دليل المدونين المصريين: المقـــالات - ثورة مصر.. مفصل تاريخي بين عهدين
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  دكتور محمد شرف 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     يونية 2019   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    ثورة مصر.. مفصل تاريخي بين عهدين
    نبيل شبيب
      راسل الكاتب

    إن من المصادر الحاسمة في قوة الثورة وقياداتها الشعبية (الشبابية) عدم التطلّع المباشر للسلطة، وعدم التطلع إلى تحقيق "مكاسب ذاتية"، إلى جانب الثبات على الغايات المشتركة التي تحقق المصلحة العليا لمصر وشعبها.. ولا يبدو أنّها ستفقد أسباب قوتها هذه، وواضح من
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?1979
    ثورة مصر.. مفصل تاريخي بين عهدين
    جميع القوى أمام قرار مصيري يحدد مستقبلها


    الثورة الشعبية الشاملة.. الأولى تاريخيا
    الثورة الشعبية الشاملة.. الأولى قيادة وتنفيذا
    الثورة.. ومستقبل القوات المسلحة
    الثورة.. ومستقبل الأحزاب التقليدية
    الثورة.. وعامل الزمن


    في بحث سابق تحت عنوان: الثورة ومشروعية الثورات.. هل للثورات مشروعية.. وكيف تفقدها؟.. نشر في مداد القلم يوم 28/ 06/ 1430هـ و21/ 06/ 2009م كما نشر في موقع مدارك في موقع "إسلام أون لاين" آنذاك، "أون إسلام" حاليا يوم 01/ 08/ 1430هـ و23/ 07/ 2009م، (يمكنك قرائته على موقعنا على الرابط التالي: http://www.misrians.com/articles?1977 )سبق تثبيت المنطلقات التالية لمشروعية الثورة:

    1- التعبير عن إرادة شعبية.. (المنطلق)
    2- الاقتناع بحتمية إزالة مظالم مرفوضة.. (الهدف)
    3- ضرورة تغيير الوضع تغييرا جذريا.. (التعليل)
    4- غياب قابلية تغيير الوضع القائم من داخل بنيته الهيكلية.. (التسويغ)
    5- الوصول إلى وضع جديد يجد القبول على وجه التعميم.. (النتيجة)


    وورد فيه أيضا:

    ليس "التأييد الشعبي" في مرحلة زمنية مصدرا لمشروعية "دائمة" لصالح من يحقق التغيير، بل يبقى هو وتبقى المشروعية المنبثقة عنه رهنا بتحقيق هدف التغيير، الكامن في إيجاد أوضاع قويمة دائمة. وليس التأييد الشعبي لمن ينفذ حدث الثورة بالتالي تأييدا غير مشروط، بل هو مشروط جملة وتفصيلا، ومحور الشرطية السببية فيه "إزالة المظالم.. وإقرار وضع جديد خالٍ منها".

    المنطلقات الأربعة المذكورة آنفا توافرت لانطلاق ثورة شعب تونس ثم ثورة شعب مصر، ويُفترض أن يكون العنصر الخامس موضع التطبيق في تونس رغم ما يبدو للعيان حتى الآن بصدد وجود محاولات ألا تبلغ الثورة غايتها الحاسمة، بحيث يعبر وضع جديد عن إرادة الشعب الذي صنعها بصورة كافية، وهو قابل للتطبيق في مصر أيضا، رغم محاولات أكبر لا تزال تُبذل من جانب بقايا النظام الاستبدادي داخليا، وتجد الدعم خارجيا من القوى التي ارتبط بها، تطرح ما تطرحه تحت عنوان "نقلة دستورية.. سلسة.. منظمة" إلى آخره من عبارات تستهدف أن تقتصر حصيلة الثورة على إصلاحات جزئية بدلا من تغيير جذري شامل.

