دليل المدونين المصريين: المقـــالات - شكل الزمن الخاص بثورة 25 يناير
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     نوفمبر 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: دراسات وتحقيقات
    شكل الزمن الخاص بثورة 25 يناير
    الدكتور محمد رؤوف حامد
      راسل الكاتب

    يقصد هذا المقال تناول "شكل الزمن الخاص بثورة 25 يناير" من خلال ستة محاور رئيسية, وهى: أهمية الزمن (بالنسبة لثورة 25 يناير) – تعريفات – خواص الزمن – علاقة الزمن (أو اللحظة الزمنية) ببعض الكليات و/أو المفاهيم – علاقة الزمن بحالة ثورة 25 يناير–المستقبل
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?2336
    شكل الزمن الخاص بثورة 25 يناير

    [ يرتكز هذا المقال على المحاضرة التى ألقيت بنفس العنوان فى المؤتمر السنوى للجمعية المصرية للدراسات التاريخية: " ثورة 25 يناير – بين ماضى الثورات العربية وحاضرها" فى مقر المجلس الأعلى للثقافة – 17 الى 19 إبريل 2012 – القاهرة ]

    بقدر "شعبية" الثورة, بقدر ماتتعاظم التنوعات والتعقيدات فيما تحتويه (وفيما يتماس معها) من حركيات وأفعال وردود أفعال. هذا الإعتبار  يوضح الصعوبة القصوى بشأن مسألة تقييم الثورة من حيث المسار والحركيات والمخرجات. من هنا تنبع الحاجة الى التقييم (والمتابعة) بالإعتماد على "إطار مرجعى" كلى يشمل (وتُقاس به) كل الحادثات  Events .

    هذا الإطار لابد وأن يكون أكبر من رؤية لحظة بعينها, وأعلى من رؤية فرد أو حزب أو جماعة ما. إنه الإطار الذى يمكن أن يساعد على وضع الأشياء (و/أو الحادثات) فى سياقات وإستيعابات وتواصلات أكبر. إنه إذن "شكل الزمن", والذى يمكن من خلاله (وبواسطته) وضع ملاحظات كلية عن الأشياء.

    وهكذا, يقصد هذا المقال تناول  "شكل الزمن الخاص بثورة 25 يناير" من خلال  ستة محاور رئيسية, وهى: أهمية الزمن (بالنسبة لثورة 25 يناير) –  تعريفات –  خواص الزمن –  علاقة الزمن (أو اللحظة الزمنية) ببعض الكليات و/أو المفاهيم –  علاقة الزمن بحالة ثورة 25 ينايرالمستقبل.

    أولا - أهمية الزمن (بالنسبة لثورة 25 يناير):


    لم تجىء ثورة 25 يناير كصدفة (أو كزُوّادة على التاريخ), بل قد جاءت طبقا لموعد (أو "راندفو") بين مصر والتاريخ   "Rendezvous with history ”.

    يتأكد هذا الأمر (أى الموعد أو "الراندفو") من خلال إشارات محددة موثقة سبقت الثورة بسنوات, والتى كان من بينها :

    أ‌)   الإشارة – عام 2006 –  الى أن هناك "نقطة إنعطاف" فى الشارع السياسى المصرى فى طريقها الى القدوم. وقد تضمنت الملامح التى كانت قد ذكرت عن هذه النقطة  "تقلص الأغلبية الصامتة والإهتمام العلنى العملى المجسم بالشأن المجتمعى العام والتأثير فيه" (محاضرة بعنوان "الثقافة والواقع المجتمعى فى مصر", موثقة فى مجلة العلوم الإنسانية واللاهوتية, عدد إبريل 2006 ).

    ب‌)   الإشارة الى وجود "دورة زمنية للتغيير فى مصر" ( وذلك فى سلسلة من أربع مقالات بعنوان رئيسى "سر 2007" – 17 و 18 و 19 و 20 أكتوبر 2007 - البديل). وبمقتضى هذه الدورة , كما جاء فى هذه المقالات, فإنه يحدث  تغيير سياسى كبير كل 35 عاما (زائد أو ناقص عامين). وبإعتبار أن قمة الدورة التغييرية السابقة قد تمثلت فى "الإنفتاح الإقتصادى" (كما جرت تسميته) عام 1974, فإن بداية الدورة التالية كان من المتوقع أن تكون فى عام 2009 زائد أو ناقص عامين (أى فى الفترة من عام 2007 الى عام 2011), الأمر الذى قد جرى حدوثه بالفعل.

    [ملحوظة: المقالات السابق الإشارة اليها قد جرى تضمينها كتاب قد صدر مؤخرا, فى سلسلة إقرأ,  عن دار المعارف, بعنوان "ثورة 25 يناير من أين والى أين؟"].

    وهكذا, لأن ثورة 25 يناير (كحدث كبير) قد جاءت على موعد مع التاريخ, مما يعنى التوقع بأن نوعيات أحداث التاريخ و وقائعه ستختلف بعدها عما كان قبلها, فإنه يصبح من المتوقع (ومن الطبيعى) أيضا أن تشهد الثورة أفعالا وردود أفعال,تأتى فى سياق محاولات لإيقاف الزمن عند مرحلته السابقة, أو للإستفادات الخاصة من مستجداته, وذلك فضلا عن الحركيات الرامية الى إستكمال وحماية مسار الثورة.  إنها إذن خصوصيات ومحطات تستجد فى إطار حركيات علاقة الزمن بثورة 25 يناير.

