دليل المدونين المصريين: المقـــالات - محاولة لتشريح مجزرة بورسعيد
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  Dr Ibrahim Samaha   princess   بنية آدم 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     ديسمبر 2018   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    محاولة لتشريح مجزرة بورسعيد
    أحمد عز الدين
      راسل الكاتب

    ومن المهم ثالثا، وفق هذا التصنيف، ألا يكون التحقيق الجنائي مقطوع الصلة بالتحقيق السياسي، وإذا كان طبيعيا أن يعمل كلاهما بشكل متواز مع الآخر، فإن من الطبيعي أن تكون خطوط الاتصال بينهما مفتوحة ومتفاعلة ، وفي حالة تغذية متبادلة ، فإذا كان مطلوبا من التحقيق
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?2229
    بين التحقيق الجنائي والتحقيق السياسي :
    محاولة لتشريح مجزرة بورسعيد
    من المهم أولا، أن نصنّف مجزرة بورسعيد في إطار الجريمة السياسية، فلسنا أمام فعل إجرامي، يمكن أن يصنّف في إطار الجريمة الجنائية، مهما يكن حجم بركة الدماء الشابة الطاهرة، التي تم سفكها مع سبق الإصرار والترصد.

    ومن المهم ثانيا ، وفق هذا التصنيف ، ألا يكون الفحص المدقّق لوقائع الجريمة ولمسرحها الواقعي المحدود ببيئته الخاصة وظروفه وعوامله الذاتية ، معزولا عن المسرح العام ، الذي يشكّل البيئة الأوسع والظرف الأعم ، والعوامل الذاتية والموضوعية الأشمل ، التي تبدو شاخصة في جنبات مسرح بالغ الاتساع ، متعدد المستويات ، بدءا من البيئة الوطنية بالدرجة الأولى ، وصولا إلى البيئتين الإقليمية والدولية .

    ومن المهم ثالثا، وفق هذا التصنيف، ألا يكون التحقيق الجنائي مقطوع الصلة بالتحقيق السياسي، وإذا كان طبيعيا أن يعمل كلاهما بشكل متواز مع الآخر، فإن من الطبيعي أن تكون خطوط الاتصال بينهما مفتوحة ومتفاعلة ، وفي حالة تغذية متبادلة ، فإذا كان مطلوبا من التحقيق الجنائي ، أن يغذّي التحقيق السياسي ، بوقائع البحث ، ونتائج الفحص ، ودلائل التحقّق ، فإن المطلوب من الثاني ، أن يغذّي الأول بالعناصر المشتركة المركبّة ، للربط بين مسرح الجريمة ، وسلسلة الدوائر المتدرّجة الاتساع من حولها ، والتي يمكن أن تؤكد ، أن مسرح الجريمة بكافة وقائعه ، لم يكن أكثر من منصة جانبيّة ، لتفجير قنبلة جريمة سياسية ، كان مطلوبا أن تكون موجاتها الانفجارية ، قادرة على إحداث خلخلة شديدة في المجتمع ، وتأثير عام يشبه نتائج استخدام أسلحة الدمار الشامل .

    ومن المهم رابعا ، أن تكون النتائج المشتركة للتحقيقين معا ، مفصّلة ومحددة وقاطعة ، وأن تمتلك القدرة على الاستحواذ ، على مساحات هامة في الرأي العام ، باعتباره القوة الناشئة الجديدة ، من بين أهم نتائج الثورة المصرية ، ومن أكثر العوامل توظيفا مضادا ، وتأثيرا مباشرا ، في الاستقرار الوطني ، بل وفي مستقبل الثورة ذاتها ، وفي الحفاظ على الكيان الوطني ، ووحدة الجماعة الوطنية ، إذ أن الأمر لو اختصر فقط بعد انتهاء التحقيقات ، على تقديم عدد من المتهمين إلى المحاكم ، ثم صدور أحكام رادعة على بضعة أفراد ، أو على تشكيل إجرامي ، عقابا على المشاركة في تنفيذ المجزرة ، فإن الجريمة ذاتها ستظل قابلة للتكرار ، بصيغ جديدة ، وأدوات جديدة .