    وتحاول الفقرات التالية في لحظة مبكرة نسبيا (6/ 3/ 1432هـ و9/ 2/ 2011م) أن تلقي الضوء على عدد من النقاط التي تميّز ثورة شعب مصر تحديدا عن سائر ما سبقها وحمل عنوان "ثورة" بحق أو دون حق، وعلى بعض ما تشير إليه المعطيات الآنية من مخاطر محتملة على حصيلة الثورة ومدى قابلية الانحراف بها أو اختزالها دون مستوى التغيير الجذري الشامل.. والإيجابي القابل للاستمرار.

    الثورة الشعبية الشاملة.. الأولى تاريخيا

    المنطلق الأول المذكور آنفا (التعبير عن إرادة شعبية) لكل عملية تغيير تكتسب صفة الثورة –إذا توافرت لها المنطلقات الأخرى- لم يجد صورة تطبيقية في تاريخ الثورات في العالم بالقدر الذي أظهره للعيان مجرى الثورة في مصر. ولا نستعرض تلك الثورات بل نأخذ أبرز مثالين عليها، الفرنسية والإيرانية، فنجد الأولى أقرب إلى ثورة طبقية، وكانت الطبقة الثائرة تمثل قطاع الغالبية العظمى من الشعب، ولكن بقي الفاصل القائم بينها من حيث تنفيذها ومن حيث انحرافها في السنوات التالية مرتبطا ارتباطا وثيقا بأنها استهدفت "تقويض" طبقة مسيطرة من الأقلية، ممّا جعل الثورة ثورة "دموية"، مقابل تميّز تميزت ثورة الشعب في مصر (عن تلك الثورة الفرنسية مثلا):

    1- بأنها القوة الكبرى التي تمثلها جماهير الثائرين من مختلف القطاعات الشعبية، دون وجود فوارق طبقية أو فئوية من أي نوع، وهو ما يفسّر امتداد انتشارها في المدن الكبرى، وامتدادها يوما بعد يوم إلى مدن أصغر ومواقع جغرافية أبعد وفئات شعبية أوسع..

    2- كما تميّزت تبعا لذلك بعدم توظيف هذه القوة الكبرى في "تدمير" ما سبق، أي تدمير أجهزة النظام الاستبدادي ورموزه وشخوصه، وهذا ما ترمز إليه كلمات "الرحيل.. ارحل" بقوة واستمرارية منقطعة النظير.

    3- وكانت هذه القوة الشعبية المنضبطة انضباطا مذهلا السبب الحاسم في اضطرار النظام الاستبدادي إلى أن يدمّر نفسه بنفسه، من خلال محاولات همجية لمواجهة القوة الشعبية الأعظم منه بما لا يقاس، فكانت الهجمة التي ترمز إليها كلمتا "البلطجة.. وغزوة الجمال" هجمة انتحارية لأجهزته القمعية/ الأمنية بغض النظر عن التضحيات الشعبية الغالية، وكانت مناوراته السياسية التي ترمز إليها كلمة "امتصاص الغضب" عبر إجراءات التراجع عن الاستبداد بالتقسيط، مناورات انتحارية أودت بركن الحزب المهيمن الذي اعتمد عليه، بغض النظر عن استمالته بعض قطاعات المعارضة الحزبية التقليدية لدعم مناوراته تلك.

    4- وأصبح من المؤكد –ساعة كتابة هذه السطور- أنّ نجاح الثورة حتى الآن في الحيلولة دون اصطدام مباشر مع الجيش، باعتباره جزءا من الشعب، مع نموّ قوّة الثورة شعبيا، سيحول دون هذا الاصطدام في الفترة التالية أيضا على الأرجح، لا سيّما وأنّ المخاطرة به –في حال غلبة صناعة القرار بذلك من جانب قطاعات قيادية عسكرية مرتبطة بالاستبداد المنهار- لمواجهة القوة الشعبية الهائلة في الشوارع والميادين وربما أمام "قلاع النظام" المسمّاة "الأبنية السيادية" يمكن أن تؤدّي إلى مذابح دموية، لا توقف المدّ الثوري في نهاية المطاف، إنّما تلطّخ سمعة الجيش النقية في حقبة مقبلة، حتى وإن عرقل بلوغ الثورة مداها لفترة من الزمن.