    ثانيا – تعريفات:


    يتضمن هذا الجزء تعريفات (و/أو توصيفات موجزة) لكل من "الزمن" و " إنسياب الزمن" و "العلاقة بين المكان والزمان" و "معنى الثورة".

    وفى عجالة هذا العرض يمكن الإشارة الى الزمن بإعتباره تتابع للحركة أو للحادثات   Events  , وذلك حيث الحادثة تمثل شيئا يخرج عن القواعد السارية.

    من ناحية أخرى, يتباين "الحس" بإنسياب الزمن طبقا للتباينات فى الذهنية و المصالح بين الأفراد (وكذلك بين الجماعات). فى هذا الخصوص, عند إرتباط الذهنية والمصالح بصالح الشأن العام, تكون "الحركة" قاصدة المستقبل لإستحضار أفضل مافيه الى الحاضر. هذا النوع من الحركة يمكن ملاحظته فى الأعمال العلمية الأصيلة, وفى الثورات, وفى سلوكيات اليسار (بالمفهوم الفلسفى).

     وأما عندما تكون السيادة (فى الذهنية والمصالح) للمكاسب الذاتية المادية الصرفة, أى تكون الفوائد للأنا الخاص وليست للصالح العام , فإن الزمن يتحول الى "وعاء" يجرى ملؤه, الأمر الذى يمكن ملاحظته فى سلوكيات بعض التوجهات المحافظة, وفى السلوكيات النيوليبرالية.
     
    وأما عن الزمان بالنسبة للمكان, فقد وُصف – فلسفيا – بأنه عقله, بمعنى أن الزمان يمثل العقل بالنسبة للمكان, بينما المكان يكون بمثابة الجسد. من هذا المنظور يتحول المكان دون الزمان الى كتلة مصمتة, الأمر الذى يمكن تطبيقه (وملاحظته) على التباينات فى شكل ميدان التحرير فى فترات مختلفة تلت بزوغ ثورة 25يناير.

    وبخصوص معنى الثورة, يمكن إعتبار أن "الثورة الشعبية" ترتقى فى معناها عن الثورة التقليدية (والتى تقع بواسطة إنقلاب عسكرى, أو يجرى التحضير لها بواسطة قوى سياسية معينة), وذلك بتضمنها (وإنتاجها) للتغيير على مستويين رئيسيين, وهما "البشر" (من خلال خلق مساحات جديدة فى الحريات و فى العلاقات والتفاعلات), و "الإدارة" (بما يمكن أن تتيحه – على المدى الأطول – من  إستخدام أحسن للموارد بما فيها البشر والزمن).  وذلك – بالطبع –  إضافة الى ما تعنيه الثورة التقليدية بشأن "التغيير فى السلطة" السياسية. وفى كل الأحوال فإن إنجازات الثورة الشعبية تأتى من خلال إرتقاءا حلزونيا للحادثات Events   والأشياء (إحتياجات الإرتقاء الحلزونى للثورة : الحركيات والقيادة – البديل – 1 مايو 2011.).
     
    ثالثا – خواص الزمن:


    من منظور ربط تعريف الزمان بالحركة (أو بالحادثات), فإن الزمان يمكن أن يتجلى فى خواص عديدة, طبقا للذهنية ولتنوع المصالح بين الخاص والعام. هذا, ويمكن إجمال أهم هذه الخواص فيما يلى:

    أ‌)   "الإسترخاء" و "التقلص":

    إسترخاء الزمن يعنى إنخفاض الحس بأهميتة وبتتابع حركياته, مما قد يقود الى سلوك الإهمال. وأما تقلص الزمن, فيعنى الحس بأن الحركيات الموجودة (أو المطلوب إنجازها) هى ضرورية, وصعبة, وبالكاد يمكن إنجازها.
     
    ب‌)   "الخطية" و "اللاخطية":

    فى الزمن العادى تجرى الأشياء – عادة -  بإيقاع خطى  Linear .  إنه السياق التقليدى للحركيات فى الواقع العادى (أى فى غياب التغيير الكبير أو الثورة).  وفى إطار هذا السياق يمكن توقع ماسيكون  بعد فترة زمنية ما, وذلك من خلال إمتداد "خطى"  Extrapolation  يتناسب مع السرعة الجارية للحادثات وللأشياء.

    وأما اللاخطية  Non-linearity  (فى المسار الى الأمام) فتختص بالحركيات عندما تأتى بأكثر بكثير مما يمكن توقعه فى الأوضاع العادية. اللاخطية إذن هى – فى الأغلب – الخاصية الملازمة للزمن فى الثورات.

    من الملاحظ هنا تجسم اللاخطية فى إنجاز إقصاء مبارك فى غضون ثمانية عشرة يوما فقط. ذلك بينما أهداف (أو إنجازات) أخرى قد جرى, و يجرى, التعامل معها بتلكؤ أو بإسترخاء (أى حتى بأقل من العلاقة الخطية) على مدى أكثر من عام بعد بزوغ الثورة, وذلك مثل "تفريغ البلاد من الفساد", أو تسيير البلاد بحكومة تتوائم مع حاجات ومتطلبات الثورة.... الخ.

    ج)   المنظور قصير المدى والمنظور طويل المدى:

    بما أنه فى حالة الثورات يحدث تقلص للزمن, ويكون الإنجاز من النوع اللاخطى  Non-linear , كما ذكر أعلاه, فإن المنجزات التى تتم فى اللحظة الزمنية التغييرية  (أو الثورية) تكون أكثر إرتباطا بالمنظور الزمنى طويل المدى, أو الأطول مدى (مثل إسقاط نظام سياسى بمكوناته وتوابعه).

