دليل المدونين المصريين: المقـــالات - نبضة
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  Rapidleech2day 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     مارس 2019   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: أدب وفن
    نبضة
    الدكتور أحمد الخميسي
      راسل الكاتب

    اندلعت النبضة الضئيلة على الشاشة تصارع ما حولها من ظلام . لطمت بشدة المحيط الأسود ، فترنح الظلام وانحسر ، وما لبث أن استجمع قوته وأطبق حانقا على النبضة فاعتصرها حتى أوشكت أن تختفي . وفجأة جدد القلب الصغير ضرباته بعنف .
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?959
    قصة قصيرة

    نبضة
     
    ***
     

    عاد الطبيب برقبته إلى الخلف وأطلق زفرة مستريح :

    - نعم . قلب صغير .  

    اندلعت النبضة الضئيلة على الشاشة تصارع ما حولها من ظلام . لطمت بشدة  المحيط الأسود ، فترنح الظلام  وانحسر ، وما لبث أن استجمع قوته وأطبق حانقا على النبضة فاعتصرها حتى أوشكت أن تختفي . وفجأة جدد القلب الصغير ضرباته بعنف .  

    نهض الطبيب يتحسس بأصابعه سطح المكتب بحثا عن علبة سجائره :

    - منذ أسبوعين لم نكن نرى سوى بقعة سوداء . الآن ظهر لنا قلب. صغير حقا لكن  قلب.  

    مال حمدي إلى الأمام في وقفته خلف الطبيب واعتمد ببطن كفه اليسرى على حافة مقعده . أحنى رأسه إلى مستوى كتفي الطبيب وثبت بصره على الخربشة الدقيقة المتموجة . أيعقل أن هذه البقعة الأقل حجما من علبة ثقاب قلب إنساني ؟

    - أ هذا قلب ؟    

    - ليس قلبا بالضبط . إنه كيس للقلب يضخ الدم فيتفرع القلب بداخله ويتفتح . هذا أول التكوين.  

    تسمر حمدي مكانه يحدق في ابنته قلبا صغيرا جدا بحجم نقطة عمياء في الكون ، تخوض وحدها كفاحا ضاريا ولا تعي أنه واقف على مقربة منها . اعتدل في وقفته متململا ، واستنجدت نظرته بعيني نوال التي مالت على جنبها فوق سرير الفحص ، واشرأبت برقبتها  تحدق في صورة الجنين، كانت روحها مخطوفة من عينيها إلى حافة عالم جديد مجهول.

    ضحك الدكتور أنور لحمدي :

    - سأعطيك هذه الصورة للذكرى .

    ضغط على زر فخرجت من أسفل الجهاز ورقة صغيرة مطبوعة عليها خربشة الخطوط المتداخلة . أمسك  حمدي الصورة يسأل نفسه: كيف لقلب لم يكن أن ينهض هكذا من العدم ؟ ويحز لنفسه كياناً من وشائج اللحم والدم معلنا عن وجوده ؟  قلب من هذا ؟  

    نهضت نوال غائمة الوجه . خرجا من العيادة . هبطا على السلم الضيق بسقفه المنخفض ، تقدمت نوال وكف حمدي مفرودة في الهواء خلف ظهرها .

    كانت العاشرة مساء وهما يقطعان الزقاق الصغير على مهل . سارا معا يدها في يده بين أكوام القاذورات المرتفعة على الجانبين . كانت ثملة لا تكاد تصدق أنها حامل . اتكأت إلى ذراعه ثم استدارت تواجهه وغمغمت :

    - أتعرف ؟ نفسي في سمك .. أي سمك .. مقلي .

    اتسعت حدقتا عينيها تتطلع إليه كأنها تستفسر منه عن شيء آخر تماما لا علاقة له بالسمك .   

    أجابتها نظرته مرتجفة :

    - سنشتري السمك .. كل السمك الموجود في كل المحلات .

    قالت له :

    - كنت أود لو أسكن مكانا كهذا . الناس هنا يعيشون معا . تنطلق النكتة من دكان في أول الزقاق فيضحكون لها من شرفة آخر بيت .

    أجابها :

    - قد يعجبك هذا في البداية لكنك سرعان ما تتعبين .

    انعطفا يمينا وخرجا إلي ناصية الشارع الكبير بضجيجه وأضوائه. تمهل يلف ذراعه حول خصرها وقال :

    - فلنستقل تاكسي .

    رفعت رأسها إليه وغمره حنان من صوتها :

    - لماذا ؟ هاهي محطة الأتوبيس قريبة .

    قطعا عدة أمتار نحو المحطة ، وهناك وقفا تحت المظلة صامتين يتطلعان إلى الجهة التي تقبل منها الأتوبيسات . تعلقت بذراعه ثم خرجت كلماتها ببطء :

    - ربما لم تكن الظروف مناسبة ؟

    - أية ظروف ؟

    تساءل مستنكرا بصوت أجش استغربه . قال لنفسه " ستعتقد الآن من نبرة صوتي  أنني لست سعيدا لأن الأمر لم يكن في الحسبان " .

    - أقصد ظروفنا .. المالية . ربما كان ينبغي تأجيل الحمل لوقت آخر ؟

    لزم الصمت . وضعت يدها على بطنها ، فأكد عليها :

    - نستقل تاكسي ؟

    - لا . لا داعي .

