دليل المدونين المصريين: المقـــالات - معاهــــدة الســــادات – بيـجــن
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     نوفمبر 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    معاهــــدة الســــادات – بيـجــن
    عيداروس القصير
      راسل الكاتب

    أن كافة القوى والشخصيات الوطنية الشريفة مدعوه للنضال بلا هوادة ووفقا لسياسة صحيحة قادرة على مواجهة الموقف وإسقاط المعاهدة كخطوة أولى على طريق انتصار النضال الوطني من أجل السلام العادل والاستقلال الوطني والتقدم الاقتصادي والديمقراطية. وتتحدد المهام المباشرة
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?1578
    معاهــــدة الســــادات – بيـجــن...معـــاهــدة الخيــانـة والعبوديـة

    (المعاهدة المصرية الاسرائيلية)

    وقعت السلطة المصرية فى يوم 26 مارس عام 1979([1]) معاهدة الصلح مع إسرائيل فى إطار الأسس التى نصت عليها اتفاقية كامب ديفيد الموقعة بين هذه السلطة و بين إسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية فى يوم 17 سبتمبر 1978، و لم تعلن النصوص الكاملة للمعاهدة والبروتوكولات والملاحق المرفقة بها والمعتبرة كجزء لا يتجزأ منها، لكن أعلن وبنفس تاريخ التوقيع عن اتفاقيات أخرى بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين السلطة المصرية وإسرائيل كل على حدة كالاتفاقيات العسكرية ، كما أعلن عن الاتفاق المسمى "اتفاق التفاهم" بيـن الولايات المتحدة وإسرائيل . وأدلى السادات و مناحم بيجن فى يوم التوقيع والأيام التالية له مباشرة بتصريحات ذات دلالات خطيرة منها على سبيل المثال لا الحصر قول السادات بأن المصالح الإستراتيجية مشتركة بينه و بين إسرائيل وأنه مازالت له فى المنطقة و بعد المعاهدة مهام قتالية ، ومنها قول مناحم بيجن بأن مصر وإسرائيل تقابلتا فى تحالف من أجل السلام والصداقة والتعاون . ولا يمكننا إلا أن نعتبر هذه التصريحات وغيرها من التصريحات المماثلة كجزء مكمل لما نشر من نصوص المعاهدة وملاحقها والاتفاقيات الأخرى المرتبطة بها.

    لقد تضمنت المعاهدة وملاحقها والاتفاقيات المرتبطة بها ما يلى :


    أولا : اعتراف مصر بإسرائيل والصلح معها .

    وبصرف النظر عن أى أوضاع أو ترتيبات نصت عليها المعاهدة والتي سنتناولها فيما يأتي من نقاط ، فإن الاعتراف بإسرائيل جريمة كبرى لا تغتفر ليس فى حق الشعب الفلسطيني فحسب بل وفى حق الشعب المصري والشعوب العربية والبشرية بأسرها .فلايجوز الاعتراف بكيان عنصري استيطانى متعصب ومعاد للسلام والحرية واستقلال الشعوب العربية وقائم من أساسه على استيطان أراضى الغير بعد طرد سكانها الأصليين ، ومستمدا أفكاره الموجهة لهذا العمل الإجرامي من أساطير القبائل القديمة التى عفي عليها الزمن ، ومعتمدا فى قوته على دفع ودعم ومساندة الإمبريالية التى وقفت منذ عشرات السنين ومازالت تقف ضد الأماني الحيوية المشروعة للشعب المصري والشعب الفلسطيني وغيرهما من الشعوب العربية فى الاستقلال والديمقراطية . والصلح مع هذا العدو هو بكل بساطة خيانة وتسليم فى كل هذه الأماني التى خلق هذا العدو خصيصا لمقاومتها والذي وقف ضدها مباشرة منذ أقام لنفسه دولة على أرض فلسطين عام 1948 ، وكما هو واضح منذ نشأة الحركة الصهيونية وخاصة منذ صدور وعد بلفور، وسجلت مضابط مجلس العموم البريطاني الخاصة بوعد بلفور هذا الهدف للدولة الصهيونية " كبديل للاحتلال البريطاني أو أى احتلال غربي آخر لمصر عندما يعجز هذا الاحتلال عن البقاء فى وجه مقاومة الشعب المصري".


    ثانيا : إقامة تحالف "مصرى" إسرائيلي أمريكي ضد الشعب الفلسطيني .

    فكما هو موضح فى ديباجة المعاهدة وفى الخطاب المتبادل المرفق بها والخاص بالإدارة الذاتية للفلسطينيين تتعهد الأطراف الثلاثة بالعمل المشترك من أجل فرض حل "بالقوة" على الفلسطينيين وضد إرادتهم، وهو حل يصفى بصورة تامة - إذا ما سمح له بالتنفيذ – قضية فلسطين، ويضم الضفة الغربية وقطاع غزة بصورة نهائية للعدو الإسرائيلي ويسعى لاستخدام فريق من الفلسطينيين أنفسهم ضد باقي الشعب الفلسطيني والتعاون مع إسرائيل لتحقيق هذه التصفية .إن المجلس الإداري الذي يريدون إقامته من الفلسطينيين لإدارة بعض شئونهم كالنظافة والإضاءة و التعليم والصحة تحت الوصاية العسكرية والسياسية الإسرائيلية سيستخدم إذا ما تم تكوينه للتعاون مع سلطات الاحتلال على مدى خمس سنوات من أجل تصفية الشخصية الفلسطينية المستقلة، وتحويل مسألة الدولة الفلسطينية إلى منطقة إدارة ذاتية فلسطينية داخل كيان الدولة الإسرائيلية أو تحت إشرافها ووصايتها فى أحسن الأحوال، وهو الأمر الذي أكده جميع قادة إسرائيل قبل وأثناء وبعد توقيع المعاهدة .


