دليل المدونين المصريين - الأخبـار والمناسبــات - الفهم الجديد للقرآن والسنة
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     ديسمبر 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  المقـالات
  الكتـّـاب
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة الأحـداث العامة
      إبحث الموضوعات الإخبارية
      الأخبار
      المناسبات
      البيانات والوثائق
      جميع الأنواع
    التصنيف: البيانات والوثائق / دراسات وتحقيقات

    الفهم الجديد للقرآن والسنة
    تاريخ المناسبة/الخبر: 2012/08/22
    صـاحب الموضوع: مركز تطوير الفقه السني
      راسل صاحب المناسبة
    كان السؤال, من الناحية الأخلاقية, يتعلق بما إذا كان من الممكن النظر إلى قيام شعب بأكمله بتفويض مجموعة منه بالتفرغ لفهم دينه ومن ثم إخباره بما فهموه على أنه عمل أخلاقي؟ هل يمكن لشعب بأكمله أن يتخلى عن مسؤوليته في فهم دينه وأن يعهد بهذا العمل إلى مجموعة صغي

      التعليق ولوحة الحوار (1)
      طـباعة
      إرسل بالبريد الإلكتروني

    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/events?908


    الفهم الجديد للقرآن والسنة

    صدر في السنوات القليلة الماضية عدد من المقالات, والكتب التي تقدم فهما جديدا لكتاب الله وسنة نبيه الكريم.  تصدرت هذه المقالات والكتب أسماء كثيرة بدءًا بجمال البنا, وانتهاء بمحمد خليفة, مرورًا بعبد الفتاح عساكر, وعلي عبد الجواد, وعبد العزيز الشربيني, وأحمد ماهر, ومحيي الدين عبد الغني.   قدمت هذه الأسماء فهما للكتاب والسنة يختلف اختلافا جذريا عن الفهم الذي يقدمه الأزهر الشريف.

    يظهر هذا الفهم في تناول المهندس محمد خليفة لسورة الكوثر حيث قدم فهما غير مسبوق لهذه السورة. يظهر ذلك, كذلك, في تناول المستشار أحمد ماهر لآية "يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا عسى أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين". يظهر ذلك, أيضا, في معالجة الربان عبد العزيز الشربيني لموضوع خلق حواء وآدم وذلك في مؤلفه الكبير "آيات رحمانية".

    يظهر هذا الفهم كذلك في عدم قبول أحاديث صحيحة لا شك في صحتها حيث وردت في أصح كتابين بعد كتاب الله سبحانه وتعالى وهما كتابا الإمام الأعظم البخاري والإمام الأعظم مسلم اللذان تلقتهما الأمة بالقبول. حيث تم رفض حديث رضاع الكبير, والقردة الزانية, والفئران اليهودية, والسحالي الفاسقة, والبراغيث الصالحة, ورجم الزاني المحصن, وقتل من لا يشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله, وقتل من ارتد عن الإيمان بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله, وذلك على سبيل المثال لا الحصر. يذهب هذا الفهم الجديد إلى سلامة ما قام به الأئمة العظام من ضرورة التأكد من صحة السند إلا أنه لا يكتفي بذلك حيث يذهب إلى ضرورة التأكد من صحة المتن أيضا. مثال على ذلك, لا يقبل هذا الفهم حديث قتل الزاني المحصن حيث يختلف عما ورد في القرآن الكريم من جلد الزاني المحصن لا قتله, كما لا يقبل حديث قتل من لا يشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله لمناقضته ما ورد في كتاب الله من أنه لا إرغام في الدين وأن من شاء أن يكفر فليكفر ومن شاء أن يؤمن فليؤمن.                        

