دليل المدونين المصريين: المقـــالات - الذكرى الأولى للثورة تقترب والمجلس العسكرى يسير بنا إلى جهنم
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  نادين 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     مايو 2018   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    الذكرى الأولى للثورة تقترب والمجلس العسكرى يسير بنا إلى جهنم
    خليل كلفت
      راسل الكاتب

    كان المجلس العسكرى يريد انتهاج الشكل التدريجى فى تصفية الثورة وتفادى الحرب الأهلية ولكن سلوكه الفعلى يهدد بقيادة البلاد إلى الكارثة التى حاول فى البداية بذكاء ونضج أن يتفاداها: كارثة الحرب الأهلية. هل تعب وتصوَّر أن العنف يمكن أن يصفي الثورة
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?2168
    الذكرى الأولى للثورة تقترب
    والمجلس العسكرى يسير بنا على الطريق إلى الجحيم
    1:  يقال إن الطريق إلى الجحيم مفروش بالنوايا الحسنة. وإذا كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية يقودنا الآن على الطريق إلى الجحيم، كما يتضح عند كل مذبحة ومع كل تمهيد مباشر لمذبحة جديدة بعناد لا يلين وبحقد أعمى يعجز معه عن أن ينجح فى التقدير السليم لأىّ موقف، فإن طريقنا إلى الجحيم مفروش بالنوايا الخبيثة والجاهلة والمتآمرة، وبصفة خاصة بعد الادعاءات الأخيرة للمجلس عن مخطط توفرت لديه معلومات عنه لجعل الذكرى الأولى للثورة بعد أسابيع قليلة مناسبة لاستفزاز الجيش إلى مواجهة مع الشعب لإسقاط الدولة المصرية بكل ما يترتب على هذا من فوضى وحرب أهلية وتدخل أجنبى! ولا يقول لنا المجلس شيئا عن طبيعة وتفاصيل تلك المعلومات، ولا عن الطرف الثالث المزعوم الذى يضع وينفذ هذا المخطط، ولا عن السبب فى عدم رغبة المجلس فى عمل استباقى لمواجهة وضرب هذا المخطط بدلا من التهديد المبطن بمواجهة وضرب الشعب عند بدء تنفيذ المخطط بحيث يقع الشعب بين مطرقة الجيش وسندان مخطط الطرف الثالث، ولا لماذا لا يفوِّت على الطرف الثالث فرصة تنفيذ مخططه ما دام عاجزا عن مواجهته من الآن وما دام المخطط يقوم على توريط الجيش عن طريق استفزاز الشعب له؛ وذلك ببساطة بالتسليم بحقوق الاحتجاج بالتظاهر والاعتصام والإضراب وكل أشكال الاحتجاج الأخرى، وبالتالى بالابتعاد عن الاستجابة لأىّ استفزاز عن طريق الابتعاد بقواته المسلحة وإعلامه الخبيث عن احتجاجات الشعب. ولكن المجلس وأتباعه من قوى وأحزاب الإسلام السياسى والليبرالية اليمينية والأحزاب غير المنحلة للحزب الوطنى المنحل وكل رجال نظام مبارك الذين يسيطرون على مفاتيح السلطة والإدارة والاقتصاد فى البلاد وفى مقدمتهم أفراد ومجموعات الطبقة الرأسمالية التابعة سيقولون لنا إن المشكلة تكمن فى أن الجيش لا يستطيع أن يقف مكتوف اليدين عندما يقوم الثوار بتدمير وحرق الممتلكات ومقار السلطات التشريعية والتنفيذية؛ ولكنْ مَنْ قال لهم إن الثوار سيفعلون ذلك؟ ألا يعرف المجلس أنه هو الذى يفعل ذلك باستخدام أدواته المتنوعة التى يسميها الطرف الثالث وأنه يستطيع أن يتفادى أعمال التخريب والتدمير والحرق إذا تخلى هو عن القيام بها؟ ومن المفارقات أن السلوك الفعلى للمجلس من خلال استخدام العنف المفرط والمذابح المروعة والترويع وأبواق الدعاية والإعلام بما فى ذلك أتباع الإسلام السياسى من أئمة المساجد والوعاظ يقود إلى ما حاول هذا المجلس نفسه أن يتجنبه منذ قرابة عام عندما قام بانقلابه العسكرى وتنحية مبارك (وكان انقلاب قصر بامتياز لإنقاذ النظام بتقديم كبش فداء يتمثل فى العصابة الرئاسية من عصاباته التى لا حصر لها)؛ حيث كان المجلس العسكرى يريد انتهاج الشكل التدريجى فى تصفية الثورة وتفادى الحرب الأهلية ولكن سلوكه الفعلى يهدد بقيادة البلاد إلى الكارثة التى حاول فى البداية بذكاء ونضج أن يتفاداها: كارثة الحرب الأهلية. ولا شك فى أن هذا الاستنتاج كان واضحا أمام المجلس بعد انهيار وزارة الداخلية التى كانت دولة داخل الدولة وفوقها بكل أجهزتها الجهنمية أمام ثورة سلمية لشعب أعزل، وعلى أساس إدراك واضح لحقيقة أثبتتها كل الثورات التى هزمت جيوشا قوية تضربها بكل ما أوتيت من قوة. وكان هذا استنتاجا خطيرا معناه: لقد أدت المواجهة الأولى ضد الثورة الشعبية إلى انهيار نصف القدرة الأمنية للدولة: الشرطة، وستؤدى أىّ مواجهة جديدة ضد الثورة الشعبية إلى انهيار النصف الثانى للقدرة الأمنية للدولة: الجيش. وكان معنى ذلك أن النظام كله سينهار وأن الدولة ستنهار وأن الطبقة الرأسمالية التابعة ستنهار، وأن إنقاذ نظام ودولة الرأسمالية التابعة يقتضى تصفية الثورة بالتدريج بدلا من تصفية النظام بالعنف. ولأن هذه المعادلة ذاتها ما زالت قائمة فإن من المنطقى أن نتساءل ماذا جرى للمجلس العسكرى؟ وهل تعب ويئس من طريق التصفية التدريجية للثورة الشعبية وتصوَّر أن الشعب أيضا تعب ويئس من الثورة وأن مستويات أعلى من العنف والترويع يمكن أن تكفى لتصفية الثورة هنا والآن، فراح يروج لفكرة المخطط الوشيك لتبرير سلوكه العنيف الوشيك، دون أن يدرى، رغم ما ثبت له من تجربة قرابة عام، أن مستويات أعلى من العنف والترويع لن تعنى سوى مستويات أعلى من الفعل الثورى والعودة إلى المربع الأول كما كان الحال عشية تنحية مبارك، أىْ التورط "بالتدريج" فى الطريق الليبى أو السورى أو اليمنى، طريق الحرب الأهلية التى من شأنها أن تطيح بنظام ودولة الرأسمالية المصرية التابعة، على حين أن خسائر نظام ودولة الرأسمالية المصرية التابعة ستكون أقل بكثير كما قدر المجلس العسكرى وحلفاؤه فى الداخل والخارج لأن أقصى ما يمكن للثورة أن تحققه فى حالة التصفية التدريجية لن يتجاوز الديمقراطية الشعبية من أسفل (دون أن تمس أسس النظام الرأسمالى التابع) رغم أنها قفزة كبرى إلى الأمام بالنسبة للشعب المصرى. ولأن الحكمة التى بدأ بها المجلس العسكرى تدخله فى السياسة تتبخر يوما بعد يوم بفضل المذابح التى ينظمها ولامتناعه العنيد عن تقديم أىّ تنازلات أمام الثورة فإن قيادة بلا حكمة تعنى أننا لسنا إزاء عدو عاقل، بل إزاء عدو جاهل، وأن قطار الصراع بين الثورة والثورة المضادة فى مصر صار قطارا بلا سائق يندفع بسرعة نحو المجهول أو بالأحرى نحو الجحيم ذاته!

