دليل المدونين المصريين: المقـــالات - أيها التوانسة احذروا سرقة الثورة!
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     نوفمبر 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    أيها التوانسة احذروا سرقة الثورة!
    مجدى أحمد حسين
      راسل الكاتب

    ابتكرت قريحة الأجهزة الأمنية للحكام العرب من الابتكارات ما يجب أن يحظى بالتقدير والتثمين، وهو صناعة المعارضة وهي فكرة لم تخطر على بال أبي لهب وأبي جهل، ولم تخطر على بال كثير من الطغاة في الشرق والغرب، لأن تأليه الحاكم لا يسمح بهذه اللعبة. ولكن أجهزة
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?1965
    آيات الله فى تونس:

    ( فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا .... فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا )

    أيها التوانسة احذروا سرقة الثورة!


    درجت على أن أصلي بالسور والآيات الكريمة التي أحفظها وحفظتها فى هذا الكهف، بالترتيب على أساس ورودها في القرآن الكريم، حتى أستمتع بالآيات بشكل متساوي، وحتى أثبت حفظي لها، خاصة تلك التي حفظتها فى سن كبير فى هذا الكهف، وعندما اندلعت ثورة تونس بل في لحظتها الفارقة حيث هرب الطاغية بطائرته في تيه السماء الدنيا، ولا يدري أين يحط بها، وقد صد عنه أربابه في الغرب، في هذه اللحظات كنت قد وصلت إلى سورة المرسلات التي تبدأ هكذا (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا . فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا . وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا . فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا . فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا . عُذْرًا أَوْ نُذْرًا . إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ) فهل يوجد وصف أجل وأجمل من ذلك لتلك اللحظات الخالدة؟! وعلي خلاف في التفاسير تبقى معاني هذه الآيات شاملة لها جميعا، ومن أجمل هذه التفاسير من قال إن هذه هي الآيات المرسلة من الله (والآيات في القرآن وفي الواقع) لتهدي إلى العرف وهو الخير وهذه الآيات تعصف بالباطل عصفا، وتنشر الحكمة والهداية، وتفرق بين الحق والباطل وتذكر الناس بما ينفعهم اغرارا لهم وإنذارا فلا تكون لهم حجة.

    وكل ما سبق هو قسم من الله عز وجل بكل هذه المعاني بأن القيامة حق. ولكل إنسان قيامته الخاصة (يوم وفاته) ولكل نظام طاغوتي قيامته الخاصة (يوم سقوطه)، ونحن نرى لمحات وشذرات بسيطة من يوم القيامة الذي وصفه الله عز وجل (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ . لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) (عبس 34-37).

    فقد هرب طاغية تونس وترك بعض أطراف أسرته وأصهاره وأنصاره وأتباعه لمصيرهم، فقد كان عليه أن يهرب بجسده، وحتى أمواله إذا كان قد وضعها في سويسرا فربما ضاعت ولن يستفيد منها، أما زوجته فلم تنتظره وسبقته وحملت معها طن ونصف طن ذهب وهي تدرك احتمال ضياع الأموال التي وضعتها في الخارج، لكل امرؤ منهم شأن يغنيه. وستظل الأسرة الحاكمة المخلوعة لا تشعر بالراحة والأمان وستظل الناس في تونس وخارجها يستمطرون عليهم اللعنات، ولن يتذوقوا طعم الأكل السعودي الذي سيقدم لهم، ولن يستمتعوا بالبيت الملكي الذي يأوون إليه وسيكون بالنسبة لهم جحر للفئران. هذا هو عذاب الدنيا دون عذاب الآخرة (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (السجدة:21).

