دليل المدونين المصريين: المقـــالات - مستقبل جمهورية مرسي
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     ديسمبر 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    مستقبل جمهورية مرسي
    مصطفى الجمال
      راسل الكاتب

    .. أعرف أنني أسهبت في الحديث عما حدث وما يمكن أن يحدث.. لكن يظل الأهم دائمًا هو السؤال عما يجب أن يحدث.. وهو رهين بفهم المناضلين الجذريين لواقع الأمور، واستعدادهم لنكران الذات وتقدم الصفوف وتعبئة الشعب من أجل حماية ثورته.. وبالأحرى استعادتها.
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?2435
    مستقبل جمهورية مرسي

    من الصعب على أي محلل سياسي في مصر اليوم أن يقدم استنتاجات قطعية بشأن الأحداث الجارية، فالواقع السياسي شديد السيولة والتغير، بل أزعم أن معظم القوى اللاعبة على المسرح السياسي تغير مخططاتها قصيرة الأجل أولاً بأول..

    أضف إلى هذا حقيقة نقص المعلومات الناجم عن طبيعة التواطؤ/ المتناقض بين قوتي الثورة المضادة (الإخوان والجنرالات) والتي لا تبيح إلا النزر اليسير من الأسرار، فضلاً عن كون التكتم وتغييب المعلومات من الطباع المتوطنة في الدولة المصرية (بما فيها طبعًا المؤسسة العسكرية)، وكذلك في فصيل سياسي شديد الانغلاق على نفسه مثل جماعة الإخوان المسلمين.. ومن نتائج هذا أن تقوم كثرة من التحليلات السياسية على الانطباعات والإشاعات والعنعنات وحتى الخيال الافتراضي المحض..

    غير أن هناك أسسًا للتحليل السياسي في الظرف الراهن شديد الخصوصية أظن أنها يجب أن تكون المنظور الحاكم لكل من يريد تقديم تحليل ثوري، بمعنى تحليل موضوعي يفتح الطريق أمام القيام بمهام ثورية محددة وتحريك العملية الثورية إلى الأمام، مع توفر قدر معقول من الخيال. وتتلخص أسس التحليل للواقع الحالي للثورة المصرية فيما يلي:

    الأساس الأول للتحليل : إن ثنائية التحالف/ الصراع التي طرأت على الساحة السياسية المصرية بعد الثورة قد كشفت عن قوتين عتيدتين للثورة المضادة، يمكن أن يحدث بينهما تفاهمات على نقاط ما وتأجيل لحسم نقاط أخرى، حسب السياقات العامة والخاصة، الداخلية والخارجية. وهو وضع خاص بالثورة المصرية تسبب في إثارة الكثير من البلبلة بين القوى الثورية الحقيقية.

    فالبعض لا يتصور إمكانية أن تتقدم الديمقراطية دون قهر "العسكر" أولاً وقبل كل شيء والذين يسيطرون على الدولة منذ 60 عامًا (دون التفرقة بين مراحل مختلفة). والبعض الآخر يرى أن الخطر الأوحد والداهم هو خطر التيارات الدينية. وهناك بعض ثالث يتأرجح بين الاثنين وحاله مثل حال مشجع كرة القدم "غير المتعصب" الذي يشجع "اللعبة الحلوة" بصرف النظر عمن لعبها وحتى لو كان فريقه خارج الملعب تمامًا.

    ومن أمثلة هذه المواقف المرتبكة للتيار الأخير تلك الصياغات المحيرة لبعض بيانات حزب التحالف الشعبي الشقيق، مثل قوله بعد انتخاب مرسي رئيسًا: "يؤكد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، الذي دعا إلى أبطال الأصوات في الانتخابات رفضا لشفيق ومرسي، احترامه لنتائج الانتخابات الرئاسية، وابتهاجه بهزيمة مرشح النظام السابق، ويعتبر أن انتخاب أول رئيس غير عسكري لمصر هي خطوة على مسار التحول الديمقراطي، مع ضرورة الالتفات إلى أن هذه الخطوة الايجابية، بحكم تاريخ الرئيس المنتخب وجماعته وبرامجهما المعلنة، تحمل مخاطر الالتفاف على المطالب الشعبية والحريات الديمقراطية وحقوق المواطنة".. فكيف تكون رافضًا لمرسي وشفيق وفي الوقت نفسه تكون مبتهجًا لهزيمة شفيق، أي لنجاح مرسي باعتباره خطوة إيجابية؟!!

