دليل المدونين المصريين: المقـــالات - التبت: الاعتداء على المسلمين، البعد الجغرافي-السياسي، الإقتصادي
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  afssac   amer rasd   مهندس/ الحسيني لزومي عياط 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     أكتوبر 2018   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    التبت: الاعتداء على المسلمين، البعد الجغرافي-السياسي، الإقتصادي
    الدكتور إبراهيم علوش
      راسل الكاتب

    فقد تعرضت كل الأقليات الصينية المهاجرة إلى التبت، من مسلمين وغير مسلمين، للاعتداء من رعاع الحركة الانفصالية، فالمقصود هو كشف طبيعة ما يسمى بالتحرك "السلمي" المدعوم من الإمبريالية الأمريكية لفصل التبت عن الصين، والسعي لإثارة قضيتها إعلامياً على أوسع نطاق
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?848
    ملف التبت
    - مشروع تفكيك الصين وعلاقة الديلي لاما العلنية بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA
    - مشروع تفكيك الصين وخلفيات الصراع في التبت من زاوية العلاقات الدولية
    - الأساس الاقتصادي لتمرد الرهبان البوذيين في التبت على الحكومة الصينية
    مشروع تفكيك الصين وعلاقة الديلي لاما العلنية بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA
    في محاولة لإحراج الصين وعزلها دولياً قبيل الألعاب الأولمبية في بكين في صيف عام 2008، شنت أطراف متصلة باللوبي اليهودي في الولايات المتحدة حملة إعلامية ضخمة على الصين منذ ربيع عام 2007 محملة إياها مسؤولية ما تقوم به الحكومة السودانية في دارفور من &quot;إبادة جماعية&quot; و&quot;تطهير عرقي&quot; على حد زعم الطامعين بالنفط في دارفور، والساعين لتقسيم السودان. وقد ترأس تلك الحملة ستيفن سبيلبرغ أهم وأغنى مخرج سينمائي يهودي أمريكي، وأحد أبرز رموز اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، الذي قام بالنهاية بالاستقالة من منصبه كمستشار فني للألعاب الأولمبية في محاولة لابتزاز حكومة الصين الشعبية.
    ولم تكد تخفت الزوبعة الإعلامية التي أثارتها وسائل الإعلام الغربية حول دارفور، حتى انفجرت في إقليم التبت في الصين قلاقل انطلقت من معابد الرهبان البوذيين من أتباع زعيمهم الروحي الديلي لاما لتنشر العنف والقتل والحرق والشغب في الشوارع في 10/ 3/ 2008، ولتطالب علناً بانفصال الإقليم عن الصين.
    وقد نشرت وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) على موقعها على الإنترنت تقريراً بالإنكليزية في 16/ 3/ 2008 عن قيام الغوغاء الانفصاليين في التبت بمهاجمة مسجد، وبحرق منازل ومتاجر للمسلمين في لاسا عاصمة إقليم التبت المتمتع بالحكم الذاتي. ويتحدث التقرير الذي يحمل عنوان: &quot;جرحى مسلمون يتحدثون عن القلاقل في لاسا&quot; عن عائلة مسلمة تعرض مطعمها وبيتها للاقتحام والحرق من قبل بوذيين متعصبين من أنصار الديلي لاما، فاضطروا للقفز من نافذة الطابق الثاني من المبنى المحترق إلى باحة المسجد المجاور حيث كان عشرات المسلمين يحاولون إطفاء الحرائق المشتعلة، وظلوا يتعرضون للرجم بالحجارة والأخشاب المشتعلة، ولكنهم نجحوا بالاختباء في المسجد مع عدد من العائلات المسلمة الأخرى. وقد تعرض أفراد العائلة المذكورة لكسور مختلفة نتيجة القفز من المبنى، وتم إرسالهم جميعاً للعلاج في المستشفى العسكري في التبت.
    ويتضمن تقرير وكالة أنباء شينخوا مقابلات مع جرحى صينيين مسلمين من تلك العائلة ومن غيرها، حيث يبدأ التقرير بقصة ابن تلك العائلة البالغ أربعاً وعشرين عاماً، واسمه ما تشيلونغ، الذي تعرض وجهه وصدره ورجليه للحروق إلى درجة أن عائلته لم تتعرف عليه. أما ما شيقون الذي هرب من الغوغاء من متجره في لاسا، فقد لاحقته حوالي دزينة من مثيري الشغب البوذيين المتعصبين بالسكاكين الطويلة، ولكنه نجا، وهو يرقد الآن في المستشفى بسبب عدد من الطعنات والجروح في جسده...