    وأما أن تتسيد الرؤى قصيرة المدى فى زمن الثورة, فإن ذلك يعنى أن الثورة تخضع (أو تتعرض) للفرملة, أو لسؤ الفهم وسؤ القصد. إنها عندئذ تكون – إجمالا – تحت هيمنة القوى المضادة للثورة, والتى يمكن أن تكون هى الذات الوطنية نفسها, عند تجزأتها وتفتتها, وذلك فضلا عن قوى الفساد والقوى الخارجية التى يمكن أن تكون معادية.

    د)   الإطار المرجعى:

    فى الحس بالزمن يكون الإطار المرجعى هو الحاكم (أو الضابط)  Control . الإختلاف فى الإطار المرجعى يعود الى الإختلاف فى الذهنية و/أو المصالح.

    فى هذا الخصوص, يمكن - الى حد كبير- القول بأن جماهير الثورة الشعبية المصرية, كانت جميعها فترة الثمانية عشرة يوما التى أدت الى إسقاط رأس النظام (مبارك) تتصف (وتتفاعل من خلال) إطار مرجعى رئيسى واحد, وهو الثورة (أو الوطن). وأما بعد ذلك فقد تنوعت الأطر المرجعية طبقا لتنوعات (وإفتعالات) ذهنية ومصلحية خاصة, كان قد جرى إستحضارها , بشكل مباشر أو غير مباشر, من خلال ما وُصف بالتلكؤ الإستراتيجى ( التلكؤ الإستراتيجى ومستقبل الثورة المصرية - الأهرام 22 سبتمبر 2011), وهو الأمر الذى تقع المسؤلية عنه على  جماعات وأفراد من القوى السياسية (أوالنخبة), وكذلك المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

    رابعا – العلاقات الممكنة بين الزمن (أو اللحظة الزمنية) وبعض الكليات أو المفاهيم:


    هذه العلاقات تكون أكثر وضوحا, ومن ثم أكثر تأثيرا, فى حالات التغييرات الكبرى والثورات.

    أ‌)   العلاقة بالمأسسة:

    المأسسة تعنى ترسُخ المنظومية. والمنظومية فى حد ذاتها تعنى (ضمن ماتعنى) وجود "درجات حرية" مناسبة من أجل الإبداع والتطوير لإحداث التقدم (المنظومى) ولمجابهة التحديات.

    درجات الحرية هذه هى التى تسمح بحركية الحادثات والأشياء, ومن ثم هى محدد أساسى لشكل الزمن ولإتجاه حركياته.

    وعليه, ففى غياب المنظومية, أو مع تزايد تداخل العشوائية والعشوءة مع المنظومية المفترضة, تتعثر التوجهات المنظومية, وتنشط اللامنظومية, وتتدنى درجات الحرية (المؤسسية), فيفقد الزمن خصائصه التقدمية (أى التقلص واللاخطية). عندها يخضع الحس بإنسياب الزمن الى مرجعية الفوائد الخاصة (أو الخصوصية) المرتبطة بالذات الجزئية (للفرد أو الجماعة), على حساب الذات الأعلى (المؤسسة أو الوطن). فى هذا الوضع يمثل الزمن فرصة لإنتزاع مكاسب خصوصية (بمعنى مكاسب خاصة   Private ).

    ب‌)   العلاقة بالوعى:

    يعتبر الوعى الداخلى هو الصانع والحاكم للإطار المرجعى. إنه المُشكِل للذهنية والمصالح التى تميز الإطار المرجعى.

    من هنا, يكون للتغيير فى الوعى الداخلى إنعكاسا على الإطار المرجعى, وذلك بشكل مباشر وسريع.
    من ناحية أخرى, يَحدُث التغيير فى الوعى الداخلى, ومن ثم فى الإطار المرجعى, نتيجة التأثر بموضوع (أو حدث) خارجى, وعلى وجه الخصوص عندما يُمثل هذا الموضوع الخارجى تحديا و/أو مفاجئة.

    ربما يأتى النموذج الأقرب للأذهان هنا من "لحظة" ترشح عمر سليمان للرئاسة (أوائل ابريل 2012).

    فى هذا الشأن يجدر الإنتباه الى أن قوى سياسية ممن كانت قد أظهرت تعاطفها (أو ضلوعها) مع حالة الثورة, قد تحول إطارها المرجعى بعد ذلك, أى بعد إسقاط مبارك, بعيدا عن الوطن والميدان ليكون إطارا مرجعيا متعلقا  بالمصالح الخاصة والسلطة, أى أدنى من الإطار المرجعى الخاص بالوطن والثورة.

    هذه القوى ذاتها قد تأثرت بالترشح المفاجىء لعمر سليمان, كحدث خارجى, بحيث قد إرتقى وعيها, ولو بقدر جزئى, من مستوى الإطار المرجعى الأدنى (ذهنية المصالح الخاصة والسلطة) الى مستوى الإطار المرجعى الأرقى, والخاص بالثورة والوطن. لقد إنعكس ذلك فى العودة السريعة لهذه القوى الى ميدان التحرير, أى الى المكان والزمان الثوريين, بعد أن كانت قد تعالت عليه وعلى متطلباته.

    ج)   العلاقة بالإنتماء:

    من البندين السابقين (بخصوص المأسسة و الوعى) يتضح أن الإطار المرجعى فى زمن الأيام ال 18 قبل إسقاط مبارك كان هو الصالح العام المطلق, وبالتالى كان الإنتماء متجها بقوة الى الثورة (أو الوطن).

