دليل المدونين المصريين: المقـــالات - في انتظار رسالة
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  HISHAM SA   zaydoooon 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     مايو 2019   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: أدب وفن
    في انتظار رسالة
    شوقي علي عقل
      راسل الكاتب

    قصة قصيرة
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?1600
    في انتظار رسالة
     

    صاح موزع  البريد الشاب بنفاذ صبر حين رأى الرجل الاشيب:

    -         ما في شيء يا ثلاثين خمسة وسبعين!

    -  حاضر، بس ياريت لو تتأكد تاني؟

    أشار الشاب الغاضب إلى مئات الصناديق المصفوفة خلفه في ممرات طويلة في مبنى البريد المركزي وقال:

    -         والله ما في شيء، انت من خمس دقايق كنت هنا، ما لحقنا نوضع خطابات جديدة، حنا مو فاضيين لك.

     

    بدأ الطابور الواقف خلف الرجل الأشيب يتملل، اضطر لترك مكانه، قال للموظف الواقف خلف الشباك الصغير وهو يغادر:

    -         حارجعلك تاني.

    كان الرجل الأشيب الشعر ينتظر رسالة، مر شهر ولم تأت بعد.

     

    عبر الشارع إلى المقهى المقابل لمكتب البريد وجلس ينتظر، قال لرجل جالس بجواره:

    -         أكيد بعتوا الجواب لكن الموظف حطه في صندوق تاني.

    تساءل الرجل الغريب:
    -         أي جواب؟

    -         جواب مستنيه، فيه أخبار كتيرة.

    -         من مصر؟

    -         أيوه، أمال منين.

     

    المقهى شبه خال في هذا الوقت المبكر من الصباح، أخذ الرجل يشرب شايه بهدوء، لم يكن يعرف الرجل الأشيب، لكنه أعلن بثقة:

    -         الأولاد ما بيهتموا.

    -         لكنهم عارفين إني مستني الجواب ده .

    أعاد الرجل قوله مؤكدا:

    -         اسمع مني، الأولاد ما بيهتموا.

     

     

    أنهى الرجل شايه وقام لينصرف، كان الرجل الأشيب يرقب من بعيد المبنى الأبيض الكبير متسائلا إذا كان الموظفون قد بدأوا توزيع الخطابات الواردة  في الصناديق المرقمة، قاوم نفسه كي لا يذهب إلى الشباك حيث الموظف الذي نهره. قرر أن ينتظر ساعة كاملة قبل أن يذهب ثانية، في تلك الساعة من المؤكد أن تكون الخطابات الجديدة وصلت ووزعت ومنها خطابه. ليس صحيحا أن الأولاد لا يهتمون، في الشريط الذي أرسلوه بكت ابنته وطلبت منه أن يعود ولا يهتم بشيء، وأن بعده عنهم لا يساوي فلوس الدنيا كلها، ابتسم، أحس بدفء جميل يغمره.  قام ليذهب إلى المكتب ليسأل عن الخطابات، لم يكن قد مر سوى عشر دقائق منذ كان هناك، ولكنه تذكر غضب الموزع الشاب فعاد ثانية إلى كرسيه. كان الشريط في جيبه، حين يعود إلى غرفته سيستمع إليه مرة أخرى. لم يسجل له ابنه الكبير شيئا، لا شك أنه كان مشغولا، ابنه يهتم به، ولكنه يخجل أن يظهر مشاعره أمام أمه وأخته، يعلم أن ابنه يهتم به، ويخاف عليه. رأى في عينيه قلقه حين تعب أثناء إجازته، صاح دون أن يدري في الاتجاه الذي سار فيه الرجل: أولادي بيهتموا!

     

    أتي الجرسون على صوته، سأله إن كان يريد شيئا، أشار له بالنفي، وقف الجرسون قليلا ينظر إليه ثم اقترب منه وسأله:

    -         الخطاب اجه؟

    -         لسه.

    -         ما تتعب حالك، روح استريح ويجي الخطاب على مهل وينطرك في الصندوق.

    -         مش تعبان، أصل فيه حاجة مهمة.

    -         الله يطمنك عليهم.

    -         ويطمنك على أولادك .