    ويبدو أن الصينيين يضعون اسم العائلة قبل اسم الشخص، قد أوضح لي صديق أن كلمة &quot;ما&quot; بالصينية تعني حصان، ويرتبط اسم عشيرة &quot;ما&quot; بالصين أحياناً، وليس دوماً، بالمسلمين، وبالبدو والرعي.
    ويمكن إيجاد تقرير وكالة شينخوا المذكور أعلاه على الرابط التالي:
    والإشارة لتقرير شينخوا هنا ليست للتذكير باستنكار الغرب المفهوم والمبرر عندما تعرض تمثال بوذا في أفغانستان للتدمير من قبل حركة طالبان، مقابل سكوته غير المفهوم وغير المبرر عند تعرض المسلمين ومساجدهم ومنازلهم وبيوتهم للعدوان في التبت من قبل أنصار الديلي لاما المتحالف معهم... فقد تعرضت كل الأقليات الصينية المهاجرة إلى التبت، من مسلمين وغير مسلمين، للاعتداء من رعاع الحركة الانفصالية، فالمقصود هو كشف طبيعة ما يسمى بالتحرك &quot;السلمي&quot; المدعوم من الإمبريالية الأمريكية لفصل التبت عن الصين، والسعي لإثارة قضيتها إعلامياً على أوسع نطاق عشية الألعاب الأولمبية في الصين.
    والحقيقة أن تلك القضية يتبناها الغرب بقضه وقضيضه، من اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، إلى هوليود التي أنتجت أكثر من فيلم سينمائي يروج لها، إلى نجوم الفن والغناء في أوروبا وأمريكا، إلى وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية التي جعلت من الديلي لاما أيقونة دنيوية مقدسة حتى بات ثمن تذكرة حضور أي خطاب له بضع مئات من اليوروات إلى ألف دولار للشخص الواحد، إلى البيت الأبيض الذي استقبل الديلي لاما رسمياً بالرغم من احتجاجات الصين.
    وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش قد منح الديلي لاما، الزعيم الروحي للبوذية، الميدالية الذهبية للكونغرس الأمريكي، أعلى وسام شرف مدني أمريكي في احتفال رسمي في 17/ 10/ 2007، &quot;تقديراً لجهوده من أجل السلام وحقوق الإنسان&quot;. ويعتبر الديلي لاما رمز الحركة الانفصالية في التبت، وهو منفي من الصين منذ بداية الخمسينات، وتطرح الولايات المتحدة قضيته في مواجهة الصين، كالعادة، باعتبارها قضية &quot;حريات دينية&quot;!
    وقبل نيله ميدالية الكونغرس الذهبية كان الديلي لاما قد ذهب إلى الكيان الصهيوني مرتين، مرة عام 1999، ومرة في 15/ 2/ 2006 للمشاركة في إحياء &quot;الذكرى المئوية لهجرة رئيس الوزراء الأسبق ديفيد بن غوريون إلى إسرائيل&quot;، حيث جرى تكريمه في مستهل تلك الاحتفالية، وحيث يفترض أنه زار ضريح بن غوريون، حسب هذا التقرير ليديعوت أحرونوت بالإنكليزية الذي كتب قبل الزيارة:
    وقد احتجت القنصلية الصينية في تل أبيب آنذاك على استقبال &quot;إسرائيل&quot; للديلي لاما، ولم تشفع لها تجارتها مع الكيان الصهيوني البالغة سنوياً عدة مليارات من الدولارات لأن تؤخذ حساسيتها تجاه احتضان ذلك الرمز الانفصالي بعين الاعتبار. فلا بأس من بعض التجارة، ولكن حسابات الكيان الصهيوني الإستراتيجية هي بالضرورة جزء من حسابات النظام الدولي الجديد، وتلك الحسابات تتطلب تفكيك الصين وإضعافها وإغراقها بالإشكالات، خاصة في ظل تقلص النفوذ الأمريكي عالمياً بسبب صعود الصين اقتصادياً وصناعياً واستيقاظ الدب الروسي، وتورط أمريكا في أوحال العراق وأفغانستان، مما أدى إلى اختلال كل بنيان النظام الدولي الجديد.