    وصل الأتوبيس فارغا تقريبا . قال لها وهما يرتقيان سلمه:

    - لا تعلقي هذه المسألة بأحوالنا . هذا وقتها .

    أرسلت بصرها إلى الشارع عبر الزجاج المرتج لنافذة الأتوبيس :  

    - لم أكن أتوقع الحمل . حدث ذلك في الليلة التي بتنا فيها عند أمي . لم تكن الحبوب معي .. وظننت ..

    لزم الصمت .

    منذ أن تحطمت كتفه وهو بلا عمل يدور حول نفسه كالتائه. حدث ذلك بينما كان في طريقه من المحل إلى 14 شارع يوسف عباس ينقل شطائر " البيتزا " الساخنة في صندوق مغلق . كان عمله كله يعتمد على انطلاقه بالموتوسيكل كالسهم ، ورجوعه كالريح عبر شوارع المدينة. وكان في أعماقه يعشق مخاطر العمل ، السرعة القصوى ، والهواء حين يضرب وجهه ، الزوغان الحاد بمقدمة الموتوسيكل متفاديا شخصا يظهر على الطريق فجأة ، وخطفات الضوضاء المتلاحقة تهب على جانبي الخوذة على رأسه . لهذا سمي " طيارا " . وبفضل طيرانه حافظ على راتبه ونظرات التقدير والإعجاب في أعين عمال المحل .  

    في تلك المرة ، انزلق بالموتوسيكل يسرق الطريق من بين السيارات . اجتاز إشارتي المرور قبل ملاهي " وندر لاند"،  واندفع إلى شارع زاكر حسين . دار مع الصينية لينعطف إلى الشارع الرئيسي ، وفجأة برزت أمامه من يمين التقاطع سيارة  " هونداى " صغيرة . ارتجفت يداه فوق المقبض ، وانحرف يتجنبها ، فارتفعت العجلة الأمامية للموتوسيكل عالياً تلف أمام عينيه في الهواء ، وسقط على ظهره .  

    تحطمت كتفه ولم يعد صالحا للعمل طيارا . خلال الشهور الأولى باع التلفزيون ، ثم تصرفت نوال في السلسلة والقرط الذهبي  وأثناء بحثه عن عمل بدأ رحلة القروض الصغيرة ، وانتهى بمبيت عند الأقارب اتخذ في البداية شكل زيارة بالمصادفة ، وحين تكررت المصادفة أدرك الجميع ما وراءها ، فتضاءلت الحفاوة وبان الفتور .

    هبطا من الأتوبيس . انتبه إلى أنها لم تعد تذكر السمك . سارا نحو البيت . قال لها :

    - المحلات الآن مغلقة . غدا نشتري السمك .

    - غدا . الوقت متأخر الآن .

    تعلقت بذراعه وضغطت عليها . دلفا إلى مدخل البيت . المدخل معتم بحاجة إلى مصباح منذ زمن ولا أحد يشتريه . أخرج سلسلة مفاتيح من جيبه ودفع بالمفتاح الكبير إلى ثقب الباب. أيا كان فإن لهما مسكنا . عبرتَ إلى الصالة ووضعت يدها على بطنها . أمسك أنفاسه وتعلقت روحه بحركة يدها . البطن التي لم تكن أكثر من لحم دافئ أصبحت حديقة ستزهر عما قريب . كانت الصالة باردة وفارغة من الأثاث تقريبا .

    سألها تحت ضوء باهت :

    - أعمل لك شاي ؟  
    - لا ..
    - أنا سأعمله ؟
    - لا ..

    اندفعت إلى دورة المياه . تناهي إليه وهو في الصالة صوتها يخرج من حلقها بكل ما في معدتها . عادت بعد لحظات منهكة شاحبة الوجه . قالت :

    - افرش لي ملاءة على السرير . ركبتاي ترتعدان لا أعرف لماذا.

    هرول إلى غرفة النوم ، وحين انتهى من فرش الملاءة وجدها تقف إلى جواره. ألقت بجسدها على السرير .  
    - أتريدين حبة أسبرين ؟ أو كوبا من اللبن ؟

    ابتسمت بوهن :

    - لا ..

    غادر الغرفة إلى شرفة الصالة . وقف وحده هناك في عتمة الشرفة. كان مشحونا بالصورة التي أعطاها له الطبيب . أخرجها من جيبه . أمعن النظر فيها : خربشة خطوط مرهفة تنبض . قال قلب صغير .. لكنه قلب ..  مجرد قلب بلا فم ، ولا وجه ، لا شيء  مع ذلك ينبض بحرارة ويضرب محيط الظلام .

    ارتجف من الانفعال وهو واقف في الشرفة يطل على الخلاء والعتمة ، وبدا له في الصمت أن الكون واسع ومجهول يرتجف.

    عاد إلى غرفة النوم .

    كانت مستلقية ، بشحوب ، على السرير . وضع كفها بين كفيه :

    - سنشتري غدا كل السمك .
    - نعم . غدا . الوقت الآن تأخر .


    د. أحمد الخميسي


    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2008/06/05]

    إجمالي القــراءات: [166] حـتى تــاريخ [2019/03/26]
    التقييم: [100%] المشاركين: [1]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: نبضة
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 100%
                                                               
    المشاركين: 1
    ©2006 - 2019 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]