    ثالثا : إنهاء حالة الحرب وفتح الحدود فور التصديق على المعاهدة

    وبدء العلاقات التجارية والثقافية وتبادل السفراء فور انسحاب إسرائيل إلى خط العريش – رأس محمد ، بعد تسعة شهور من التوقيع ، وعقد اتفاقيات تجارية وثقافية قبل الانسحاب للحدود الدولية الذي يتم بعد ثلاثة سنوات من التوقيع . و المعاهدة بذلك لا تذل فقط كرامة المصريين بإجبارهم على إقامة علاقات دبلوماسية وتجارية وثقافية فى ظل الاحتلال بل تفرض عليهم الاتفاقيات التجارية والثقافية فرضا تحت وطأة الاحتلال، وكشرط لانسحاب يتم فى ظل قيود وترتيبات عسكرية لا تجعل له قيمة من الناحية العملية كما سنوضح فيما يلى من نقاط .


    رابعا : احترام مصر لسيادة وسلامة أراضى إسرائيل وحدودها الآمنة و المعترف بها.

    وبذلك سلمت السلطة المصرية بشرعية اغتصاب إسرائيل للأراضي العربية فى عام 1948 وفى عام 1967، كما سلمت باغتصاب إسرائيل لحق السيادة على الحدود المصرية و"السورية واللبنانية والأردنية"([2])، ذلك لأن مفهوم الحدود الآمنة كما ورد فى المعاهدة يتضمن من بين ما يتضمن اعتراف إسرائيل الشكلي بحدود مصر الدولية مع حرمان مصر من الدفاع عن هذه الحدود وحرمانها من حق السيادة على سيناء وذلك بمنع تواجد قوات الجيش المصري فى معظم أراضى سيناء والسماح فقط بتواجد قوات مسلحة رمزية فى شريط ضيق شرق قناة السويس وخليج السويس لا تستطيع حتى الدفاع عن نفسها ، ونقل خط الدفاع الفعلي عن أراضى مصر من الجبهة الشرقية إلى غرب قناة السويس فى الوقت الذي تحتفظ فيه إسرائيل بقواتها دون قيد أو شرط على الحدود الدولية لمصر([3])، وتقيم الولايات المتحدة لها علاوة على ذلك قاعدتين جويتين جديدتين على الحدود مباشرة. وقد تعهدت السلطة المصرية بموجب المعاهدة مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على جر سوريا والأردن ولبنان أو إجبارهم على قبول هذا المفهوم للحدود الآمنة. وبذلك المفهوم فإن انسحاب إسرائيل من سيناء قد حقق نفس غرض الاحتلال بل أفاد إسرائيل، فضلا عن ذلك ، فى تخفيف أعبائها العسكرية فى سيناء وترك قواتها على الحدود المصرية المفتوحة بلا أدنى حماية عند زحفها فى أى وقت وعند أول تغيير سياسي لا يوافق هواها فى القاهرة، كما يجعلها متفرغة لضرب الشعوب العربية الأخرى والمقاومة الفلسطينية .


    خامسا : احتفاظ إسرائيل بكل وسائل الوصاية العسكرية والسياسية

    بل والاحتلال أيضا لسيناء بصور جديدة عن طريق ما يسمى بترتيبات الأمن الدائمة: ومن ذلك :

    1-   منع تواجد أكثر من 22 ألف جندي شرق القناة و خليج السويس ( المنطقة ا) مزودين بأسلحة محدودة على سبيل الحصر و بعمق لا يتجاوز 58 كيلو مترا([4]) و ما تبقى من سيناء وعمقه 150 كيلو متر يقسم إلى منطقتين :المنطقة (ب): يوجد بها أربع كتائب من حرس الحدود المزودة فقط بسيارات وطائرات الهليكوبتر للانتقال والأسلحة الخفيفة فقط .المنطقة (ج): مجردة تماما من الأسلحة حتى الخفيفة منها وتوجد بها قوات الأمم المتحدة والبوليس المصري.و قوات الحرس والبوليس فى المنطقتين مخصصة لأغراض الأمن الداخلي.ولا يجوز إجراء أى تغيير فى هذه الترتيبات - وغيرها من ترتيبات الأمن التى سوف نتعرض لها – إلا بموافقة إسرائيل فهي إذن ترتيبات دائمة .

    2-   القوات الدولية التى سوف تتواجد فى شريط بطول الحدود المصرية وعلى أراضى مصر وبعمق يتراوح ما بين 15، 40 كيلو متر هى قوات احتلال دائمة ومن المتفق عليه أن يختص مجلس الأمن الدولي وبأجماع الدول الخمس الدائمة فيه بتقرير سحب هذه القوات أو استمرارها وهو إجماع لا يمكن الوصول إليه إلا إذا وافقت أمريكا و إسرائيل أولا، وبالتالي فإن ذكر مجلس الأمن فى المعاهدة قد قصد به التضليل لا أكثر. فضلا عن ذلك فإن هذه المعاهدة تنص على اتفاق مصر وإسرائيل على تشكيل القوات الدولية من بين قوات الدول غير الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، فإذا استحال الاتفاق بين الطرفين فإن الولايات المتحدة، مفوضة حسب أحد الخطابات المتبادلة المرفقة بالمعاهدة بتشكيل هذه القوات من الدول التى تراها ومن غير الأعضاء الدائمين فى مجلس الأمن. ولن يكون لهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها أى دور فى تشكيل هذه القوات إلا إذا أذعنت لرغبة إسرائيل وأمريكا بقبول هذه المعاهدة . وإذا حدث ذلك فإن دور الأمم المتحدة يصبح متمما لدور الولايات المتحدة وإسرائيل فى إيجاد قوات احتلال دائمة فى شريط بطول الحدود المصرية يبلغ عرضه فى المتوسط حوالي 33 كيلو مترا.