    يظهر هذا الفهم أيضا في رفض العديد من الأحكام الفقهية المستقرة في الفقه السني القديم. يرفض هذا الفهم ما قرره الإمام الأعظم الشافعي من جواز أن يتزوج الأب ابنته من الزنا حيث إن "ماء الزنا هدر".  يذهب هذا الفهم كذلك إلى رفض ما استقر عليه الفقه السني القديم كذلك من جواز تدمير المدن التي تقاوم الجيوش الإسلامية التي تعمل على فتحها وجواز قتل الأسرى, أو استعبادهم, وسبي النساء واستعمالهن جنسيا أو استعبادهن وبيعهن في أسواق العبيد. يرفض هذا الفهم كذلك ما استقر عليه الفقه السني القديم من أن عقد الزواج هو عقد إيجار أو تمليك يوجب على الزوج أن يقدم للزوجة المسكن, والملبس, والمأكل, والمشرب, وحليها, وجواهرها, وعبيدها وجواريها, إلا أنه يعفيه من أجر الطبيب أو ثمن الدواء عند مرضها أو ثمن الكفن عند موتها.  يعود ذلك, كما يبين الفقه القديم, إلى أن  مرض الزوجة لا يتيح له استعمال "محل الإيجار ",أي البضع, كما أن  موتها هو إنهاء "بين" للعلاقة الإيجارية.  شكل هذا الفهم تحديا كبيرا للفهم الذي يقدمه الأزهر الشريف لدين الله.

    أوقع هذا الفهم الجديد لكتاب الله وسنة نبيه الأزهر الشريف في حيرة. يمكن القول إن هذه الحيرة تعود إلى سببين اثنين رئيسيين. الأول: أن هذا الفهم, على الرغم من وضعه مسلمات الفقه السني موضع التساؤل, إلا أنه صادر من داخل الفكر السني. الثاني: أنه صادر من "العامة" لا من "الخاصة".

    تتعلق النقطة الأولى بأن هذا الفهم الجديد ينطلق بوضوح تام من قاعدة سنية.   لا يؤمن أصحاب هذا الفهم بأئمة معصومين, ولا بولاية الفقيه بحيث يمكن القول بأنهم يعبرون عن فكر شيعي, كما أنهم يؤمنون بلزوم اتباع السنة النبوية ثابتة الوقوع عن الرسول.  حقيقة الأمر, يتشدد أصحاب الفقه الجديد في شروط "التثبت", إذ لا يشترطون صحة السند وحسب وإنما يشترطون صحة المتن أيضا.

    تتعلق النقطة الثانية بأن أصحاب هذا الفقه الجديد يأتون جميعهم من خارج الأزهر الشريف. على حين كان عبد الفتاح عساكر موظفا حكوميا في إحدى شركات القطاع العام, كان عبد العزيز الشربيني ضابطا في البحرية المصرية, وعلى عبد الجواد مهندسا في سلاح الطيران المصري, وأحمد ماهر ضابطا سابقا في الجيش المصري ومحاميا في الوقت الحاضر, ومحمد خليفة مهندسا لنظم المعلومات.  

    لفهم أهمية هذا التطور علينا أن نتذكر أنه لم يحدث منذ أن أنشئ الأزهر - أي منذ ما يزيد على ألف عام - أن وضعت مسلمات الفقه السني موضع التساؤل.  كما تبين مناهج الأزهر, بمنتهى الوضوح, لم يتغير شئ في الأزهر عبر أكثر من ألف عام.   علينا أن نتذكر كذلك أن الأزهر كان يسيطر سيطرة تامة على الحياة الثقافية في مصر. لم يكن علماء الأزهر رجال دين وحسب وإنما كانوا أيضا رجال علم, وأدب, وسياسة, وتاريخ. حقيقة الأمر, لم يتخلَّ رجال الأزهر عن دورهم التاريخي في قيادة المجتمع المصري المدني إلا في منتصف القرن الماضي بعد مرور أكثر من مائة وخمسين عاما على إنشاء نظام التعليم المدني المصري على يد محمد علي باشا.  لم تكن هذه التطورات, بهذا الشكل, تمثل "فهما مختلفا" وحسب, أو وجهة نظر مختلفة وحسب, وإنما كانت تمثل تطلع "العامة" إلى انتزاع آخر ما تبقى في أيدي رجال الأزهر الشريف - أي العلم الديني. وهو ما لا يمكن أن يسمح به الأزهر الشريف.