    بعدها, تغير الإطار المرجعى ليصبح – فى الأساس–  خصوصية الأفراد أو الجماعة أو الحزب. هذا التحول (أو التدنى) فى الإطار المرجعى, كان من الطبيعى أن يتدنى بالإنتماء الى مستوى أدنى من الإنتماء للثورة (و/أو الوطن). ولقد كان هذا التدنى فى الإنتماء سببا رئيسيا فى تخلف القوى السياسية المختلفة عن القدرة على التوصل الى صياغة إمكانات ثورية جماعية رئيسية, وعلى وجه الخصوص تخلفها عن تشكيل رأس قيادية جماعية للثورة ("مايلزم وما لالزوم له فى المرحاة الإنتقالية" – 2 مارس 2008 – البديل, و "الرأس الغائبة فى الثورة المصرية" - 4 يوليو  2011  – محيط , و"إخفاق الثورة المصرية وغياب الرأس"  - 10 يوليو  2011  -  البديل , و "ورشة عمل الرأس الغائبة فى الثورة المصرية"– 28 يوليو 2011 – البديل , و "الهيئة العليا لإستكمال وحماية الثورة" – 28 نوفمبر 2011 - الشروق).

    وإذا كانت لحظة ترشح عمر سليمان قد أثّرت فى الوعى الداخلى بحيث قد أدت بالإطار المرجعى الى العودة لمرجعية المكان والزمان, والتى تتمثل فى ميدان التحرير, إلا أنها لم تصل بالإطار المرجعى الى حد التحول (أو الإرتقاء) فى مستوى الإنتماء الى ماكان قد بدا عليه الوضع فى الأيام الأولى للثورة وحتى 11 فبراير 2011.

    د) العلاقة بأصالة التغيير:

    التغيير الكبير (أو اللاخطى) يُعد بمثابة دالة واضحة (ومرآة) لحدوث ثورة, ووفقا للكتابات الفلسفية المتخصصة, عادة ماينتج عن التغيير الكبير, تغييرات مشابهة (من حيث جدتها) ولكنها منخفضة المستوى, ومتعددة التكرار, وربما لاتكون أصيلة أبدا.  إنها قد تكون مصحوبة بإتجاهات وتأثيرات من أطر مرجعية أدنى من تلك الخاصة بالتغيير الكبير, أى أدنى من الثورة (أو الوطن) كإطار.

    هذه التغييرات التوابع تعتبر إستنساخات من التغيير الكبير الأصيل. وكتغييرات توابع فإن درجة عدم أصالتها تكون بقدر إبتعادها عن الإطار المرجعى للتغيير الكبير و/أو إقترابها من الأطر المرجعية الأدنى (أى تلك الخاصة بالأفراد والجماعات).

    من هذا المنظور تحتاج حالة الثورة الى غربلة التوابع التغييرية غير الأصيلة, وغربلة المناخات المولدة لها, وذلك من خلال عوامل وملابسات المأسسة والوعى والإنتماء. إنه أمر يتوقف – كلية – على حركيات التغيير الكبير ذاته, أو الثورة.

    خامسا – علاقة الزمن بالثورة / أو بحالة الثورة:


    يمكن النظر الى هذه العلاقة من خلال محاور عديدة, يجرى فيما يلى تناول أربعة منها, وهى:

    -   شكل الحركيات.
    -   نوع الإطار المرجعى.
    -   طبيعة (أو جوهر) الحركيات.
    -   علاقة الكيانات المصرية بالثورة.

    المحور الأول -  شكل الحركيات:


    فيما يلى تجرى الإشارة الى أربعة أشكال رئيسية للحركيات المتعلقة بثورة 25 يناير.

    1)   الإرتقاء الحلزونى:

    لقد شهد الشارع السياسى المصرى إرتقاءا حلزونيا واضحا ( أسرار ومحطات ثورة مصر – البديل – 18 فبراير 2011) تضمنت أبرز محطاته نشأة "كفاية" (2004), وإضرابات عمال المحلة (2006 و 2008), وبحر الإحتجاجات, والتى وصلت الى قمتها عام 2007 وتواصلت حتى إشتعال الإنتفاضة التى أدت الى إنتفاضة 25 يناير 2011 والتى أحدثت الثورة. وهكذا, وصل الإرتقاء الحلزونى الى قمته فى السرعة والتأثير من خلال المليونيات, والتى أدت الى إسقاط مبارك ( 11 فبراير 2011).

    2)   الجماعية:

    برغم أن المليونيات صارت الشكل المميز (والفاعل) للجماعية الثورية لجماهير المواطن العادى, إلا أن هذه الجماعية لم تظهر عند النخبة السياسية.

    من ناحية أخرى, كانت الجماعية هى الأسلوب الوحيد, وغير المتوقع, الذى كان من شأنه إسقاط نظام مبارك, وبالسهولة التى حدث بها إسقاط الرأس, تماما كما أدت خراطيم المياة الى إسقاط خط بارليف فى غضون دقائق.

    3)   الرنين:

    عند طرق شوكة رنانة, يصدر منها صوتا مميزا. فى نفس الوقت, ينتقل التأثير الفيزيائى الحادث الى بقية الشوكات الرنانة المتشابهة فى الخواص, بحيث تصدر جميعها نفس الصوت. هذا هو "الرنين", والذى قد إنتقل به الحس التغييرى بين ملايين المصريين فى غضون ساعات, مما أحدث "الجماعية", وأدى بالإرتقاء الحلزونى للوصول الى "قمته", خاصة لحظة رفع الأحذية فى مواجهة الخطاب الأخير لمبارك.

