دليل المدونين المصريين: المقـــالات - عبد التواب السوهاجي: الأستاذ من مصر
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     مايو 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: دراسات وتحقيقات
    عبد التواب السوهاجي: الأستاذ من مصر
    شوقي علي عقل
      راسل الكاتب

      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?97

    &nbsp;

    عبد التواب السوهاجي

    الأستاذ من مصر

    م/ شوقي عقل&nbsp;

    - يعني حضرتك عايز تفهمني انك جاي من مصر سبع ساعات بالقطر عشان تشوف سوهاج؟!

    هكذا صاح سائق التاكسي بنبرة غاضبة غير مصدقة.

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; أيوه .

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; أهي سوهاج، مافيهاش إلا التراب والشحاتين.

    أخرج رأسه من النافذة وبصق وسب أحد المارة :

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; امشي يابن المعفن!

    وتبادلا الشتائم دون سبب.

    لعنت نفسي وودت فعلاً لو أني لم آتي لأرى سوهاج والذباب والحر والتراب اللزج الذي يلتصق بكل ذرة في جسدي، وهذا السائق العصبي الغبي، لماذا يعتقد أني أكذب عليه ؟

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ممكن توديني مطعم كباب .

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; بلاش الفندق؟

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; بلاش!

    أمام مطعم صغير خال وقف التاكسي فنزلت ونزل ورائي السائق وسبقني إلى داخل المطعم مخاطباً صاحبه:

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; الأستاذ جاي من مصر عشان يشوف بلدنا، خلي بالك منه ، ده ضيفنا، أكله كويس.

    قلت لنفسي أنا ابن القاهرة: إنه يبيعني لصاحب المطعم!

    كان الطعام معقولاً والحساب أقل كثيراً مما توقعت، وفي الخارج كان السائق يمسح الغبار عن سيارته تحت ظل شجرة.

    تجاهلته ومشيت قليلاً وأخذت سيارة أخرى إلى الفندق .

    في المساء طفت في شوارع البلدة الضيقة المظلمة الكئيبة، ومثل كل المدن الصغيرة خارج القاهرة، لا يكن فيها جزء يموج بالحركة سوى ميدان المحطة، ذلك الاسم الذي يتكرر عادة في كل المدن، فهو المكان الذي يصلهم بمصر.

    كان رجل ضرير حافي القدمين يرتدي أسمالاً ممزقة اختفى لونها تحت طبقة كثيفة من التراب والقذارة، يدق على دف كبير وهو يحرك رأسه حركة دائرية وينشد المدائح النبوية بصوت غليظ أجش. لم يكن المارة يبالون بوجوده، رأيته وأنا أقطع الشارع الرئيسي للبلدة وحين عودتي رأيته مرة اخرى فاقتربت منه ووضعت في يده ربع جنيه. توقف عن الدق والإنشاد وتجمع حولنا بسرعة جمع من المارة مبتسمين، وضع الورقة في جيبه&nbsp; ثم سألني:

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; انت مش من هنا ؟

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; أيوه !

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; من مصر؟

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; أيوه ؟!

    وبصوته الجهوري سألني:

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; اسمك إيه؟

    أخبرته.

    انطلق فوراً في سيل طويل من الزجل والسباب، كان اسمي موضوع أزجاله المرتجلة وهو يلقيها بصوته الجهوري، وقفت مبهوتًا وجمهور المارة المنتظرين سقوط ضحية بين يدي الرجل الضرير يتابعون المشهد باستمتاع. غادرت المكان مسرعاً وصوته وضحكات الجمهور خلفي تلاحقني .&nbsp;

    عدت إلى&nbsp; ميدان المحطة مليئاً بالحنق والضيق مقرراً أن أعود إلى القاهرة في الصباح الباكر، دخلت مقهى كبيراً أمام الفندق. أتاني الجرسون بزجاجة كولا لم أكن قد طلبتها وكنت أرغب في تناول كوب من الشاي، انتابني غضب شديد، وقبل أن أتكلم أشار إلى طاولة قريبة قائلاً:

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; الحساب خالص!