     

    طلب كوب شاي وماء بارد، لم يكن ينتظر شيئا ما أو أية أخبار معينة، ولكن لم تصله رسالة منذ أسبوعين وهاتف الجيران لا يرد.. اللهم اجعله خير. مرت نصف ساعة، برد كوب الشاي دون أن يمسه، قرر أن يذهب وينتظر إلى أن يحضر موظف آخر غير ذلك الشاب الصغير الذي يتعامل معه بعصبية. لا يعرف ذلك الشاب معنى أن تكون وحيدا بعيدا عن بلدك وأولادك، مازال صغيرا، سيقول له أن ابنه في سنه ولا يجرؤ أن يرفع صوته أمامه. كان يحب أن يعطي الكارت الذي يحمل رقم صندوقه إلى أبي أحمد الموظف البشوش، لم يكن يرده أبدا حتى لو ذهب إليه عشر مرات في ساعة واحدة، أشار للجرسون أنه سيعود وسار ببطء قاصدا مكتب البريد.

     

    كان الموزع الشاب واقفا في الشباك، أحس أنه رآه فتظاهر بقراءة الإعلانات المعلقة على اللوحة الكبيرة، حين رأى أبا أحمد في النافذة الصغيرة خلف الحاجز أسرع بالذهاب إليه، قدم له الكارت، ابتسم أبو أحمد مرحبا دون أن ينظر لرقم الكارت:

    -         أهلا ثلاثين خمسة وسبعين.

    -         أهلا أبو أحمد، البريد الجديد اتوزع؟

    -         بعده ما اتوزع.

    -         ممكن تشوف في الفرز وحياة ولادك؟

    صمت أبو أحمد قليلا ثم قال:

    -         حاضر.

     

    سار في الممر الطويل إلى إحدى الغرف الداخلية التي تستقبل الوارد ويفرز فيها قبل توزيعه على الصناديق. كانت عينا الرجل تتبعه، عاد وهو  يحمل في يده مظروفا كبيرا، لم تكن رسالة، فرسائله تأتيه في أظرف ملونة صغيرة، قال  لنفسه: يمكن يكون الجواب جواه.

    أشار أبو أحمد قبل أن يقترب بيده أن لا شيء هناك، كان المظروف لمجلة إعلانات، سأله برجاء:

    -         امتى حا توزعوا البريد الجديد؟

    -         بعد ساعة.

    -         حارجع بعد ساعة.

    -         ما خلاص، أنا فتشت لك وما في خطابات.

    -         ربنا يسهل، يمكن، ما حدش عارف.

     

     عاد إلى المقهى متعبا، ولكنه كان واثقا أنه سيجد اليوم الرسالة المنتظرة.

    سأله النادل:

    -         عسى لقيت شيء؟

    -         لسه، ربنا يسهل.
    -         يكون راح صندوق أحد ثاني؟

    -         يمكن، لو واحد جاله جواب مش ليه أكيد حيرجعه للشباك، حصلت معايا كتير.

    -         الله يطمنك عنهم.

     

    ذهب النادل وأحضر كوب ماء بارد ووضعه أمامه. يمر الوقت بطيئا، وأمامه حتى موعد ورديته ثلاث  ساعات، قرر أن يقضيها منتظرا، الدفعة الجديدة من الرسائل تصل الساعة الحادية عشرة، ويتم توزيعها بعدها بساعتين، عليه ان يكون في عمله الساعة الواحدة، لن يلحق التوزيع، وحين ينتهي من عمله في السابعة مساءا، سيكون مكتب البريد أغلق. أعلن لنفسه (أكيد فيه جواب النهارده) قرر أن ينتظر في المقهى حتى ساعة وصول البريد الجديد، وعندها سيذهب لأبي أحمد ويطلب منه احضار رسالته من غرفة الفرز قبل التوزيع.

     

    اشتدت الحرارة، السيارات تملأ الساحة الواسعة أمام المقهى التي تفصله عن مكتب البريد بالضجيج والدخان، لم يتحرك من كرسيه، اقترح عليه النادل ان يجلس في التكييف داخل المقهى، رفض شاكرا، من حين لآخر كان يأتيه بكوب من الماء البارد.