    عمد الأزهر الشريف في مواجهة هذه التطورات إلى نشر فكرة أنهم هم وحدهم "المختصون" بفهم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وأن على "العامة" السعي في فهم ما يقولونه هم لا ما يقوله الله سبحانه وتعالى. يلزم الإقرار, في حقيقة الأمر, بأن علماءنا الأجلاء في الأزهر الشريف قد نجحوا نجاحا باهرًا في إقناع عموم الناس في مصر بأن لا أحد سواهم يستطيع أن "يفهم" كتاب الله بنفسه. بين علماؤنا أن فهم القرآن الكريم "فهما صحيحا" يحتاج إلى التمكن من عدد كبير من العلوم يستبعد معرفة "العامة" بها. مثال على ذلك, نحو اللغة العربية وصرفها, وأسباب النزول, والناسخ والمنسوخ, والأحاديث النبوية, وعلم مختلف الحديث, وعلم الرجال, وأيام العرب, والعديد غيرها. بين علماؤنا, كذلك, لزوم تحصيل هذه العلوم على أيدي شيوخ مشهود لهم بالعلم, وحسن النية, ورجاحة العقل, وقوة الذاكرة, وصواب الرأي, أي ضرورة تحصيل هذه العلوم على أيدي علمائنا الأجلاء في الأزهر الشريف. يعود ذلك إلى أن أخذ "العلم" من الكتب, كما بينوا, ما هو إلا أخذ علم من "الصحف" أي "تصحيف", وفي ذلك ما فيه من عثرات يلزم تجنبها وبالتالي تجنبه.   باختصار, يحتاج فهم "كتاب الله" إلى قدرات لا تتوفر إلا لعلمائنا الأجلاء بالأزهر الشريف.

    إذا كان علماؤنا في الأزهر الشريف قد نجحوا في إقناع عموم العامة في مصر بأنهم أهل الاختصاص الذين يتوجب على العامة الرجوع إليهم فيما يخص "فهم" دين الله, فإنهم لم ينجحوا في إقناع "العامة" العاملين في "فهم" دين الله. يذهب الفقهاء الجدد إلى أنه إذا كانت هذه العلوم والمعارف هي حقا العلوم والمعارف التي يحتاج إليها من يعمل على فهم دين الله سبحانه وتعالى فإنها, بالتالي, لا يمكن أن تكون من العلوم التي يحتاجها الأزهر الشريف. يعود ذلك, كما يبينون, إلى أن الأزهر الشريف لم ينشغل عبر تاريخه الطويل بالعمل على "فهم دين الله" وإنما انشغل بفهم "فهم سلف الأمة لدين الله". يشهد على ذلك أن فهم الأزهر" لدين الله" لا يختلف مقدار شعرة عن "فهم سلف الأمة لدين الله". يشهد على ذلك مناهج الأزهر الشريف التي حافظت خير "حفظ" على ما تركه لنا سلف الأمة. باختصار, لا يحتاج إلى هذه العلوم من يعمل على فهم دين الله وإنما من يعمل على فهم سلف الأمة لدين الله.

    بين الفقهاء الجدد كذلك أن هذه العلوم والمعارف إنما تمثل العلوم والمعارف التي كانت شائعة وقت أن تم إنتاج "فهم سلف الأمة" الذي يقدمه الأزهر الشريف.  لا يحتاج الأمر, في حقيقة الأمر, إلى الإتيان بدليل وراء دليل للتدليل على الفارق الهائل بين المعارف البشرية الآن وبينها كما كانت عليه في "عصر التدوين", أي كما كانت عليه منذ ألف ومائتين وخمسين عاما. تغير شكل "الأرض" (لم تعد منبسطة), تغيرت البيولوجيا البشرية (لم تعد أقصى مدة لحمل النساء تصل إلى أربع سنوات, أو خمس, أو ست, أو سبع). تغيرت معرفتنا باللغة العربية (علم اللغة الحديث) وبالنفس البشرية (علم النفس), وبالمجتمعات البشرية (علم الاجتماع, والاقتصاد, والعلوم السياسية), بل والأديان (علم الدين المقارن), فضلا عن المئات غيرها من العلوم الإنسانية, ودعك من مئات, إن لم يكن آلاف العلوم الطبيعية.   