    وحسب مصادر متعددة على الإنترنت، منها مقالة عن التبت للكاتب اليساري الأمريكي المعروف مايكل بارنته، فإن وثائق الخارجية الأمريكية المفرج عنها للجمهور في 1998 تدل بأن المخصصات السنوية للحركة الانفصالية في التبت خلال الستينات من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA، حسب صحيفة اللوس أنجلوس تايمز في 15/ 9/ 98، وصحيفة النيويورك تايمز في 1/ 10/ 98، بلغت 1،7 مليون دولار سنوياً للقيام بأعمال عنف مسلح ضد الصين الشعبية خلال تلك الفترة، أما المخصص الشخصي للديلي لاما من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية منذ بداية الخمسينات حتى نهاية السبعينات فكان 186 ألف دولار سنوياً، ويفترض أن دعم الولايات المتحدة الرسمي للحركة الانفصالية انتهى مع قيام العلاقات الديبلوماسية مع الصين عام 1979، ولكنه استمر بعدها من خلال مجموعة من مراكز الأبحاث والمنظمات غير الحكومية حسب تقرير لوكالة أنباء نوفوستي الروسية، باللغة الروسية، في 17/ 3/ 2008 يحمل عنوان &quot;القلاقل في التبت تتبع سيناريو كوسوفو&quot;.
    ويقول الخبير الروسي ايلياس سرسمبييف في ذلك التقرير أن &quot;قوى سياسية نافذة في الولايات المتحدة تحاول استعمال &quot;سيناريو كوسوفو&quot; لدفع شعب التبت إلى النضال المسلح من أجل الاستقلال عن الصين&quot;، ويضيف التقرير في فقرة أخرى: &quot;بين عامي 1956 و 1979، استخدمت الإدارة الأمريكية السي أي إيه CIA والمخابرات العسكرية لتقديم الدعم المباشر لحركة التمرد التبتية ولديلي لاما&quot;، وأن الهدف الأمريكي هو إضعاف مركز الصين الجغرافي السياسي في العالم.
    ويمكن إيجاد النص الأصلي للتقرير على الرابط التالي:
     
    أما الإشارة لسيناريو كوسوفو فتكتسب أهمية خاصة بسبب وجود إقليم شينجيانغ ذي الغالبية الإسلامية في الصين، حيث سبق أن تبنى الكونغرس الأمريكي قراراً لتبني قضية &quot;حقوق المسلمين في الصين&quot; في التسعينات. وهو الأمر الذي يجب أن ننتبه له جيداً لكي لا نصبح أداةً بيد قوى معادية للعرب وللمسلمين... وللصين.
    مشروع تفكيك الصين وخلفيات الصراع في التبت من زاوية العلاقات الدولية:
    تردد بعض وسائل الإعلام العربية كالببغاء خلف وسائل الإعلام الغربية التي تتبنى قضية فصل التبت عن الصين أن الثورة الماوية في الصين احتلت التبت عام 1951، وأن التبت كانت دولة مستقلة قبلها. لكن الحقيقة هي أن التبت كانت جزءاً من الصين على مدى سبعمئة عام، وما جرى هو أن الثورة الماوية في الصين عندما بدا أنها سوف تنتصر عام 1949 على قوات الكومينتانغ المدعومة من الولايات المتحدة، فإن الولايات المتحدة حاولت أن تضم التبت كدولة مستقلة للأمم المتحدة، وقد باءت تلك المحاولة بالفشل، خاصةً أن حركة الكومينتانغ التي يقودها شان كاي تشك رفضت انفصال التبت عن الصين وقتها، بالرغم من صراعها الدموي مع الشيوعيين الصينيين بقيادة ماوتسي تونغ. ولكن ما حدث هو أن التبت بين العامين 1949 و 1951، عندما أعادها الشيوعيون الصينيون للوطن الأم، كانت منفصلة بالفعل عن الصين، كشمال العراق اليوم، ولكن غير مستقلة بالاسم.
    وتقول الكاتبة اليسارية الأمريكية سارة فلوندرز في مقالة مهمة عن خلفيات الصراع على التبت أن الإمبريالية الأمريكية تتحرك على عدة جبهات اليوم للدفع باتجاه انفصال: 1) التبت، و2) تايوان، و3) إقليم شينجيانغ (ذي الغالبية الإسلامية) عن الصين. وتضيف في المقالة التي كتبتها عام 1999: &quot;تماماً كما في البلقان وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، فإن قوى الشركات الكبرى الأمريكية تدعم وتشجع الحركات الانفصالية لتفكيك مناطق بأكملها من المعمورة، وللسيطرة عليها، كانت قد تحررت من قبل من السيطرة الإمبريالية&quot;.
