دليل المدونين المصريين: المقـــالات - خصخصة الوطنية المصرية
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     ديسمبر 2018   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    خصخصة الوطنية المصرية
    أحمد عز الدين
      راسل الكاتب

    إن الوعي الذاتي ، أو الوعي المغلق بالذات – على نحو أدق – لدى كل جماعة سياسية أو دينية ، أو ائتلاف ، أو تجمع اقتصادي أو اجتماعي ، أصبح سلاحا قويا موجها إلى الوعي التاريخي ، الذي يشكّل وحدة الجماعة الوطنية ، وهذا هو الجوهر الحقيقي للمعضلة التي تواجهها مصر ،
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?2209
    خصخصة الوطنية المصرية
    قلت لنفسي وأنا أحاول أن أطرد الأشباح ، التي كانت تحرضني على الاستراحة من الكتابة ، بحجة عدم الجدوى ، ما دامت رسالة الكتابة – أولا – موصولة بأصول الثقافة الوطنية ، وبالمصالح العليا للوطن ، وبالحاجات الملحّة عند القاعدة الاجتماعية العريضة من الناس ، فحسب ذلك لأن الوظيفة الأساسية لها هي التعبير.

    لكن الإجابة بدت لي ناقصة و بدت لي مبتورة.

    وقلت لنفسي – ثانيا – إذا لم تكن وظيفة التعبير كافية ، فإن جدوى الكتابة ، قد يتوقف على قدرتها على التفسير ، ومادمنا نخضع الظواهر الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لبحث معمّق ، فإننا ننتهي إلى إشاعة تفسير علمي لها ، يطرد عفاريت ما وراء الطبيعة ، وحسب الكتابة أن تفتح ما يبدو منغلقا ، وأن تربط ما يبدو منفصلا ، وأن تزيح كثبان الرمل عن عيون الماء .

    لكن الإجابة بدت لي ناقصة و بدت لي مبتورة.

    وقلت لنفسي – ثالثا – إذا لم تكن وظيفتا التعبير والتفسير كافيتين ، فإن جدوى الكتابة بنظرة مستقبلية ، قد يحيط بدور آخر هو التسجيل ، ومادمنا نسجّل الوقائع بصدق ، ونسجّل المواقف بوضوح ، فسوف يأتي من بعدنا من ينقّب في متحف الكتابة المفتوح ، ليعيد بالنظر الدافئ إلى الحبر نبض الحياة ، وحسب الكتابة في أوراقها المحنطّة أن تستعيد حياتها في كل مرة أن تجد يدا تنفض عنها غبار الزمن ، لتكون تسجيلا حيّا لتاريخ لم يعد قائما ، ولمواقف هناك لم يعد أصحابها هنا .

    لكن الإجابة بدت لي ناقصة و بدت لي مبتورة.

    أعتقد جازما أن وظيفة الكتابة ، لو توقفت عند حدود التعبير ، أو عند حدود التفسير ، أو عند حدود التسجيل ، فإنها ستبقى تعبيرا مجديا عن اللا جدوى ، لأن الكتابة كالثورة ، فعل من أفعال التأثير ، وعمل من أعمال التغيير ، وإذا لم تحقق نتائجها في حقل الواقع ، على نحو محسوس ، إما أن ترتد إلى صاحبها كما يرتد الصدى ، ولكن في شكل موجة مزلزلة ، وإما أن تأخذ مسار صواريخ الدفاع الجوي ، التي تفجّر نفسها في الفضاء وتتحول إلى شظايا ، عندما لا تصيب أهدافها وتحقق مراميها .

    مع ذلك فإن علينا أن نكتب ، حتى لو بدا أن ما نقوم به هو مجرد تعبير مجد عن اللا جدوى ، لأن الكلمات تمرق في فضاء مزدحم كالأسواق الشعبية ، كل يعرض بضاعته ، وكل يبحث عن سلعته ، لكن حدود الكلمات المسموعة في ضجيج الأسواق – للأسف الشديد – هي التي تدور فقط في فلك مغلق من المساومة والعرض والطلب .

