دليل المدونين المصريين: المقـــالات - قصة الفساد في مصر - فساد المال وفساد السلطة
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  شفيق السعيد 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     نوفمبر 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    قصة الفساد في مصر - فساد المال وفساد السلطة
    الدكتور جلال أمين

    أما أن شهوة السلطة فقد أضرت بالصالح العام، فقد شهدت مصر في الستينيات أمثلة عديدة علي ذلك من أهمها اختيار قائد للجيش قليل الكفاءة لمجرد اطمئنان الرئيس إلي أنه لن يقود ثورة ضده، أو قيام الرئيس قبيل وفاته باختيار نائب له، دون أن يستشير أحداً، لأسباب لا يمكن
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?873
    قصة الفساد في مصر &laquo;٣-٩&raquo;
    ****
    فساد المال.. وفساد السلطة


    كان جمال عبدالناصر ديكتاتورًا ولكنه لم يكن فاسدًا. عاش ومات في نفس البيت الذي كان يعيش فيه قبل الثورة، وظل هو وزوجته، طوال حياتهما، بسيطي الملبس والمأكل دون أي مظهر من مظاهر البذخ، وماتا دون أن تعرف لهما ثروة تذكر، وقد باءت بالفشل الذريع المحاولات القليلة التي بذلت بعد وفاة عبدالناصر لإثبات أنه ترك حسابًا في أحد البنوك في خارج مصر.
    &nbsp;
    كان لابد أن ينعكس هذا في تصرفات الرجال المحيطين مباشرة به، إذ لم يكن عبد الناصر يتصور أو يقبل أن يثري أحد رجاله علي حساب المال العام، ومن ثم كبح جماح هؤلاء الرجال مجرد الخوف من الرئيس، إذ لم يكن لديهم مثل ما لديه من القدرة علي مقاومة إغراء المال. حكي لي أحد أصدقائي في ١٩٥٩، وكان يعمل في سفارة مصر في روما، أنه خرج لمرافقة السادات في التفرج علي روما ومحلاتها، فأعجبت السادات جاكتة خضراء فاقعة اللون، وكان يريد شراءها ثم أحجم قائلاً جملة لا أستطيع تكرارها هنا، وتتضمن ما يمكن أن يقوله له عبدالناصر لو رآه مرتديا هذه الجاكتة.
    &nbsp;
    كما يحكي صلاح الشاهد في كتابه (ذكريات بين عهدين) قصصًا تؤكد رفض عبدالناصر البات أن يتمتع أولاده بسلع كهربائية مستوردة كانت ممنوعة علي سائر المصريين، وخوف أولاده أن يحصلوا علي هذه السلع تجنبًا لغضبه. كما يرسم فتحي رضوان في كتاب (٧٢ شهرًا مع عبد الناصر) صورة واضحة تمام الوضوح لشخصية عبدالناصر لا مكان فيها قط للضعف أمام المال وإغراءات الحياة الرغدة.
    &nbsp;
    ولقد ساد حياة الطبقة المتوسطة بالفعل، في أيام عبدالناصر، تقشف مدهش لابد أن يثير العجب وعدم التصديق لدي كل من لم يعش في مصر في تلك الأيام. المحال التجارية لا تكاد تبيع إلا منتجات مصرية، سواء في ذلك الملابس أو المأكولات أو قطع الأثاث... إلخ، والسيارات في الشوارع تكاد تقتصر علي ماركة واحدة (سيارة نصر التي تم تجميعها في مصر)، والثلاجات والمطابخ تكاد تقتصر علي منتجات مصانع إيديال المصرية.
    &nbsp;
    &nbsp;فإذا استطاع مصري أتيح له لسبب أو آخر السفر إلي الخارج، في وظيفة أو في بعثة دراسية، أن يعود إلي مصر ومعه ثلاجة أمريكية أو غسالة ألمانية، واستطاع أن يدفع الرسوم الجمركية الباهظة المفروضة علي مثل هذه الأشياء، فهو في نظر زملائه وجيرانه أعجوبة زمانه ومعجزة عصره، بل لعل مثل هذا كان يثير الخجل أكثر مما كان يثير الزهو، في وسط ذلك التقشف الشامل الذي يلتزمه الجميع.