    ليست هذه هي الآية الوحيدة التي تحدثت عن عذاب الدنيا للطغاة، ولقد كتبت كثيرا في هذا المعنى، لعلهم يرهبون، لأن هؤلاء لا يحسبون حساب الآخرة فكان لابد من تخويفهم بعذاب الدنيا وهو معروف ومرئي في عالم الشهاة، كأحوال شاه إيران وأسرته بعد الإطاحة بهم، وأحوال الملك فاروق وغيرهما كثير، ولكنهم لا يرعوا أبدا!!

    في عام 1994 كتبت (وتحول ما كتبته لوثيقة لحزب العمل) كتيب فقه التغيير السياسي، وقلت إن نماذج التغيير النظرية أربعة : 1-الكفاح المسلح. 2-الانتخابات. 3-الانقلاب العسكري. 4- العصيان المدني.

    وقلنا إننا ننحاز إلى نموذج العصيان المدني باعتباره الخيار الرئيسي السليم والممكن والشرعي (إسلاميا)، والمناسب لأحوال البلاد العربية. ويمكن العودة لحيثيات ذلك، ونحن لم نرفض الانتخابات وهو أسلوب حضاري ومثالي، ولكن قلنا إن الطغاة لا يتركون مقاعدهم بالانتخابات، ولا يسمحون بها أصلا، أي الانتخابات الحرة النزيهة الحقيقية.

    ونحن لم نكن واهمين في هذا الاختيار، بمعنى أننا لم نقل أنه سهل، ويمكن أن يحدث كل يوم، أو بقرار من حزب ما أو زعيم ما مهما بلغ شأوهما، فالثورات كظواهر الطبيعة الكبرى لا تحدث إلا بصوره موسمية، كما أنها لا تأتيكم إلا بغتة (كيوم القيامة).

    وأي متابع للشئون العربية كان يتوقع أن تحدث ثورة في أي بلد إلا تونس، فهي في آخر التوقعات، فهي أكثر البلاد استقرارا على السطح، بلا معارضة حقيقية، بل يتعذر التنفس هناك بصورة طبيعية. ولعل الأرقام المزيفة التي روجتها مؤسسات الغرب عن النهضة الاقتصادية التونسية ساهمت في هذا الإحساس، ولعلها صحيحة، ولكن كل مكاسبها كانت لأسرة واحدة وحولها مجموعة محدودة من الأسر المحيطة بها!! (يقال 6 أسر!) .

    وعلى خلاف الآراء المتحذلقة التي تدعي العمق، نحن نؤمن بنظرية المؤامرة فالمؤامرات أحد السنن الاجتماعية (شرح ذلك يحتاج لمقال خاص) ولكنها تتعلق بالأعمال الصغيرة، كعملية اغتيال أو تجسس أو إثارة فتنة (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ) (القصص :20) أو انقلاب عسكري أو تدابير سرية لخدمة سياسة خارجية ما. ولكن الثورات الشعبية من الأعمال الكبرى التي تتجاوز التدابير والإعداد (والتآمر إن شئت) حتى إن وجدت النقابات والتنظيمات المعارضة الكبرى سرا أو علنا.

    أما دور المعارضة المخلصة والرشيدة، فهي مجرد التبشير بها، والقول بأنها حق، وأنها -في ظل نظام استبدادي طاغوتي- قادمة لا محالة. فهي دعوة لعدم اليأس، ولعدم الركون للظالمين. فهذه مسألة بديهية، وإن كانت الشعوب تهزم عندما تفقد الإيمان بالبديهيات، فيتعين التذكير بها. ولكن الدور الأساسي للمصلحين ليس في ذلك، ولكن في التبشير بالبديل، الذي سيحل يوما ما محل نظام الظلم والاستبداد والتبعية، وأن تنشر هذه الرؤية أو المشروع بين أكبر قطاع ممكن من الجماهير، فرغم الصعوبة الكبرى في إسقاط نظام ما يظل هذا هو الجانب الأسهل (الهدم)، أما المشكلة الأكبر فهي في البناء.