    2: ومع استمرار الفعل الثورى فى موجته الجديدة التى بدأت فى 19 نوفمبر 2011، بمذابحه الجديدة وحرائقه المدبرة، ومع اقتراب ذكرى ثورة 25 يناير 2011، ترتفع نغمة منذرة لا تقف عند حدود الاستعداد للمزيد من القمع وبقسوة أشد باسم الدفاع عن ممتلكات الشعب المصرى، ودفاعا عن الدولة التى يعمل الثوار على تدميرها بالتخريب والحرق وقنابل المولوتوڤ، كما يتهمهم المجلس العسكرى، بل تتجاوزها كثيرا إلى الحديث عن معلومات عن مخطط يعتمد على تصعيد المظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات واستهداف المرافق العامة لتوريط الجيش فى مواجهة مع الشعب وصولا إلى إفشال الدولة وإسقاطها؛ وهنا يمتد الحديث إلى الحرب الأهلية والتدخل الأجنبى! وفى خدمة هذا الاستعداد الحربى، لإخماد الموجة الثورية الحالية، وإجهاض موجة ثورية كبرى محتملة فى ذكرى الثورة، يجرى تجنيد الإعلام الرسمى والخاص بكل طرق التطويع، وكذلك "مليونيات" ما يسمى بالأغلبية الصامتة أو حزب الكنبة (وما هى بأغلبية صامتة فهى بالأحرى أقليات مأجورة ومنتفعة)، وكذك الكثير من القوى السياسية التى تشكل مع المجلس العسكرى صفوفا متنوعة ومتضاربة المصالح أيضا من الثورة المضادة الواحدة وتنتمى إلى نفس الطبقة الرأسمالية الكبيرة التابعة، وتشن حملات افتراء واسعة النطاق ضد الثورة والثوار ومع الدولة والاستقرار. ومن الجلى أن قوى الإسلام السياسى تشكل رأس الحربة فى هذا الهجوم الشنيع على الثورة.