    4)   التسرب الأفقى من الثورة:

    بينما تتجلى الثورة فى حدوث حركيات كبيرة الدرجة, كما جرى من إسقاط لمبارك فى غضون 18 يوما, الأمر الذى يعتبر تغييرا "لاخطيا" أو "رأسيا", فإن مثل هذا التغيير يكاد يكون قد إختفى من الشارع السياسى المصرى فيما بعد إسقاط الرئيس, حيث مثلا, لم تظهر حكومة ثورة, ولم يجرى تفريغ البلاد من الفساد, ولم يحدث تغيير فى السياسات العامة, ولم يجرى تغييرا نوعيا فى القيادات العليا بالدولة.

    ومع إختفاء التغييرات الرأسية (أو اللاخطية) من شارع الثورة, نتيجة غلبة الأطر المرجعية الأدنى عند القوى السياسية المختلفة, لم يكن أمام جماهير المليونيات إلا التحرك الأفقى من أجل همومها الفئوية  (الثورة بحاجة الى إعادة توليد المرحلة الإنتقالية – البديل – 18 أكتوبر 2011).

    من هنا, لم يكن من الصدفة, بعد بدء الثورة, حدوث إستنساخات ثورية مشوهة (أو شبه مشوهة) على مستوى العديد من وحدات العمل فى مصر, وذلك كنوع من التسرب فى الجهد الثورى عند أصحاب المليونيات عندما يأسوا من إستكمال التغييرات الثورية الأصيلة على مستوى الوطن ككل.

    إنه "التسرب الأفقى للثورة", وهو تسرب غير مجدى, ومُعطل, ويمكن أن يكون هادم.

    هنا يمكن القول بوجود فارق كبير, بين أن تصل الثورة الى وحدات العمل من خلال سلطة (أوحكومة) ثورة, من أجل تطوير الإنتاج من قلب مقاومة الفساد, وأن تُمارس الإنتفاضات بشكل عشوائى, وبعيدا عن رابط وطنى ثورى, متوافق عليه, ومعلن, ويخضع للمتابعة والتصحيح والتحسين.
    المحور الثانى – الإطار المرجعى:


    من الطبيعى أن يكون الإطار المرجعى الأرقى فى ثورة 25 يناير, بإعتبارها ثورة شعبية, هو نجاح الثورة ذاتها ( وتقدم الوطن).  فى ظل هذا الإطار تنعدم التأثيرات الخاصة بالأطر المرجعية الأدنى, مثل الخلفية الدينية أو الأيديولوجية, أو الجنس (ذكر وأنثى), أو العمر, أو الخلفية الجغرافية أو العرقية ...الخ.

    ولقد إرتقت جموع مليونيات المواطن العادى الى هذا الإطار المرجعى الأرقى طوال ال 18 يوما الأولى من الثورة.
    كان هذا الإرتقاء (الى الوطن كإطار مرجعى) بمثابة معجزة تاريخية خارج كل التوقعات, وثبت أنه كان كفيلا بأن يصفى من التناقضات بين الأطر المرجعية الأدنى (مثل الدين السياسى و الخلفيات الأيديولوجية), الأمر الذى لم يستمر طويلا بسبب إصرارا عند القوى السياسية وقياداتها على الرجوع الى أطرها المرجعية الأدنى.

    وهكذا, كان من شأن الرجوع عن الإطار المرجعى المتمثل فى الثورة (أو الوطن), أن شهد شارع الثورة المصرية مايمكن إعتباره "مأسسة للإنحراف عن الثورة", بأكثر مما يمكن إعتباره مأسسة للثورة ذاتها, مما أدى الى ضياع زمن المرحلة الإنتقالية, فضلا عن الخسائر البشرية  ( الثورة فى بدروم ريا وسكينة – 29 فبراير 2012 - الدستور الأصلى , و "مأسسة الثورة المصرية" 26 مارس 2012 –  دليل المدونين المصريين ).

    المحور الثالث – طبيعة (وجوهر) الحركيات:


    1)   فيما قبل الثورة:

    -   ديكتاتورية النظام:

    تمثلت فى إختزال كافة الحركيات الوطنية (السياسية والإقتصادية ...الخ) فى سياق زمنى واحد يتمثل فى الإبقاء على الحاضر, وعدم السماح بالذهاب الى أى مستقبل يتناقض مع هذا الحاضر أو يقوضه, وبالتالى "كبت التغيير".

    -   الإسلام السياسى:

    الإتجاه - الى حد كبير- للآخرة كمرجعية مطلقة للشأن الحياتى اليومى, الأمر الذى كان متلائما مع إحتياجات ديكتاتورية النظام, مما أحدث تشويها فى مرجعية الإنسان العادى, وكبتا وتأخيرا بخصوص قدرته على التغيير.

    -   اليسار التقليدى:

    معارك وقضايا شكلية و/أو مصطنعة مع النظام و/أو مع الإسلام السياسى و/أو مع الذات المتصفة باليسارية.

    -   اليسار الحقيقى (من المنظور الفلسفى):

    التعامل مع النظام من خارج أطره المرجعية. من الأمثلة المهمة هنا يمكن الإشارة الى "كفاية" و "عمال المحلة" و "شباب 6 إبريل".  من ناحية أخرى يجدر الإنتباه الى وجود إنشقاقات (يسارية المنظور) عن اليسار التقليدى وعن الإسلام السياسى.

    2)   أثناء الثورة (وحتى إسقاط مبارك):

    أصالة الإبداع لحركيات جديدة, خاصة المليونيات.