    ولكن لا يعني ذلك أن تتحول الحركات الإصلاحية إلى مراكز للبحوث والدراسات، فلابد من التوازن بين القول والعمل، وبين الإعداد للهدم والإعداد للبناء. ولابد من مقاومة الظلم طوال الوقت، ولابد من تقصير آلام الناس، وتقصير أعمار النظم الفاسدة. هذه المقاومة لا تعني العصيان المدني الفوري فهذا الأخير يتصل بالحالة الشعورية للناس، وهل وصلت إلى الحلقوم أم ليس بعد؟! وهذا يجب ألا يقلقنا، فإذا تعذر المطر هذا العام فسيأتي في العام القادم أو الذي بعده وهكذا، ولكن نشر ثقافة مقاومة الظلم لا شك يقرب من يوم الخلاص، فلم يكن من المحتم أن تعيش تونس تحت قبضة الديكتاتورية والتبعية لمدة نصف قرن!

    إن درس تونس يقول :
    1- إن العصيان المدني نموذج قابل للتشغيل!! بمعنى أنه لا يزال صالحا للعمل بعد أن يأس الناس من حدوثه، ولكنه حدث كثيرا عبر التاريخ بما لا يمكن حصره الآن.. ولكن في التاريخ القريب حدثت انتفاضتان في السودان (1964-1985) ونجحتا في الإطاحة بالطغيان، وكذلك تابعنا يوما بيوم وقائع الثورة الإيرانية التي أطاحت بالشاه (1978-1979) ورأينا انتفاضة مسروقة (أي سرقت في اللحظة الأخيرة) في موريتانيا منذ عدة أعوام. ونرى انتفاضة شعبية متواصلة في جنوب اليمن وإن كنا نتمنى أن تسعى لاستمرار الوحدة مع الإطاحة بالنظام الفاسد.

    ****

    إن درس تونس يقول : 2-إن الشعب يمكن أن يقوم وحده بالانتفاضة بدون أي قيادة سياسية معارضة منظمة، وفي ظل أعتى النظم الاستبدادية، وهذا الجانب هو الذي أزعج الحكام العرب الذين كانوا ينامون ملىء الجفون بعد أن سووا المعارضة بالأرض، أو جعلوها ديكورية أو مسلوبة الإرادة، أو تعمل في الأطر المحددة لها سلفا.. كما تسمح الأسرة للطفل باللعب في غرفة محددة أو ركن محدد أو الرصيف على باب البيت، مع تحريم اللعب والتسلية خارج هذه المربعات!!

    استيقظ الحكام على نوع مرعب من الثورات، استيقظوا على عفريت من الجان، وهذا ما لم يعملوا له أي حساب، ولم يدخل في خططهم الأمنية، وأنَا له أن يدخل، فالمعارضة "ديتها" معروفة: سجون- معتقلات- تعذيب- إغلاق صحف وأحزاب- مطاردة وضرب في الشوارع- شراء ذمم وأعطيات وامتيازات مادية ومعنوية. كما ابتكرت قريحة الأجهزة الأمنية للحكام العرب من الابتكارات ما يجب أن يحظى بالتقدير والتثمين، وهو صناعة المعارضة وهي فكرة لم تخطر على بال أبي لهب وأبي جهل، ولم تخطر على بال كثير من الطغاة في الشرق والغرب، لأن تأليه الحاكم لا يسمح بهذه اللعبة. ولكن أجهزة الأنظمة العربية أنشأت مصانع وورش لإنتاج أحزاب ومنظمات وشخصيات وصحف وقنوات معارضة، على طريقة المباني سابقة التجهيز، كما تحقق ذلك من خلال تدجين وتحويل واستئناس فصائل المعارضة بحيث تصبح مفاتيح إدارتها (كلوحة مفاتيح الكهرباء) تدار من وزاره الداخلية. وأصبح التجسس على الأحزاب المعارضة موضة قديمة ومتخلفة، فتم الانتقال إلى تجنيد أحزاب بأكملها، بدءا من رئيس الحزب إلى أي قدر متيسر من القيادة والقواعد والأنصار!! ثم يظهر هؤلاء في التلفزيون الرسمي ليقول النظام: ماذا نفعل أكثر من ذلك؟! قيادات المعارضة تتحدث كل يوم في التلفاز!! وهكذا تم الجمع بين الأحزاب سابقة التجهيز، والأحزاب التي أعيد تأهيلها لتعمل في إطار النظام، والعمل في إطار النظام لا غبار عليه إذا كان المقصود بالنظام: الدستور والقانون والمصالح العليا للوطن والتي هي محددة أيضا في الدستور وليس على مزاج الحاكم، ولكن العمل في إطار النظام أصبح يعني العمل تحت إمرة الأجهزة الأمنية!! والتبعية الهرمية الدقيقة لضباط الأمن السياسي، بحيث يصبح الضابط الفلاني مسئولا عن الحزب العلاني!! بل وصل الأمر إلى أن أصبح ذلك معلنا ومعروفا وليس سرا!!