    وانظر أيضًا موقف الحزب نفسه بعد قرارات مرسي الأخيرة بتغييرات أصابت توازنات المجلس العسكري في الصميم وجمعت في أيدي الرئيس السلطتين التنفيذية والتشريعية : "إننا نرى في إنهاء حكم العسكر خطوة على طريق تحقيق المطالب التي تبناها الحزب والقوى الديمقراطية والخاصة بإنهاء الفترة الانتقالية ونقل سلطة الإدارة كاملة إلى رئيس وهيئات منتخبة تلتزم بتحقيق شعارات الثورة في الحرية والعدالة الاجتماعية والمطالب السياسية والاقتصادية للشعب، مع عودة الجيش إلى الثكنات لممارسة دوره الأصلي في حماية حدود الوطن . . وهو ما يبطل كل إدعاء عن التلكؤ في تحقيق مطالب الثورة بذريعة عرقلة الحكومة أو المجلس العسكري"..

    وعلى النقيض من هذا الموقف جاء موقف حركة الاشتراكيين الثوريين الذي اعتبر أن إجراءات مرسي الأخيرة تمثل "مكسبًا للثورة"، ومن ثم أيدتها وإن بتحفظات مماثلة.. ولم يكن هذا غريبًا من تنظيم أصدر بيانًا بعد نجاح مرسي في انتخابات الرئاسة جاء فيه "مرة أخرى تثبت الجماهير أنها مازالت قادرة على إجهاض مخططات العسكر وقوى الثورة المضادة، وأن الشرعية الثورية هي القادرة على انتزاع استحقاقات ثورتنا الاجتماعية والديمقراطية. وها هو مخطط المجلس العسكري يتراجع أمام أعيننا - ولو مؤقتاً- تحت ضغط الجماهير وصمودهم في الميادين، ورعب الجنرالات من إمكانية أن تتحول الموجة الثورية إلى طوفان لا يمكن لحكمهم الصمود أمامه. علينا أن نتفاءل اليوم وقد حققت ثورتنا انتصاراً مهماً على طريقها بإسقاط شفيق" - انتهى الاقتباس.. وهو موقف يعكس الرأي التقليدي لهذه الحركة الذي يضع جماعة الإخوان في صفوف الثورة، مع تحفظ أنها جماعة إصلاحية تريد تحقيق المكاسب السياسية لنفسها أولاً ولا تستطيع- بسبب طبيعتها الطبقية- قطع الشوط الثوري إلى نهايته!!

    ومن البديهي أنك حينما تكون مواجهًا لقوتين للثورة المضادة أن يكون تحقيق أحد الطرفين لبعض النقاط إضعافًا للطرف الآخر، لكن يظل الأمر الأهم هو ألا تزرع في أذهان أعضاء حزبك أو جماهيرك أية بذور لحسن النية تجاه الطرف الآخر بحجة أنه "منتخب" أو "مدني".. أي أنه يجب عليك وضع هذا الصراع في إطاره السليم دائمًا، وهو الصراع داخل معسكر الثورة المضادة.

    وتأتي أيضًا مواقف غريبة لتيارات أخرى مثل حزب التجمع، وإلى حد ما الحزب الديمقراطي الاجتماعي، التي تكاد تقصر الثورة على مهمة بناء وحماية "مدنية" الدولة، حتى لو أدى بهذا الأمر إلى الاصطفاف في بعض المواقف مع "فلول" النظام السابق الذين أرادوا في فترة الاحتماء بنفوذ المجلس العسكري وحتى تحريضه على الانقلاب.

    أما الأساس الثاني للتحليل: فيجب أن ينبني على حقيقة أن الثورة لا تعرف الخط الأحادي المستقيم، أي أنها مرشحة لانتكاسات وانحرافات، ومن ثم تأخذ في معظم مسيرتها طابع الموجات.. وذلك لثلاثة أسباب رئيسية: أولها أن الثورة المصرية ليست ثورة ديمقراطية فحسب وإنما هي ذات طابع وطني وتنويري/ ثقافي وبعد اجتماعي وأفق اشتراكي، وثانيها الضعف الذاتي للقوى الثورية الجذرية سواء على مستوى الأحزاب الطليعية أم التنظيمات المجتمعية (خاصة النقابية)، وثالثها تعدد قوى الثورة المضادة وتراوح العلاقات بينها من التواطؤ إلى التفاوض الخشن إلى حتى الصراع التناحري.