    أشار الفقهاء الجدد, كذلك, إلى ما هو أهم من ذلك كثير, أي إلى ما هو أهم من كل هذه العلوم والمعارف. يتعلق الأمر هنا بما نعرفه الآن عن التغير النوعي الذي طرأ على تفكير الجنس البشري. توضح الدراسات الحديثة في علم النفس الإدراكي أن الجنس البشري, كقاعدة عامة, كان يعاني من سيطرة الحس على الإدراك مع ما يعنيه ذلك من العجز عن إدراك التناقض, واقتصار مصادر المعرفة على المشاهدة والإخبار, والعجز عن استخدام العمليات العقلية العليا كالاستنتاج, والاستقراء, وبالتالي العجز عن تطوير تصورات شخصية عن الواقع, ومن ثم العجز عن تقييم التصورات المجتمعية عن الواقع, فضلا عن سيطرة النظرة الجزئية, والعجز الكامل والمطبق عن إدراك أن الآخر لا يمكن أن يرى ما أراه أنا حيث إننا حتى لو كنا ننظر إلى نفس الشئ فإن كلا منا ينظر إليه من وجهة نظر مختلفة.  

    توضح الدراسات الحديثة في علم النفس الإدراكي أنه بدأ يتوافر لدينا الآن نوع جديد من التفكير لا يعاني من أي من هذه المعوقات. يبين علم النفس الإدراكي, بهذا الشكل, كيف تختلف علوم الثقافات الحديثة عن علوم الثقافات القديمة. على حين تتميز طريقة الثقافات القديمة في الحصول على المعلومات بأربع صفات أساسية, هي "النقل" و "عدم التحقق", و"النظرة الجزئية", و"أحادية المنهج", تتميز طريقة الثقافات القديمة في عرض المعلومات بخمس خصائص رئيسية هي: "عدم التصريح بالأسس التي يقوم عليها العمل", و"الغموض", و"الاستطراد", و"التشتيت", و"العشوائية".

    يفسر علم النفس الإدراكي, بهذا الشكل, الصعوبة المطلقة التي يعانيها أبناء الثقافات الحديثة في فهم علوم الثقافات القديمة.  بشكل أكثر تحديدا, يساعدنا علم النفس الإدراكي على فهم الصعوبة المطلقة التي يلاقيها أبناء وبنات المجتمع المصري الذين تلقوا تعليما حديثا في فهم "العلوم" التي يقوم الأزهر الشريف بتدريسها. "العلوم" التي يقوم الأزهر الشريف بتدريسها هي "علوم قديمة" من إنتاج "نظام تفكير قديم".

    يثير الفقهاء الجدد بهذا الشكل قضية جوهرية على مستوى عال من الأهمية.  إذا كان علماء الأزهر الشريف قد بينوا أن هناك علوما يلزم تحصيلها من أجل فهم دين الله فهما صحيحا, فإن الفقهاء الجدد قد بينوا, أولا: أن الأزهر الشريف لا  يقدم "فهم الأزهر الشريف لدين الله" وإنما يقدم "فهم سلف الأمة لدين الله". وثانيا: أن مجموعة العلوم والمعارف التي يستخدمها الأزهر الشريف في فهم "فهم سلف الأمة" إنما هي "علوم ومعارف قديمة" تمثل تصورات الثقافات القديمة عن العالم الذي نعيش فيه. القضية, إذن, هي ما إذا كان فهم سلف الأمة يلزم أمة الإسلام باتباعه إلى يوم أن يقبض الله الأرض ومن عليها أم أنه يلزم سلف الأمة وحسب. تثير هذه القضية قضية أخرى تتعلق بما إذا كان فهم سلف الأمة هو الفهم الصحيح الوحيد الممكن وأن أي فهم سواه هو فهم خاطئ. تثير هذه القضية قضية ثالثة تتعلق بما إذا كان سلف الأمة قد أعفوا الأمة من محاولة فهم دين الله حيث إنهم قد قاموا بواجب فهمه وتقديمه لأمة الإسلام الذين لا يتوجب عليهم الآن سوى اتباعه. بصورة بسيطة للغاية, يمكن صياغة القضية بالشكل التالي: هل من الصواب القول بأن كل ما علينا الآن أن نفعله هو "اتباع القرآن والسنة بفهم سلف الأمة"؟ هل هذا من الصواب؟

    إذا كان علماء الأزهر الشريف قد بينوا أن الفهم الصحيح لدين الله يحتاج إلى علوم ومعارف لا تتوافر إلا لعلمائنا الأجلاء في الأزهر الشريف فإن الفقهاء الجدد قد بينوا أن مجموعة العلوم والمعارف هذه إنما هي علوم ومعارف قديمة تمثل مرحلة مبكرة من مراحل تطور المعرفة البشرية.  بصورة أكثر وضوحا, إذا كانت مجموعة العلوم والمعارف المتوافرة لدى الأزهر "تصلح" لإنتاج فهم للدين الإسلامي يتفق مع ما تعرفه الثقافات القديمة عن العالم, فإنه "لا يصلح" لإنتاج فهم للدين الإسلامي يتفق مع ما نعرفه "الآن" عن العالم.