    3-   إنهاء حق السيادة المصرية على جزيرة تيران ومضايق تيران وخليج العقبة فقد نصت المعاهدة على اعتبار هذه المضايق المصرية كممرات دولية مفتوحة، وليست ممرات مصرية، يسمح لإسرائيل بحق المرور فيها مثلها فى ذلك مثل قناة السويس وبذلك سلبت المعاهدة مصر ملكيتها لهذه الجزر و المضايق .

    4-   حرية مرور السفن الإسرائيلية الحربية والمدنية فى قناة السويس ومداخلها فى البحر الأبيض المتوسط وخليج السويس دون قيد أو شرط وفتح كافة بحار مصر ومياهها الإقليمية أمام هذه السفن .

    5-   إقامة محطات إنذار مبكر (تصنت) فى سيناء وهى محطات أمريكية يديرها خبراء أمريكيون مخصصة لمعرفة كل شيء عن الجيش المصري وتحركاته ... وضرورة قيام الطائرات الأمريكية بالاستطلاع الجوى للتفتيش والرقابة على القوات المصرية . وعلاوة على ذلك نص أحد الخطابات المرفقة بالمعاهدة على حق أمريكا فى اتخاذ الأجراء الذي تراه مناسبا لوقف أى انتهاك للمعاهدة وخاصة القيود والترتيبات العسكرية فى سيناء وفتح بحار مصر ومياهها الإقليمية أمام السفن الإسرائيلية .ولم تكتف أمريكا بإقرار مصر لهذه الوصاية العسكرية الأمريكية، فإنها تحسبا لأي تغيرات سياسية داخلية فى مصر قد أبرمت وبنفس تاريخ المعاهدة المصرية الإسرائيلية اتفاقية خاصة (اتفاقية التفاهم) بينها و بين إسرائيل. وتنص هذه الاتفاقية على تعهد أمريكا لإسرائيل بإجبار مصر عسكريا إذا لزم الأمر على الخضوع لشروط المعاهدة عن طريق التدخل المباشر للقوات الأمريكية وزيادة الوجود العسكري فى سيناء و صحراء النقب .

    6-   تعهد مصر بموجب نص ملحق بالمعاهدة على تزويد إسرائيل بالبترول المصري بالشروط والأسعار التى تبيع بها هذا البترول للدول الأخرى ضمانا لتوفير الوقود اللازم لدباباتها المكدسة للعدوان على الشعوب العربية ، وإجبار مصر على الخضوع للوصاية التى فرضتها عليها .

    7-   يبدو أن المعاهدة لم تترك شاردة أو واردة فيما يتعلق بالتحكم فى القوات المسلحة المصرية وإذلال كرامة المصريين إلا ونصت عليها إلى حد النص، مثلا، على التزام الحكومة المصرية بالمحافظة على النصب التذكارية التى أقامتها إسرائيل فى سيناء  تخليدا لجنودها القتلى أثناء عدوانهم على مصر واحتلالهم لها، كما نص اتفاق التفاهم بين أمريكا وإسرائيل على تعهد أمريكا باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع استخدام السلاح الأمريكي الذي سيسلم للسلطة المصرية ضد إسرائيل فى أى ظرف من الظروف .

    8-   بقاء المطارات العسكرية التى أقامتها إسرائيل بالقرب من العريش ورفح ورأس النقب وشرم الشيخ بعد انسحاب إسرائيل لتستخدم فى الأغراض المدنية وتستخدم من قبل إسرائيل مدنيا وتكون جاهزة وقريبة من الحدود بلا أى حماية مصرية لتحتلها إسرائيل فى أى وقت تشاء و دون مقاومة .

    9-   كفالة حق المرور البرى فى سيناء للأغراض "العسكرية" من ميناء إيلات على شمال خليج العقبة إلى شرم الشيخ، وعلى الرغم من عدم نص المعاهدة على هذه الأغراض لإقامة هذا الطريق الذي يراد له أن يمتد فيما بعد للأردن فإن طبيعته العسكرية واضحة للعيان، إذ كفلت المعاهدة لإسرائيل حق مرور الأشخاص والسيارات والبضائع والنص فى بروتوكول العلاقات الطبيعية على فتح خطوط سكك حديدية وطرق برية أخرى سنتعرض لها عند تناول ما يسمى بفتح الحدود وإقامة العلاقات الطبيعية. ومن المعروف أن إسرائيل قد تمسكت فى جميع المفاوضات غير المباشرة بحقها فى طريق برى إلى جنوب سيناء و شرم الشيخ.


    سادسا : تتعهد مصر بعدم الدخول فى أى التزام يتعارض مع هذه المعاهدة

    وفى حالة وجود تعارض بين التزامات مصر بموجب هذه المعاهدة وبين التزاماتها الأخرى فإن الالتزامات الناشئة عن هذه المعاهدة هى التى تكون ملزمة ونافذة .ومعنى ذلك أن على مصر إلغاء أى اتفاق عسكري أو اقتصادي أو ثقافي أو فني من جانبها مع الدول العربية، وكذلك إلغاء أى اتفاق مع أى دولة من دول العالم و تعديل أى قانون أو نظام أو سياسة أو أجراء أو قرار إداري مصرى سواء فى المجال العسكري أو السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي أو الفني أو الفكري، يتعارض مع هذه المعاهدة المشئومة.


    سابعا: نصت المعاهدة فى المادة الثالثة الفقرة الثالثة على ما يأتي

    "يتفق الطرفان على أن العلاقات الطبيعية التى ستقام بينهما تتضمن الاعتراف الكامل والعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية وإنهاء المقاطعة و الحواجز ذات الطابع التميزي المفروضة ضد حرية انتقال الأفراد والبضائع، كما يتعهد كل طرف بأن يكفل تمتع مواطني الطرف الأخر الخاضعين لاختصاصه القضائي بكافة الضمانات القانونية، ويوضح البروتوكول الملحق بهذه المعاهدة ( المرفق الثالث) الطريقة التى يتعهد الطرفان بمقتضاها التوصل إلي إقامة هذه العلاقات وذلك بالتوازي مع تنفيذ الأحكام الأخرى بهذه المعاهدة "

    و تشمل هذه العلاقات التى يرتبط تنفيذها بالأحكام الأخرى للمعاهدة – و حسب البروتوكول المذكور فى الفقرة السابقة – ما يلى :-

    1-   العلاقات الدبلوماسية والقنصلية وتبادل السفراء بعد تسعة شهور من التوقيع .