    وتلك هي الحقيقة التاريخية المرة التي حاول الكثير من المحللين الثوريين التهرب منها، خاصة في ظل التضحيات الهائلة التي بذلتها القوى الديمقراطية الثورية. لكن تظل نقطة الضعف الأخطر هي سيطرة بعض القيادات المراهقة سياسيًا على الحركات والائتلافات الثورية والشبابية، والتي عملت – بدوافع ذاتية وبسبب نقص الخبرة السياسية وإيعازات مغرضة أيضًا- على عزل هذه الحركات والائتلافات عن الأحزاب والقوى التي تناضل منذ أيام السادات من أجل نفس المبادئ الثورية، وبالطبع ارتكبت بدورها الكثير من الأخطاء والحماقات والخطايا.

    غلب على القيادات الثورية الجديدة تصور أن المدد الجماهيري في الشارع لن يعرف الانقطاع أو الزهق أو الخوف من المجهول في بعض الأوقات، خاصة في ظل عدم تبلور طليعة سياسية قادرة على التجميع وتحقيق المكاسب التكتيكية تباعًا وبلورة رؤية استراتيجية شاملة وضرب الأوهام.

    وغلب على هذه القيادات تقديس أسلوب أوحد من أساليب العمل، كالتظاهر إلى ما لا نهاية، إلى حد الانجرار وراء معارك دامية وخاسرة تلبية لنداءات حازم أبو إسماعيل مثلاً. كما تصوروا أن كل من يشترك في التظاهر (في "الميدان") هو ثوري بالفعل، ولم يدركوا في حينه الطبيعة الرجعية لكثير من القوى المتواجدة في الميدان. لم يدركوا أن الثورة تفتح جبهة واسعة جدًا يمكن معها أن يتواجد بين صفوفك رجعيون وقوى مضادة للثورة وحتى بلطجية ومجرمون.. وهو ما يستلزم منك أن تمسك بالبوصلة الطبقية ولا تحكم على الآخرين بمحض الشعارات أو الاشتراك في الفعاليات.

    أعود إلى القول إن ثورتنا ستأخذ طابع الموجات، وأنه لا بد من التعامل مع الأحداث والمستجدات من زاوية تحليلنا للموجة القادة، ما طبيعتها؟ وكيف تتجمع؟ وما أهدافها؟

    وبالنسبة للأساس الثالث في التحليل، فيتمثل في عدم إمكانية فصل مجريات الثورة المصرية عن السياقين الدولي والإقليمي، فلم يعد خافيًا مثلاً الدور المفضوح الذي تلعبه الولايات المتحدة ببنتاجونها واستخباراتها ودبلوماسييها ومنظماتها "المدنية" في تصريف العلاقات بين الجنرالات وجماعة الإخوان، بل وحتى بعض الليبراليين وأفراد من الائتلافات الشبابية.. أي أن مجريات الحياة السياسية في مصر اليوم تتأثر بتدخلات أمريكية صريحة، وأن هذه التدخلات تراعي المواقف الأمريكية المتباينة والمتغيرة مما يسمى "الربيع العربي"، وبالأحرى وفق المصالح الأمريكية الرئيسية في المنطقة (النفط، إسرائيل، محاصرة القوى الصاعدة في الصين وروسيا..).

    ما هو الجدبد ؟


    .. وبعد تحديد الأسس الثلاثة السابقة التي يجب أن يراعيها التحليل السياسي للحظة التاريخية في مصر.. نحاول معرفة ما هو الجديد بشكل عام في الأسابيع الأخيرة.. أي منذ انتخاب مرسي رئيسًا..

    أولاً: لقد أدركت جماعة الإخوان عن حق أن الاستيلاء على مؤسسة الرئاسة يمثل المفتاح للسيطرة على مجمل الدولة والحياة السياسية والاقتصادية وربما الاجتماعية والثقافية في مصر.. ومن ثم كان تراجعهم عن وعدهم للمجلس العسكري بعدم تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية..

    ثانيًا: أدرك الإخوان مبكرًا وحتى قبل الإطاحة بمبارك أن الانتصار في صراعهم مع مبارك، ثم مع مجلسه العسكري بعد الثورة، يتطلب تعميق العلاقات مع الأمريكان وبذل الوعود التي يطلبونها.. ومن المؤكد أن الإخوان قد قدموا للأمريكان وعودًا مفتوحة باحترام أمن إسرائيل، والاستعداد للمشاركة في إقامة محور "الاعتدال الإسلامي"، والحفاظ على جوهر النظام الاقتصادي "الليبرالي" التابع.