    ♦♦♦

    إن الوعي الذاتي ، أو الوعي المغلق بالذات – على نحو أدق – لدى كل جماعة سياسية أو دينية ، أو ائتلاف ، أو تجمع اقتصادي أو اجتماعي ، أصبح سلاحا قويا موجها إلى الوعي التاريخي ، الذي يشكّل وحدة الجماعة الوطنية ، وهذا هو الجوهر الحقيقي للمعضلة التي تواجهها مصر ، بعد عام كامل على ثورة شعبها غير المسبوقة في التاريخ ، فالثقافة الاستراتيجية لشعب من الشعوب ، هي التعبير في زمن معيًن عن الذاكرة التاريخية ، وفي قلبها الذاكرة العسكرية باليقين ، وإذا ما تعرضت الذاكرة التاريخية ، لمحنة التجاهل أو الطمس أو التلاعب ، بوضع مراحل التاريخ الوطني في تناقض ، أو وضع معاركه في تقاطع ، أو وضع الخصوصية الوطنية في محاليل الإذابة ، أو وضع التاريخ الذاتي لحزب أو جماعة أو فصيل ، في مواجهة الوعي التاريخي للشعب ، فإن ذلك يعني تحويل نظرية الأمن القومي ، إلى حائط مستحدث يُشبه حائط برلين ، ينبغي توظيف كل المعاول لهدمه ، كشرط أساسي للانتقال إلى مرحلة مختلفة .

    قد تتساءل مندهشا عن معنى هذا الكم الهائل ، من الخطابات الهابطة والتعليقات المبتذلة ، التي توجّه إلى الجيش المصري ، والتي لم يحدث بالمقارنة أن وجهها جمهور عربي إلى الجيش الإسرائيلي ، وهو يسكر منتشيا بدماء المصريين .

    ولكن مهما تعددت الأسباب معلومة أو مجهولة ، وتنوعت الأفواه مُضَللة أو مستأجرة ، فلن تجد غير معنى واحد ، يتعلق بالذاكرة الوطنية وبالوعي التاريخي ، لأن المطلوب تحديدا هو بناء ذاكرة مزيفة بديلة ، وإشاعة وعي ذاتي ملفّق بديل .

    إن هناك مظاهر فوضى عارمة فوق المسرح السياسي بالفعل ، ولكنها ليست فوضى عشوائية ، وإنما هي فوضى منظمة ، تريد مع سواها من الظواهر ، التي تضع على وجهها القبيح قناعا زائفا للثورة ، أن تأخذ الدولة نفسها إلى حالة أخرى منظمة ومدروسة من الفوضى الشاملة .

    لقد تفجّرت الثورة بقوة دفعها الشعبية الهائلة ، لتزيح النظام القديم وتعيد بناء نظام جديد ، يتسق مع أهدافها المشروعة ، التي جرت نشيدا موحدا على ألسنة الملايين ، ولكنها لم تقم لإزاحة الدولة أو لهدمها ، أو لتجريدها من نظرية أمنها القومي ، أو تغيير قواعد هذه النظرية ، فهذا أمر لا تنقلب عليه الثورات ، وإنما تدعمه وترممه وتقويه .

    لكن الحاصل بوضوح شديد ليس كذلك ، وإلا أي معنى لدعوات إعادة نشر علم ما قبل ثورة 1952 ، على أنه علم ثورة 25 يناير ، بحُجة أنه علم التحرير وإنهاء الاحتلال البريطاني لمصر ، مع أن الحقيقة أنه علم النظام الملكّي ، وعلم مرحلة الاحتلال البريطاني لمصر ، لأن علم التحرير الحقيقي هو العلم الذي يرفرف الآن في آفاق مصر ، فالاحتلال البريطاني لم يحمل عصاه ويرحل ، إلا بعد أن أجبرته ثورة يوليو على الرحيل .