    2-   عقد اتفاق تجارى واتفاق ثقافي واتفاق طيران مدني عن طريق الدخول فى مفاوضات يدخلها الطرفان فى موعد لا يتجاوز ستة شهور من انسحاب إسرائيل إلى خط العريش – رأس محمد.

    3-   يسمح بعد تسعة شهور من تاريخ التوقيع لمواطني وسيارات الطرفين بحرية الانتقال والتنقل داخل أراضيه والدخول دون عائق إلى الأماكن ذات الصبغة الدينية والتاريخية .

    4-   تلتزم مصر بالتعاون مع إسرائيل فى تحقيق الاستقرار والتنمية فى المنطقة أى استقرار الأوضاع الحالية التى تسيطر فى ظلها إسرائيل وأمريكا وتنمية أرباح الشركات الصهيونية والاحتكارات الأمريكية.

    5-   تلتزم مصر بالامتناع عن الدعاية المعادية لإسرائيل والصهيونية . وليس لهذا الالتزام أى معنى سوى الخضوع السياسي والثقافي والفكري للصهيونية .

    6-   تتعهد مصر بعدم تطبيق حالة الطوارئ الوطنية التى قد تضطر إليها لأي سبب من الأسباب فى مواجهة إسرائيل استثناء من جميع الدول .

    7-   إعادة فتح الطرق البرية وخطوط السكك الحديدية التى كانت قائمة بين مصر وفلسطين قبل سقوطها فى أيدي إسرائيل ، كما يتفق الطرفان على إقامة طرق وسكك حديدية جديدة .

    8-   إقامة وسائل الاتصال بين مصر وإسرائيل بعد تسعة شهور كالبريد والتليفون والفاكس ومواصلات سلكية ولاسلكية وخدمات الإرسال التلغرافي والتليفزيوني عن طرق الكابلات والراديو والأقمار الصناعية .

    9-   يسمح بعد تسعة اشهر بدخول السفن والبضائع الإسرائيلية للموانئ المصرية .

    وباختصار فإن إسرائيل بموجب بروتوكول العلاقات الطبيعية وتحت وطأة الاحتلال تفتح مصر برا وبحرا وجوا، سياسيا واقتصاديا وثقافيا - بلا أى حماية – أمام إسرائيل ومن ورائها شبكة الاحتكارات الصهيونية والاستعمارية العالمية المالية والتجارية وشركات الطباعة النشر، وعلى أن يتم ذلك قبل جلاء القوات الإسرائيلية وينفذ فى ظل وصاية عسكرية وسياسية إسرائيلية أمريكية على مصر تستمر بعد انسحاب قوات إسرائيل إلى حدود مصر الدولية .


    ثامنا : تنص المادة الثامنة الفقرة الثانية من المعاهدة على ما يأتي:

    "يتعهد كل طرف بأن يكفل عدم صدور فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية أو أفعال العنف أو التهديد بها من داخل إقليمه أو بواسطة قوات خاضعة لسيطرته أو مرابطة على أراضيه ضد السكان أو المواطنين أو الممتلكات الخاصة بالطرف الآخر، كما يتعهد كل طرف بالامتناع عن التنظيم أو التحريض أو المساعدة أو الاشتراك فى فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية أو النشاط الهدام أو أفعال العنف الموجهة ضد الطرف الآخر فى أى مكان. كما يتعهد كل طرف بأن يكفل تقديم مرتكبي مثل هذه الأفعال للمحاكمة "

    وبموجب هذه الفقرة تمنع الحكومة المصرية، و يمنع المصريين، من اتخاذ أى موقف أو رأى أو فعل من أفعال الحرب أو الأفعال السياسية المناهضة للصهيونية أو الأعمال غير الودية إزاء إسرائيل والحركة الصهيونية العالمية، سواء كانت هذه الأعمال داخل مصر أو خارجها . كما تتعهد بأن تقدم للمحاكمة كل فرد مصرى أو جماعة مصرية ترتكب هذه الأعمال وكل عمل من شأنه تعبئة الشعور الوطني ضد المعاهدة والوصاية المفروضة على مصر بموجبها أو ضد استمرار احتلال إسرائيل لفلسطين والقدس والجولان وجنوب لبنان، أو حتى محاربة الثقافة والفكر الصهيوني حسب نص الفقرة المذكورة، وكذلك حسب النص الوارد فى بروتوكول العلاقات الطبيعية المشار إليه من قبل بمنع الدعاية المعادية لإسرائيل .


    تاسعا : أقامه تحالف مصرى إسرائيلي أمريكي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد الشعوب العربية و الإفريقية .

    ويتمثل هذا التحالف فيما يلى :-

    1-   التزام الأطراف الثلاثة بالعمل على جر الدول العربية أو إجبارها على عقد معاهدات مع إسرائيل مماثلة للمعاهدة المصرية الإسرائيلية .

    2-   التزام الأطراف الثلاثة بإجبار الفلسطينيين على الخضوع لمشروع الإدارة الذاتية الذي يرفضه الشعب الفلسطيني عن بكرة أبيه والتزام السلطة المصرية بالاتفاق مع إسرائيل على هذا المشروع إذا عجزت الأطراف الثلاثة عن جذب أى فريق من الفلسطينيين لقبوله .