    ثالثًا: تلاقت هذه الإرادة الإخوانية مع الإرادة الأمريكية التي تتعامل مع "الثورات" العربية بالقطعة وبالساعة، خاصة بعد حالة الاستعصاء والمخاطر التي بلغتها "الثورة" السورية، وتزايد نذر الحرب واحتمال إقدام إسرائيل على مغامرة ما في إيران أو لبنان أو حتى سوريا.

    رابعًا: حققت جماعة الإخوان مستويات عالية من الاستفادة من المال القطري، بإيعاز واضح من الولايات المتحدة، بل إن مرسي استطاع أن يستعيد للإخوان بعض موارد التمويل السعودية التي اتجهت معظمها في الفترة الأخيرة للسلفيين، والتي إن كانت قد حققت مكاسب انتخابية لممثلي النفوذ السعودي المباشر إلا أنها لم تكن كافية لأن يتبوأ السلفيون مكانة الشريك المتساوي مع الإخوان.

    خامسًا : استفاد الإخوان من زخم المعارك الانتخابية في تحقيق المزيد من تدعيم جهازهم التنظيمي الذي أصبح من الأسهل نسبيًا السيطرة على جسده الضخم في ظروف العلنية، كما نجحوا في خلق صفوف من القوى المتحالفة والمتعاطفة مع الجماعة من غير أعضائها وحتى من أعضائها السابقين والمنشقين عليها.. مما خلق ائتلافًا إسلاميًا واسعًا يتصدى انتخابيًا وإعلاميًا للقوى الليبرالية واليسارية.

    سادسًا : كما استفاد الإخوان من التشوه الذي لحق بصورة بعض القيادات والتيارات الليبرالية التي أفزعها حجم وسرعة الانتصارات الإخوانية، فمالت إلى الاصطفاف موضوعيًا في جانب الجنرالات.. وكذلك استخدم الإخوان دهاءهم السياسي لأبعد حد في جذب بعض القوى والقيادات الديمقراطية مقابل وعود هلامية (وخير مثال على هذا ما حدث من بعض الائتلافات الشبابية وقيادات في الجمعية الوطنية للتغيير قبيل الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية)..

    سابعًا: رغم دخول جماعة الإخوان في تحالف مرحلي مع الجنرالات إبان ارتفاع الموجة الثورية الأولى بعد تنحي مبارك، والموجة الثانية إبان أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء والعباسية..الخ، فإنهم كانوا يعدون منذ اللحظة الأولى للانقلاب على الجنرالات، بعد استكمال الشرط الخاص بالدعم الأمريكي.. ويبدو أن المعلومات الاستخبارية الأمريكية كانت حاسمة في مساعدة جماعة الإخوان على استغلال التناقضات الذاتية داخل المجلس العسكري، وضعف صورة الجيل الأقدم في المجلس أمام الجيلين الثاني والثالث في القيادة.. وإلى جانب هذا كله استغل الإخوان ما اتسمت به تحركات المجلس العسكري من بطء وتخبط، من أجل توجيه ضربة استباقية لأي محاولة لإفشال الرئيس أو ضرب الجماعة. وربما كانت أحداث سيناء الأخيرة بمثابة الهدية التي هبطت على الإخوان كي يضربوا ضربتهم والمجلس العسكري في أضعف لحظاته..

    ثامنًا : رغم أنه لم يكن أحد يتوقع قبل شهور قليلة أن محمد مرسي يمكن أن يصبح رئيسًا، بل إنه كان شخصية مجهولة تمامًا للأغلبية الكاسحة، إلا أن ماكينة الإخوان الانتخابية استطاعت إيصاله إلى كرسي الرئاسة، لتنشأ علاقة غريبة بين رئيس لم يكشف بعد عن رؤية استراتيجية خاصة أو مهارات سياسية أو شخصية فذة وبين مكتب الإرشاد الذي ما زال يدير فعليًا إجراءات الرئيس مع محاولة ألا يفتضح دوره بشكل مستفز للمجتمع والحياة السياسية. وتبذل جماعة الإخوان جهودًا مضنية لبناء كاريزما خاصة بمرسي فحواها شجاعته في اتخاذ قرارات صعبة، وخطابه السياسي الأقرب إلى الوعظ الديني والأخلاقي الذي يستطيع استمالة الكثير من المصريين.