    الثورة الشعبية الشاملة.. الأولى قيادة وتنفيذا

    كما تميّزت ثورة الشعب في مصر (عن ثورة إيران مثلا) بأنها:

    1- انطلقت من مهدها الأول من أعماق الشعب وليس عن اتجاه ما، ولم يحملها تنظيم تقليدي بل تجمعات شعبية محضة (لم تكن مجرّد تجمعات شبكية كما يقال.. فالتقنية الشبكية والهواتف الخلوية كانت وسيلة هامة للتواصل فقط، بينما كان ميلاد التجمعات على أرض إضرابات على أرض الواقع عام 2008م ومواجهات في الاسكندرية خاصة عام 2009م).

    2- وساهم انضباط القيادات الشبابية للثورة والانضباط الشعبي الشامل معها ثقة بها وبنهجها المتيمز، في غياب أيّ شعار، أو هتاف، أو تصريح، أو بيان، يسمح باستغلاله لإطلاق وصف "تصنيفي" لها من حيث الانتماءات أو التصوّرات والتوجّهات، وهذا ما كان عنصرا حاسما في اتساع نطاقها شعبيا خلال فترة زمنية قياسية قصيرة، بالمقارنة مع جميع ما عرفه تاريخ البشرية من ثورات.

    3- كما ساهم ذلك إسهاما حاسما في عجز النظام الاستبدادي عن إلصاق وصمة ما بالثورة، أو إطلاق اتهامات عشوائية لربطها بقوة معينة من القوى الداخلية أو الأجنبية، فبقي واقع مجرى الثورة هو الردّ الحاسم والمقنع شعبيا وعالميا، لتتساقط تلك المحاولات فور صدورها.

    4- الأهم من ذلك أن الثورة التي قيل إنّه لا توجد قيادة لها، ثبتت مرجعية قياداتها الشعبية (الشبابية) بصورة لم تعرفها ثورات سابقة إلا في إطار "تنظيمات" صنعت الثورة ولم تكن شاملة شعبيا، وهذا ما جعل المعارضة الحزبية التقليدية ترجع –راضية أو كارهة- إلى تلك المرجعية القيادية في مختلف المراحل التالية لاندلاع الثورة، مرة بعد مرة، كما جعل انضمام مزيد من الفئات الشعبية وشبه المنظمة (نقابات المحامين.. والأطباء.. والصحفيين وغيرهم) لها مقترنا بدعم موقع تلك القيادات الشعبية (الشبابية) للثورة.

    5- هذا ما يؤكد أن وصف الثورة بأنها لا قيادة لها، وصف خاطئ جملة وتفصيلا، فالواقع أنّ قيادتها شعبية بمعنى الكلمة، وليست "قيادة تقليدية" وفق ما عرفته التنظيمات الحزبية التقليدية، أي ما يمكن الدخول معه في "مفاوضات ومساومات" قبل بلوغ الثورة الهدف الأول الحاسم لها: إسقاط النظام.

    6- شعبية الثورة بمجراها وقياداتها هو العنصر الأهمّ من سواه في انضباط مسيرتها وانتقالها من إنجاز إلى آخر، وهو ما ينبغي أن تكون المحافظة عليه في مقدمة الشروط الضرورية لاستمرارية الثورة بعد بلوغ هدف إسقاط النظام، لتكون مرحلة بناء نظام جديد للدولة جزءا من مسار الثورة وليس جزءا من عملية تجاوزها إلى وضع آخر، قد يكون أفضل من وضع استبدادي سابق، ولكن لا يمثل الوضع القائم على إرادة الشعب بصورة متكاملة، هو ما يمثل العنصر الخامس المذكور آنفا من عناصر الثورة أي: الوصول إلى وضع جديد يجد القبول على وجه التعميم.. (النتيجة).


    الثورة.. ومستقبل القوات المسلحة

     ليست ثورة الشعب في مصر موجّهة ضد القوات المسلحة في مصر، ولكنها تنطوي على جزء بالغ الأهمية هو تصحيح نوعية العلاقة بين الجيش والشعب، من وضع قائم منذ عام 1952م (اعتماد السلطة السياسية على قوة الجيش العسكرية قاعدة لوجودها وأبرز وجوهها) إلى الوضع الطبيعي المشرّف للقوات المسلحة في أيّ دولة قويمة وأيّ مجتمع قويم (جزءا من الشعب .. يحمي الشعب والدولة من أخطار خارجية).