    وبالتالي وجدنا في كل البلاد العربية التي تزعم التعددية والتي تباركها أمريكا، يتم تفريخ عشرات الأحزاب (وصلت في الجزائر إلى أكثر من 80 حزبا)، ولم تكن هذه الوفرة من الأحزاب تعبيرا عن الثراء والحيوية الشعبية، ولكن كانت تعبيرا عن الحيوية الأمنية!! ووصل الأمر إلى أن أحزاب بأكملها كل عضويتها من المخبرين!! وغالبا فإن هذه الأحزاب هي المؤهلة وحدها لتقديم مرشح معارض لرئاسة الجمهورية!!

    إذن لقد تم ترتيب الخريطة السياسية بشكل محكم وهم -أي الحكام- في الغرفات هم آمنون (غرفات القصور، لا غرفات الجنة)!

    أما ما حدث في تونس فقد دمر عمل السنين، فبعد عشرات من السنين من هذه التصميمات التي تم تنفيذها على أرض الواقع، يأتي الشعب التونسي ليخرب المعادلة من أساسها. ولو كنت - معاذ الله- من هؤلاء الحكام لطار برج من نفوخي!! وأحسب أن هذا هو حالهم من الآن! فقد أصبحوا أمام عفريت من الجان (الشعب) بدون سلاح وبدون تنظيم وبدون إعلام منظم (نشطاء الثورة استخدموا الإنترنت رغم الحجب الواسع للمواقع) بل بدون قيادة واضحة ومركزية. وكما أن للجان عالمه الخاص وتحكمه قوانين خاصة غير تلك التي تحكمنا، فقد برهن الشعب التونسي أنه يمكن التحرك بقوانين خاصة خارج القوانين الأمنية والاستبدادية، فلم يعد 1+1 = 2!! لم تعد: العصا+ تكميم الأفواه =استقرار الحكم!

    بلقيس عجزت أمام قوانين سيدنا سليمان فأسلمت! فلماذا لا يسلم الحكام العرب قبل فوات الأوان؟! ولكنهم لا تبدو عليهم بوادر ذلك، فبلقيس أسلمت فورا عندما رأت الآيات، وكذلك أسلم سحرة فرعون فورا لما رأوا الآيات ولكن هؤلاء ينوون التملص والخداع، فيقولون إن بلادنا ليس تونسا! ولكنهم غيروا برنامج مؤتمرهم الاقتصادي في شرم الشيخ وجعلوا البطالة هي موضوعه الرئيسي!!

