دليل المدونين المصريين: المقـــالات - على هامش حدوتة الشرقاوي
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  maramehab 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     ديسمبر 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    على هامش حدوتة الشرقاوي
    شوقي علي عقل
      راسل الكاتب

    كان الحكم قد صدر على سليمان خاطر: 25 عاما. كان من حقه كشرطي أن يحاكم أمام محكمة مدنية ولكن السيد محمد حسني رئيس الجمهورية أحاله إلى محكمة عسكرية. سافرت... وفي 7 يناير علمت بالخبر: انتحار سليمان خاطر في زنزانته شنقا... وخرجت جامعات مصر تهتف:
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?1490
    على هامش حدوتة الشرقاوي
    ***


    اتصل بي صديق:

    - شوقي.. إبراهيم شكري حايخطب النهارده في الأزهر علشان حكاية سليمان خاطر، ما تيجي نصلي النهارده هناك.

    اتفقنا أن نلتقي أمام المسجد قبل الصلاة. كان ذلك يوم الجمعة 27/ 12/ 1985، كنت في زيارة قصيرة للقاهرة، والأخبار كثيرة، مظاهرات في جامعات مصر خاصة في محافظة الشرقية التي تقع بها (أكياد) بلد سليمان خاطر، خرجت المظاهرات تطالب بالإفراج عنه، والمحكمة العسكرية التي أحاله إليها مبارك كانت ستصدر حكمها في اليوم التالي.

    قررت أن أرتدي بذلة كاملة حتى لا أتعرض لاحتمال أخذي مع المتظاهرين، ظننت أن منظري بالبدلة وربطة العنق والصديري لن يشي إطلاقا بأني قد أشارك في مظاهرة، كان علي أن أعود لعملي خلال أسبوع. التقيت وصديقي وأصدقاء آخرون أمام المسجد، على باب المسجد وقف ضابط مباحث أمن الدولة يرقب الداخلين، كنت الوحيد من بين أصدقائي الذي يرتدي البذلة وبعضهم يرتدي الجينز، اختارني الضابط من بينهم:

    - ممكن لو سمحت؟

    - أيوه.. فيه حاجة؟

    - عايزينك شوية.

    أجبت بغضب وعصبية:

    - ليه؟؟

    صاح الضابط مناديا:

    - يا كاراتيه!

    جاء الكاراتيه فورا، أربعة شباب صغار السن رياضيو القوام يرتدون زيا مدنيا أحاطوا بي.

    قال الضابط:

    - اتفضل، شوية بس وتروح!

    قيل لي ذلك مرة من قبل، قضيت بعدها ثلاثة وثلاثين يوما في سجن الاستئناف.

    توقف أصدقائي منتظرين، أشرت لهم بالذهاب، وسرت يحيط بي الكاراتيه إلى عربة الشرطة البوكس، حيث وجدت العربة ممتلئة.

    أُخِذنا إلى قسم الخليفة. يبدو أن القسم كان بيتا قديما لأحد السراة، وحوِل في عهد الثورة إلى قسم للشرطة، في قاعة الحجز وجدت نفسي مرتديا البذلة الكاملة وسط شباب صغار السن. كان عمري يزيد عن عمر أكبرهم بعشر سنوات على الأقل، كانوا يتطلعون إلي متسائلين، لعلهم قرروا أني لواء أمن دولة يتجسس عليهم أو أحد المختلسين الذين لم يستطع تظبيط حاله مع الكبار فألقي به في السجن. سألني أحدهم إن كان معي سجائر فأعطيته علبتي، في لحظة كانت العلبة اختفت، مر أحدهم يجمع نقودا لشراء سجائر وطعام، رغبت أن أشارك بمبلغ كبير نوعا، ولكني فكرت قليلا وأخرجت عشرة جنيهات وأعطيته إياها، نظر إلي الشاب قليلا ثم تساءل:

    - كلها؟

    - أيوه.

    لم يقل شيئا وانصرف.

    جاء الطعام والسجائر وأعطوني ساندوتشين وعلبة سجائر كاملة، حين انتهوا جلسوا يغنون أغاني إمام ونجم وأغاني أخرى لم أسمعها من قبل. كان الغرفة معتمة ودخان السجائر يملأها والحوائط والأرض قذرة لونها داكن ورائحة الحمام الملاصق تزكم الأنف، والبرد وعفن رطوبة جدران الحوائط السميكة يتسلل إلى العظام. كنت قلقا عما يمكن أن تنتهي إليه الأمور، لم أعد طالبا والعمل والأسرة تنتظرني. كانوا يغنون بهدوء أغاني حب لمصر. انسابت الكلمات الفخورة الواثقة تمسح عن المكان قبحه وقسوته، أخذ يقين غامض بالقدرة على قهر الخوف يسري فيبعث دفئا وفرحا وضياء. وأمام الأعين الحالمة تتالت صور الأغاني الحزينة المليئة بالحنين والشوق، تحكي عن وطن آخر جميل لا نعرفه بعد. كانوا مختلفين عما شاهدته من قبل في أيام وليال سابقة مثيلة لهذا اليوم، كانوا غير مباليين بالحبس، فخورين ممتلئين بالجرأة والثقة، كنت أرقبهم مندهشا وفرحا، يا مصر يا ولادة!!