    كان توفر هذه العلوم لعلمائنا الأجلاء في الأزهر الشريف دون غيرهم من العامة هو الأساس الصلب الذي تقوم عليه دعوى "الاختصاص". كان إعلان الفقهاء الجدد "انتهاء صلاحية" هذه العلوم إعلانا بـ"انتهاء صلاحية" هذا الاختصاص. أصبح الاختصاص خاصا بأهل الاختصاص من علماء الاجتماع, وعلماء اللغة, وعلماء النفس, وعلماء التاريخ, وعلماء البيولوجيا, وعلماء الفلك, وعلماء الاقتصاد, وعلماء السياسة, وعلماء القانون, وعلماء الكيمياء, وعلماء الفيزياء, فضلا عن آلاف التخصصات الأخرى, بعد أن كان خاصا بعلماء الأزهر الشريف دون غيرهم من "العامة".

    من الضروري التوكيد, في هذا السياق, على أن "قِدَمْ" قاعدة العلوم والمعارف المعتمدة لدى الأزهر الشريف لم يكن السبب الوحيد, بل ولا الرئيسي, في رفض الفقهاء الجدد دعوى الأزهر الشريف بانه جهة الاختصاص الوحيدة المخولة بـ"فهم" دين الله. كان السبب شيئا آخر لا علاقة له بـ"العلم" وإنما له علاقة, كل العلاقة, بـ"الأخلاق" و"الإيمان".

    عمل الأزهر الشريف على الدوام على حض العامة على اتباع "الفهم" الذي يقدمه لهم والابتعاد عن محاولة فهم دين الله بأنفسهم. كان الحديث يدور باستمرار حول ضرورة أن يأخذ الواحد منا برأي المختص. عند المرض, على سبيل المثال, لا يذهب الواحد منا إلى عالم في الطاقة النووية. لا يعد هذا طعنا في علم الرجل, وإنما المسألة هي أننا عند المرض نذهب إلى الأطباء وليس إلى علماء الطاقة النووية.  كذلك عند رغبة أحدنا في بناء منزل فإننا لا نذهب إلى الأطباء بل نذهب إلى المهندسين, حيث إنهم هم المختصون. كذلك عندما نذهب لشراء دواء, أو خياطة ثوب, أو حتى حلاقة شعر رؤوسنا. إذا أردت شيئا عليك بالذهاب إلى المختص.

    حقيقة الأمر, لم يكتف علماء الأزهر ببيان ضرورة عمل العامة بما يراه المختصون وحسب بل عملوا كذلك على بيان مخاطر محاولة "العامة" القيام بعمل المختصين.  بين علماؤنا أنه على حين يمكن للعديد منا ممن تتوافر لديهم بعض المعرفة بخصائص الأدوية أن يذهبوا إلى أي صيدلية ويطلبوا منها ما يشاؤون من أدوية إلا أنهم قد يفاجأون بأن مرضهم قد ازداد سوءا. يعود ذلك, كما يبين لنا علماؤنا الأجلاء دوما, إلى أنه على الرغم من أن كل دواء على حدة قد يكون مفيدا, إلا أن خلط هذه الأدوية - المفيد كل واحد منها على حدة - قد يؤدي أحيانا إلى نتائج سيئة للغاية.   الرسالة, مرة أخرى, هي "لا تحاول".  عند رغبتك في التعرف على جانب من دينك, أي جانب, سل مختصا!

    حقيقة الأمر, لم يكتف علماؤنا الأجلاء ببيان الضرر الواقع على الواحد منا إذا حاول أن يفهم دين الله بمفرده, بل بينوا خطرًا أشد يمكن أن يقع إذا حاول أحد العامة أن يخبر بقية العامة بما وصل إليه فهمه - أي خطر اتباع العامة لواحد منهم.  كان الأمر, في حقيقة الأمر, أشبه ما يكون ببناء مفاعل نووي حيث يتوجب ترك المهمة بالكامل للمتخصصين وإلا حدث انفجار يودي بحياة الملايين. كان الأزهر الشريف, بهذا الشكل, يطلب من العامة أن يؤدي كل منا ما يخصه. كانت هذه هي المشكلة.   