    3: ويصور المجلس العسكرى وأجهزته المتنوعة ما يجرى الآن من نشاط ثورى متواصل ببسالة، وكذلك مذابحه المتكررة التى صارت لها رموز مكانية شهيرة من مذبحة ماسپيرو إلى مذبحة شارع محمد محمود إلى مذبحة مجلس الوزراء وشوارع القصر العينى ومجلس الشعب والشيخ ريحان، ضد الثوار، وكأننا إزاء مشاجرة تثير أسئلة من قبيل؛ كيف لا نحمى ممتلكات الشعب ضد التدمير والحرق، وكيف يمنع هؤلاء رئيس الوزراء من دخول مكتبه، وماذا كانت أحداث الاحتكاك والاستفزاز التى أدت إلى الاشتباكات والمواجهات والقتلى والجرحى، ويتجاهل حتى الأسباب التى جعلت الثوار يذهبون إلى هناك ويعتصمون هناك وهى أسباب سياسية واضحة للغاية وتتمثل فى تجاهل حكام الأمر الواقع أىْ چنرالات المجلس العسكرى لمطالب الثورة بالاستناد إلى سفسطات مثل أن هؤلاء اﻟ 350 من الثوار لا يمثلون الشعب، وأن ميدان التحرير ليس كل الشعب، وكأن ميدان التحرير ليس مركز ثورتنا الشعبية الكبرى التى صار أعداؤها يتغنون باسمها من وراء قلوبهم.

    4: وتتصاعد نغمة التهديدات المبطنة والصريحة والتبرير المسبق للقمع القادم (وليس السابق فقط) والمواجهة القادمة بين الشعب والجيش عندما تنجح استفزازات الثورة فى توريط هذا الأخير! فما الذى حدث أو يحدث، وماذا فى جعبة المجلس العسكرى، وهل ينبح أم يعض؟ وكلنا نعرف أنه ينبح ويعض فى وقت واحد؛ ولكن السؤال يتعلق بما يعتزم القيام به فى الأسابيع القادمة تحت ستار الدخان الكثيف الذى ينشره عن مخطط يستهدف كيان الدولة المصرية. والحقيقة أن المعادلة التى تحكم الصراع الحالى بكل مواجهاته واضحة جلية: اعتبر المجلس العسكرى أن مبارك كان يمثل نقطة تجمُّع كل القوى التى شاركت فى الثورة ضده وأزاحه بانقلاب عسكرى ينتمى إلى نفس النظام لتفادى مواجهة هائلة ممتدة بين الجيش والشعب بعد الانهيار التام لوزارة الداخلية بكل أجهزتها وقواتها فى هزيمة ساحقة على يد الشعب الأعزل. وقد نجح المجلس بذلك فى هدف تهدئة الثورة نسبيا وتفادى الحرب الأهلية، وتوحيد كل صفوف الثورة المضادة ضد الثورة، وكان معنى هذا أنه اختار تصفية الثورة بطريقة تدريجية بدلا من الطريقة الحربية التى تؤدى فى الأغلب الأعم إلى هزيمة الجيوش كما حدث فى أغلب الثورات التى هزمت فيها الشعوب العزلاء جيوشا مدججة بالسلاح تحاربها بكل قوتها. وكان هذا بالطبع اختيارا حكيما من جانب المجلس العسكرى بمقياس مصلحته ومصلحة نظامه ودولته وطبقته الرأسمالية التابعة للإمپريالية العالمية.