    3-   التزام الحكومة المصرية بمقتضى الاتفاقيات العسكرية التى وقعتها مع الولايات المتحدة بالتوازي مع المعاهدة وفى نفس التاريخ وكتطبيق للسياسة التى حكمت إبرام المعاهدة ،مثلها فى ذلك مثل إسرائيل، بالدفاع العسكري والسياسي عن المصالح الأمريكية فى البلاد العربية والأفريقية. وعلى الرغم من عدم نشر نصوص هذه الاتفاقية بصفة رسمية إلا أنه من المعروف أن القانون الأمريكي لا يسمح باستخدام السلاح الأمريكي لأغراض تتنافى مع المصالح الأمريكية، كما صرح مستشار الأمن القومي الأمريكي لصحيفة نيويورك تايمز بأن إقامة حلف مؤيد للولايات المتحدة يضم مصر و إسرائيل و سوريا وغيرها من الدول الموافقة هو الدافع الأساسي لتحقيق التسوية كما اقترحت فى كامب ديفيد . و إذا كانت السلطة المصرية قد أخفت نصوص هذه الاتفاقيات و تموه على وجود هذا التحالف فإنها لا تخف نواياها واستعدادها للدخول فى حروب مع الدول العربية والأفريقية تنفيذا لتوجيهات البنتاجون ( وزارة الدفاع الأمريكي ). و قد حرص السادات على تأكيد ذلك عند التوقيع على المعاهدة كما أكد مناحم بيجن فى وضوح شديد فى حفل التوقيع. و كان السادات قد أسرع فور سقوط شاه إيران للإعلان عن استعداده للقيام بدور الشرطي الأمريكي فى منطقة الخليج و جنوب الجزيرة العربية ، و تنفيذا لالتزاماته بهذا الحلف القائم منذ عام 1977 فقد أرسل مساعدات عسكرية إلي عشرة دول أفريقية و أخيرا سبعة آلاف جندي مصرى كدفعه أولى إلى سلطنة عمان لحماية سلطانها من ثورة الشعب العماني.


    * * *

    تلك كانت باختصار الالتزامات الرئيسية التى قطعتها السلطة المصرية على نفسها طبقا لمعاهدة الصلح مع إسرائيل وملاحقها والاتفاقيات العسكرية المبرمة بينها وبين الولايات المتحدة والمرتبطة ارتباطا عضويا بتلك المعاهدة وحسب المعلومات التى نشرت رسميا .وقد عملت السلطة المصرية وحلفاؤها الإسرائيليون والأمريكيون على تمرير هذه المعاهدة على جماهير الشعب المصري بإخفاء حقيقتها الفاجعة تحت ستار كثيف من الشعارات المضللة عن السلام والاستقرار وتوفير نفقات التسليح ووقف إراقة الدماء والرخاء الاقتصادي وحل المشكلة الفلسطينية، فى الوقت الذي يؤذن فيه إبرام هذه المعاهدة ببداية عهد من أشد عهود مصر إظلاما وبؤسا ومذلة للشعب المصري وسفح دمه خدمه لأعدائه الصهاينة والاستعماريين.

    إن تنفيذ هذه المعاهدة لا بد وأن يؤدى للنتائج التالية:

    1-   إطلاق الحروب العدوانية ضد الشعوب العربية والأفريقية التي تقف ورائها الولايات المتحدة الأمريكية، فمن جهة تتفرغ إسرائيل لحماية احتلالها وتوسيعه للأراضي العربية فى لبنان و سوريا والعمل على إجبار هذين البلدين على التسليم في واجباتها العسكرية والسياسية وإخضاع المقاومة الفلسطينية . وسوف يساندها فى ذلك بصور مختلفة بعض المأجورين كالقوات اليمينية اللبنانية والسلطة المصرية، ومن جهة أخرى سوف تشن السلطة المصرية الحملات العسكرية ضد الشعوب العربية والأفريقية المدافعة عن استقلالها وحريتها فى مواجهة الإمبرياليين الأمريكيين ، وسوف تساند عملاء هذه الإمبريالية بالمال والسلاح إذا لم يتيسر لها تجريد هذه الحملات . و قد استعدت فعلا لهذه المهمة العسكرية بزيادة الاعتمادات العسكرية فى ميزانية عام 1979 وبصفقات السلاح الأمريكي .أن هذه المعاهدة سوف تؤكد على نحو لم يسبق له مثيل التعارض المستحكم بين إقامة السلام فى الشرق الأوسط وبين وجود دولة إسرائيل على أرض فلسطين من جانب، وجسامة الجرائم التى ارتكبتها السلطة المصرية بالتوقيع على هذه المعاهدة التى تدعونا لإراقة الدم المصري خدمة لأسيادها الصهاينة والمستعمرين الأمريكيين من جانب آخر، ومؤكدة فى نفس الوقت أن طريق السلام فى الشرق الأوسط لن يمر إلا عبر إقامة دولة علمانية ديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني يتعايش فى ظلها كل أبناء فلسطين([5]) فى إخاء و مساواة من جميع الأديان والعقائد . ولو كان الإسرائيليون يريدون السلام حقا لما ترددوا لحظة فى قبول دعوة المقاومة الفلسطينية بإقامة هذه الدولة التى تنهى كافة العداوات العنصرية الدينية على أساس الاستقلال والمساواة والديمقراطية .