    ألم تشعروا بالبطالة إلا بعد (بو عزيزي) يا حكام الإفك، وهل هذا ما فهمتموه من انتفاضة تونس. ألم تفهموه من كل ما جرى في تونس إلا أن هناك مشكلة (بطالة).. لو كنتم فهمتم الدرس لقلتم مع بلقيس (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (النمل :44)، ليست المشكلة في وجود معضلة فنية اقتصادية اسمها البطالة فليس هذا إلا مظهرا واحدا لظلمكم وحتى مشكلة البطالة لن تحل إلا إذا توقف نهب الأسر الحاكمة، وأن تسحبوا أولادكم من البورصات، وتردوا الأموال للشعب، وتتخلوا عن قصوركم وأبهتكم، وتخرجوا الجيوش الأجنبية من أرضكم، وتمنعوا الأجنبي من التحكم في قراراتكم، وأن تنزعوا صوركم التي أغرقتم بها المدينة، وأن تحطموا تماثيلكم، وأن تكفوا عن اعتبار أن تلقيكم مكالمة هاتفية أو برقية تهنئة هي أهم خبر في العالم، وأن تعلنوا أنكم بشر ولستم آلهة، وأن تعلنوا أنكم لن تحكموا البلاد إلى الأبد, وأن نظام التوريث الملكي والجمهوري باطل، وأن تعلنوا الشورى منهجا للحكم, وأن تكفوا عن إراقة أموال الشعب على موائد القمار, وعلى الساقطات. أو تغادروا لفرنسا أو أسبانيا أو سويسرا حيث لكم قصور هناك، وحيث يمكن الاستقرار هناك الآن بسهولة، ولكن بعد ذلك لن يقبلوا بكم، وقبل أن يأتي يوم لا تجدون عاصمة واحدة تستقبلكم كما وجد زين العابدين عاصمة لا تخجل من استقباله!! ولكن خطتكم هي المراوغة والخداع عسى الناس أن تنسى ما حدث في تونس. ولكن الجائع لن ينسى جوعه، والمظلوم لن ينسى مظلوميته, ومن نزعتوا آدميته لن ينسى أن آدميته مفقودة .

    الآن يهرع حكام الجزائر للتحقيق في وقائع المنتحرين الجزائريين ووصل الأمر إلى حد عزل رئيس المجلس المحلي الذي تسبب في انتحار مواطن بينما هرع نظيف رئيس الوزراء ومعه مجلس الشورى ومجلس الشعب للاهتمام بالمواطن الذي أشعل النار في نفسه أمام المؤسسات الثلاثة! بينما لم يهتموا من قبل بمحاولة انتحار 104 ألف مصري خلال العام 2009 (حسب الجهاز المركزي للإحصاء). أما هذا الأخير فهو بالمناسبة ليس عاطلا عن العمل بل صاحب مطعم تعرض للظلم في محاولة الحصول على حصته من الخبز. فالموضوع إذا لا ينحصر في البطالة بل في مظالم لا أول لها ولا آخر. (فهل ستناقش قمة شرم الشيخ مشكلات أصحاب المطاعم الصغيرة ؟!) ولكن الحكام أصبحوا يتصرفون بالفعل كالخائف من العفريت،  فأنت لا ترى العفريت ولا تعرف من أي جانب سيأتي، ولا تستطيع قتله أو الهرب منه! فهم يتصورون الآن أن المشكلة في البطالة، فظهرت لهم مشكلة أصحاب المطاعم الصغيرة. وهم يظنون أن المشكلة في محاولة الانتحار، مع أن انتحار بوعزيزي كان مجرد الشرارة. وقد تأتي الشرارة من موضوع آخر أو مناسبة أخرى : فالأصل في حكاية بوعزيزي أنه تعرض للصفع على الوجه وهذا يحدث كل دقيقة في مصر!! كما صودرت منه الخضروات التي يبيعها وهذا ما تقوم به البلدية كل يوم في مصر! وأقول للحكام لا تخشوا من الانتحار، ولا من البطالة، ولا ترتعبوا كلما شنق مصري نفسه كما نقرأ كل يوم في الصحف بسبب ضيق العيش، وإلا لكان في مصر104 ألف ثورة عام 2009 وهو عدد محاولات الانتحار. ولكن في المقابل فإن العفريت قد يكون في شئ آخر تماما : في أسعار المكرونة، أو حادث قطار في الصعيد، أو مواطن جديد يقتل داخل قسم, أو الانهيار الوشيك لصناعة النسيج، فليست أي واقعة من هذه صَغُرت أو كبرت هي التي تصنع في حد ذاتها الثورة ولكن الثورة تقوم عندما تصل الأمور إلى الحلقوم، وعندما تصل مشاعر الغليان لدى الشعب إلى 100 % وهي في معظم البلاد العربية تجاوزت 50% بكثير واقتربت هنا وهناك إلى 70 أو 80 % نحن لا نعظكم  فجلودكم سميكة، ولكننا نحلل الأوضاع كما هي.