    اختيار مسرح الجريمة :

    كان اختيار مسرح تنفيذ الشق الجنائي في الجريمة ، عنصرا أساسيا في إمكانية وضعها موضع التنفيذ العملي على جانب ، وفي إمكانية تمريرها بعد حدوثها بشكل اعتيادي ، على أنها ثمرة طبيعية لمباراة ذات طبيعة خاصة ، بين جمهور شديد التعصب من الناحيتين على الجانب الآخر ، خاصة مع بث كثير من دعاية التوعد بالثأر عبر المواقع الإلكترونية ، التي استهدفت إعطاء انطباع عام مسبق ، بأن صداما قابلا للحدوث ، وحريقا مشتركا قابلا للاشتعال ، سيحمل أوزاره بعد حدوثه بالتأكيد ، جمهور متطرف في حب فريقه ، سبق وأن عبّر عن نيّة مسبقة للتشاجر والصدام .

    ولقد كان يمكن أن تسير حسابات الاختيار ، ومسئولية الفعل ذاته بعد حدوثه في هذا الاتجاه ، وأن تتم التغطية تماما على وقائع أخرى ، باتت واضحة الآن فوق المسرح ، لولا متغيّر واحد ، أعتقد أنه كان خارج التوقع ، وهو أن يكون الفوز من جانب فريق النادي المصري ، وأن تكون الهزيمة بالتالي من نصيب النادي الأهلي ، إذ لو تصورنا حدوث العكس ، وهو الأمر الذي كان أقوى احتمالا بالتأكيد ، لاستطاعت هذه الجريمة المنظّمة ، أن تحظى بوصف الجريمة الكاملة ، وكان المشهد من أوله إلى آخره ، سيبدو ثأرا مضاعفا من جمهور صدمته نتيجة المباراة ، فنفّث عن غضبه وإحباطه على نحو مبالغ فيه ، ولكن تعززه طبيعة خاصة ، وتهديدات مسبقة ، وربما استفزاز متعمّد من الطرف الآخر ، والأهم أن السلوك كله ، حتى وإن كان إجراميا بحتا ، كان سيبدو سلوكا عشوائيا وتلقائيا ، ووليد لحظة غضب وإحباط ، تواكب مع تقصير أمني ، لم يقدّر برشاد احتمال أن يتحول الثأر من الهزيمة إلى سلوك صدامي عنيف .

    وفي كل الأحوال ، فإن النتيجة المرتجاة من المذبحة ستكون قابلة للتحقق ، وربما كانت عوائدها أكبر في تغذية متأجّجة ، لجمهور روّعته الصدمة ، تتحلّق حوله دوائر منتقاة ، مدرّبة ومنظّمة ، تشعل نار الثأر ، بعد توجيهها إلى الداخلية والحكومة والمجلس الأعلى ، عنفا وصداما ، ولا تستثني من ذلك مدينة مصرية يكاد شعبها أن يشكّل جمهور ناديها ، الذي انتقم من هزيمته بالقتل وسفك الدماء .

    بعض الوقائع الثابتة فوق المسرح الصغير :

    1. من المؤكد أن الهدف الثابت ، الذي أُعطي لهذه العُصْبة التي نفذت هذه المذبحة ، لم يكن افتعال الصدام أو الشجار ، أو القيام باعتداءات تنجم عنها إصابات في شباب النادي الأهلي ، وإنما كان الهدف هو القتل المباشر ، بأوسع مدى ممكن وفي أسرع وقت متاح .
    2. من المؤكد أيضا ، أن هذه العُصْبة المنتقاة ، التي مثّلت أدوات تنفيذ الجريمة ، لم تكن مجموعة من البلطجية أو الخارجين الاعتياديين على القانون ، وإنما كان أفرادها جميعهم من المدرّبين على أعمال القتل السريع والسهل ، وبكافة الأساليب ، وقد تنوّعت هذه الأساليب بين حمل الشبان الصغار وإلقائهم من أعلى المدرجات على رؤوسهم ، واستخدام السلاح الأبيض وأسياخ طويلة مدببة ( 110 سم ) في مناطق قاتلة من الجسم ، كاختراق آخر فقرة في الفقرات العنقيّة ، أو شقّ البطن عرضيا ، واستخدام مواسير حديدية في ضرب مؤخرة الرأس ، الخ .
    3. من المؤكد أن القوام الأكبر لهذه العٌصْبة ، لم يدخل مدينة بورسعيد بشكل جماعي ، وإنما دخلها بوسائل نقل مختلفة ، في شكل مجموعات صغيرة ، من 2 إلى 4 شخص ، وأنها وصلت إلى إستاد بورسعيد في نفس المجموعات الصغيرة ، وبوسائل نقل خاصة مختلفة .
    4. من المؤكد أن القوام الأكبر لهذه العُصْبة ، لم تدخل من أبواب إستاد بورسعيد ، إلا قُبيل إحراز النادي المصري لهدفه الثاني في مرمى الأهلي ، وأنها ظهرت على شاشة التليفزيون ، في أعقاب إحراز الهدف ، في شكل كتلة من مشجعي النادي المصري ، ترتدي قمصانهم الخضراء ، ولكنها لا تحمل أرقام اللاعبين كعادة مشجعي المصري ( وهي قمصان جديدة موحدة مع كابات رأس متماثلة ) ، وكان الملفت أن هذه الكتلة ، التي أخذت زيّ مشجعي المصري ، تعاملت ببلادة وسكون تام مع لحظة إحراز هدفيّ المصري الثاني والثالث ، على العكس من المساحات الخضراء التي مثّلت مشجعي المصري ، والتي بالغت في التعبير عن الفرح وصور التشجيع المختلفة .
    5. من المؤكد أن حالتيّ تأمين الإستاد وتأمين المباراة ، كانتا خارج نُظم التأمين المعتادة في المباريات ، وخارج الضوابط الأمنية المقررة :