    5: وتكاملت إستراتيچيات المجلس العسكرى وتاكتيكاته فى مجال التصفية التدريجية للثورة طوال الفترة السابقة: تقوية نظام ودولة الرأسمالية التابعة للإمپريالية بتعزيز الثورة المضادة عن طريق الأداة الرئيسية التى تمثلت فى إدخال الشعب فى نفق مظلم من الانتخابات الپرلمانية والرئاسية والتعديلات والاستفتاءات الدستورية وإعداد دستور جديد؛ تسليح المجلس لنفسه بسلطات واسعة بحكم شرعيته المستمدة من انقلابه العسكرى عن طريق قوانين بمراسيم وإعلانات دستورية يعدلها وينتهكها وفق مشيئته عند الضرورة، بالإضافة إلى التمسك بالاحتفاظ بقانون الطوارئ واستمرار حالة تطبيقه، وسن قوانين قمعية قاسية جديدة ضد الاحتجاجات؛ رفض حل مجلسى الشعب والشورى لفترة، ورفض حل الحزب الوطنى لفترة أطول، والامتناع عند الاضطرار إلى حله عن إصدار قانون بالعزل السياسى والاضطرار فى النهاية إلى إصدار قانون هزيل متهافت بالعزل مما أدى إلى ظهور أحزاب الحزب الوطنى المنحل بقيادة كوادره والكثير من قياداته العليا واشتراكهم فى الانتخابات الپرلمانية فرغم أىّ فشل فى هذه الانتخابات التى لن تأتى إلا بپرلمان لا قيمة له لأنه لن يشكل حكومة ولن يضع دستورا ولن يسن قوانين وستكون فترته قصيرة جدا إلا أن انتخابات المستقبل قد تفتح أمامهم فرصا أفضل؛ تَرْك مبارك ورجاله شهورا بلا اعتقال أو سجن أو حبس أو محاكمة لتمكينهم من تهريب أموالهم وتدبير أحوالهم وفرم وثائق إدانتهم، وعندما اضطر المجلس أمام ضغوط الثورة إلى الحبس والتقديم إلى المحاكمة أغرق المسألة فى مستنقعات التباطؤ المتواطئ إلى يومنا هذا باستثناء بعض المحاكمات والأحكام المتفرقة؛ الاستخدام الواسع النطاق للبلطجة المأجورة وإطلاق سراح السجناء لترويع الشعب وإغراق الاحتجاجات فى الدم وتنظيم المذابح الشنيعة؛ توجيه الإعلام الحكومى بقوة وتطويع الإعلام الخاص بضغوط متواصلة؛ خلق استقطاب حاد فى الحياة السياسية وفى المجتمع بالتحالف الخبيث وغير المخلص بالطبع مع قوى الإسلام السياسى والليبرالية اليمينية ورجال الحزب الوطنى فى مختلف المواقع السياسية والإدارية والاقتصادية فى البلاد. وكان الوجه الآخر لإستراتيچيات المجلس العسكرى وتاكتيكاته فى مجال التصفية التدريجية للثورة هو الإضعاف المتواصل للثورة بالقمع المتواصل بما فى ذلك الترويع الممنهج وتنظيم المذابح البشعة، والوعود الكاذبة، والدعاية الخبيثة وحملات الافتراء والتشويه، وتيئيس قوى الثورة بعدم تحقيق مطالب الثورة فلا محاكمات ولا حد أدنى وأقصى للأجور ولا إلغاء لقانون الطوارئ ولا تراجع عن تقديم الآلاف من الثوار إلى المحاكمة العسكرية قبل الاضطرار إلى إحالتهم إلى محاكم استثنائية على كل حال مع قانون مقيد لحق تكوين الأحزاب السياسية بشروط أقسى من شروط مبارك ولا داعى للتكرار الممل لما يعرفه الجميع فى هذا المجال.

    6: وكان من نتائج الموجة الثورية الراهنة التى بدأت فى 19 نوفمبر 2011، اضطرار المجلس العسكرى إلى أمرين مهمين: إقالة حكومة عصام شرف وتعيين حكومة الجنزورى، من ناحية، وتقديم موعد الانتخابات الرئاسية (ليكون رئيس الجمهورية المنتخب جاهزا لاستلام السلطة مع نهاية يونيو 2012)، من ناحية أخرى، مع تبجُّح لا معنى له بأن الانتخابات ستجرى فى "توقيتاتها" فى ادعاء كاذب بأنه لا تنازلات أمام الثورة وبأن العسكر لا يعترفون بالتراجع. وبالفعل كانت إقالة حكومة عصام شرف تنازلا تحت ضغط الموجة الثورية الراهنة، غير أن تعيين حكومة الجنزورى كان ضد إرادة الثوار وضد كل مقترحاتهم وكان كذلك أيضا رفض المجلس مطلب رحيله الفورى وكذلك لمطلب رحيله فى نهاية أپريل. وقد أدى القمع الوحشى لاعتصام مجلس الوزراء بالاستخدام المباشر للجيش والشرطة العسكرية إلى ردود فعل داخلية وخارجية واسعة النطاق ينفرد فيه الإسلام السياسى بموقفه المخزى بصورة تفوق مواقف كل قوى الثورة المضادة. والآن تأتى مليونية 23 ديسمبر (بدون مشاركة الإخوان المسلمين وبمشاركة رمزية من حزب النور السلفى كما أعلن رئيسه) وسط مطالب بتسليم السلطة من المجلس العسكرى لرئيس جمهورية منتخب خلال أسابيع أثناء الذكرى الأولى لانطلاق الثورة (ويدرس ما يسمى بالمجلس الاستشارى مشروع قانون انتخاب رئيس الجمهورية المحال إليه وكذلك اقتراح إجراء الانتخابات الرئاسية خلال الأسابيع القليلة القادمة). ويحيط الشك بالطبع بواقعية هذا المطلب الذى تقدمت به قوى سياسية لقصر المدة ويحيط الشك كذلك بخيار يتمثل فى أن يكون رئيس مجلس الشعب القادم أىْ أحد كبار ممثلى الإخوان المسلمين رئيسا للجمهورية لحين انتخاب رئيس للجمهورية، وتكمن صعوبة العمل بهذا الخيار فى التناقضات التى لا يمكن الاستخفاف بها بين المجلس العسكرى والإسلام السياسى اللذين يخشى كل منهما غدر الآخر به.

    7: على أن تقديم موعد انتخاب رئيس الجمهورية إلى نهاية يونيو كما أراد المجلس، أو نهاية أپريل كما اقترح بعض الثوار، أو أواخر يناير وأوائل فبراير القادمين كما تقترح الآن بعض القوى السياسية لن يؤثر كثيرا على النفق المظلم الطويل للانتخابات المتكررة المتواصلة، فالدستور الجديد المنتظر سوف يعنى انتخابات پرلمانية ورئاسية جديدة لكى ينسجم الپرلمان ورئيس الجمهورية مع الدستور الجديد، من الناحية الشكلية بصورة أساسية بالطبع. ويعنى هذا استمرار مخطط استخدام الانتخابات كأداة رئيسية فى سياق التصفية التدريجية للثورة.