    التخلى عن المسؤؤلية والإعفاء من المساءلة

    كان السؤال المطروح أمام الفقهاء الجدد باستمرار هو مدى أخلاقية ما يطالب به الأزهر الشريف. وهو سؤال أثار العديد من الأسئلة. مثال على ذلك: هل من "حق" الأزهر الشريف أن يطالب "عموم المسلمين في مصر" بتفويضه في أمر فهم دين الله؟  أهم من ذلك, هل من "حق" العامة أن يتخلوا عن "واجبهم" في فهم دينهم؟   هل من حق" الأب أن يتخلى عن مسؤوليته في رعاية أطفاله؟ هل من حق رجال الشرطة أن يتخلوا عن واجبهم في توفير الأمن للشعب؟  هل من حق رجال الجيش أن يتخلوا عن واجبهم في حماية أرض الوطن؟

    كان الفقهاء الجدد على وعي كذلك بأن علماءنا الأجلاء في الأزهر الشريف قد نبهونا إلى أننا هنا نتحدث عن "المختصين", وإلى أنهم يتفقون معنا في أنه ليس من حق المختصين التخلي عن القيام بعملهم إذ أن في هذا ضرر بالغ بالمجتمع. كما أنهم قد نبهونا أيضا إلى أن من "الظلم" مطالبة العامة بالقيام بعمل أهل الاختصاص - أي أنه على حين لا يمكن إعطاء "الأطباء" حق التخلي عن عملهم, فإن من الظلم "إلزام" العامة بالقيام بعمل الأطباء. بشكل أوضح, نبهنا علماؤنا الأجلاء إلى أنه على حين لا يقبل عاقل فكرة إعطاء أهل التخصص حق التخلي عن القيام بعملهم, فإنه لا يمكن لعاقل كذلك أن يقبل فكرة إلزام غير المتخصص بالقيام بعمل لا يعرفه. لم يعد السؤال, بهذا الشكل "ما إذا كان من حق العامة التخلي عن "واجبهم" في فهم دينهم, بل أصبح: هل من واجب العامة فهم دينهم؟

    يمكن القول بأن الفقهاء الجدد قد نظروا إلى هذا السؤال من عديد من الزوايا: اجتماعية, وعلمية, وإيمانية, وعملية, وأخلاقية. كان السؤال, من الناحية الإيمانية, يتعلق بمعنى أن يؤمن الإنسان بما لا يفهم. كيف يؤمن إنسان بما لا يفهم؟ كان السؤال, من الناحية الإيمانية كذلك, يتعلق بما إذا كان بإمكان المؤمن أن "يفوض" غيره في أن يفهم له.  هل يمكن أن يقبل الله منا أن نفوض غيرنا في فهم ديننا؟  ماذا يحدث إذا كان هذا الفهم خاطئا, هل سيعاقبنا الله عليه؟ ماذا يحدث إذا كان صائبا: هل يثيبنا الله عليه؟ أهم من ذلك, هل سيعاقبنا الله أم سيثيبنا على تخلينا عن فهم دينه وتفويضنا تلك المهمة إلى أهل التخصص؟

    كان السؤال, من الناحية الإيمانية أيضا, يتعلق بما إذا كان من الممكن النظر إلى ما يطالب به علماؤنا الأجلاء في الأزهر الشريف من قصر العمل على فهم دين الله عليهم على أنه محاولة لإنشاء "كهنوت" في دين لا يعترف بكهنوت.