    لكن الهدف الحقيقي لكل أولئك الذين يتزاحمون في مقدمة المسرح السياسي ، ليس الألوان المطبوعة على قطعة من القماش ، وإنما المطلوب فصل هذه القطعة الحية من التاريخ وإزالتها ، كأنها سقطت في البحر سهوا ، ثم وصل منتصف القرن الماضي ، ببداية العقد الثاني في القرن الحالي ، لكي يكتسب مشروعهم مشروعية الاستقواء على غيره ، وإغلاق ساحة العمل الوطني عليه وحده ، والمطلوب تحديدا لذلك هو استعادة الماضي ، ولكن باسم المستقبل ، والمطلوب تحديدا هو تجريد الدولة المصرية من مبررات وجودها .

    ♦♦♦

    لقد رمت أمريكا خطافها على الجميع ، وأمسكت بما استطاعت أن تمسك به ، وإذا كانت قد أمسكت بعناصر هذه الفصائل المضادة ، التي اندفعت للاصطدام بالجيش ، والتي تعِد بحريق كبير في ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير ، بواسطة سلاسل قوية من التمويل والتدريب ، فإنها أمسكت بغيرهم ولكن بخيوط من حرير ، بعضها وعود مشتركة ، وبعضها وعود مرجأة ، ثم أن بعض هذه الخيوط ليست ظاهرة ، وليست مباشرة ، لقد لجأ – مثلا – حزب الحرية والعدالة ، إلى حزب العدالة والتنمية في تركيا ، لإعطائه دروسا في وسائل الدعاية الجماهيرية للحزب قبل الانتخابات البرلمانية ، وكان له ما أراد فقد بسط الحزب الإسلامي التركي أمامه أساليب وأدوات الدعاية القادرة على استقطاب الناخبين ، لكن الخبرة التي حصل عليها حزب الحرية والعدالة في هذا الشأن – سواء عرف بذلك أو لم يعرف – لم تكن خبرة تركية خالصة ، وإنما كانت خبرة ثلاث شركات دعاية أمريكية كبرى قُدمت إليه ، استعان بها الجانب التركي .

    وهناك – مثلا – معلومات تفيد قيام حزب الحرية والعدالة ، بإعداد مشروع لخصخصة الصحف القومية وأجهزة الإعلام المملوكة للدولة ، وهو مشروع يتطابق – سواء عرف بذلك أو لم يعرف – مع سعي أمريكي جامح على امتداد سنوات مضت لتحقيقه ، وحسب وثائق متعددة نشرتها " ويكيليكس " في شكل برقيات من السفير الأمريكي الأسبق " فرانسيس ريتشارد دوني " إلى الخارجية الأمريكية ، يفيد بعضها أن أمريكا خصصت 16 مليون دولار لبرنامج خصخصة الصحف القومية ودعم الإعلام الخاص ، ويفيد بعضها على لسان السفير الأمريكي المذكور ، بالنص : " من أهداف الاستراتيجية الأمريكية في مصر خصخصة قطاع الصحافة والبث التليفزيوني " ، وإذا كانت الاستراتيجية الأمريكية في هذا الإطار ، تستهدف الهدف السابق نفسه ، وهو تقزيم الدولة المصرية ، وإفقادها مبررات وجودها ، فهل هو هذا هدف الإخوان المسلمين ، أم أن العائد الذي ينشدونه مختلف ، رغم تلاقيهم فيه مع الاستراتيجية الأمريكية في مصر ، وإذا لم يكن هدفهم تقزيم الدولة ، كما يسعى الأمريكان ، فلا بديل عن أن يكون هدفهم كامنا في إطار نظرية التمكين ، أي بوضوح ، إحلال الجماعة محل الدولة .

    تستطيع أن تفهم ذلك بشكل أعمق ، في حدود ما تناقلته الأخبار ، عن تكليف الجماعة للسيد " خيرت الشاطر " نائب المرشد ، بأن يضع مشروعا للنهضة المصرية ، استنادا إلى تجارب ماليزيا وتركيا وجنوب إفريقيا ، وغيرها من الدول ، والمدهش في ذلك ليس فقط أن مشروعا للنهضة المصرية ، لا يمكن أن يستورد أو يستعار ، وليس فقط ، أن فردا أيا تكن قدراته وإمكانياته ، لا يمتلك القدرة على انجازه ، أو أن مشروعا للنهضة المصرية لابد أن تخصّب ملامحه بنبض عقل وطني ، وفي إطار الجماعة الوطنية كلها ، بل أن كل هذه التجارب دون استثناء ، استعانت بخبرات وطنية مصرية ، في مفاصل أساسية في بناء مشروعاتها ، لكن الجماعة وليس الحزب ، تريد أن تضع مشروعا على مقاسها ، وعلى قدر مصالحها ، وفي الإطار ذاته : التمكين الكامل لذاتها في المجتمع ، أي إحلال الجماعة محل الدولة .