    2-   المزيد من البؤس والفقر لجماهير الطبقات الشعبية , إذ أن فتح بلادنا أمام الشركات الإسرائيلية والأجنبية وكافة المقامرين للأجانب لن يستفيد منه سوى أقلية كبار التجار والمستوردين والمقاولين ووكلاء الشركات الأجنبية وكبار الملاك. أما جماهير الطبقات الشعبية فسوف يسحقها الغلاء المتزايد الذي أطلقته من عنانه سياسة الانفتاح الاقتصادي والتي سوف تعجز دائما عن مقاومته بحكم طبيعتها كسياسة تستخدم الغلاء لتكديس الثروات فى جانب الأقلية والفقر المطلق فى جانب الأغلبية . وسوف تستمر هذه الطبقات فى تحمل أعباء الحملات العسكرية والمساعدات العسكرية التى التزمت السلطة القائمة بتنفيذها لعملاء أمريكا فى البلاد العربية والأفريقية ، ولسوف تستمر السلطة فى حل المشاكل المالية عن طريق رفع الأسعار لامتصاص القوة الشرائية من جيوب العمال والموظفين وصغار التجار والحرفيين والفلاحين الفقراء والمتوسطين ضمانا لتسوية قروض البنك الدولي والمؤسسات الأمريكية والأوربية على النحو الذي سارت عليه منذ ما قبل انتفاضة 18 ، 19 يناير1977، هذه السياسة التى أكدت السلطة التزامها بها وفقا لخطاب النوايا المقدم منها للبنك الدولي 1977 .

    3-   وقف التطور الصناعي وتدمير الصناعات المصرية القائمة أمام زحف المصنوعات الإسرائيلية والأمريكية، فلن تستطيع المصانع المصرية أن تصمد لمنافسة الشركات والاحتكارات الصهيونية و الاستعمارية القوية ، كما أنه ليس من مصلحة هذه الشركات والاحتكارات أن تساعد مصر على بناء صناعة قوية متقدمة حفاظا على مصر وبلاد الشرق الأوسط وأفريقيا كأسواق لمنتجاتها ، هذا فضلا عن أن القوة الصناعية دعامة رئيسية للقوة العسكرية والسياسية. وليست أمريكا وإسرائيل من السذاجة حتى تساعدا مصر على بناء صناعتها كما تشيع حفنة العملاء المأجورين فى مصر . فلن يفعل الأجانب القادمون للاستثمار في مصر أكثر من تشريد جماهير الشعب المصري لاسترداد رؤوس أموالهم وتكديس الأرباح قبل حدوث أى تغير سياسي داخلي يسترد به الشعب المصري حقوقه وحرياته .

    4-   تدمير المقومات الإيجابية فى الشخصية المصرية بإذلال كرامة المصريين عن طريق الوصاية العسكرية والسياسية وتحويل الاقتصاد المصري إلى اقتصاد ملحق وتابع للاقتصاد الإسرائيلي و الأمريكي وتقويض الثقافة المصرية بنشر الثقافة الصهيونية والاستعمارية، وبنشر القيود على الحركة الثقافية الوطنية المناهضة لها .

    5-   تصفية الشخصية الوطنية الفلسطينية عن طريق الإدارة الذاتية – إذا وضعت موضع التنفيذ -   بتدمير المقومات السياسية والثقافية والفكرية للشعب الفلسطيني وبالتسليم فى أراضيه بالكامل للعدو الإسرائيلي وإنهاء وجود المقاومة الفلسطينية المسلحة الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني.

    6-   فرض الإرهاب والعنف الدموي على الشعب المصري كنتيجة لالتزام السلطة المصرية بمعاهدة تخون الاستقلال والسيادة والحرية والكرامة والتاريخ لمصر وفلسطين والبلاد العربة قاطبة . و تلتزم هذه السلطة بمنع الدعاية المعادية للصهيونية ومحاكمة كل مصرى يرفض الخضوع لهذه المعاهدة ويستمر فى التعبير عن مشاعر الكراهية لمن قتلوا وشردوا مئات الآلاف من المصريين و العرب و استنزفوا ثرواتهم وخربوا اقتصادهم وشوهوا ثقافتهم وقيمهم.


    أن من تجاسروا على خيانة الوطن والتاريخ والتراث ليسوا سوى جلادين قتلة مأجورين قد عقدوا العزم على إراقة دماء الجماهير إذا تجرأت وهبت لمقاومة الذل والعبودية التى يريدون فرضها عليه إلي الأبد .

    لقد تمكنت الإمبريالية الأمريكية وإسرائيل وعملائها فى مصر من تمرير هذه المعاهدة فى ظل توازن للقوى الداخلية تميز بوجود أقلية مؤيدة، وأقليه أخرى معارضة، وقطاع عريض من المترددين المائلين للشك فيما نصت عليه المعاهدة. أما الأغلبية من أبناء شعبنا فإنها لم تتخذ موقفا وظلت خارج دائرة الصراع ، الأمر الذي مكن السلطة القائمة المستندة على مصالح أقلية من كبار التجار والملاك ووكلاء الشركات الأجنبية وعلى تأييد بعض أبناء الشعب اللذين خدعتهم شعارات السلام والرخاء من فرض هذه المعاهدة . و برغم أن هذا التوازن هش وغير مستقر إلا أن المؤامرة مرت على الشعب، وذلك لضعف القدرات التنظيمية والعملية لقوى المعارضة الوطنية وخطأ سياسة أغلب فرقها من جانب ولتزايد الإجراءات الإرهابية من جانب أخر. لقد شهدت بلادنا تدابير أمن إرهابية لم يسبق لها مثيل منذ الأيام السابقة على توقيع المعاهدة وحتى الآن وانتشرت القوات المسلحة وقوات الشرطة المدججة بالسلاح والشاهرى السناكى فى كافة الميادين والشوارع الرئيسية ومداخل التجمعات والمؤسسات الجماهيرية وتحولت أرض مصر إلى ثكنة عسكرية كبيرة ضد أبناءها على أيدي السلطة المأجورة. لذلك لم يكن أمام الجماهير المعارضة وكذلك الجماهير المترددة لكن المملوءة توجسا وريبة فيما احتوت عليه المعاهدة من نصوص سوى الانتظار في ظل ضعف قوى المعارضة السياسية من جانب والرصاص الموجه لصدورها صباحا ومساء من جانب آخر.