    أما الهدف من تفكيك الصين فيتعلق بخوف الإمبريالية العميق من صعود هذا التنين الآسيوي، من القفزة النوعية التي حققها في مجال التكنولوجيا والتصنيع، من جهوده الحثيثة للبناء العسكري مع تزايد الموازنة العسكرية للجيش الصيني إلى مستوى غير مسبوق عام 2008، من التحالف الإستراتيجي الذي يقيمه مع روسيا وبعض دول آسيا الوسطى مثل كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزباكستان في إطار &quot;منظمة شانغهاي للتعاون&quot;، من الفائض التجاري الصيني البالغ مئات مليارات الدولارات سنوياً مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، من المنافسة الدولية على النفوذ ومصادر الطاقة وأهمها المساعي الصينية للتمدد في أفريقيا، من تراكم الاحتياطي الهائل للعملة الصعبة في البنك المركزي الصيني الذي تبلغ قيمة احتياطه النقدي 1،65 ترليون دولار فقط، ولنا أن نتخيل كيف يمكن أن ينهار الدولار لو قامت الصين بإلقاء جزءٍ من تلك الحمولة بالأسواق المالية العالمية، ومن مواقف الصين السياسية تجاه الإمبريالية الأمريكية، من رفض انفصال كوسوفو، إلى تحالفها مع الحكومة السودانية وما يعنيه ذلك من صدام مع الطرف الأمريكي-الصهيوني حول دارفور، إلى موقفها من احتلال العراق، إلى الظل الذي تلقي به الصين على كل شرق آسيا، إلى الحاجز الذي يشكله الوزن الصيني أمام التغلغل الإمبريالي الياباني والأمريكي في قارة آسيا....
    لذلك كله، ولأن الصين باتت تشكل خطراً استراتيجياً على نظام القطب الواحد، فإن المحافظين الجدد في الولايات المتحدة يعتبرونها أولويةً وخطراً يفوق على المدى البعيد خطر ما يسمونه &quot;الإرهاب الإسلامي&quot;، ويستطيع أن يرى ذلك بوضوح كل من يقرأ أدبياتهم ويتابع خطابهم السياسي. ولا يقتصر التوجس من التنين الصيني في الولايات المتحدة على المحافظين الجدد سوى أنهم يدعون لسياسة أكثر عدوانية لاحتواء الصين وتقليص نفوذها مقارنة بغيرهم. ولهذا، يتم طرح قضية الأقليات في الصين سعياً لتفكيكها وإضعافها، وهو ما يعادل مشروع &quot;شرق أقصى جديد&quot; لا يقل خطورة عن مشروع &quot;الشرق الأوسط الجديد&quot; الذي نرى آثاره في العراق والسودان بوضوح اليوم.
    بالتالي لم تأتِ حركة الغوغاء من دعاة الانفصال في إقليم التبت الصيني من فراغ في 10/ 3/ 2008، ولا تصاعد حدة خطاب زعيم حركة الكومينتانغ في تايوان إزاء الصين ومطالبته بإزالة الصواريخ الصينية الألف الموجهة للجزيرة قبل البدء بالتفاوض مع الصين الشعبية بعد نجاحه بالانتخابات في تايوان حسب النتائج المعلنة في 22/ 3/ 2008. وليس من المستبعد أن نسمع قريباً عن تحركات انفصالية أو أعمال عسكرية في إقليم شينجيانغ الإسلامي في الصين، وهو مجاور لأفغانستان بالمناسبة، والإقليم النفطي الأساسي في الصين. ويجب أن تنتبه الحركات الإسلامية جيداً من خطورة فتح جبهة على الصين في الوقت الذي تسعى فيه الإمبريالية العالمية لتحجيم الصين وتفكيكها.
    من الواضح طبعاً أن التنازلات الكثيرة التي قدمتها القيادة الصينية للولايات المتحدة حول العالم والسياسة غير الهجومية التي كانت تتبناها القيادة الصينية خارج المحيط المباشر لحدودها ومجالها الحيوي، مقابل العدوان العابر للمحيطات للإدارة الأمريكية، لم تكفِ لطمأنة الإدارة الأمريكية لأن الأخيرة أدركت أن الصين تعلمت دروس الحرب الباردة جيداً، وأنها تسعى بصمت وتؤدة لاستكمال بناء عناصر قوتها وصولاً إلى اللحظة التي تواجه فيها الهيمنة الأمريكية والأوروبية حول العالم مباشرة. ويقدر خبراء اقتصاديون أن معدلات نمو الاقتصاد الصيني الحالية يمكن إذا استمرت أن تجعل من الاقتصاد الصيني أكبر من الاقتصاد الأمريكي، أكبر اقتصاد عالمي حالياً، بين عامي 2020 و 2025، وهي مسافة زمنية ليست ببعيدة.