    المدهش ، أن الجمعية القبطية الكندية ، وهي جمعية يفترض من اسمها أنها لا تتلامس ، لا مع السياسة ولا مع الاقتصاد ، نظمت قبل شهور ندوة ، شارك فيها 500 من رجال الأعمال المصريين ، أُشترط على كل منهم أن يدفع 1000 جنيه مقابل حضور الندوة ، أما المحاضر الوحيد في الندوة فكان السيد / خيرت الشاطر ، وأما موضوع المحاضرة ، فكان رؤية الإخوان المسلمين للنظام الاقتصادي في مصر بعد الثورة .

    قبلها وفي شهر نوفمبر من العام الماضي ، كانت " وورلد يولينكس ريفيو " قد أصدرت دراسة أوردت : " أن مصالح الولايات المتحدة ، حسب رؤية إدارة أوباما ، في وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر وسواها من الدول العربية ، شريطة موافقة الإخوان على الحفاظ على الخطوط الأساسية ، التي أرساها نظام مبارك في التعاون مع واشنطن ، حتى لا تفقد أمريكا الدعم الذي كانت تحظى به في مصر " .

    ♦♦♦

    أما هذا المشهد الأخير لأول اجتماع تُفتتح به الغرفة الأمريكية المصرية أعمالها ، فهو ناطق بأنه أول اجتماع يصطف على منصته ممثلوا الأسماك الكبيرة في بركة الانتخابات ، ليقدموا رؤاهم في مناظرة اقتصادية ، و يُخيّل إليك عندما تتفرس في الكلمات والرؤى ، أن الجالس على المنصة هو شخص واحد ، وأن المتحدث هو شخص واحد ، وأنه تحديدا د. عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق ، لا من حيث الخطاب العام فحسب ، بل على مستوى التضاريس والتفاصيل .

    لقد كان أبرز ما أضافه السيد ممثل حزب الحرية والعدالة ، إلى ما بدا أنه الإجماع المشترك على احترام " السوق الحر " ، هو أن حزب الحرية والعدالة يتبنى المشاركات بين المستثمرين والدولة لعبور فجوة العجز ، باللجوء إلى التمويل الذاتي واجتذاب المستثمرين العرب بدخولهم في مشاركات مع الدولة بنظام "B.O.T" .

    وأذكر أنه في الأيام الأولى لحكومة عاطف عبيد ، التي جرفّت الاقتصاد الوطني ، وكادت أن توصله إلى حالة السكتة الدماغية ، أن تحدّث أحد وزرائها بحرارة مماثلة ، عن تشجيع المشروعات التي تعمل بنظام "B.O.T" ، لأنها تدفع العبء عن كاهل الدولة في الاستثمار في محطات الكهرباء والمياه والطرق ، وأذكر أنني كتبت ردا مفصلا عن سلبية هذا النظام ، في خلق ضغوط متزايدة على العملة الوطنية ، وفي نزح العملة الأجنبية إلى الخارج ، وفي استحواذ الأجانب على الأصول الوطنية ، إضافة إلى الأعباء التي يضيفها على أسعار سلع الخدمات الأساسية ، التي تقدم لجمهور عريض من المصريين الفقراء ، ودون سقف واضح ، وقد كان العرض من أوله إلى آخره ، طلبا أمريكيا إلى الحكومة المصرية آنذاك ، ثم عاودت الحديث مرغما عن خطورة فتح الباب أمام هذا النمط من المشروعات ، دون ضوابط لتمويله ، وضوابط لاستثمار عوائده ، وضوابط لسقفه الزمني ، وقلت بالحرف الواحد ، أنه إذا استمر اعتماد هذا النمط على حاله ، فسوف نضطر مستقبلا إلى إخراج الأجانب بالقوة من محطات الكهرباء والمياه ، والصرف الصحي ، كما اضطررنا إلى إخراجهم عام 1956 من قناة السويس.