    ****

    ودرس تونس يقول: 3-إن أمريكا وإسرائيل وأوربا لن ينفعوا الحكام إذا حُم القضاء، وإنهم على قدر كبير جدا من النذالة، وأن ما يهمهم أن يتم التغيير بدون فقدان لمصالحهم، ولكن العملاء الأوفياء والملتزمين فلا لزوم لهم بعد انتهاء عمرهم الافتراضي، ولو كانوا أصحاب مبادئ من أي نوع لاستضافوا شاه إيران وبن علي وغيرهما، ولكنهم قساة القلب ويحتقرون عملائهم ولا يقيمون لهم وزنا، وهذا الدرس ليس جديدا ولا توجد أي مفاجأة فيه.. ولكننا نؤكد أنهم كانوا يشيدون بحكم بن علي، وصمتوا طوال أسابيع الثورة الأخيرة على أمل النجاح في وأدها ولكنهم في الأيام الأخيرة وقبيل هروب بن علي بساعات بدأوا يبدون احترامهم لإرادة الشعب التونسي!! ونحن لا نحذر الحكام العرب من الغرب فلا فائدة من ذلك، ولكننا ننتهز هذه الفرصة لنؤكد أن أمريكا وإسرائيل (صديقة بن علي) وأوروبا لا تريد ديمقراطية في البلاد العربية، وهم لا يحملون لنا أي أمنيات طيبة، ولا يدينون الحكام العرب إلا بعد موتهم أو سقوطهم.

    ****

    معضلة تونس الآن :

    لكل الأسباب السابقة فإن كل قوى الشر العالمية والعربية ستعمل على إفراغ الثورة من مضمونها في تونس أولا للحفاظ على المصالح الغربية، والاحتفاظ بتونس ضمن المنظومة العربية والغربية الفاسدة، وثانيا لتبديد آثار وتداعيات العدوى في المنطقة العربية.

    ولكن بداية نؤكد أنه مهما حدث وحتى في أسوأ السيناريوهات بؤسا، أي أن يبقى نظام بن علي بدون بن علي، فإن المثال التونسي سيظل له تأثيره الجامح : إن التغيير الشعبي ممكن، ومعاقبة الحاكم المستبد ممكنة وأن الطغمة الحاكمة عوقبت بالفعل وطردت من الحكم. وكل آثار المثال التونسي لا يمكن أن يمحوها أحد.

    ولكن خطة أمريكا وحكام العرب ستكون كما ذكرنا الاحتفاظ بالتوجهات الأساسية خاصة الخارجية لنظام بن علي بدون بن علي.