    محددات المستقبل القريب


    .. أما إذا تحدثنا عن المستقبل القريب جدًا فلا يمكن للمحلل السياسي إلا التعامل مع محددات وعوامل، وليس مع سيناريوهات مكتملة أو تامة الصنع.. ومن بين أهم تلك المحددات:-

    (1) ماذا سيكون موقف الأمريكان من سلطة الإخوان إذا تجاوزت حدودًا معينة في السيطرة على مفاصل الدولة؟ أو إذا نكث الإخوان ببعض وعودهم فيما يتعلق بالإطار الإقليمي (إسرائيل، إيران..)؟ يتصور البعض أن لدى الإدارة الأمريكية الحالية تصورًا متكاملاً على الأمد المتوسط للتعامل مع الإخوان.. وفي ظن الكاتب أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع هذا الموضوع بقدر من الارتباك، فضلاً عن ارتباط ذلك باحتمالات اندلاع حرب شاملة أو شبه شاملة في المنطقة، والتساؤل عن مدى استعداد الإخوان للانخراط في مخططات وفعاليات كتفًا بكتف مع العدو الصهيوني.. أضف إلى هذا احتمال أن تتغير الإدارة الأمريكية بعد الانتخابات الوشيكة وتأتي إدارة أخرى من الحزب الجمهوري قد تكون لها تصورات أخرى فيما يتعلق بمصر..

    (2) إلى أي مدى يمكن أن تتفاقم مشاكل الأمن في سيناء، وإلى أي مدى تستطيع إسرائيل تحمل الفشل المحتمل للعمليات العسكرية والسياسية المصرية في هذا الشأن؟ وهل يمكن أن تتسبب سلسلة من الأخطاء المتبادلة أو الحسابات الخاطئة في تداعيات لا يكن السيطرة عليها، وستكون لها نتائجها غير المضمونة بالنسبة لمستقبل سلطة الإخوان.

    (3) إذا كان مرسي قد نجح مؤقتًا في إزاحة الصف الأول من قيادات المجلس العسكري، والنفوذ السياسي للمجلس نفسه، فإن الأمر قد لا يستغرق وقتًا طويلاً لظهور طموحات أخرى.. خاصة إذا أمعنت جماعة الإخوان في التدخل السافر في شئون الجيش أو ورطته فيما لا يرضيه.. خصوصًا إذا بُذلت محاولات للسيطرة على المنشآت الاقتصادية للجيش، أو بعض الصناعات الحربية شديدة السرية، أو التدخل في امتيازات القيادات.. الخ. فإلى أي مدى ستستطيع القيادات العسكرية تحمل تراجع مكانتها نتيجة أخطاء والصورة السلبية للقيادات التي أطيح بها؟

    (4) تعتبر استعادة الأمن المجتمعي مسألة بالغة الحيوية لنجاح مرسي ومن ورائه إدارة مكتب الإرشاد، ولكن ستعترض هذا عملية استبعاد الجيش عمليًا ومنطقيًا من المشاركة في أعمال الأمن اليومي بالشارع المصري، في وقت يرجح أن تستمر مؤسسة الشرطة في إضرابها التباطؤي وموقفها السلبي على أمل أن تستعيد القيادات الشرطية بعضًا من مكانتها التي كانت.. ومن المعروف أن هناك عيوبًا "خِلْقية" وبنيوية في المؤسسة الشرطية تجعل من الصعب عليها القيام بالدور المنوط بها دون التمتع ببعض المزايا وآليات الفساد التي اعتادتها.. فهل لدى مرسي ومكتب الإرشاد استعداد لتقديم هكذا تنازلات.. وسيزداد الأمر صعوبة إذا تمادى الإخوان في عملية إعادة هيكلة للشرطة بما في ذلك المغامرة بالتوسع في تشكيل وحدات "تطوعية" من شباب الإخوان للمساهمة في الأنشطة الأمنية لأن ذلك سيشكل استفزازًا كبيرًا للمجتمع قبل المؤسسة الشرطية..