    8: غير أن المسألة التى تطرحها التطورات الجديدة مع تصعيدات ومخططات وفزاعات المجلس العسكرى هى أن خيار التصفية التدريجية الذى انتهجه المجلس منذ البداية يهدده خيار الانزلاق إلى الحل الأمنى باستخدام القوات المسلحة على نطاق واسع، وبين الخيارين يسقط الظل! كذلك فإن تسليم السلطة إلى مدنيِّين لن يؤثر كثيرا على معادلات الخيارين المطروحين لتصفية الثورة. ذلك أن الأرجح فى كل الأحوال أن يحكم المجلس العسكرى من وراء الكواليس بواجهة اسمها الحكم المدنى، لأنه لا توجد قوة تستطيع أن تكون مدنية حقا أىْ مستقلة عن المجلس العسكرى وقادرة على تنظيم دولة مدنية إما لضعف القوى المؤهلة نسبيا من الناحية الأيديولوچية لهذا مثل القوى الليبرالية اليمينية أو القوى التقدمية واليسارية والعلمانية والليبرالية اليسارية، ولأن قوى الإسلام السياسى رغم قوتها النسبية رافضة من حيث المبدأ لمدنية وعلمانية الدولة. وبالتالى فإن قوى الإسلام السياسى (مع أخذ التناقضات بينها فى الاعتبار بكل جدية) سيكون أمامها فى حالة الوصول إلى سلطة تكون مفاتيحها فى أيدى المجلس العسكرى من وراء الكواليس نفس الخيارين فى مجال تصفية الثورة: الخيار التدريجى أو الخيار الأمنى العسكرى الذى يقود إلى الحرب الأهلية فى نهاية المطاف. أما فى حالة وصول قوى الإسلام السياسى إلى السلطة إذا أدى السلوك السياسى التصادمى للمجلس العسكرى إلى انهيار المؤسسة العسكرية فإن هذه القوى ستكون أمام نفس الخيارين ولكنْ مع الميل الأقوى نحو الحل العسكرى فى غياب مؤسسة عسكرية متماسكة عن ساحة الصراع، ونكون فى حالة أشبه بحالة السيطرة الخمينية بعد تفتت جيش الشاه بما ينطوى عليه ذلك من دخول البلاد فى مرحلة كارثية حقا. وهنا تختلف المسألة الاقتصادية الاجتماعية السياسية للطبقة الرأسمالية ذاتها تماما؛ ذلك أن قيام جمهورية إسلامية فى مصر سوف يعنى كارثة أيضا لقطاعات واسعة للغاية من الطبقة الرأسمالية التابعة لصالح قطاعات أخرى قائمة وأخرى قادمة. وهناك مَنْ يقول: لا مشكلة دعهم يحكمون فخلال سنوات سيتأكد للشعب أنهم لا يملكون حلا سحريا للأوضاع الاقتصادية الاجتماعية للشعب المصرى الذى سيلفظهم وينبذهم نبذ النواة. وهذا منطق غريب حقا، فلماذا لا نستبعد التمكين التام لقوى الإسلام السياسى وبقائهم مهما كان ظلمهم واستبدادهم وطغيانهم واستغلالهم وفسادهم عقودا طويلة أخرى كما فعل العسكر عندنا طوال ستين عاما وكما فعلت إيران الخمينى وخلفائه؟! ومن سخرية القدر أن مطالب تسليم السلطة للمدنيِّين وهى تبدو ثورية للغاية وديمقراطية للغاية قد تعنى تسليمها لقوى الإسلام السياسى التى لا تؤمن بالدولة المدنية أصلا. والاعتماد هنا لتفادى هذه الكارثة سيكون فى أحد جوانبه على إدراك واستغلال التناقضات فى صفوف الأعداء دون أىّ تعاون مع المجلس العسكرى ضد الإسلام السياسى أو مع الإسلام السياسى ضد المجلس العسكرى الذى يمكن فى حالة انتصاره أن يحكم بصورة مباشرة أو نصف مباشرة أو ربع مباشرة أو غير مباشرة ستين سنة أخرى!