    ولكن في المقابل يتعين على الشعب التونسي أن يواصل جهاده حتى لا تستمر بعض أركان النظام في إعادة ترميم النظام من جديد. فالدستور الحالي لا يسمح بترشيح أحد لرئاسة الجمهورية إلا إذا كان من أركان النظام السابق (على نفس طريقة المادة 76 المصرية)، ورئيس الوزراء الحالي هو نفسه من خدم بن علي، وكذلك فإن تشكيل ما يسمى حكومة الوحدة الوطنية لا يبشر بالخير، والاحتفاظ بالحزب الحاكم المجرم (لاحظوا ماذا فعلت ميليشيات بن علي في مدن تونس بعد رحيله) كل ذلك يؤكد ملامح الخطة المزمعة، كذلك عدم إعلان فك حظر الأحزاب المحظورة، كذلك التلميع الإعلامي لقائد القوات البرية رشيد بن عمار لذلك يجب على الشعب التونسي أن ينتقل سريعا من العفوية إلى التنظيم، لابد من تشكيلات وأحزاب ومنظمات جديدة يتزعمها القادة الجدد والشبان الذين ظهروا خلال الشهر الماضي (شهر الثورة), ولابد من التحام هؤلاء مع البقايا المخلصة للأحزاب التونسية المحظورة، والتي يفترض انتهاء فك حظرها فورا ولو بالأمر الواقع، ولابد من عودة جميع السياسيين المهاجرين لأن البلاد تحتاج لقادة شعبين ذوي مصداقية.

    ولابد من إعادة لملمة وترميم حزب النهضة الإسلامي وعودة المهاجرين إلى تونس. وهذه دعوة لكل الأحزاب الأخرى التي كانت محظورة للنزول للساحة بقوة. فنحن في لحظة- مع الفارق- شبيهة بلحظة انتقال السلطة من بورقيبة لبن علي، والتي ترافقت مع انتفاضة شعبية، ثم سرق بن علي الانتفاضة بعد فترة من المراوغة، ويصعب تخيل تكرار ذلك بعد كل ما حدث في تونس هذا الشهر، فما حدث خلال شهر هو مدرسة تعليمية لجميع التونسيين هم خلقوا الأحداث ولكن أيضا تعلموا منها. وهو أصلا شعب ذكي ومثقف، ومع ذلك فالحذر واجب, بل الخطة المضادة (ترميم النظام) بدأ العمل فيها بالفعل، بل لعل حالة التخريب والفوضى التي أحدثتها ميلشيات بن علي كانت مقصودة ليس لإطفاء زهوة الانتفاضة، ومحاولة يائسة لإعادة بن علي فحسب بل لإرجاع الشعب التونسي للمنازل، بحيث يصبح الجيش هو اللاعب الحقيقي في الساحة، والحاكم الأوحد للبلاد. وسواء كانت مقصودة أو غير مقصودة فهذا هو الذي حدث بالفعل، فقيام الجيش بتصفية الحرس الخاص للرئاسة يجعله هو الذي قام بالخطوة الأخيرة للثورة، فتصبح الكلمة الأولى والأخيرة له. مع ملاحظة أن الجيش التونسي ليس كالجيش المصري مثلا، فالأخير خاض حروبا ومعارك ضد إسرائيل, أما الجيش التونسي فليس له - بحكم الجغرافيا- أي دور سابق في أي حروب وطنية أو عروبية ولا نعرف مدى تغلغل الأمريكان والفرنسيين داخله بل نحسب أن الاختراق كبير. وبالمناسبة لم تذكر التقارير عن سخائم بن علي أهم شيء، وهو أنه كان عميلا صريحا للمخابرات المركزية الأمريكية، وقد اكتشف السوفيت ذلك عندما كان سفيرا لتونس في بولندا في زمن الشيوعية. وقد عمل بن على طويلا في المناصب العليا لنظام بورقيبه، وما كان لأحد أن يأمن له بسبب هذا التاريخ الأسود. لذلك نحن لا نميل - بالتحليل- إلى حسن الظن بقائد القوات البرية لأن بن علي هو الذي عينه رئيسا لأركان الجيش.