     

    قبل الحادية عشرة بدقائق قام من مكانه قاصدا المكتب، كانت ثيابه مبللة بالعرق، والرطوبة الخانقة تزيد الاحساس بالحرارة التي لا تحتمل، لم ير أحدا في النافذة الصغيرة، وقف في الطابور وحين وصل إلى النافذة الضيقة وجد أمامه الشاب العصبي، أسقط في يده وكاد أن يذهب لولا أن صاح  به الشاب:

    -         انطر يا ثلاثين خمسة وسبعين، أبو أحمد لقالك رسالة.

    كاد قلبه يتوقف، انتظر حتى عاد الشاب بالمظروف الملون الصغير، قال له:

    -         لقاها وسط رسايل ثانية جاية بالليل.

    -         الله يكرمكم.

     

    عاد إلى المقهى مسرعا وهو يحمل الرسالة بحرص، لم يستطع فضها وهو يعبر الشارع بسبب تدافع السيارات، جلس على الكرسي وفتحها بيد مرتعشة، لم يكن بها الكثير، صفحة واحدة فقط، تقول زوجته أن الأولاد بخير، وأن سيد يبحث عن عمل وهناك كلام من بعيد عن عريس لمنى، ثم كشف مفصل بمصاريف المنزل التي عليه أن يرسلها، لا شيء آخر.

     

    أعاد قراءة الرسالة عدة مرات، أتاه الجرسون بكوب من الماء البارد بعد أن رآه يطوى الرسالة ويضعها في جيب قميصه بعد أن لفها بعناية في ورقة جريدة حتى لا يبللها العرق.

     

    سأله الجرسون:

    -         عسى يكون الأولاد بخير.

    أجاب مبتسما :

    -         الحمد لله.    

    أخذ الجرسون كوب الماء الفارغ ليعود به، أمسك  بيده قائلا:

    -         اقعد، حأقولك أخبارهم.

    جلس الرجل على المقعد المجاورمنتظرا بهدوء.

     

    قال الرجل الاشيب:

    -         ابني سيد اشتغل في وظيفة محترمة، خلاص ماعدش محتاج مني أي حاجة، حايمسك إدارة كبيرة - أشار بيده إلى مكتب البريد- أكبر من المكتب ده، وحياخد ماهية محترمة، مش عايز منه حاجة بس يكفي نفسه، ومنى بنتي اتخطبت لواحد من عيلة كبيرة، كان متكّلم عليها من زمان، ولكني قلت نسأل عنه الأول قبل ما نوافق، طلع ابن حلال وعيلته كويسة، انت عارف، ما تديش بنتك لحد يبهدلها، انت عندك أولاد؟

    -         نعم ثلاثة.

    -         ربنا يخليهم لك، وتشوفهم زي ولادي، وحايعملوا فرح كبير كل الناس حا يتعزموا فيه، لو كنت نازل مصر ياريت تشرفنا، فرح في أحسن حتة.

    -         امتى؟

    -         هو ايه؟

    -         الفرح!

    -         الأسبوع ده.

    -         وانت ما بتحضره؟

    -         إزاي، طبعا حأحضره، طبعا، أنا أبو العروسة، لازم أحضر نفسي وابعت لهم المصاريف،إازاي أبو العروسة ما يحضرش، ما ينفعش، عقبال ما تشوف أولادك..

     

    وقف الجرسون صامتا يرقب الرجل وهو يقص عن الفرح والمعازيم والزهور، كان يصف المائدة الكبيرة وصواني الخراف والديوك الرومي والتورتات والحلويات. قام الرجل الأشيب الشعر من المقعد وسار في طريقه، كان ما يزال يحكي عن الزفة الجميلة التي سيقدمها لابنته البعيدة التي يحبها في ليلة عمرها.
     

    شوقي عقل

    الكويت مايو 1981


    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2009/04/13]

    إجمالي القــراءات: [183] حـتى تــاريخ [2019/05/20]
    التقييم: [100%] المشاركين: [1]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: في انتظار رسالة
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 100%
                                                               
    المشاركين: 1
    ©2006 - 2019 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]