    9: وكما يقال فإنه لا خيار فى الشر! وألف لا للإسلام السياسى وألف لا للحكم العسكرى، ألف لا للديكتاتورية العسكرية وألف لا للديكتاتورية المتسربلة بسربال الإسلام والتى ستكون أيضا ديكتاتورية عسكرية إسلامية! ولا مخرج من هذا النفق المظلم والطريق إلى جهنم وأخطار الحرب الأهلية التى يمكن أن يقود إليها السلوك السياسى والأمنى للمجلس العسكرى بالتعاون مع حلفائه فى الداخل والخارج والخراب العاجل الذى تنطوى عليه احتمالات عديدة، إلا بإجبار المجلس العسكرى على أن يكون عدوا عاقلا كما بدأ؛ بأن يعلم جيدا أن العنف يمكن أن يتطور إلى حرب أهلية لا يخسر فيها الثوار فقط الذين لن يفقدوا على كل حال مع أرواحهم سوى الأغلال بل يخسر فيها نظام ودولة الرأسمالية التابعة التى ستنهار والتى يمثلها المجلس العسكرى بحكم مركزه داخل اقتصادها وسلطتها. ولكنْ كيف يمكن أن نحلم بإجبار المجلس العسكرى على أن يكون عدوا عاقلا مع أن قوة الثوار صغيرة جدا بالمقارنة؟ وهنا مربط الفرس... فالواقع أن القوة الحقيقية لقوى الثورة لا تقاس بأعداد الطليعة الباسلة للثوار التى نراها فى الاعتصامات والمظاهرات وعلينا أن ندرك أن الشباب الذى أعد من الناحية الموضوعية للثورة وأطلق شرارتها وقادها بكل الإخلاص والتفانى والفدائية على مدى قرابة عام ليس كل الثورة وليس قيادتها الوحيدة فالشيء الذى حوَّل تلك الشرارة إلى ثورة شعبية هائلة إنما كان نزول عشرات الملايين من بنات وأبناء الشعب المصرى إلى ميادين وشوارع مصر، فى ثورة ضد أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية المتردية فى سبيل حياة تقوم على العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة. وكما يعلم الجميع كانت إضرابات الطبقة العاملة فى الأيام الأخيرة قبل تنحية مبارك عاملا رئيسيا من عوامل تلك التنحية وكما يعلم الجميع أيضا فإن تلك الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية لم تتغير ولم تحقق الطبقات الشعبية فى هذا المجال أىّ مكسب ثورى أو إصلاحى وما تزال تعيش بؤسها التاريخى ينهشها الفقر والجهل والمرض. ولم يكن لدى المجلس العسكرى لهذه الطبقات الشعبية سوى نصحها بالانتظار تقديرا لتردى الوضع الاقتصادى للبلاد مع تجريم حركات واحتجاجات هذه الطبقات وشن حملات تشويه غادرة ضدها بالتعاون مع الإسلام السياسى فى المحل الأول؛ فهل هناك مَنْ يجرؤ على اعتقاد أن هذه الطبقات الشعبية العاملة قد استكانت من جديد وتبخرت دوافع ثورتها وصارت تتطلع إلى إنصافها الوحيد المحتمل فى يوم القيامة والجنة وذلك هو الفوز العظيم؟ لا أعتقد أن هناك مَنْ يجرؤ على اعتقاد هذا أو حتى على مجرد الحلم به. وأعتقد أن خوف المجلس العسكرى والقوى السياسية المتحالفة أو المتعاونة معه إنما يتركز الآن على ردّ فعل الطبقات الشعبية العاملة بمناسبة الذكرى الأولى لثورتها التى كابدت هى ويلاتها دون أن تذوق ثمرة من ثمارها. وهذه الطبقات العاملة هى القادرة وحدها على إجبار المجلس العسكرى على أن يعود عاقلا كما بدأ من وجهة نظر نظامه ودولته وطبقته. ولأن ثورتنا الراهنة ليست ثورة اشتراكية، ولأنها لا تطرح أسس النظام الاقتصادى للرأسمالية للمناقشة، بل تقتصر على تحقيق ديمقراطية شعبية من أسفل بكل جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فإن خسارة الطبقة الرأسمالية التابعة ودولتها ونظامها ومجلسها العسكرى لوجودها ذاته لا يؤدى إليها سوى السلوك السياسى الراهن للمجلس العسكرى الذى يمكن أن يورطه فى حرب أهلية ضد الشعب. وعلى هذا المجلس أن يتعلم يوما بعد يوم أنه يجب أن يسلِّم بالديمقراطية الشعبية من أسفل مدركا أن الثورة الراهنة فى مصر لا تتجاوز ذلك. وأمام المجلس العسكرى سكك ينبغى أن يفهمها: "سكة السلامة وسكة الندامة وسكة اللى يروح ما يرجعش"! ولكنْ ماهى هذه الديمقراطية الشعبية من أسفل؟ ولكى لا أؤلِّف من جديد كلاما كتبته من قبل فإننى أقتبس هنا فقرة من مقالى "مرة أخرى حول مقاطعة الانتخابات الپرلمانية والرئاسية فى مصر" المكتوب بتاريخ 26 أكتوبر 2011، وسأوردها هنا كما كانت بالنص فى البند التالى المستقل.