    (5) تعمد مرسي أن يأتي بحكومة قيل إنها من التكنوقراط وعلى رأسها شخصية قريبة من الإخوان ولا يبدو أن لديه طموحًا سياسيًا يذكر.. من ثم هو ووزارته سيعملون مثل سكرتارية الرئيس.. وهو ما يتناقض مع جسامة المشكلات التي تواجهها الحكومة مثل تردي الأداء الاقتصادي وتفاقم المديونيات الخارجية والداخلية وتدهور الخدمات العامة وتفشي البطالة والتضخم والغلاء والإفقار والتهميش..الخ. وربما يعول الإخوان على مدد خارجي من دول الخليج وتركيا والبنوك الإسلامية، لكن لا نظن أن هذا سيتحقق سريعًا أو سيكون كافيًا لمواجهة جبال المشاكل.. ومن ثم يتوقع الكاتب ألا تستمر هذه الحكومة طويلاً، وربما يضطر مرسي بعدها إلى الإتيان بحكومة سياسية قوامها الإخوان والسلفيون وبعض الرموز الليبرالية أو القومية.

    (6) من التوابع المنطقية للأزمة الاقتصادية أن تتصاعد حركة الاحتجاجات الاجتماعية، وهو الحادث بالفعل الآن.. وسيكون من الصعب على إدارة مرسي تلبية مطالبها بشكل كافٍ، ألأمر الذي قد يدفع الحكام إلى الاجتراء الصريح على الحريات والحقوق السياسية الأساسية.. ورغم أن هذه الاحتجاجات لا تزال تأخذ طابعًا جزئيًا ومطلبيًا إلا أن هذا لا يمنع من احتمالات أن تأخذ طابعًا طبقيًا عامًا وواضحًا بعد فترة من الوقت. فإذا كان من المرجح أن يتم الافتئات على الحريات السياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فماذا يتبقى لحكومة مرسي كي تتزين به في إطار ادعائها بقيادة معسكر الثورة؟

    (7) تسابق جماعة الإخوان الزمن للخروج بدستور تم تفصيله على المقياس الإخواني، وقبل التعرض لأي متاعب مع سلطة القضاء.. فهل تنجح في مسعاها هذا؟ وهل يمكن أن يمر دستور كهذا دون معارضة قوى مدنية وطائفية معينة؟ وما هي حدود الصدام المحتمل حول الدستور؟ وهل يضطر مرسي اضطرارًا إلى إجراء مذبحة كبرى للقضاء؟

    (8) إلى أي مدى يمكن للقوى المدنية أن توحد صفوفها في مقاومة المد الإخواني على الدولة والمجتمع، وأن تخرج بمعارضتها من الأطر النخبوية والجزئية وتبني جبهة واسعة وفعالة؟ وهنا تنشأ تساؤلات أخرى عن مستقبل حزب الدستور في ضوء زعامته البيروقراطية ثقيلة الحركة وذات الطابع غير الاقتحامي، ولجانه القيادية المشكلة- للأسف- بشكل غير ديمقراطي وبها الكثير من الزعامات المتناقضة فيما بينها ولا يوجد أساس أيديولوجي جامع بينها؟ ومن المفارقة أن يقدم الدكتور البرادعي على تشكيل حزب في وقت كان الجميع ينتظر منه بناء جبهة مدنية ديمقراطية عريضة. وبالمثل يمكن الحديث عن حركة التيار الشعبي للمرشح الرئاسي الناصري حمدين صباحي، الذي حرص على بناء كيان انتخابي أكثر من حرصة على بناء تنظيم سياسي ينضوي في إطار الحركة الوطنية الديمقراطية. لكن على كل حال سيكون تبلور كل من حزب الدستور والتيار الشعبي عاملاً بالغ الأهمية في تحديد احتمالات المستقبل القريب.

    (9) سؤال آخر مهم سيطرح بقوة في الأسابيع المقبلة، ويتعلق بإمكانية استمرار التحالف بين جماعة الإخوان والأحزاب السلفية والأحزاب الإسلامية الأخرى (مثل الوسط والبناء والتنمية..) خاصة إذا تبين أن الإخوان أجحفوا بحق حلفائهم في كعكة المناصب والنفوذ.. ومن الممكن أن يؤثر هذا سلبًا على نتائج أي انتخابات نيابية مقبلة. غير أن السؤال الأخطر يتعلق باحتمال تعرض جماعة الإخوان نفسها لانشقاقات ومشاحنات داخلية.. وهو من الأمور المنطقية في تصورنا داخل كل حزب موجود في السلطة.. بل من الممكن جدًا أن تحدث تناقضات بين مرسي وبين مكتب الإرشاد في بعض القضايا الحساسة نظرًا لاختلاف موضع الاثنين.. وأكثر من هذا قد يكون لدى قيادات أخرى في الجماعة (مثل خيرت الشاطر) طموحات كبيرة لنيل ما تعتقد أنها تستحقه أكثر من رئيس أتت به الظروف. كذلك هل ستنجح القيادة الإخوانية في تضييق الصدع بين الحرس القديم والقيادات الشابة البازغة داخل الجماعة..