    كان سائق التاكسي جالسا على منضدة مجاورة، أشار بالتحية ثم قام وجلس على منضدتي وهو يسأل:

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;الأكل عجبك؟

    رددت باقتضاب:

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; أيوه .

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; دفعت كام؟

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ليه ؟؟

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; علشان نشوف كرمك ولا طلع ندل!

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ثمانية جنيه.

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; الحرامي ابن المعفن ، دا أنا قايله إنك جاي تزور البلد .

    اكتشفت بعد قليل أن كل الجالسين بالمقهى يعرفون عبد التواب السائق، وما مضت لحظات حتى كانت حلقة كبيرة من الرجال المرحبين تحيط بي، كان يقدمني لكل قادم جديد قائلا:

    - الأستاذ من مصر، جاي مخصوص يزور بلدنا.

    فترتفع التحيات في كل مرة:

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; يا مرحب .

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; نورت سوهاج .

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; انشالله تكون بلدنا عجبتك&nbsp; .

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ما تزعلش من الشيخ صديق دا راجل بركة .

    كان ذلك اسم الرجل الضرير صاحب الدف!

    وبادر أحدهم

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; العشا عندنا الليلة .

    علق أحد الحاضرين على دعوته :

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; هو انتم لاقيين تعشوا نفسكم !

    غضب صاحب الدعوة غضباً شديداً ، وكادت تقوم معركة لولا عبد التواب :

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; عيب .. ضيفنا يقول علينا إيه !

    وتم الصلح&nbsp;بالاتفاق بين الطرفين، العشاء اليوم عند عبد التواب، وغداً عند صاحب الدعوة الغاضب، تم الاتفاق أمامي دون أن يسألني أحد، ولكني حين شرحت لهم أني سأسافر غداً إلى القاهرة، وسأعود للفندق الآن للنوم لأستيقظ مبكرا، ابتسموا بلطف وتفهم ولم يعلقوا، وحين قمت لأنصرف قاموا معي :

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; تعال بس حنوريك حاجة في البلد !

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; عايزينك تنورنا برأيك في حاجة !

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; لسه الدنيا بدري على المرواح .

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; دي سوهاج نورت !

    وهكذا تعشيت عند عبد التواب في بلدته القريبة من المدينة، ونمت في منزل عمه الأكبر لأن به غرفة ضيوف بعد أن تم احضار شنطتي من الفندق، وذهبنا في الصباح إلى غيط القصب حيث أفطرنا وتغذينا وشربنا الشاي في ظل الشجر، وتعشيت عند الداعي الغاضب ، ويكرر عبد التواب كلمته بفخر لكل من يراني :

    -&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; الأستاذ من مصر ، جاي مخصوص عشان يزور بلدنا .

    فتنهمر علي التحيات وتحيطني الوجوه الطيبة المرحبة ، ويسألونني عن أخبار مصر، ومن القليل الذي يملكون كانوا يقدمون لي عن طيب خاطر .

    حين عدت في صباح اليوم التالي إلي سوهاج لأعود الى القاهرة كانت الحرارة لا تطاق والضجة والأتربة والأزدحام والذباب والقمامة تملأ كل مكان، والشيخ صديق يملأ الفراغ المتبقي بدقات دفه وصوته الرتيب كصوت النذير، ابتسمت عندما&nbsp; رأيته وحين تخيلت مشهد ضحيته التالية وجمهوره المنتظر، وداعبتني رغبة خبيثة في أن أشهد ضحيته التالية المسكينة!

    بعد مرور كل تلك السنوات لم يبق في ذاكرتي من رحلتي إلي سوهاج إلا&nbsp; دهشة عبد التواب وأهله، والخبر الذي يستحق أن يروى عن الأفندي أبو نظارة الذي جاء مخصوص ليزور بلدنا الجميلة رغم الفقر والذباب والقمامة والتراب.


    نشــرها [عزت هلال صيام] بتــاريخ: [2006/11/15]

    إجمالي القــراءات: [137] حـتى تــاريخ [2017/05/23]
    التقييم: [100%] المشاركين: [1]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: عبد التواب السوهاجي: الأستاذ من مصر
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 100%
                                                               
    المشاركين: 1
    ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]