    جاء مخبر وجمع البطاقات ثم بعد ساعة أو ساعتين أخذوا ينادون على مجموعة ثم أخرى ثم أخرى، علمت أنهم كانوا يعطونهم البطاقات ويفرجون عنهم من القسم. لم يتبقى سواي وثلاثة آخرين، جاء مخبر ونادى علي ووضع الحديد في يدي وصعد بي إلى صالة القسم، رأيت رجلا أنيق الملبس ناعم الوجه يبكي، سألت عن حكايته، قال لي المخبر:

    - ده صحافة أجنبية لقوه بيصور مظاهرة.

    - مصري؟

    - أيوه.

    كان الرجل المرعوب يقسم للضابط أنه لم يكن يعلم أن التصوير ممنوع، والضابط يتطلع إليه ببرود ساهم.

    أُخِذت إلى عربة بوكس ومعي مخبر وضابط صغير، سألته مبتسما أين سنذهب؟ لم يرد وتطلع بعيدا. انتهت بنا الرحلة إلى قسم العباسية (الوايلية) وهناك تسلمني الضابط (النبطشي) وأُدخِلت إلى غرفة حيث قابلت للمرة الأولى منذ الظهر أناسا أعرفهم ويعرفوني أو أسمع عنهم ويسمعون عني، قابلت محمد منير وحمدين صباحي وكمال أبوعيطة واثنين آخرين لا أذكر اسميهما للأسف. وضعنا الضباط في غرفة حجز خاصة، كانت غرفة نظيفة نوعا. أحضروا لنا كراسي لنجلس وننام عليها، جاء الشاي ودار الحديث حتى انتهى حول منشأ كلمة برجوازية، هل تعني سكان المدن أو أنها أُطلِقت على الجماعات التي كانت تقيم بين الإقطاعيات الكبيرة ولا تنتمي إلى أي منها. في النهاية نمنا جالسين على الكراسي الخشبية الصلبة.

    في الصباح أُخِذنا إلى نيابة أمن الدولة في طريق النصر، وعلمنا أننا فقط المتهمون في قضية الشغب والتظاهرات. حقق معي وكيل نيابة:

    - انت متهم بتحريض جندي على عدم إطاعة الأوامر والتحريض على التظاهر و..و..و وطبع منشور يدعو الجنود إلى عصيان الأوامر.

    أخذت منه المنشور واستغرقت في قرأته، سألني متهكما:

    -  أول مرة تشوفه؟

    -  أيوه، أصلي أنا كنت مسافر.

    -  معاك إثبات.

    -  معايا.

    أرسلت أحضر جواز سفري من المنزل.

    قال الوكيل:

    - انت اتقبض عليك أمام باب المسجد وانت في سبيلك للدعوة  للتظاهر؟

    أنكرت بشدة وبكل قوة:

    - المخبرين مسكوني وأنا طالع كوبري الأزهر بتاع المشاة!

    لم أكن أعلم أن جسر المشاة المعدني قد أزيل منذ فترة طويلة.

    أعاد النائب قولي:

    -  وانت طالع الكوبري الحديد؟؟

    -  أيوه.

    أخفى كاتب التحقيق وجه في الورق أمامه بينما نظر النائب إلى محامي الذي ارتسمت على وجهه ابتسامة.

    كان القرار: إحالتنا إلى قضية والإفراج عنا بكفالة خمسين جنيها لكل منا. ناقشنا هل من الأصح أن ندفع الكفالة أم لا ندفعها، كان من رأي أحد الزملاء أن لا ندفعها ونظل في الحبس. لكننا دفعناها في النهاية وخرجنا إلى بيوتنا. في اليوم التالي صدرت الصحف القومية وفي الصفحة الأولى منها خبر صغير يذكر إحالتنا إلى محكمة أمن الدولة بقضية رقم كذا بالتهم الموصوفة وأسماءنا باعتبارنا المتسببين في الأحداث التي جرت.

    كان الحكم قد صدر على سليمان خاطر: 25 عاما. كان من حقه كشرطي أن يحاكم أمام محكمة مدنية ولكن السيد محمد حسني رئيس الجمهورية أحاله إلى محكمة عسكرية.

    سافرت... وفي 7 يناير علمت بالخبر: انتحار سليمان خاطر في زنزانته شنقا... وخرجت جامعات مصر تهتف:

    سليمان خاطر يا شرقاوي

    دمك فينا حيفضل راوي.

     

    شوقي عقل


    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2009/02/01]

    إجمالي القــراءات: [131] حـتى تــاريخ [2017/12/18]
    التقييم: [100%] المشاركين: [1]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: على هامش حدوتة الشرقاوي
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 100%
                                                               
    المشاركين: 1
    ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]