    (10) هل سيستطيع اليسار المصري أن يسجل نفسه رقمًا فاعلاً في الحياة السياسية المصرية ؟ ويظن الكاتب أن هذا لا يمكن أن يتحقق إلا بشروع اليسار في بناء جبهة الديمقراطيين الثوريين التي تضيف البعد الاجتماعي/ الطبقي إلى النضالين السياسي والثقافي.. وإلى جانب هذا لا بد من التغلب على مشكلة تفتت القوى اليسارية، على الأقل تلك المتماثلة في البرامج والتوجهات العامة (مثلما بين حزب التحالف والحزب الاشتراكي، وبين التجمع والحزب الشيوعي، وبين الاشتراكيين الثوريين وحزب العمال والفلاحين).. فهل سيتمكن اليسار من إنجاز المهمتين السابقتين في الشهور المقبلة أم سيظل "محلك سر" ويواصل الإمعان في تضخيم الاختلافات في القضايا الثانوية التي يمكن أن يحتملها حزب واحد، أو جبهة موحدة؟

    مسارات مستقبلية


    .. أخيرًا .. لا شك أن لوحة المستقبل القريب تبدو بالغة التعقيد ومليئة بالاحتمالات المركبة، وهي فعلاً كذلك.. لكن يمكننا بوجه عام تحديد المسارات الاحتمالية الأكثر عمومية لمستقبل جمهورية مرسي في الشهور المقبلة فيما يلي:

    المسار الامتدادي : حيث يستمر الأمر على ما هو عليه من هيمنة جماعة الإخوان وقضم السلطة والدولة قطعة قطعة ولكن بوتيرة متسارعة حسبما تسنح الظروف.

    المسار التوحشي : وبمقتضاه تشعر جماعة الإخوان بأزمة عنيفة تهدد بقاءها في السلطة فتلجأ إلى انتهاك كل المظاهر الشرعية، ومن ثم تعمل على الفور على الاستيلاء السريع والكامل على كل مقدرات ومفاصل الدولة، وإدخال مصر في متاهة جديدة من الديكتاتورية الصريحة مع استعداد الجماعة لدفع الأثمان "الخارجية" من أجل الاحتفاظ بالسلطة.

    المسار التراجعي : وبمقتضاه تصل جماعة الإخوان إلى استنتاج قوامه أن تركيبة المشاكل التي تواجهها قد بلغت مرحلة الأزمة الشاملة فتضطر مرحليًا إلى إفساح المجال أمام مشاركة قوى سياسية واجتماعية أخرى في تحمل أعباء الوضع.

    المسار الاندحاري : وبمقتضاه تصل الصراعات (وكذلك التناقضات الداخلية في الحكم) إلى ذروة تجتمع إزاءها إرادات داخلية وخارجية متعددة من أجل تنحية الجماعة جانبًا أو منحها حصة قليلة في السلطة، مع تزايد احتمالات الديكتاتورية العسكرية مرحليًا..

    والمسارات الأربعة المذكورة ليست حكمية قاطعة.. ومن الممكن أن ينشأ مسار توفيقي خامس بين مسارين أو أكثر.

    .. أعرف أنني أسهبت في الحديث عما حدث وما يمكن أن يحدث.. لكن يظل الأهم دائمًا هو السؤال عما يجب أن يحدث.. وهو رهين بفهم المناضلين الجذريين لواقع الأمور، واستعدادهم لنكران الذات وتقدم الصفوف وتعبئة الشعب من أجل حماية ثورته.. وبالأحرى استعادتها.

    مصطفى مجدي الجمال

    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2012/08/15]

    إجمالي القــراءات: [312] حـتى تــاريخ [2017/12/16]
    التقييم: [100%] المشاركين: [2]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: مستقبل جمهورية مرسي
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 100%
                                                               
    المشاركين: 2
    ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]