    نحن الآن من المفترض أن نكون في موقع المتلقي والمتعلم من الشعب التونسي ونحن كذلك ولكن من واجبنا أن نشارك بالنصيحة المخلصة عن بعد. بل ما نقوله هنا يقوله العديد من رموز النخبة النظيفة في تونس ونحن نعلن تأييدنا لهذا التوجه, ولكنه لا ينجح بدون التنظيم ثم التنظيم ثم التنظيم أي تأطير فاعليات وثمار الانتفاضة (نعني الثمار البشرية) وبعد إخلاء الشارع والاستكانة إلى الراحة بعد شهر عصيب، فإذا لم تصف بقايا النظام البائد الآن فمتى ستصفى؟!

    (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ . ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ . كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِين)( المراسلات 16-18).

    ملاحظات إضافية:

    الأحداث في تونس سريعة فبعد كتابة المقالات حدث ما يلي:

    - تزايدت الشكوك حول مسعى قيادة الجيش - بالتفاهم مع أمريكا- للاستيلاء على السلطة، وأن الجنرال رشيد بن عمار رئيس أركان الجيش وقائد القوات البرية يتم تلميعه ليكون هو رئيس الجمهورية المقبل، بل إن رئيس الوزراء (من أتباع بن علي) يؤكد أن الجيش شريك أساسي في الثورة تمهيدا لذلك. كما أن بن عمار هو الذي طلب من بن علي الرحيل، ويبدو أن ذلك بالاتفاق مع الأمريكان.

    - اندلعت المظاهرات الحاشدة من جديد ترفض حكومة الوحدة الوطنية المزعومة، وقام الجيش بتفريقها بالقوة!! (الحكومة أغلبها من حزب بن علي) ها هو الجيش يقمع المظاهرات!!

    - أدت هذه الموجة الجديدة من المظاهرات في العاصمة والتي بلغت 100 ألف متظاهر وعدة مدن إلى استقالة 4 وزراء وهم من المعارضة. وهذه التطورات تؤكد ما جاء في التحليل السابق، فمؤامرة سرقة الثورة مستمرة، ولكن أيضا - كما توقعنا- فإن الشعب التونسي متيقظ وثورته أيضا ما تزال مستمرة، ونسأل الله التوفيق للشعب الشقيق حتى يستكمل ثورته للنهاية وينتصر على بقايا النظام كما انتصر على رأس النظام.
     
     - ومن وسائل خداع الجماهير ومحاولة احتوائها، قيام رئيس البرلمان (الرئيس المؤقت) ورئيس الوزراء بالاستقالة من الحزب الحاكم، وكأنهما بذلك لم يعودا من زمره بن علي! وكذلك الحديث عن محاكمة أسرة زوجة بن علي أو ما تبقى منهم في تونس، ولكن من يحاكم من؟ أليس هؤلاء كانوا شركاء أو أحد أتباع لهم؟ ألا يدين الاثنين قول رئيس الوزراء أن زوجة بن علي كانت هي التي تحكمهم. هذه المحاكمة إن جرت فلا أهمية لها في ظل هروب رؤوس الفتنة، والأهم من ذلك تصفية ما تبقى من أركان العصابة الحاكمة. لابد من تطهير الجرح من الصديد لا غلقه على الصديد فيستمر المرض! ثم المهم بعد ذلك استعادة الأموال المهربة من الخارج. أما المحاكمة فقد حاكم الشعب بن علي في أعظم محاكمة تاريخية (الانتفاضة ).

    - من فضائح الغرب أن الكونجرس الأمريكي كان يناقش - قبل سقوط بن علي بساعات- اعتماد 12 مليون دولار لدعم الأمن التونسي، وكانت وزير الخارجية الفرنسية تطلب من مجلس الوزراء الفرنسي الموافقة على إرسال قوات أمن فرنسية لدعم بن علي، ولكن الوقت لم يسعفهم !

    مجدي أحمد حسين


    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2011/01/23]

    إجمالي القــراءات: [111] حـتى تــاريخ [2017/11/23]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: أيها التوانسة احذروا سرقة الثورة!
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]