    3)   مابعد لحظة إسقاط مبارك:

    تحولات الى أطر مرجعية أدنى, والتراخى فى إستكمال وحماية الثورة, مع الإتجاه الى الإستفادات الخاصة (بالذات الفردية أو الحزبية...الخ), وليس إستفادة الثورة (أو الوطن) ككل. هنا جاءت الإنتخابات (بالسياق الذى حدث) دخيلة على الثورة, وتفاقمت سلوكيات "المغالبة" و"التحالفات", وتغاضت جميع القوى عن تكوين رأس قيادية جماعية للثورة, ترسم مسارا للثورة, وتحدد سقفها, وتقوم بتوجيه المجلس العسكرى.

    المحور الرابع – علاقة الكيانات الإنسانية المصرية بالثورة:


    1)   الشهداء من الثوار:

    هؤلاء مارسوا أقصى مايمكن من إبداع, فى أقل مايمكن من زمن. لقد تقلص لديهم الزمن الخاص بالصالح الوطنى ليكون اللحظة التى يواجهون فيها الموت. حياتهم, بالنسبة لهم, كانت تساوى هذه اللحظة, والتى هى الثورة (و/أو الوطن).

    لقد كانت مساهمة الشهداء هى أصل كل الأشياء والحركيات فى الثورة, بحيث أنهم صاروا كالنجوم الميتة  Dead Stars  , والتى ينتقل ضؤها الى كل الآخرين, والى كل الحركيات والأشياء, عن طريق نجوم أخرى ثانوية, جاءت كإستنساخ, أو كإستكمال, أو كإمتداد لهذه النجوم الأصل, والتى هى الشهداء.

    هذا, ويمكن الإنتباه الى أن لهؤلاء الثوار الشهداء مساهمة أصيلة فى إستحضار الجميع الى سياق زمنى أرقى, وأسرع, وبه مساحات جديدة كبيرة. إنه سياق (أو زمن) الثورة. لقد حققوا ذلك بالإندماج اللحظى الهائل لأنا الذات بأنا الوطن, وهو الأمر الذى تتناقض معه تماما جهود المغالبة والتحالفات الإنتخابية, من جانب القوى السياسية, بعيدا (وبصرف النظر) عن إستكمال وحماية الثورة.

    2)   القوى السياسية التى شاركت فى الثورة أو تعاطفت معها:

    لقد مارست معظم هذه القوى "الإستفادة" من الثورة, بأكثر من الحفاظ على حالة الثورة, ولقد شاركت جميعها, مع تباين فى قدر المسؤليات, فى صناعة "أزمة الثورة" (أزمة الثورة: عناصرها ومداخل تخطيها – 14 نوفمبر 2011 - البديل ).

    وربما يمكن أيضا الإشارة, كيف أن نفرا من أنبل من أنجبت مصر, أطلق كل منهم على نفسه لقب "المرشح المحتمل للرئاسة", وراح معظمهم يجوبون البلاد, طولا وعرضا, للدعاية, أكثر بكثير مما كان يُنتظر منهم للمساهمة فى "مأسسة الثورة".

    3)   أحزاب الإسلام السياسى:

    نفس ماجاء فى البند السابق ينطبق على من يطلق عليهم قوى الإسلام السياسى, وإن كانت مسؤليات هذه القوى أضخم عدة مرات.

    مرة لأنهم نزلوا بالممارسات المتعلقة بالدين, من علياء الروحانيات والقيم والإيمانيات, الى شبهة الموائمات والإلتفافات السياسية.

    ومرة لأنهم كانوا قدوة سلبية لغيرهم من القوى فى الإبتعاد عن الميدان, والسعى لما هو خاص, وتعطيل التوصل الى رأس قيادية جماعية للثورة.

    ومرة ثالثة لما ثبت منهم (أو من بعضهم) من عطش للسلطة, وإستمراء لإستخدام الأغلبية (الشكلية /المرحلية) فى إقصاء الآخر و/أو الإنفراد بالقرار).

    4) المجلس العسكرى:

    بالأخذ فى الإعتبار لما جرت الإشارة اليه سابقا بشأن مفهوم الإطار المرجعى, وكذلك علاقة الإطار المرجعى بالزمن الثورى, فإنه لايمكن الإعتداد (و/أو الإكتفاء) بمجرد ما يوجه الى المجلس العسكرى من نقد على خلفية أداءاته تجاه الثورة والثوار. ذلك مع عدم التخلى عن محاسبة هذا  المجلس عن كافة الأخطاء التى يكون قد إرتكبها (أو تكون قد إرتُكبت تحت مظلته) ضد الثورة والثوار (مثل: إشكاليات وتداعيات الأمن والبلطجة, ووقوع المزيد من الخسائر فى الأرواح , وحريق المجمع العلمى, وكشف العذرية, و سحل بنات الثورة, والمحاكمات العسكرية لقوى من الثورة).

    لهذا الموقف علاقة مباشرة بشكل الزمن الخاص بالثورة, وذلك كما يظهر فيما يلى:

    أ‌)   أن المجلس العسكرى ليس هو الذى قام بالثورة, وأن مرجعيته قبل الثورة كانت تنشط رسميا فى ظل مرجعية مبارك ونظامه. وبالتالى كيف يُطلب منه أن يتصرف فى شؤن البلاد وكأنه مجلسا لقيادة الثورة؟

    ب‌)   أنه برغم أن مرجعية المجلس العسكرى بعد قيام الثورة وسقوط مبارك صارت هى الثورة (وشرعيتها), إلا أن هذه المرجعية لم تتجسم أمام المجلس العسكرى فى كيان يمثل الثورة. من الضرورى هنا التساؤل بشأن ماذا يكون قد قام به الثوار (و/أو القوى السياسية المنتمية الى الثورة) بشأن مأسسة الثورة (أو صنع رأس جماعية قيادية لها) حتى يتمكنوا من توجيه المجلس العسكرى طبقا لمتطلبات الثورة.