    * لم تغلق منافذ الدخول المتعددة إلى الإستاد ، كالمعتاد في كافة المباريات ، من مسافات بعيدة عن هذه المنافذ ، وتُركت الممرات الخارجية ، حتى الأبواب دون تأمين .
    * لم تغلق حركة مرور السيارات والأشخاص حول الإستاد ، كالمعتاد قبلها بساعات ، وإنما تُركت مفتوحة للحركة ، قبل المباراة وحتى انتهائها .
    * الباب المخصص للخروج الآمن في حالات الضرورة ، كان مغلقا على نحو مُسبق باللحام .
    * استمر السماح للجمهور بالدخول إلى المباراة بعد بدئها .
    * سُمح لأعداد من الجمهور ، بالنزول من المدرجات والدخول إلى الملعب أثناء سير المباراة .
    * أُطفئت أنوار الإستاد فجأة ، أثناء الصدام ، بينما ظلّت طوابير الجنود ، في حالة ثبات ، رغم الهجوم الكاسح ، على مشجعي الأهلي .
    * لم يتم القبض على أي فرد ، من العُصْبة القاتلة أثناء المذبحة ، وحتى انتهائها ، وخروجهم من الإستاد ، بينما تم القبض بعدها ، على أعداد من البلطجية المسجّلين داخل المدينة ، وبعض المشتبه فيهم ، بواسطة كمائن عند مخارجها .
    بعض الشواهد الواضحة فوق المسرح الكبير :

    1. لقد تحقق الهدف المباشر للمذبحة ، رغم اختلال أحد عناصرها الرئيسية ، وهو إخراج المذبحة في صورة طبيعية ، كنتيجة انزلاق إلى العنف ، ترتب على هزيمة النادي المصري ، وهو الاختلال الذي فرض إعادة تسكينها في إطار آخر ، هو التخطيط الإجرامي المسبق ، مع التنفيذ الإجرامي المحترف ، إلى جانب الثغرات الأمنية ، التي كان يمكن أن تظل مستترة دون أن تُرى بالعين المجردة .
    وفيما أحسب فإن تخطيط الجريمة وتنفيذها ، في كل الأحوال ، كان بُعدا واحدا بين عدة أبعاد ، تُشكّل مجتمعة مخططا إجراميا أكثر اتساعا وعمقا وبعدا ، عن مسرح المذبحة المباشر .