    لم يكن بلوغ هذا الهدف سهلا في الأيام الأولى للثورة، التي شهدت محاولة النظام الاستبدادي أن يواجهها بالأجهزة القمعية (الأمنية) التي اعتمد عليها طوال السنين الماضية، دون تدخل عسكري، إلا نادرا، وهنا يمكن إبراز ثلاثة عناصر هامة:

    1- الثقة المفرطة لدى رؤوس النظام الاستبدادي بقابلية إخماد الثورة عن طريق الأجهزة القمعية (الأمنية) وحدها أدّت بالضرورة إلى وقوع جرائم مروّعة أدّت إلى نقيض المقصود من ارتكابها (ازدياد الغضب الشعبي العام وقودا للثورة، وازدياد اضطرار القوى المساندة دوليا إلى اتخاذ مواقف سلبية نسبيا من النظام مراعاةً للرأي العام لديها) وفي الوقت نفسه ساهم ذلك على الأرجح في التأثير على قطاعات قيادية عسكرية كبيرة لاتخاذ القرار بما يوصف بالحياد (بغض النظر عن غلبة وصفه بالحياد السلبي).

    2- القدرة الفائقة لدى قيادات الثورة الشعبية (الشبابية) ولدى القطاعات الشعبية الكبرى التي انضمّت إلى الثورة، على الاحتفاظ بالصفة البارزة لها تحت شعار (سلمية.. سلمية) على أرض الواقع وليس في نطاق "الشعارات" فقط، أجهض محاولات النظام الاستبدادي لتوظيف ما صنعه هو من "مظاهر فوضى دموية" من أجل دفع قيادات عسكرية، بصورة فورية أو في مرحلة لاحقة، للدخول في معركة خاسرة وإن كانت دموية، مع تلك الجماهير الشعبية المليونية الثائرة.

    3- ترنّح النظام الاستبدادي أمام الثورة الشعبية منذ أيامها الأولى، ساهم دون ريب في غلبة الرؤية الموضوعية لدى قيادات عسكرية أيقنت أن التغيير الشامل حاصل على كل حال، ولا يمكن تبعا لذلك أن تخاطر بمكانتها ومكانة القوات العسكرية، فتدخل في أتّون مواجهات دموية، تفسد العلاقات المستقبلية بينها وبين القيادات السياسية والشعبية للدولة الوليدة نتيجة الثورة.


    رغم ذلك لم تنقطع بعد محاولات تحويل القوات المسلحة (ساعة كتابة هذه السطور) عن دور "الحياد"، إيجابيا كان أم سلبيا، إلى دور "التدخل"، كما تشير بعض الممارسات التي يشكو منها العاملون في وسائل الإعلام المحلية والدولية.

    إنّما لا يبدو أن العامل الحاسم على هذا الصعيد كامنا في نقاط التماس بين القوات المسلحة (لا سيما الجنود الذين لم ينقطع الاتصال المباشر، السلمي والودي، بينهم وبين الثائرين في الساحات والميادين) وبين قيادات الثورة وجماهيرها، قدر ما يكمن في تطوّر نقاط التماس غير المرئية، داخل نطاق القيادات العسكرية نفسها، بين فريق لا يزال متأثرا من ارتباطاته بنظام استبدادي راحل حتما، وفريق يرى موضوعيا أن مستقبله مرتبط بحقبة ما بعد الثورة، وليس بما كان قبلها وكان يستحق –نتيجة جرائمه- الثورة عليه.

    الثورة.. ومستقبل الأحزاب التقليدية

    لا تزال النسبة الأعظم ممّا يوصف بالقوى السياسية المعارضة التقليدية، من أحزاب وجماعات وبعض الشخصيات ذات المكانة المعتبرة، تحت تأثير ثلاثة عوامل:

    1- معارضة النظام الاستبدادي وآثار المعاناة منه.. وهو ما يجعل تلك القوى إلى جانب الثورة.