    10: فما هى هذه الديمقراطية من أسفل؟ والحقيقة أنها لا تعنى أن المجتمع أو البلد قد صار ديمقراطيا أو أن "الدولة" بمعناها فى القانون الدولى (ودعك من المفهوم العلمى الاجتماعى للدولة ووظيفتها فى مجال العلاقة بين طبقات المجتمع) قد صارت ديمقراطية. فالمجتمع الطبقى لا يكون ديمقراطيا كما أن الدولة التى هى أداة فى أيدى الطبقة الاستغلالية الحاكمة لا يمكن أن تكون ديمقراطية، بل لا مناص من أن يكون هذا المجتمع ديكتاتوريا ولا مناص من أن تكون هذه الدولة ديكتاتورية. وتعنى الديمقراطية من أسفل أو الديمقراطية ببساطة أدوات النضال التى صار الشعب يمتلكها، والحقوق والحريات التى انتزعها وصار يمارسها، والإطار العام الديمقراطى الذى صار يفرضه على الطبقة الحاكمة ودولتها ونظامها وتنظيمها للمجتمع. وتتمثل مكوِّنات الديمقراطية من أسفل فى الأحزاب المتعددة المستقلة عن سلطة ونظام ودولة الطبقة الحاكمة، هذه الأحزاب التى تفرض التعددية الحقيقية على البلاد، وتتمثل فى النقابات العمالية والمهنية المستقلة التى تدافع بفعالية عن حقوق وحريات الطبقات الشعبية فلا تمثل نفوذ السلطة الحاكمة على هذه الطبقات، وتتمثل فى مختلف أشكال جمعيات المنتجين الصغار واتحادات المستهلكين، وتتمثل فى الصحافة الحرة التابعة للأحزاب والنقابات ومختلف الجماعات التى تنتمى إلى الطبقات الشعبية من العمال والفلاحين وفقراء الريف والمدينة، وتتمثل فى استقلال القضاء والتحقيق الفعلى لكل المطالب العادلة للقضاء الجالس والقضاء الواقف وتمتع المواطنين جميعا بالتقاضى أمام قاضيهم الطبيعى بعيدا عن القضاء الاستثنائى والعسكرى، وتتمثل فى انتزاع مكاسب عينية كبرى مثل التحقيق الفعلى للحد الأدنى العادل للأجور المربوطة بتطور الأسعار وتحسين شروط العمل وبدلات البطالة للعمال ولكل العاملين، ومثل التحقيق الفعلى لمطالب الفلاحين المتعلقة بالجوع إلى الأرض وبالأسعار المجزية وبمختلف صور تطوير نوعية حياة الفلاحين، ومثل التحقيق الفعلى للرعاية الصحية المتكاملة والشاملة والتأمين الشامل وتطوير المستشفيات والحل الجذرى لمشكلات الأطباء وباقى العاملين فى المجال الطبى والصحى من حيث الأجور وتحسين شروط وأوضاع العمل، وتتمثل مكوِّنات الديمقراطية من أسفل فى التطوير الجذرى للتعليم بكل مراحله وتحقيق مجانيته الكاملة وإنصاف المعلمين بمرتبات مجزية مربوطة مثل كل أجور العاملين فى البلاد بالأسعار، وتقتضى الديمقراطية من أسفل التحقيق الدستورى والفعلى للمساواة بين المواطنين دون تمييز بسبب الدين أو المعتقد أو اللون أو الإثنية، وكذلك التحقيق الفعلى لتضمين كل الحقوق والحريات المنتزعة فى الدستور بصياغات واضحة قاطعة حاسمة لا يجرى تقييدها بقوانين، مع إعادة صياغة القوانين كإطار عام يعكس قدرة الديمقراطية من أسفل، عن طريق نضالاتها المتواصلة، على فرض السيادة الفعلية للقانون. وبالطبع فإن مهام خلق وحراسة الديمقراطية من أسفل ضخمة هائلة وهى تحتاج إلى كل طاقات الثورة التى لا ينبغى تبديدها فى سبيل پرلمانات ورئاسات عبثية أصلا ولا طائل تحتها. ومن البديهى أنه بقدر ما يتم النجاح فى إجبار السلطات المعنية الحالية والقادمة على التحقيق الفعلى لمطالب الثورة سيجرى تأمين أن تسير الحياة الطبيعية وكذلك الإنتاج وإعادة البناء بصورة طبيعية جنبا إلى جنب مع تطورات الثورة التى لا تريد الفوضى ولا تعمل على تعطيل الحياة بكل مقتضياتها وضروراتها بل تعمل على إنصاف الشعب من خلال انتزاع حقوقه وحرياته وأدوات نضاله فى سبيل التطلع ليس فقط إلى حياة كريمة بل كذلك إلى تصنيع البلاد وتحديثها على قدم وساق كشرط لإنقاذها من المصير البائس الذى ظلت تتجه إليه، مع العالم الثالث كله، بسرعة مخيفة وللتحقيق الفعلى للاستقلال الذى هو نقيض التبعية الحالية للرأسمالية العالمية.