    الصحيح هنا أنه كان من المتوقع من المجلس العسكرى أن يستجيب لطلبات الثورة إذا ماوجد إجماعا مؤسسيا ضاغطا من قوى الثورة, وهو الأمر الذى لم يحدث, برغم تعدد جذب الإنتباه الى ضرورته.

    ج)   أن القوى السياسية المتبنية للثورة, أو المتعاطفة معها,  قد إختارت النزول بإطارها المرجعى من إطار الثورة (والوطن) الى أطرها الخاصة, وهى بذلك تكون قد تخلت عن الإنجازات اللاخطية الممكنة للثورة (مثل تفريغ البلاد من الفساد وتشكيل حكومة ثورة), حيث قد إتجهت – بالفعل – الى إنجازات جزئية تختص بها وبمصالحها, كأفراد أو كجماعات, الأمر الذى لايستقيم مع إستحقاقات الثورة, والتى من المفترض أن يكون من بينها إرتقاء المجلس العسكرى الى مرجعية الثورة.

    د)   أنه مع غياب قوة جماعية ضاغطة بإسم الثورة, ومع نزول القوى السياسية الى أطر مرجعية خاصة, وكذلك مع قبول وجود أحزاب سياسية بمرجعيات دينية صرفة, صار من الوارد (بل ومن المتوقع) أن يكون للمجلس العسكرى هو الآخر مرجعياته الخاصة.  وذلك على غرار ما حدث فى بعض البنود التى قيل أنها إستجدت فجأة على ماعرف بوثيقة الدكتور السلمى (؟!), وكذلك ما ورد من تصريحات من جانب أحد أعضاء المجلس العسكرى بخصوص المشروعات الإقتصادية داخل القوات المسلحة.

    5) عموم النشطاء السياسيين, وعموم الناس:

    هنا يمكن القول أنه, فيما عدا من تبقى من الشباب (ومن بعض القوى السياسية) فى الميدان, يدافعون عنه, بإعتباره المكان والزمان الخاص بالثورة, فإن عموم النشطاء السياسيين, وعموم الناس, كان تلامسهم مع الثورة فيما بعد إسقاط مبارك أى بشكل جزئى, الى حد ما . لقد حدث ذلك فى لحظات محددة, مثل مليونيتى 13 (و 20 ) إبريل.

    الإشكالية أن حالة  الثورة عند هؤلاء قد تأثرت – بعض الشىء – بما جرى ويجرى من إنفصال للإطار المرجعى الفردى عن الإطار المرجعى الوطنى. لقد أدى هذا الوضع برمته الى حركيات ومظاهر غريبة. من أمثلة ذلك:

    الكل يغضب ويتبارى فى الغضب – الجميع يتكلم فى نفس الوقت ويكاد لا أحد يسمع الآخر – الجميع لايسمع إلا مايود أن يسمع – محاولة البعض ممارسة الثورة بطريقته الخاصة داخل وحدات العمل, أو حتى فى الشارع, مما أدى الى بعض الإنحطاط فى مستويات الأداء, خاصة مع إستمرار قيادات مؤسسية تعود إنتماءاتها الى النظام السابق.

    6)   الذات الوطنية كقوة مضادة للثورة:

    بينما يمكن تصنيف القوى المضادة للثورة الى قوى داخلية (متمثلة فى الفساد والمستفيدون منه), وأخرى خارجية, تتمثل فى الكيانات الدولية والإقليمية التى يمكن أن تكون معادية لإستنهاض  مصر, فإن الذات (أو النحن) تأتى , كقوة مضادة للثورة , أكثر خطورة من القوتين الأخرتين.

    يحدث ذلك نتيجة تفتت الذات الوطنية, مما يتيح فرصا خصبة لقوى الفساد وللقوى الأجنبية المعادية لتنمية حركياتها المضادة للثورة (ثورة 25 يناير: من أين والى أين ؟ - دار المعارف - 2011).

    من هنا, فإن القوى الوطنية يمكن أن تكون, دون أن تدرى, بمثابة قوة كبيرة مضادة للثورة, الأمر الذى قد تصاعدت شواهده مرارا فيما بعد إسقاط مبارك (مذبحة بورسعيد نموذجا).


    سادسا – المستقبل:


    برغم أية تراجعات أو أفعال مضادة قد تكون ظاهرة (أو طارئة) على شارع الثورة من وقت لآخر, إلا أنه من غير المحتمل رجوع المصريين الى الوراء, أى الى دكتاتورية جماعة, أو فصيل سياسى, أو رئيس ما.

    أسباب عديدة تدفع الى هذا الإعتقاد.

    لعل من أبرز هذه الأسباب حلاوة طعم المليونيات, خاصة تلك التى أدت الى إسقاط الرئيس.

    هذه "الحلاوة" تعود الى الإطار المرجعى الثورى / الوطنى الذى إرتفع بأخلاقيات المصريين, وبحفاظهم على بعضهم البعض, وحبهم لبعضهم البعض, بشكل لن ينساه التاريخ, وسيتوقون للعودة اليه, متى جاءت الضرورة.

    وبالإضافة الى ذلك تتضمن الأسباب الأخرى, ماقد حدث من بعث جذرى جديد للشارع السياسى المصرى, من خلال عنصرين أصيلين, وهما الشباب, والمرأة.