    2- الاعتياد على طرق تقليدية في المعارضة (غير مجدية) على مرّ عدة عقود سابقة.. وهو الاعتياد الذي يجعل تلك القوى تعطي الأولوية لبقائها والبحث عن دور مستقبلي لها بأساليب (غير مجدية أيضا) تجعلها عرضة للانسياق وراء مناورات نظام استبدادي راحل من جهة، ومضطرة من جهة أخرى، مرة بعد مرة، إلى التراجع عن ذلك أمام ثبات الثورة وقياداتها الشعبية (الشبابية)..

    3- عدم استيعاب الثورة حتى الآن.. بمعنى عدم استيعاب أنّها تمثل مفصلا تاريخيا بين عهدين، استبدادي سقط من اليوم الأول بكل ما يقوم عليه متناقضا مع الإرادة الشعبية وبالتالي دون أي مشروعية، وعهد تضع الثورة أسسا جديدة كلية له، فلم توظف القوى التقليدية "خبراتها.. وقدراتها" من أجل تحويل تلك الأسس (مطالب الثورة) إلى صيغة سياسية جديدة لمستقبل جديد ودولة جديدة، بدل الانشغال بمحاولة (غير مجدية قطعا) لاستخلاص صيغة سياسية لا تقطع جميع ما يربطها بما سبق.. رغم عدم مشروعيته واستحالة استمرارية فعاليته.


    من العناصر الحاسمة الخمسة المذكورة آنفا حول ما يجعل الثورة ثورة، عنصر "ضرورة تغيير الوضع تغييرا جذريا".. (التعليل) وعنصر "غياب قابلية تغيير الوضع القائم من داخل بنيته الهيكلية".. (التسويغ)، وهذا ما ستصنعه ثورة الشعب في مصر على كل حال، فليست المشكلة الآنية لممارسات القوى السياسية التقليدية للمعارضة كامنة في "التأثير" على مجرى الثورة، بل كامنة في التأثير على نفسها" بحيث لا تصبح –نتيجة ممارساتها- جزءا ممّا فرضت الثورة "رحيله" منذ اليوم الأول لعبورها جسور النيل إلى ميدان التحرير.

    لا بد للقوى السياسية التقليدية من الخروج من نموذج التفكير المهيمن عليها في حقبة معارضة الاستبداد لتصبح جزءا من عملية تحقيق العنصر الخامس الحاسم في الثورة "الوصول إلى وضع جديد يجد القبول على وجه التعميم".. (النتيجة).

    الثورة.. وعامل الزمن

    أثبتت ثورة الشعب في مصر وأثبت الوعي السياسي الرفيع لقياداتها الشعبية (الشبابية) قدرة فائقة على تحويل ما أراد النظام الاستبدادي تحت عنوان "عنصر الزمن" توظيفه لإجهاض الثورة، إلى عنصر إجهاض لمحاولات النظام نفسه.

    لم يمر يوم حاسم واحد من أيام الثورة.. من يوم انطلاقتها الشبابية الأولى إلى يوم جمعة الغضب الشعبي، إلى يوم جمعة الرحيل المليونية، إلى يوم أحد الشهداء، إلى يوم ثلاثاء الانتشار جغرافيا ونوعيا.. إلاّ وشهد على أن عنصر الزمن يساهم في مضي الثورة نحو تحقيق غاياتها، مقابل اهتراء النظام وتساقط أركانه، بدءا بالأجهزة القمعية (الأمنية)، مرورا بالقيادات الفاسدة (الحزبية)، وصولا إلى انهيار جملة من مواقع ذات صلة سابقا بترسيخ الاستبداد نوعيا (انضمام المحامين.. والصحفيين.. والعمال المضربين.. وقطاعات كبيرة من الفلاحين.. للثورة) كما شهد يوم الثلاثاء، وهذا ممّا يرجّح أن يكون "جمعة الحسم" في آخر أيام أسبوع الصمود، حاسما في مسار الثورة نحو تقويض المزيد من بقايا النظام الاستبدادي.