    وتكمن مصلحتنا الإستراتيجية نحن العرب بتعدد الأقطاب، لا بأحاديتها، وببناء أفضل العلاقات مع القوى الدولية الصاعدة مثل روسيا والصين والهند والبرازيل، لأن تلك هي الظروف التي يمكن أن نحقق فيها أكبر قدر من الاستقلال عن الهيمنة الإمبريالية، وتكمن مصلحتنا بإضعاف الإمبريالية الأمريكية والأوروبية، لا بدعمها بمواقف وسياسات تفتح الجبهات وتسعر الخلافات الجانبية مع قوى ليست هي العدو الرئيسي.
    الأساس الاقتصادي لتمرد الرهبان البوذيين في التبت على الحكومة الصينية:
    لمن يقطر قلبه حزناً على اضطهاد أهل التبت المزعوم من قبل الحكومة الصينية، بغض النظر عن أي اعتبارات سياسية حول ضرورة دعم الصين في مواجهة مشاريع تفكيكها من قبل الإمبريالية الأمريكية، دعونا نلقي نظرة على حال التبت عندما دخلها الشيوعيون عام 1951، لنحدد من الذي كان يضطهد سكان التبت. والتبت كانت جزءاً من الصين على مدى مئات الأعوام كما نعلم، ولم تنفصل عنها إلا بين عامي 1949 و 1951 في الفترة التي كان الجيش الأحمر يستكمل فيها سيطرته على الأراضي الصينية.
    ويقول الكاتب اليساري الأمريكي المعروف مايكل بارنته في مقالته &quot;الإقطاعية الصديقة: أسطورة التبت&quot; في وصف حالة التبت قبل الحكم الشيوعي: &quot;كان معبد دريبنغ Drepung واحداً من أكبر ملاك الأراضي في العالم، وكانت تلك الأراضي مقسمة إلى 185 إقطاعية، وفيها خمسِ وعشرين ألف قن (فلاح مقيد بالأرض)، وثلاثمئة مرعى كبير، وستة عشر ألف راعي. وكانت ثروة المعابد بيد أعداد صغيرة جداً من الكهنة ذوي المراتب العليا، الذين يسمى كلٌ منهم &quot;لاما&quot;. وكان معظم الكهنة العاديين يعيشون عيشة كفاف بدون أي حق بالتمتع بتلك الثروة الكبيرة، أما الزعيم الروحي للاما، الديلي لاما، فقد عاش ببذخ في قصر بوتولا المؤلف من ألف غرفة وأربعة عشر طابقاً&quot;.
    وكان معبد دريبنغ، بالمناسبة، هو المؤسسة التي تتدفق منها الرهبان البوذيون المثيرون للشغب على شوارع لاسا عاصمة إقليم الحكم الذاتي في التبت في آذار / مارس 2008. وكان التخلص من العبودية، والقنانة، والتخلص على النقيض الأخر من كماليات كبار الرهبان (اللاما)، هو ما يسميه الديلي لاما اليوم &quot;عملية إبادة ثقافية&quot; لطريقتهم التقليدية في الحياة.
    ومن المعروف أن الديلي لاما كان يتلقى راتباً سنوياً مقداره 186 ألف دولار من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بين بداية الخمسينات ونهاية السبعينات، حسب وثائق وزارة الخارجية الأمريكية المفرج عنها عام 1998، كما أشارت النيويورك تايمز في 1/ 10/ 98، وكما قالت اللوس أنجلوس تايمز في 15/ 9/ 98. وتضيف نفس المصادر أن 1،7 مليون دولار كانت تقدم للحركة الانفصالية في التبت سنوياً للقيام بأعمال عنف مسلح ضد الصين الشعبية خلال نفس الفترة، كما سبقت الإشارة أعلاه، ويفترض أن دعم الولايات المتحدة الرسمي للحركة الانفصالية انتهى مع قيام العلاقات الديبلوماسية مع الصين عام 1979، ولكنه استمر بعدها من خلال مجموعة من مراكز الأبحاث والمنظمات غير الحكومية حسب تقرير لوكالة أنباء نوفوستي الروسية، باللغة الروسية، في 17/ 3/ 2008 يحمل عنوان &quot;القلاقل في التبت تتبع سيناريو كوسوفو&quot;.