    11: والآن يهددنا المجلس العسكرى بمستويات أعلى من القمع وباحتمال تورطه فى مواجهة لا تبقى ولا تذر مع الشعب بذريعة ملفقة متهافتة فحواها أن طرفا ثالثا ينفذ مخططا يستهدف تدمير استقرار مصر وكيانها ودولتها، كما يهددنا احتمال استلام الإسلام السياسى للسلطة بثلاثين أو أربعين أو خمسين سنة أو أكثر من حكمه المدمر الذى يسير بمصر إلى الوراء بعيدا تماما عن التقدم به إلى الأمام؛ ولا مخرج من هذين الخطرين الكبيرين إلا بالمزيد من تطور الثورة انطلاقا من ذكراها السنوية الأولى فى سبيل تحقيق وتعميق وترسيخ الديمقراطية الشعبية من أسفل للوصول إلى حياة كريمة تقوم على العدالة الاجتماعية والحرية. ولا يمكن التنازل فى هذا السياق عن محاسبة ومحاكمة ومعاقبة المجلس العسكرى على جرائمه فى حق الشعب المصرى على مدى قرابة عام وربط هذا الهدف الثورى بتطور ونضج قوى الثورة التى تمثل بديل الخيار الأفضل كقيادة رشيدة تنتشل البلاد من المستنقع الذى سقطت فيه والسير به فى طريق التقدم مهما يكن ذلك ضمن الإطار التاريخى للرأسمالية. أما الإسلام السياسى فله شأن آخر. والحقيقة أن الدولة المدنية لا تتفق مطلقا مع الحكم العسكرى المباشر أو المموَّه كما أن الدولة العلمانية التى تقوم على فصل الدين عن الدولة وعن السياسة وعلى رفض الدولة الدينية مهما كانت الدولة ومهما كان الدين تتناقض من حيث المبدأ ليس فقط مع المادة الثانية من الدستور المصرى الدائم المعطل حاليا والتى تنص على أن "الإسلام دين الدولة" وعلى أن "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع" بل تتناقض أيضا مع قيام أية حركات أو أحزاب سياسية ذات مرجعية دينية لأن وظيفتها السياسية الأولى التى تضع تحقيقها على عاتقها هى جعل دين ما دين الدولة وتنظيم الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية على أساس الدين المعنى. ولا حُجِّيَّةَ للاستشهاد بأحزاب أوروپية وضعت المسيحية فى أسمائها أو بدول أوروپية وضعت المسيحية فى دساتيرها؛ فبالإضافة إلى أن تلك الدول والأحزاب لا يمكن أن تمثل قدوة حسنة أو مثلا أعلى للديمقراطية فإن المقصود هناك ليس بحال، كما هو الحال هنا، تنظيم الدولة على أساس الدين إلا فيما يتعلق بعناصر قليلة للغاية. والحقيقة أن مَنْ يرفض الدولة الدينية لا يمكن إلا أن يمدّ رفضه للأحزاب السياسية التى تعمل على إقامة مثل تلك الدولة. والموقف الصحيح بالتالى هو تنقية الدستور من المحتوى الدينى الإسلامى للمادة الثانية من الدستور ومن نصوص أخرى فى ذلك الدستور أشرت إليها فى مقالى عن تلك المادة، ولا مناص من أن يمتد هذا الموقف إلى رفض قيام كيانات سياسية ومنها الجمعيات والحركات والأحزاب السياسية على أساس دينى مباشر أو مموَّه ومنع النضال السياسى لإقامة دولة دينية، وبالتالى حل الأحزاب السياسية القائمة الآن على أساس دينى أو على أساس مرجعية دينية. وليس فى هذا أىّ معاداة أو محاربة لأىّ دين فالهدف الواضح هنا هو فصل الدين عن السياسة وفصل السياسة عن الدين؛ وبكلمات أخرى رفض استغلال السياسة وأحزابها والطبقات الرأسمالية التابعة للإمپريالية التى تنتهج هذه السياسة وتقيم هذه الأحزاب للدين وتوظيفه لخدمة استغلالها واستبدادها وفسادها وطغيانها كما جرى استغلال الدين سياسيا منذ العهود الفرعونية وفى كل العهود اللاحقة إلى الآن. وأعتقد أنه لا حُجِّيَّةَ أيضا للفكرة القائلة بأن الوجود الفعلى وإنْ كان سريا لقوى سياسية تقوم على أساس الإسلام السياسى أو على أساس أىّ دين فى بلادنا يمنحها الحق فى الوجود العلنى لأنها موجودة على كل حال ولا تزيد علنيتها الأخطار التى تمثلها فى حالة السرية. غير أن المسألة ليست لعبة سرية وعلنية بل مسألة حداثة تتسلح علمانيتها باستبعاد نقيضها المباشر أىْ الدولة الدينية وكل الأدوات الحزبية وغير الحزبية التى يمكن أن تقود إليها، وإذا كانت قوى سياسية كبيرة قد نشأت كأحزاب تعمل على إقامة دولة دينية فإن المطلوب ليس رفع القبعة تحية لحقوقها الناشئة عن وجودها الفعلى بل جذب هذه القوى إلى فكرة الحداثة والدولة العلمانية التى لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالإلحاد، كما تعرف هذه القوى وبالأخص قياداتها بفضل معرفتها بأوروپا العلمانية كسياسة ودولة، والمسيحية كدين وعبادة!

    خليل كلفت

    فجر 23 ديسمبر 2011.


    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2011/12/23]

    إجمالي القــراءات: [114] حـتى تــاريخ [2018/05/21]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: الذكرى الأولى للثورة تقترب والمجلس العسكرى يسير بنا إلى جهنم
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2018 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]