    كان السؤال, من الناحية الاجتماعية, يتعلق بما إذا كان من الصواب ترك أي مؤسسة اجتماعية تعمل ما ترى أنه الصواب في غيبة كاملة عن الرقابة الاجتماعية؟ يستوي في ذلك, بطبيعة الحال, الجيش المصري مع الشرطة المصرية, والجامعات المصرية, والقضاء المصري, بل ورئيس الدولة ذاته. هل من الصواب أن نفوض علماءنا الأجلاء في الأزهر الشريف بفهم ديننا ومن ثم إخبارنا بما فهموه؟ وإذا اتفقنا أن ذلك ليس من الصواب فكيف تتحقق هذه الرقابة ونحن أصلا لا نفهم ما يقومون به؟ يعني ذلك, بطبيعة الحال, أن علينا أن نفهم ما يقومون به من أجل التحقق من سلامة ما يقومون به. وفي هذه الحالة, أي في حالة فهمنا لما يقومون به, تنتفي الحاجة إلى التفويض حيث إننا نفهم. كيف يمكن لمن يتحقق من سلامة العمل ألا يكون فاهما؟

    كان السؤال, من الناحية الاجتماعية, كذلك, يتعلق بصواب ما يطالب به الأزهر من العمل على إبعاد العامة عن محاولة فهم دين الله. كان السؤال هنا كالتالي: هل من مصلحة المجتمع المصري أن يتألف من مجموعة من "العامة" لا تفهم ما تؤمن به ومجموعة من "الخاصة" تخبر هؤلاء العامة بما يتوجب عليهم القيام به؟

    كان السؤال, من الناحية العملية, يتعلق بطريقة تنفيذ مطلب الأزهر. ماذا يعني, بالضبط, ترك الاشتغال بفهم دين الله لأهل التخصص من علماء الأزهر فقط؟ هل يعني عدم السماح للعامة بالتفكير بأمور الدين, أم عدم الحديث مع الآخرين في أمور الدين, أم عدم الكتابة في أمور الدين؟ ما الذي يطالب به علماؤنا الأجلاء بالضبط؟   كان واضحا تماما أن من المستحيل مطالبة العامة بعدم التفكير في الدين فهذا طلب لا يستطيع حتى العامة الاستجابة له. كان واضحا كذلك أن من المستحيل مطالبة العامة بعدم الحديث في الدين فيما بينهم, أو فيما بينهم وبين الجماهير على الفضائيات.  كان من المستحيل كذلك مطالبة العامة بعدم الكتابة. في عصر الإنترنت يستحيل أن تمنع إنسانا من كتابة ما يريد. لا يتبقى إذن سوى أن علماءنا الأجلاء يطالبون إما بتجريم التحدث إلى الجماهير أو الكتابة إلى الجماهير. وهذا مطلب إن لم يكن مستحيلا اليوم فسيكون مستحيلا غدا. في عالم اليوم لم يعد مسموحا "لحي" من أحياء القرية الكونية أن يمنع "أهل الحي" من التعبير عما يفكرون فيه حتى لو كان عدد أهل الحي يزيد عن 85 مليونا. يستحيل "تجريم" التعبير عما تفكر فيه.

    كان السؤال من الناحية العلمية يتعلق بما إذا كان من الصواب الاستجابه لمطلب الأزهر بقصر فهم الدين على علمائنا الأجلاء في الأزهر الشريف. يعود ذلك إلى أن "حُلم" كل معهد علمي هو "نشر العلم". حقيقة الأمر, لا توجد مؤسسة علمية تعمل في مجال البحث العلمي إلا وهي تسعى لنشر ما توصلت إليه وترحب بأي تصويب له. يستثنى من ذلك, بطبيعة الحال, المؤسسات العلمية في قطاع صناعة الأسلحة أو الصناعات التجارية حيث تحرص الشركات على حماية سرية ما توصلت إليه. لم يكن الأزهر الشريف في يوم من الأيام منشغلا بصناعة الأسلحة ولا بتحقيق الربح من وراء أبحاثه.

    كان السؤال, من الناحية العلمية كذلك, يتعلق بما إذا كان من الصواب أن نتوقع من الأزهر الشريف أن يقوم فعلا بفهم دين الله؟  كما أظهر الجزء الثاني من هذا المقال, لم ينشغل الأزهر يوما بفهم دين الله وإنما كان منشغلا دوما بحفظ "فهم سلف الأمة". كما أظهر الجزء الثاني من المقال كذلك, لا تسمح قاعدة العلوم والمعارف المستقر على العمل بها في الأزهر الشريف بإنتاج فهم لدين الله يختلف عن فهم سلف الأمة. باختصار, عندما يطالب الأزهر بتفويضه في فهم دين الله فإنه يطالب, في حقيقة الأمر, باستمرار العمل بفهم سلف الأمة و"قمع" أي فهم آخر.