    2. كانت عناصر التحريض والإثارة والصدام ، جاهزة تنتظر طلقة الإشارة من بورسعيد ، لتُشعل عددا من المحافظات المجاورة ، خاصة محافظات القناة ، والمحافظات الساحلية ، وإذا كانت بعض دلائل ذلك قد ظهرت في الإسكندرية ، والإسماعيلية ، في محاولات لاقتحام مديرية الأمن ، لكن دلائلها الأكثر وضوحا بدت مكشوفة في مدينة السويس ، فقد ظلّت طوابير ومجموعات أفراد مسلحة بالأسلحة النارية ، تجوب الشوارع ، وتنشر الخوف ، وتُبدي إصرارا وتصميما ، على اقتحام مديرية الأمن هناك ، حيث اُضطر المدافعون عنها إلى استخدام الأسلحة النارية بدورهم ، مع موجات متتالية من الهجوم المسلح الشرس عليها ، وتحت جُنْحِ معركة تصادمية بالنيران ، اختفت وجوه الثوار المعروفة ، وغابت وجوه أعضاء مجلس الشعب الجدد ، والتيار الذي يمثّلونه كشأن بقية السكان خلف الجدران ، واضطر الجيش الثالث الميداني ، أن يدفع ببعض وحداته الميكانيكية ، لتحصين الأوضاع حول مديرية الأمن ، وبعض مؤسسات الدولة الهامة .

    وإضافة إلى أن المهاجمين المسلحين ، بدوا من الغرباء ، فلم يكن من الممكن تفسير ما يحدث بأنه مجرّد تعبير عن الثأر لشهيد واحد من السويس ، كان من بين شهداء مذبحة بورسعيد ، لكن الثابت في كل الأحوال ، أن جانبا من التخطيط ، والإعداد المسبق لتحويل نتائج المذبحة ، إلى مادة ملتهبة لتغذية العنف والصدام بالشرطة والجيش ، كان معنيا بالتركيز على مدن القناة ، وهو أمر لا تخفى دلالاته ، ولا أبعاده ، في الهدف الاستراتيجي العام ، لهذه الجريمة المنظمة ، سواء على مستوى مدن القناة ذاتها ، بخلخلة أوضاعها الأمنية الداخلية ، وتهيئتها لوثوب أي مطامع أجنبية بالتدخل ، أو على المستوى الاستراتيجي العام ، في إطار نظرية مضادة متكاملة ، يمكن أن يكون منطوقها :

    ( الضغط الشديد على القلب ، مع الشد القوي للأطراف )

    والجانب الثاني في المعادلة ، التي يتضمنها هذا المنطوق ، تجري بياناته العملية ، على قدم وساق في شبه جزيرة سيناء .

    3. لقد استبقت مذبحة بورسعيد ، وتواكبت معها وتلتها ، عمليات متعددة ، تشكّل نمطا جديدا وافدا على مصر ، من الهجوم المسلح على بعض البنوك ، وشركات الصرافة ، وعربات نقل الأموال ، واختطاف الرهائن ، وما على شاكلتها ، وإضافة إلى كون هذا النمط يبدو مستجدا تماما ، ولم يسبق له الحدوث سابقا ، ولا على امتداد العام الماضي ، حتى في أوج مراحل الغياب الأمني شبه الكامل ، فإن ثمة ملاحظة جديرة بالتسجيل ، وهي أن طبيعة هذه العمليات تجزم بأنها لا تمثل نقلا جديدا في عالم الجريمة في مصر ، بحكم نوعيتها وأسلوبها فحسب ، ولكنها تعكس طابعا جديدا للقائمين بها ، فهم ليسوا مجرد مجموعات من البلطجية ، الذين يستخدمون السلاح للحصول على أموال بالإكراه ، ولكنهم مجموعات مدرّبة وعلى جانب واضح من الاحتراف ، فهم يدرسون جيدا مسارح جرائمهم ، وطرق الاقتراب والخروج والابتعاد ، وأغلب الظن لذلك أن الهدف ، ليس الاستحواذ على الأموال فحسب ، ولكن ضخّ مناخ من الترويع والتخويف ، وإضافة عامل جديد مؤثر في قواعد عدم الاستقرار ، وظني أن هذه العمليات المخططة ، التي يقوم بها محترفون باستخدام السلاح ، في الدوائر المحيطة بالقاهرة ، إنما تشكّل بعدا آخر ، في النظرية السابقة ذاتها " الضغط على القلب وشد الأطراف "

    4. كان مطلوبا قبل ذلك كله ، أن تنتقل شحنة الغضب والصدام إلى القلب في القاهرة ، لإضافة مزيد من الاحتقان إليه ، وهي عملية مزدوجة الأهداف ، فمن شأنها إعطاء حرية أكبر لشد الأطراف ، بحكم انشغال المركز أو القلب بالضغوط المتزايدة الواقعة عليه ، ومن شأن استمرارها بالضغط مع تقديم تضحيات جديدة مستمرة ، أن تضاعف حجم الكتلة البشرية الضاغطة ، بجذب مزيد من المشاركين فيها ، وأن تخلق في الوقت نفسه دوائر أوسع ، من تأييد الرأي العام لها ، بتحريك مشاعره العاطفية الأبوية ، بحكم التضحيات التي تقدم ، وتبدو في المنظور العام بريئة ، وتستهدف بالأساس مصالح الوطن .