    * * *

    ولقد هبت الشعوب العربية كلها لتلعن الخونة ولتتصدى للجريمة النكراء ولتطالب الحكومات بالمواقف الثورية القادرة على مواجهة الموقف وأصدرت الجامعة العربية بموافقة جميع الدول العربية، عدا السودان، وعمان قرارات باستبعاد مصر من عضوية الجامعة، وقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الحكومة المصرية، ونقل مقرها ومنظماتها المتخصصة من القاهرة إلى تونس، مع استمرار المصريين العاملين بالبلاد العربية فى أعمالهم واستمرار التعامل مع الشركات والمؤسسات المصرية التى تستمر فى مقاطعة إسرائيل، ومطالبة منظمة عدم الانحياز والمؤتمر الإسلامي باستبعاد الحكومة المصرية من عضويتها، ومطالبة هيئة الأمم المتحدة بنقل كافة الهيئات الإقليمية التابعة لها من مصر. وقد افتقدت المعاهدة للسند الدولي فقد وقفت معزولة عن تأييد أغلبية دول العالم فى وقت تصاعدت فيه حركة التحرر الوطني في الشرق الأوسط تصاعداً بلغ ذروته بانتصار الثورة الإيرانية وانهيار الحلف المركزي ، وتتصاعد فيه حركة التحرر الوطني فى العالم الثالث كله، وتتزايد حدة التناقضات بين الدول الاستعمارية الأوربية وبين الإمبريالية الأمريكية مما دعا دول السوق الأوربية المشتركة إلى إعلان تحفظاتها على المعاهدة فى مواجهة نهم الإمبريالية الأمريكية وسعيها للسيطرة وحدها على بلاد الشرق الأوسط مما يضعف من قدرة أمريكا وإسرائيل على الاستمرار فى فرض هذه المعاهدة على العرب.


    * * *

    وفى ضوء كافة هذه الظروف الداخلية والعربية والدولية لن تستطيع السلطة المصرية وأسيادها الصهاينة والأمريكيين أن يخفوا حقيقة سياستهم تحت الشعارات المزيفة وأن يجبروا جماهير الشعب على الصمت وتأجيل الصدام معها سوى لفترة قصيرة. ولكن تنظيم حركة مناهضة المعاهدة وتوسيع صفوفها سوف يمر عبر جهود شاقة ومضنية لتبديد الوهم الذي انطلى على بعض أبناء شعبنا، ولجذب الجماهير العريضة لدائرة الصراع، ولتجاوز الضعف السياسي والتنظيمي والعملي لقوى المعارضة الوطنية وللتغلب على التدابير الإرهابية للبطش الذي تبغيه السلطة للجماهير ولكافة القوى الوطنية الشريفة .ولكي تؤتى هذه الجهود ثمارها الإيجابية لابد أن تتم استنادا إلى استراتيجية صحيحة لمواجهة الإمبريالية الأمريكية وإسرائيل . فلم يتمكن عملاء أمريكا وإسرائيل من تمرير هذه المعاهدة إلا فى ظل سيادة إستراتيجية المساومة والتهادن التى قامت على أساس قرار مجلس الأمن رقم 242 / 1967،هذه السياسة إلي تمكنت فى ظلها القوى العملية للإمبريالية الأمريكية من الاستيلاء على سلطة الدولة . فهذا القرار الذي أوردته المعاهدة فى ديباجتها قد نص على الاعتراف بإسرائيل وإقامة حدود أمنه معترفا بها لإسرائيل ومرورها في الممرات المائية المصرية ومعالجة المشكلة الفلسطينية كمشكلة لاجئين مقابل الانسحاب من "أراض" وليس كل الأراضي المحتلة فى 1967. وعلى الرغم من أن التنازلات التى انطوت عليها المعاهدة قد تجاوزت إلى حد بعيد حدود التنازلات التى نص عليها القرار والذي لم يكن على سبيل المثال ينص على العلاقات الطبيعية وفتح الحدود،إلا أن قبول الحكومة المصرية وبعض الحكومات العربية له قد مثل فى حد ذاته انعطافا فى موقف بعض الدول والقوى السياسية العربية من الكيان الصهيوني بتسليم هذه القوى والدول بالتعايش مع قاعدة الحرب والعدوان وأداة الاستعمار الأمريكي فى المنطقة، والتي لا يمكن فى ظل وجودها أن يتحقق السلام والتطور الاقتصادي والسياسي المستقل لأي دولة عربية خاصة دول المواجهة .ولقد استطاعت القوى العملية للإمبريالية بعد قبول هذا القرار- وفى ظل الهزيمة العسكرية وافتقاد الشعب المصري بوجه خاص للقيادة الثورية القادرة على تنظيم الحرب الوطنية طويلة الأجل - من دفع تأثيرها السياسي واستعادة السيطرة على سلطة الدولة . ولم تكن هذه القوى العميلة لتصل إلى غايتها الشريرة الدنيئة ما لم تكن بعض القوى الوطنية المسموعة فى مصر والعالم العربي قد تراجعت أمام الإمبريالية الأمريكية وإسرائيل بقبولها لهذا القرار الذي كافأ المعتدى على عدوانه وفرض على العرب الاعتراف بشرعية اغتصاب أراضيهم فى فلسطين وغيرها .لقد أثبتت تجربة الاثني عشر عاما منذ هزيمة يونيو 1967 أن المدلول الوحيد لسياسة الحل السلمي للصراع العربي الإسرائيلي هو الخضوع والتسليم العسكري والسياسي والاقتصادي لإسرائيل و الإمبريالية الأمريكية وتصفية القضية الفلسطينية تصفية نهائية ، ولم تستمر هذه السياسة منذ عام 1967 حتى الان إلا بتقديم التنازل تلو التنازل حتى انتهى الأمر بوضع مصر تحت الوصايا الأمريكية الإسرائيلية و بوقوف سلطتها فى صف واحد مع أعداء شعبها .إن الطريق الوحيد لتحرير الأراضي المحتلة فى عام 1967، طريق استكمال الاستقلال والسيادة الوطنية و بناء الاقتصاد الوطني المتقدم والنظام السياسي الممثل للطبقات الشعبية، هو حرب التحرير الوطنية طويلة الأجل وهو فى نفس الوقت الطريق الوحيد لإقامة الدولة العلمانية الديمقراطية "الفلسطينية" على كامل التراب الفلسطيني، أن البديل الوحيد للحرب الوطنية طويلة الآجل هو العبودية لإسرائيل وأمريكا إلى الأبد .إن كافة القوى السياسية والوطنية الديمقراطية وكافة الشخصيات والعناصر الشريفة مطالبة فى هذه الظروف الدقيقة التى يمر بها الوطن بتبني سياسة إستراتيجية صحيحة مستفيدة بدروس وعبر سياسة الحل السلمي ومآله العملي فى هذه المعاهدة، وحتى يمكن قطع الطريق على عملاء الإمبريالية وكافة اتجاهات وميول المساومة على الحقوق الوطنية والتاريخية للشعب المصري والشعوب العربية والتي كانت الأرضية التى أفرخت فيها مؤامرة التسليم و الخيانة .