    ويذكر ذلك التقرير الروسي من بين تلك المنظمات غير الحكومية ومراكز الأبحاث: &quot;الحملة الدولية من أجل التبت&quot;، و&quot;الصندوق الاجتماعي وتنمية الموارد&quot;، و&quot;شبكة التبت للمعلومات&quot;، و&quot;معهد التبت&quot;، وغيرها...
    ومع أن الكاتب مايكل بارنته يقول في مقالته المذكورة أعلاه أن العديد من المعابد البوذية في التبت تم إغلاقها، فإن الحكومة الصينية تقوم بتمويلها وترميمها، وهو الأمر الذي يقلق الديلي لاما بالتأكيد إذا شعر أن الرهبان البوذيين لن يدينوا بالولاء له إن أصبح دخلهم معتمداً على الحكومة الصينية ومشروع التنمية الاقتصادية في الصين.
    وتقوم الحكومة الصينية بالكثير من المشاريع الاستثمارية في التبت، كان منها سكة حديد تصل لاسا عاصمة الإقليم ببقية الصين، وهو ما يشكل إنجازاً هندسياً عظيماً بحد ذاته.
    ومن الواضح أن ما يعترض عليه الديلي لاما ليس اضطهاد سكان التبت، بل العكس تماماً: إنه يعترض على تنميتها، وعلى إلغاء العبودية وإخراج الجماهير الأمية والفقيرة والمعزولة عن العالم من الحالة الرثة التي كانت تقبع فيها، مما يمنعه من استغلالها بعد أن كرس نفسه إلها عليها. ويشير تقرير للسفارة الصينية في الولايات المتحدة بتاريخ 17/ 3/ 2008 إلى حقيقة تحرير الملايين في التبت من العبودية والتخلف.
    وتقول الكاتبة اليسارية الأمريكية سارة فلاوندرز في وصف الحياة في التبت قبل الثورة الماوية فلوندرز في مقالة كانت قد نشرتها عام 1999 بعنوان &quot;ماذا تريد أن تفعل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بالديلي لاما؟&quot; أن التبت قبل الحكم الشيوعي كانت متخلفة تماماً وبلا شبكة طرق أو مستشفى واحد، ولم يكن فيها مدارس ما خلا المعابد البوذية التي بلغ عدد طلابها 600 طالب، من الصبيان فقط، وأن اقتصادها الزراعي كان يقوم على العبودية والقنانة، حيث تسعون بالمئة من السكان مرتبطون بالأرض دون أن يملكوها، وكان أولاد الأقنان يسجلون في دفاتر الإقطاعيين. أما عام 1999 فبات في التبت حوالي مئة مستشفى، ومئات العيادات، وأكثر من ألفي مدرسة ابتدائية، وعدد من المعاهد التقنية، تدرس باللغة التبتية.
    وتضيف فلاوندرز أن العبودية لم تلغَ في التبت إلا عام 1959، وأن الحكومة الصينية بدأت بدفع الرواتب لأبناء التبت العاملين على إنشاء شبكة الطرق، مما حررهم من ضرورة العمل عند الإقطاعيين، وهز أركان النظام الإقطاعي، كما بدأت تدفع الرواتب لأطفال الأقنان والعبيد السابقين ليحضروا المدارس، بدلاً من أن يضطروا للعمل، وبدأت تزودهم بالطعام والكتب. وكان هذا هو بالضبط السبب الذي جعل الديلي لاما والمئة عائلة إقطاعية التي تدير التبت تتعاون مع الإمبريالية الأمريكية للبدء بحركة تمرد عسكري.
    وبدءاً من عام 1955، عملت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية على إنشاء جيش للثورة المضادة في التبت، وتم تأسيس القواعد العسكرية خارج الصين لتدريب ذلك الجيش في الولايات المتحدة وفي جزيرة أوكيناوا وغوام، وقام سلاح الجو الأمريكي خلال الخمسينات بأكثر من 700 رحلة فوق التبت لإلقاء الأسلحة والعتاد للمتمردين.
    وبدون هذه الخلفية لا نستطيع أن نفهم ما يجري في التبت اليوم...


    د. إبراهيم علوش


    Free Arab Voice
    الصوت العربي الحر
    Arab Nationalist Blog
    مدونة القومي العربي

    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2008/03/26]

    إجمالي القــراءات: [119] حـتى تــاريخ [2018/10/20]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: التبت: الاعتداء على المسلمين، البعد الجغرافي-السياسي، الإقتصادي
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2018 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]