    &nbsp;
    بسبب هذا التقشف العام كانت أقل واقعة فساد تستلفت النظر ويكثر عنها الحديث، وهي في الحقيقة قد لا تزيد علي دخول مسؤول كبير بنجفة كريستال دون أن يدفع عليها رسوم الجمارك، أو قيام مدير الجمعية التعاونية الاستهلاكية بتوصيل بضع دجاجات إلي منزل مسؤول كبير فلا يضطر لإرسال من يقف كغيره في الطابور، ويحصل علي العدد المحدد من الدجاج المسموح به... إلخ. كان مثل هذه الأعمال يعتبر في الستينيات &laquo;أمثلة فظيعة علي الفساد&raquo;، مما يدل في الواقع علي ضآلة حجم الفساد في ذلك العهد.
    &nbsp;
    لا يمكن تفسير ذلك بمجرد أن رئيس الجمهورية كان &laquo;قدوة طيبة&raquo;، بل كان المناخ العام مساعدًا تمامًا علي تقليل الفساد وعلي احترام القانون. لقد عرفت مصر شخصيات عامة مهمة سلكت سلوكًا مختلفًا تمام الاختلاف في ظل عبدالناصر، عن سلوكها بعد وفاته، من حيث الانضباط واحترام القانون، كأنور السادات نفسه، أو كثير من المسؤولين عن القطاع العام الذين كانوا حريصين علي الصالح العام في الستينيات ثم خضعوا لإغراءات الانفتاح والخصخصة بعد ذلك. قد يقال إن هذا التغير يرجع إلي وجود عبدالناصر رئيسًا ثم غيابه، ولكني أميل إلي تفسير هذا التغير بتغير المناخ العام الاجتماعي والاقتصادي، وكذلك تغير المناخ الدولي العام.
    &nbsp;
    نعم كان تغلغل الدولة في شؤون الاقتصاد والمجتمع في الخمسينيات والستينيات، بدرجة أكبر بكثير مما كان عليه قبل ذلك أو بعده، من شأنه أن يقوّي الدافع إلي الخروج علي القانون، وعلي الفساد والإفساد، ولكن عوامل أخري قوية كانت تعمل علي تضييق دائرة الفساد، بتقليل الرغبة فيه والقدرة عليه في نفس الوقت.
    &nbsp;
    لقد بدأ المصري عقد الخمسينيات فقيرًا، وانتهي في آخر الستينيات فقيرًا، ولكن ثورة ١٩٥٢ أحيت آماله في أن تتحسن أحواله وأعطت له من الأسباب ما يبث في نفسه الثقة بأن أحواله هو وأولاده ستتحسن بالفعل. لم يكن الإصلاح الزراعي خرافة، ولا كانت إعادة توزيع الدخل بقوانين التأميم في ١٩٦١ وفرض حد أدني للأجور وحد أقصي للدخول، ومجانية التعليم وضمان وظيفة لكل متخرج، وزيادة الضرائب علي أصحاب الدخول المرتفعة... إلخ،
    &nbsp;
    &nbsp;كل هذا كان حقيقياً ومطبقاً بالفعل، وكان التقريب بين الطبقات حقيقياً، وسيادة شعور عام بالتساوي بين المصريين حقيقياً أيضاً و ليس خرافة، لم يكن هناك مظاهر تلفت النظر للاستهلاك الاستفزازي الذي يمكن أن يقض المضاجع ويدفع الناس دفعاً إلي محاولة الحصول علي مال إضافي بأي وسيلة، ولو بالإضرار ضرراً بالغاً بالصالح العام.
    &nbsp;
    وعلي الرغم من ارتفاع معدل النمو الاقتصادي بين منتصف الخمسينيات ومنتصف الستينيات، ظل معدل التضخم منخفضاً، وكانت دخول الطبقات الدنيا تواكبه، فارتفع مستوي الدخل الحقيقي للغالبية الساحقة من هذه الطبقات، ارتفع بالطبع معدل الحراك الاجتماعي بالمقارنة بما كان عليه الحال قبل الثورة، ولكن الذي منع من أن يحدث هذا الحراك في الخمسينيات ما أحدثه في السبعينيات والثمانينيات من توتر وخروج علي القانون، أن الطمع في تقليد الطبقات العليا كان أقل بسبب غياب الاستهلاك الاستفزازي &laquo;أو علي الأقل ضيق نطاقه&raquo;، وما أقامه النظام الجديد من سياج يمنع أو يقلل بشدة من دخول السلع التي لا يتناسب استهلاكها مع متوسط دخل المصريين، فضلاً عن قلة انتشار التليفزيون وما اتسمت به برامج التليفزيون في الستينيات من رصانة وخلوها التام من الإعلانات.