    نهضة الحس السياسى للمرأة تعنى النهضة طويلة المدى للأمة, ولقد حدث.

    أما نهضة الحس السياسى (والفدائى) للشباب, فتيانا وفتيات, ففيها ضمان إستمرارية التجدد, بتجدد الشباب. وفيها أيضا ضمان سرعة الإرتقاء الوطنى العام, وذلك من خلال (وبالإعتماد على) قدرة الشباب على السرعة فى التعلم والإستيعاب و التطوير.

    المأمول, والمتوقع إذن, أن مصر لن ترجع الى الوراء, وأنها ستتقدم, بمعنى أن حركية الزمن فيها ستكون متجهة الى إستحضار المستقبل. غير أن السؤال الإستراتيجى الحرج بخصوص تقدم مصر هو بأى منهج سيحدث التقدم.

    يمكن القول بأن أمام مصر منهجين (أو طريقين) للتقدم.

    المنهج (أو الطريق) الأول هو السير الى الأمام من خلال "التجربة والخطأ". إنه إمتداد لنفس الطريق الذى يسلكه الشارع السياسى المصرى منذ إسقاط مبارك. هذا الطريق بطىء زمنا , وأكثر تكلفة, بشريا وماديا. إنه يعنى إستمرار قدر من العشوائية فى المسار الثورى, بحيث يظل هذا المسار فى تذبذبات الصعودا والهبوط لفترة أطول من اللازم.

    فى هذا الخصوص, لاتكمن ضمانات كافية فى البرلمان الذى قد تشكل, أو فى الرئاسة التى يمكن أن تأتى. ذلك حيث كلاهما يكون قد جاء فى غيبة مسار ثورى متفق عليه, بينما البلاد فى حالة ثورة.

    ذلك إضافة الى مسألة جوهرية تختص بالمناخ المحيط بالعملية الديمقراطية, حيث يحتاج هذا المناخ الى التنقية من عديد من العوامل التى من شأنها سؤ إستغلال للعملية الديمقراطية, مثل الفقر والجهل والمال.

    وإذا كان المنهج (أو الطريق) الأول يمكن أن يكون قدَرْ مصر, ففى هذا الطريق تمنى ومحظور. التمنى هو أن توفق الدولة بتشكيلها الجديد فى إحتضان وإستيعاب وإستكمال حالة الثورة.

    وأما المحظور, فيتمثل فيما يمكن أن يحدث من جانب البيروقراطية السياسية المنتخبة ضد حالة الثورة, حيث يٌخشى من بقرطة الثورة (أى إخضاعها لهيمنة البيروقراطية السياسية), الأمر الذى قد يؤدى بالبلاد الى صدام على أرضية التباين فى الشرعيات.

    أما عن المنهج (أو الطريق) الثانى, فيتمثل فى نجاح الرؤى الثورية فى مأسسة شرعية الثورة, أو مأسسة حالة الثورة. عندها يمكن لحركيات الإستنهاض أن تتواصل, وأن تتكامل, بمنظومية مناسبة. فى هذا الخصوص يمكن القول بأن حركيات الإستنهاض تتمفصل حول (ومن خلال) ثلاثة توجهات رئيسية:

    1-   "التقدم الأُسى", أى الترتيب للتقدم بمنظومية وبسرعة متزايدة (التقدم الأسى: إدارة العبور من التخلف الى التقدم – المكتبة الأكاديمية – القاهرة- 1997).

    2-   "الوطننة", أى التعامل مع كافة العوامل والحركيات, الداخلية والخارجية, من منظور المصلحة الوطنية طويلة المدى, للمواطنين, وللمؤسسات.

    3-   "الإدارة كبديل للأيديولوجيا".  فى هذا الشأن يمكن جذب الإنتباه الى أن زمن القرن ال21 قد تخطى مسألة الإعتماد فى التقدم على خلفية أيديولوجية واحدة محددة. وذلك بصرف النظر عن طبيعة أو نوع هذه الأيديولوجية ,ماركسية – ليبرالية – دينية ...الخ  (الإدارة .. أيديولوجية القرن ال 21 , فى "إدارة المعرفة : رؤوية مستقبلية" سلسلة إقرأ , دار المعارف, 1998). الجديد هنا يكمن فى اللجوء الى الإدارة العلمية لحركيات وموارد المجتمع, وذلك فى ظل التعامل بالفهم والتذوق المعرفى مع الأيديولوجيات, بإعتبارها فنونا وآدابا وأحلاما على قدر عالى من المثالية و/أو الخيال و/أو الخصوصية.

    فى هذا الإتجاه, يُنظر الى الأيديولوجيات ويُؤخذ منها, تماما كما تجرى التعاملات الذهنية مع الفكر الفلسفى المجرد, وكما يجرى التأمل للإبداعات الفنية.

    من هذا المنظور, تتحول الأيديولوجيات الى عوامل مساعدة على التقدم من خلال التعامل المعرفى معها. إنه تعامل يُبنى على أسس المنهج العلمى, كبديل لأية تشددات أو منظورات مغلقة على ذاتها, ويأخذ فى الإعتبار للمصالح الإنسانية والوطنية طويلة المدى, والتى تصاغ وتتابَع, وتتطور إعتمادا على تقنيات ومعادلات "الإدارة العلمية" المجتمعية, أو الوطنية.     


    أ.د. محمد رؤوف حامد

    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2012/05/21]

    إجمالي القــراءات: [395] حـتى تــاريخ [2017/11/22]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: شكل الزمن الخاص بثورة 25 يناير
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]