    ولقد كان لمنظومة القوة في الدولة المصرية عندها ، فضل الضغط على السلطة التنفيذية ، لإغلاق ملف هذا النمط ، لما سيلحقه من أضرار وخيمة على الأمن القومي لمصر .

    أما حزب المصريين الأحرار ، فقد تحدث بحرارة عن اقتصاد السوق و الاقتصاد الحر ، محددا دور الدولة في دوران الاقتصاد دون المشاركة فيه ، بينما رأى ممثل حزب الوفد ، أن المشروع القومي الذي يجب أن يتوافق عليه جميع القوى ، يتحتم أن يكون مشروعا زراعيا ، إضافة إلى ضرورة الاهتمام بقرارات الاستثمار على حد تعبيره ، أما ممثل حزب النور فلم يعرض برنامجا ، وإنما قدم صورة بلاغية عن كوب لبن دافئ لطفل قبل النوم ، ومقعد له في المدرسة ، وسرير في المستشفى ، وإن كان أفضل ما قيل في المناظرة كلها قد جرى على لسانه ، بإعلانه رفض مشروعات الخصخصة .

    وقد أضاف أحد الليبراليين غير الحزبيين من أعضاء المجلس ، صورة بلاغية أخرى ، عن الوضع القاتم الذي تزداد فيه معاناة المستثمرين ، والصعوبات التي يواجهها رجال الأعمال .

    لا كلمة واحدة عن الصناعة ، ولا كلمة واحدة عن التنمية الحقيقية المستقلة ، ولا كلمة واحدة عن أوضاع ومصالح القاعدة الاجتماعية العريضة ، التي تحمل على ظهرها أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية ، أحجارا وأثقالا تنوء بحملها العصبة أولي القوة ...

    ♦♦♦

    لقد تغيرت طبيعة الاصطفاف ، الذي جرت على قاعدته الانتخابات البرلمانية ، كان الاصطفاف أيديولوجيا وطائفيا ، وكان الانتخاب والاختيار على قاعدة أخلاقية لا سياسية أحيانا ، وعلى قاعدة طائفية لا وطنية في أحيان أخرى .

    أما الآن فإن الاصطفاف يأخذ مجرى آخر تماما ، حيث يتم على قاعدة اقتصادية اجتماعية ، والواقع أن النظام العام في المجتمع ، لم يغادر بعد طبيعته السابقة ، باعتباره مرتهنا بجماعات الضغط ، لكن الكتلة الجديدة التي تتخلّق ، باعتبارها أقوى جماعات الضغط ، على سطح المجتمع وفي البرلمان ، تتشكّل من ائتلاف واضح ، بين جماعات الضغط ذات المرجعية الدينية المرتكزة على السوق الحر ، وجماعات الضغط المنظمة التي تتشكّل من القوى الاقتصادية المسيطرة ورجال المال ، وجماعات الضغط ذات المرجعية الليبرالية ، التي يشكّل السوق الحر والليبرالية الجديدة ، عنوان توجهها الرئيسي .

    وجميع هذه القوى ، تشترك في أهداف تكتيكية واحدة ، رغم تباين الهدف الاستراتيجي لكل منها ، فإذا كانت جماعة الإخوان المسلمين ، ترى في دورها المركزي في هذا الائتلاف الواسع ، ما يحقق لها هدفها الاستراتيجي ، وهو أن تحل نفسها محل الدولة ، فبقية القوى في هذا الائتلاف الواسع ، تعبّر عن مصالحها الذاتية ، المندمجة حتى الذوبان في مصالح رأس المال العالمي والقوى المسيطرة إقليميا ودوليا ، غير أن السمة الواضحة التي تشد خيوط هذا الائتلاف ، رغم تباين الأهداف و الاستراتيجية لأطرافه ،هي الموقف الواحد من الدولة المصرية ، أي السعي المشترك لإنهاء مبررات وجودها ، سواء بالإحلال الذاتي ، أو بالإحلال الأجنبي المشترك ، وهي إبقاء المعادلات الاقتصادية و الاجتماعية للنظام السابق ، مع تحالفاته الاستراتيجية على حالها ، وهي طرد منظومة القوة في الدولة من كافة المعادلات السياسية للبلاد ، أي إبقاء النظام في صورة أكثر تدنيا ، مع تغيير قواعد الدولة ، بما في ذلك نظرية الأمن القومي .