    أن كافة القوى والشخصيات الوطنية الشريفة مدعوه للنضال بلا هوادة ووفقا لسياسة صحيحة قادرة على مواجهة الموقف وإسقاط المعاهدة كخطوة أولى على طريق انتصار النضال الوطني من أجل السلام العادل والاستقلال الوطني والتقدم الاقتصادي والديمقراطية. وتتحدد المهام المباشرة لهذا النضال فى الظروف الراهنة فيما يلى:

    أولا  : كشف حقيقة المعاهدة كمعاهدة وصاية عسكرية وسياسية على مصر ، وإخضاع الاقتصاد المصري لمصالح الاقتصاد الإسرائيلي الأمريكي، وعدوان على الثقافة المصرية و العربية، وتحالف بين السلطة القائمة وإسرائيل وأمريكا لحماية المصالح الأمريكية والإسرائيلية فى المنطقة العربية وأفريقيا وعلى حساب كافة الشعوب العربية والأفريقية وفى مقدمتها الشعب المصري نفسه.

    ثانيا  : رفض قراري مجلس الأمن الدولي رقم 242 لعام 1967 ورقم 338 لعام 1973 ومطالبة كافة الدول العربية التى وقفت ضد المعاهدة وكافة القوى السياسية الشريفة برفض هذين القرارين اللذين استخدمتهما السلطة المصرية وحلفائها الإسرائيليين والأمريكيين لإضفاء شرعية دولية مزيفة حول المعاهدة .

    ثالثا  : فضح القيود والإجراءات الإرهابية التى فرضتها والتي سوف تفرضها السلطة القائمة على الحريات العامة وتوسيع حركة المطالبة بالحريات .

    رابعا  : إقامة تحالف وطني من كافة الأحزاب والقوى والتجمعات والتيارات والحلقات والشخصيات الوطنية لإسقاط المعاهدة وحل القضية الوطنية والقومية على أساس برنامج حد أدنى عاجل من النقاط التالية :

    1.   رفض أى مساس بالاستقلال السياسي والسياسي على الأراضي المصرية .

    2.   رفض إخضاع الاقتصاد المصري لمصالح الشركات الصهيونية والأمريكية .

    3.   كفالة الحريات السياسية والثقافية للشعب .

    4.   تأييد المقاومة الفلسطينية المسلحة واعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني .

    5.   حماية الثقافة والتراث الوطنيين ومناهضة الغزو الثقافي الصهيوني والاستعماري .

    6.   تدعيم التضامن العربي على أساس تحرير الأرض المحتلة دون قيد أو شرط و تأمين المساندة السياسية والاقتصادية والعسكرية لحركة المقاومة الفلسطينية .

    7.   كسب تأييد الرأي العام العالمي للشعوب العربية فى النضال لإسقاط المعاهدة و لتحرير الأراضي العربية المحتلة فى1967 تحريرا تاما غير مشروط ولحق الشعوب العربية فى شن حرب التحرير الوطنية ضد إسرائيل، وللدولة الديمقراطية "الفلسطينية" التى تتعايش فى ظلها المسلمون و المسيحيون واليهود وتوثيق علاقات التعاون والصداقة مع الدول والأحزاب السياسية المؤيدة للحق العربي.

    عاش التحالف الوطني لإسقاط معاهدة الخيانة و الذل

    يسقط الحلف الأمريكي – الإسرائيلي – الساداتى

    عاش كفاح الشعب المصري من أجل الاستقلال والديمقراطية والتقدم والسلام


    عيداروس القصير

    أول أبريل 1979


    هوامش:


    ([1]) مصدر المعلومات عن المعاهدة : الصحف المصرية والأمريكية والعربية.
    ([2]) وفقا لاتفاقيتي كامب دبفيد اللتين تعهدت فيهما مصر أن يكونا إطار للتسوية بين العرب وإسرائيل .
    ([3])  المنطقة ( د ) مقيدة التسليح داخل إسرائيل ( فلسطين المحتلة ) شرق حدود سيناء بعمق 3 كليو متر فقط .([4]) 58 كيلومترا هي العمق الأقصى للمنطقة ( ا ) والتي بقل عمقها عن ذلك بمسافات مختلفة في جنوب وشمال المنطقة .
    ([5])  أبناء فلسطين أي الشعب الفلسطيني هم أبناء وأحفاد سكانها قبل وعد بلفور أما اليهود المستوطنون بعد بلفور فأجانب لا حق لهم من حيث المبدأ في الإقامة أو الجنسية إلا من تقرر السلطة الوطنية بعد التحرير قبوله كمواطن وبناء علي طلبه .


    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2009/03/26]

    إجمالي القــراءات: [134] حـتى تــاريخ [2017/11/22]
    التقييم: [100%] المشاركين: [1]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: معاهــــدة الســــادات – بيـجــن
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 100%
                                                               
    المشاركين: 1
    ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]