    &nbsp;
    ***
    &nbsp;
    خلال الستينيات تدهورت بشدة قيمة الجنيه المصري في الخارج حتي أصبح موظفو البنوك في خارج مصر ينظرون إليه شزرا وهم لا يكادون يعرفون ما هو، إذ لأي شيء يمكن أن يطلب أجنبي من بنكه الحصول علي جنيهات مصرية؟ لم تكن مصر تصدر شيئا ذا بال غير القطن، و لم تكن السياحة ذات أهمية تذكر، وكان الأجانب الخارجون من مصر أكثر من القادمين إليها، وحيث إن خروج المصريين بجنيهات مصرية كان ممنوعاً منعاً باتاً لم يكن هناك لا عرض ولا طلب يذكر علي الجنيه المصري في الخارج، ولكن الجنيه المصري ظل محترماً طوال الخمسينيات والستينيات في داخل مصر، فمعدل التضخم لم يكن يتجاوز ٢% أو ٣%، والتنمية الاقتصادية تنتج في الأساس للسوق المصرية،
    &nbsp;
    فإذا كانت السلع والخدمات المعروضة تكاد كلها أن تكون سلعاً وخدمات مصرية، ومعروضة للبيع بالجنيه المصري، لم يكن من المتصور أن يحدث للمصريين ما حدث لهم ابتداء من السبعينيات، ثم تفاقم في العقود التالية حتي كادوا ينقسمون إلي أمتين، أمة تقبض وتدفع بالدولار &laquo;أو علي الأقل تقيم السلع والخدمات التي تشتريها بما تساويه من دولارات&raquo;، وأمة تقبض وتدفع بالجنيه المصري، أمة تلبس وتأكل سلعاً مستوردة وتفرش منازلها بأثاث مستورد، وتقضي عطلاتها في الخارج، وأمة تفعل العكس بالضبط، تلبس وتأكل منتجات مصرية ولا تسافر إلي الخارج إلا للبحث عن عمل.
    &nbsp;
    في مناخ ينقسم فيه المصريون إلي أمتين علي هذا النحو، يشتد الدافع بالضرورة إلي عبور هذه الفجوة الفاصلة بينهما ولو بعمل من الأعمال المنافية للأخلاق، والخارجة علي القانون.
    &nbsp;
    ولكن الحال لم يكن كذلك بالمرة في الخمسينيات والستينيات، كان للدولار جاذبيته بالطبع، حتي في ذلك الوقت، ولكنه لم يكن له السحر الذي أصبح له فيما بعد، إذ ما الذي كان يمكن أن يصفه المرء به، والاستيراد ممنوع والخروج من البلاد يكاد يكون في حكم الممنوع؟
    &nbsp;
    ***
    &nbsp;
    ابتداء من قيام الثورة في ١٩٥٢ وحتي وقوع الهزيمة في ١٩٦٧، ساد المصريين شعور قوي بالانتماء، والأمل في أن ينهض الوطن ويحقق آماله، لم تكن إذن أشعار صلاح جاهين وأغاني عبدالحليم حافظ، أشعار رجل مجنون وأغاني رجل منافق، بل كانت تعكس بصدق مشاعر الغالبية العظمي من المصريين في ذلك الوقت، وفي مثل هذا المناخ تصبح النظرة إلي أعمال الفساد والرشوة واستغلال النفوذ لتحقيق ثروة أو مكسب مادي، نظرة احتقار مقرون بدرجة كبيرة من الدهشة،
    &nbsp;
    لا يمكن بالطبع أن تنعدم تماماً محاولات من هذا النوع، كحصول ضابط كبير علي كابينة متميزة بحديقة قصر المنتزه، أو تحويل موظف كبير مبلغاً من الدولارات يزيد علي المسموح به لكي يجلب معه لأسرته من رحلة بالخارج بعض الهدايا التي لا يوجد لها مثيل في مصر، ولكن المدهش حقاً كم كانت قليلة مثل هذه المخالفات، وكم كان تنفيذ قوانين الجمارك صارماً والخروج عليها نادراً، وكذلك كان تنفيذ قوانين الضرائب الأخري، وقوانين المباني، وقواعد التعيين والترقية في الحكومة، وشركات القطاع العام، وقواعد إرسال البعثات الحكومية.. إلخ.