    وكما كانت عناصر الإثارة والصدام جاهزة في عدد من المحافظات الساحلية ، تنتظر طلقة الإشارة من مذبحة بورسعيد ، كانت عناصر الإثارة والصدام تنتظر بدورها الإشارة ، لتقوم بتعبئة صفوفها لإحداث صدام مباشر مع مقر وزارة الداخلية في قلب القاهرة ، ومع ذلك فإن أغلب المشاركين في نواة الصدام الصلبة الأساسية ، سعوا بكل الطرق إلى أن يتبرأوا أمام الرأي العام ، وأن يغسلوا أيديهم من الدور الذي يؤدونه بإتقان ، وإذا كان البعض منهم قد حاول أن يؤدي دورا آخر نقيض دوره الحقيقي ، بارتداء ثياب الواعظ الذي يسعى إلى التهدئة وحقن الدماء ، فإن البعض الآخر سارع إلى إصدار البيانات المتتالية ، مؤكدا أن حركته ليست مشاركة فيما يحدث ، وأنها بعيدة عنه كل البعد ، بحكم انشغالها بواجبات أخرى ، وإذا كان الأمر الأول ينطبق على جماعة 6 إبريل ، فإن الأمر الثاني ينطبق على ألتراس بعض الأندية ، التي تم اختراقها ، وتحول بعض من قوامها الأساسي إلى جناح عسكري للجماعة الأولى .

    5. أما الإعلام ، وإن ظهر تحسن جزئي على بعض قنواته ، فقد ظلّت أغلب منابره تضخ حممها الثقيلة في وجدان الرأي العام ، مصوّرة الصدام برمّته على أنه رد فعل طبيعي ، لما استقر في عقول هؤلاء الشباب ، من تأثيرات تحت ضغط مذبحة بورسعيد ، بل إن بعضهم أصرّ على تكرار اللوم للجنود الذين يدافعون عن وزارة الداخلية ، بحجة أنهم هم الذين يخرقون كل اتفاق للتهدئة ، بتكرار استخدامهم لقنابل الغاز في مواجهة النوايا البريئة لحلقات الشباب ، الذي يعبّر عن غضب أشعلته المذبحة ، بينما أصبحت المفردات التي يتم تكرارها والضغط عليها ، أقرب إلى مفردات المواجهات في ميادين القتال ، وفي المعارك الحربية .

    ♦♦♦
    ماذا يريدون من مصر ؟ وماذا يريدون لمصر ؟

    ولماذا تحتشد عناصر النخبة الطافية ، على سطح الحياة العامة المصرية ، لتصوّب بدورها أسلحتها الثقيلة ، ضد الجيش المصري ، وضد مجلسه الأعلى ، وكأن إزاحة الجيش من المعادلات السياسية الراهنة على الفور ، ودون إبطاء ، هو تميمة الشفاء العاجل من كافة العلل والأمراض ، التي أمسكت بالجسد الوطني ، أو كأن جانبا من هذه النخبة نفسها ، لا يعكس بدوره بعض مظاهر هذه العلل والأمراض .

    إن أولئك الذين يسعون إلى إزاحة الجيش ، من المعادلات السياسية والإستراتيجية للوطن ، ليصعدوا منفردين فوق سلالم الفوضى والغضب ، إلى قمة السلطة ، عليهم أن يدركوا أنهم إذا نجحوا في ذلك – لا قدر الله – لن يقدَّر لهم أن يمكثوا طويلا عند القمة ، فسيسقطون من حالق ، على سلالم فوضى أشمل ، وغضب أشد .

    أحمد عز الدين



    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2012/02/07]

    إجمالي القــراءات: [422] حـتى تــاريخ [2018/12/11]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: محاولة لتشريح مجزرة بورسعيد
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2018 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]