    كان السؤال, من الناحية العلمية أيضا, يتعلق بصواب ما يطالب به الأزهر من تجريم كتابة العامة لبعضهم البعض أو محادثتهم بعضهم البعض في أمور الدين. يستحيل على معهد علمي يعمل على الوصول إلى الحقيقة أن يجرم من يسعى إلى الوصول إلى الحقيقة. حتى لو أخطأ العامة, فلن يتطلب الأمر أكثر إعطائهم "الدليل" على خطئهم. كان السؤال, من الناحية العلمية كذلك, يتعلق بطريقة عمل الأزهر نفسه حيث يغيب أي شعور بأن ما يقوم به الأزهر إنما هو عمل "علمي" في نهاية الأمر.  بمعنى أن علماء الأزهر ما هم إلا علماء مثلهم في ذلك مثل علماء النفس, والكيمياء, والاجتماع, والفيزياء, واللغة, والإحصاء. علماء يعملون طوال الوقت على "التحقق" من صحة "النظريات" التي يعملون في إطارها.  علماء يعلم كل واحد منهم بأنه يعمل في إطار نظرية عامة تفسر جزءًا من الواقع وأن دوره هو بيان إلى أي مدى تتفق هذه النظرية مع ذلك الجزء من الواقع الذي يدرسه.  علماء يعمل كل واحد منهم على التأكد من سلامة هذه النظرية وعلى التخلي عنها فور تبين ضعفها. علماء لا تستند صحة أي نظرية يعملون بها على صحة نسبتها إلى علماء عظام وإنما على درجة اتفاقها مع الواقع. حقيقة الأمر, تستمد النظرية في علوم الأزهر الشريف قوتها من العلماء العظام الذين صدرت عنهم هذه النظرية. حقيقة الأمر, يسود الأزهر الشريف شعور طاغ بأنهم لا يتعاملون مع نظريات علمية قابلة للخطأ كما هي قابلة للصواب, وإنما مع حقائق أبدية. حقيقة الأمر, يبدو الأمر في الأزهر الشريف وكأن القداسة التي تحيط النصوص المقدسة التي يتعاملون معها قد فاضت وأحاطت بالنظريات العلمية التي يعتمدون عليها في فهم هذه النصوص. لم تعد النصوص المقدسة هي وحدها المقدسة بل أصبحت شروح علمائنا الأجلاء وأئمتنا العظام مقدسة هي الأخرى.

    كان السؤال, من الناحية الأخلاقية, يتعلق بما إذا كان من الممكن النظر إلى قيام شعب بأكمله بتفويض مجموعة منه بالتفرغ لفهم دينه ومن ثم إخباره بما فهموه على أنه عمل أخلاقي؟  هل يمكن لشعب بأكمله أن يتخلى عن مسؤوليته في فهم دينه وأن يعهد بهذا العمل إلى مجموعة صغيرة منه؟ حقيقة الأمر, هل يمكن لشعب بأكمله أن يتخلى عن مسؤوليته في أي أمر من أموره يستوي في ذلك اختيار حكومته, أو نوع اقتصاده, أو إعلان الحرب, أو تحقيق السلام, أو إصدار القوانين والتشريعات؟

    كلي ثقة من أن القارئ يدرك, مثلما أنا مدرك, أن كل نقطة من هذه النقاط تحتاج إلى مقال مستقل, وهو ما لا يتحمله إيميل على الهوتميل, بل ولا أتحمله أنا أيضا, إلا أن النقطة واضحة. يمكن لعموم العامة من شعب مصر أن يتخلوا عن مسؤوليتهم عن فهم دينهم, إلا أن ذلك لا يمكنه أن بضمن عدم مساءلة الله لهم عن تخليهم عن مسؤوليتهم. أما فيما يتعلق بفقهائنا الجدد فقد اتفقوا على أن التخلي عن المسؤولية لا يمكن أن يعني الإعفاء عن المساءلة.

    مركز تطوير الفقه السني


    نشــرت بتاريخ: [2012/08/22]

    إجمالي القــراءات: [411] حـتى تــاريخ [2017/12/15]

    شـارك في تقييـم: الفهم الجديد للقرآن والسنة
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]