    وإذا كان هذا الائتلاف ، يُمثّل الفك الأول للكماشة ، التي تقصد بصلافة أحيانا ، وبنعومة أحيانا ، الجيش المصري ومجلسه الأعلى ، فإن الفك الثاني يمارس دوره على الجانب الآخر ، بخشونة واضحة ، ودعاية مبتذلة ، وصدام مادي مباشر ، لكن الدائرة تبدو مكتملة على هذا النحو ، فالأيدي التي تصُب الطاقة في آلة الضغط عبر الفكّين واحدة .

    يبقى على الساحة الوطنية الواسعة ، ما هو خارج هذا الائتلاف ، وما يكاد أن يكون ائتلافا بديلا ، ولكنه موزع ومفكك ، ونواته الصلبة يغلب على سلوكها ، منهج التهدئة لا منهج التعبئة ، وهو الائتلاف الأكثر اتساعا في مصر من شرائح الطبقة المتوسطة ، التي أسقطتها السياسات نفسها إلى قاع السلم الاجتماعي ، ومن القواعد الاجتماعية المنتجة العريضة من العمال والفلاحين ، ومن الأجيال الجديدة التي تريد أن ترمم أفق مستقبلها المخطوف ، برغيف خبز ، وفرصة عمل ، وهذا الائتلاف الواسع في المجتمع ، ينعكس صورة مباشرة كالمرآة ، على بنية القوات المسلحة ، ومنظومة القوة في الدولة المصرية ، وبالتالي فهي جزء من بنيته وتكوينه .

    إن الثورة لم تقم من أجل أن يحصد رجال المال ، مزيدا من المكاسب باسم قداسة السوق الحر ، ومن تحقيق مزيد من الانكشاف ، باسم الاندماج في الخارج ، ومن الانحياز إلى السفح الضيق على قمة الهرم الاجتماعي ، على حساب قاعدته العريضة ، ومن التحول من احتكار الدولة إلى احتكار القلة ، ومن سيادة وطنية مقيدة ، إلى سيادة وطنية مستباحة ، ومن الدولة المركزية ، إلى الجماعة المركزية.

    ♦♦♦

    مفصل عبور صعب ، في وضع إقليمي ودولي أكثر صعوبة ، لكن الأمر البالغ الوضوح ، أن مصر مطالبة بأن تخرج من هذا المأزق ، الذي دُفعت إليه ، بأقل قدر من الخسائر ، وأكبر قدر من الأرباح.

    إن جزءا من وظيفة الجيش المصري ، هو حماية الحدود ، ولكن حماية الكيان الوطني ، دولة ، وأمنا قوميا ، يدخل في صلب وظيفته ، ووراء ذلك الشعار النابي المستورد " يسقط حكم العسكر " يختفي فضاء كامل ، من الفتنة والخراب والفوضى .

    إن أهداف الثورة معلنة وواضحة ، وأي نظام جديد لابد أن يستمد شرعيته الحقيقية ، من تَمَثُله لهذه الأهداف قولا وفعلا ، وهو أمر مختلف عن استلاب الدولة ، وتغيير قواعد الأمن القومي ، والفاصل بين الأمرين ينبغي أن يُشهر كحد السيف ، والذين لن يتصدون بحزم لهذه المسئولية الوطنية ، لن يحميهم الشعب ، ولن يرحمهم التاريخ .


    أحمد عز الدين



    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2012/01/25]

    إجمالي القــراءات: [177] حـتى تــاريخ [2018/12/15]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: خصخصة الوطنية المصرية
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2018 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]