    &nbsp;
    ***
    &nbsp;
    لم يقتصر الأمر علي ضعف الدافع إلي الخروج علي القانون، بل كانت الدولة المصرية في الخمسينيات والستينيات قادرة أيضاً علي التصدي لأي محاولة للخروج علي القانون. أما العبارة الشهيرة التي صدرت من أحد كبار المسؤولين في منتصف الستينيات بأنه &laquo;يجب إعطاء القانون إجازة&raquo;، فلم يكن يقصد بها السماح للناس بأن يفعلوا ما يشاءون، بل كان المقصود العكس بالضبط، بمعني أنه إذا كان هناك من القوانين ما يمنع الحكومة من فرض إرادتها علي الناس ويحميهم من تدخلها، فإن هذه القوانين هي التي &laquo;يجب إعطاؤها إجازة&raquo;.
    &nbsp;
    ***
    &nbsp;
    من المؤكد أن هذا الحضور المستمر للسلطة كان عاملاً فعالاً في تضييق نطاق الفساد في مصر في الخمسينيات والستينيات، ولكن من الواجب أن نعترف بأن الفساد أنواع، وليس أصل كل فساد الطمع في المال، بل هناك أيضاً الطمع في محض السلطة.
    &nbsp;
    كان الحكم في مصر خلال الخمسينيات قليل الفساد من النوعين: فمن ناحية كان الدافع إلي استغلال النفوذ من أجل تحقيق مكسب مادي قد أصابه الضعف، لما أشرت إليه من أسباب.. ومن ناحية أخري كانت سلطة الرئيس، وإن كانت قد زادت قوة بعد استبعاد محمد نجيب، أول رئيس للجمهورية، فإنها لم تكون تحولت بعد إلي ما يمكن تسميته الدولة البوليسية، وهو ما بدت بوادره في أعقاب التأميمات المتتالية، التي بدأت بتأميم قناة السويس في ١٩٥٦، ثم تتابعت حتي منتصف الستينيات. خلال هذه الفترة تساقط من قيادة النظام عضو بعد آخر من أعضاء مجلس الثورة الذين قاموا بالثورة ابتداء، ولم يبق إلا الرئيس وعدد قليل جداً من المعروفين بالموافقة علي كل ما يقول.
    &nbsp;
    لم تستخدم هذه السلطة المطلقة، والحق يقال، في تجميع المزيد من المال إلا في أضيق الحدود، كما سبق أن أكدت من قبل، ولكنها استخدمت بلا شك، وبمعدل متزايد (كما تقضي طبيعة الأمور والبشر) لتجميع المزيد من السلطات وتوسيع دائرة النفوذ، ولكن أليس في هذا فساد لا يقل أثره سوءاً عن الفساد المدفوع بالطمع في المزيد من المال؟
    &nbsp;
    فإذا كان الفساد يتمثل، في نهاية الأمر، في التضحية بالصالح العام في سبيل تحقيق مصلحة خاصة، فهل من الضروري أن تكون هذه المصلحة الخاصة تحقيق المزيد من الثراء؟ ألا يوجد فساد أيضاً عندما يكون الدافع مجرد شهوة السلطة؟
    &nbsp;
    أما أن شهوة السلطة فقد أضرت بالصالح العام، فقد شهدت مصر في الستينيات أمثلة عديدة علي ذلك من أهمها اختيار قائد للجيش قليل الكفاءة لمجرد اطمئنان الرئيس إلي أنه لن يقود ثورة ضده، أو قيام الرئيس قبيل وفاته باختيار نائب له، دون أن يستشير أحداً، لأسباب لا يمكن أن يكون من بينها مراعاة الصالح العام. وقد اتضح بما لا يدع مجالاً للشك، أنه في عهد هذا النائب، عندما أصبح رئيساً، زاد الفساد الذي مصدره الطمع في المال، إلي حد فاق بكثير ما عرفته مصر سواء في عهد عبدالناصر أو عهد الملكية.
    &nbsp;
    هكذا فتحت للفساد صفحة جديدة ليست مشرفة بالمرة بحلول السبعينيات، أو إذا أردنا الدقة، قبل حلول السبعينيات بقليل، إذ لم تكن هزيمة ١٩٦٧ كارثة عسكرية وسياسية واقتصادية فقط، بل إنها أصابت في الصميم كل الدوافع النبيلة التي كانت تحفز المصريين إلي إعلاء الصالح العام علي مصالحهم الشخصية.


    د. جلال أمين

    المصري اليوم
    ٢٧/ ٣/ ٢٠٠٨


    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2008/04/08]

    إجمالي القــراءات: [188] حـتى تــاريخ [2017/11/19]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: قصة الفساد في مصر - فساد المال وفساد السلطة
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]