    على أنّ عنصر الزمن يتطلّب من القيادات الشعبية (الشبابية) الواعية وعلى من انضمّ إليها من الشخصيات المعتبرة شعبيا، سواء في ذلك ذات الانتماءات الحزبية التقليدية أو من خارج نطاقها، الشروع الآن في اتخاذ خطوات مبدئية، تحول دون وقوع أي نكسات محتملة فور سقوط آخر بقايا النظام الاستبادي.

    إن أهمية عنصر الزمن تكمن في الاستعداد المسبق لكل مرحلة تالية، وليس في مجرد الاستفادة المباشرة من اللحظة الآنية، التي أثبتت الثورة وقياداتها قدرة فائقة عليها.

    لا يوجد ما يمنع الثورة وقياداتها استنادا إلى مشروعية الثورة من صياغة "دستور مؤقت" الآن، اعتمادا على كفاءات الخبراء المتخصصين الماضين معها، خارج نطاق أي نظرة ترقيعية لدستور سابق، وهو ما لا يعني عدم الاستفادة من بعض المواد المقبولة الموجودة فيه، إلى جانب الاستفادة من نصوص دساتير أخرى.

    ولا يوجد ما يمنع الثورة من وضع مخطط زمني للمرحلة الانتقالية المؤقتة ما بين وصولها إلى الهدف الأول: إسقاط النظام، ونشأة نظام مستقر جديد، ينطوي على الخطوات الضرورية لتشكيل أحزاب جديدة، أو امتدادا لأحزاب سابقة، ولإجراء انتخابات جديدة بناء على نص قانوني مؤقت ينبثق عن صياغة الدستور المؤقت، وكذلك تشكيل حكومة انتقالية تجمع بين متخصصين قادرين على تسيير أعمال المجالات الأساسية في دولة جديدة، وآخرين لضمان استمرارية المسار دون انحراف على النحو الذي صنعته أهداف الثورة المعلنة منذ اللحظة الأولى لاندلاعها.

    إذا كان يوجد مانع دون ذلك حتى الآن، فهو المانع الذي يصنعه استمرار تردّد القوى السياسية الحزبية المعارضة، وبعض الشخصيات المرموقة المعتبرة، عن التحوّل من عقلية تقليدية إلى عقلية ثورة تغييرية.. وهذا بالذات المحور الأهم في "خطر عنصر الزمن" على الثورة، وهو مصدر خطر أكبر على تلك القوى والشخصيات نفسها.

    إن من المصادر الحاسمة في قوة الثورة وقياداتها الشعبية (الشبابية) عدم التطلّع المباشر للسلطة، وعدم التطلع إلى تحقيق "مكاسب ذاتية"، إلى جانب الثبات على الغايات المشتركة التي تحقق المصلحة العليا لمصر وشعبها.. ولا يبدو أنّها ستفقد أسباب قوتها هذه، وواضح من مجرى أحداث الثورة أنّها حتى الآن تركّز على "صناعة الحدث" إنّما قد يلعب عنصر الزمن دوره –ولا يبدو أنها غافلة عنه- فتأتي لحظة زمنية فاصلة تجد نفسها فيه مضطرة –بحقّ- إلى تجاوز القوى والشخصيات التقليدية، والاعتماد على سواها في الإعداد للمرحلة التالية للثورة، وفي مصر ما يكفي من الطاقات والقدرات التخصصية، القادرة على تحقيق المطلوب في المرحلة الحاسمة الحالية في الوقت المناسب، إنّما لا ينبغي للقوى السياسية الحزبية والفردية ممّا يوصف بالمعارضة حاليا، أن تفوّت الفرصة على نفسها هي الآن، لترتفع بنفسها إلى مستوى الثورة وما صنعته من تحوّل تاريخي بعيد المدى بمضمونه، وبنتائجه المحتمة، محليا وإقليميا وعالميا.

    نبيل شبيب


    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2011/02/11]

    إجمالي القــراءات: [19] حـتى تــاريخ [2019/06/16]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: ثورة مصر.. مفصل تاريخي بين عهدين
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2019 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]