دليل المدونين المصريين: المقـــالات - حول الحل الاستراتيجي للقضية الفلسطينية - الدولة ثنائية القومية
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  ماجدة الصاوي   إيمان عزمي   د.إبراهيم إبراهيم حمروش   د.إبراهيم إبراهيم حمروش   سعيد صلاح النشائى   سعيد صلاح النشائى   شمس 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     أكتوبر 2018   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: دراسات وتحقيقات
    حول الحل الاستراتيجي للقضية الفلسطينية - الدولة ثنائية القومية
    عيداروس القصير
      راسل الكاتب

    إن أطروحة ثنائية القومية ضارة ومخربة للنضال الوطني الفلسطيني العربي ضد الصهيونية وصيغة لاستمرار الكيان الصهيوني بصورة جديدة قد تكون مستقبلا – وعلى الأرجح – أشد خطرا من صيغته الحالية، وأسبابنا في هذا الحكم هي ما يلي :
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?843
    اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية

    حول الحل الاستراتيجي للقضية الفلسطينية
    3 : الدولة ثنائية القومية


    وهي أطروحة تزعم بان الحل الممكن والأفضل للصراع الفلسطيني والعربي – الإسرائيلي هو إقامة دولة واحدة في فلسطين تجمع اليهود الذين استوطنوا فلسطين وسكان فلسطين الأصليين وعلى أساس اعترافها بقوميتين "عربية فلسطينية" و"يهودية" واتحادهما في كيان سياسي واحد جديد هو الدولة ثنائية القومية. وهي أطروحة ودعوة يقول بها بعض الأفراد والجماعات الهامشية في المجتمع الصهيوني ويتجاوب معها ويدعو إليها بعض المثقفين والسياسيين العرب. ويمكننا إدراج دعوة الرئيس الليبي معمر القذافي المسماه دولة "إسراطين" في إطار هذه الأطروحة أو الدعوة على الأقل من زاوية أن الأطروحتين والدعوتين تقومان على إدماج الفلسطينيين واليهود الصهاينة المهجرين إلى فلسطين في كيان سياسي واحد، دولة واحدة. وعلى الرغم من أن القائلين بثنائية القومية هم أقلية ضئيلة الشأن عدديا سواء في الكيان الصهيوني أو بين الفلسطينيين أو الشعوب العربية الأخرى فإنها قد أصبحت من الحول المطروحة والتي تجتذب بعض اليائسين من إمكانية تحرير فلسطين أو الذين – تحت تأثير الأيديولوجية الصهيونية والمفاهيم التي تقوم عليها والتي تروجها مراكز وصناعة الثقافة والفكر ووسائل الإعلام الاستعمارية والصهيونية العالمية – فقدوا مناعتهم تجاه الفكرة الصهيونية والمخطط الصهيوني، وهي لذلك أصبحت أحد الاتجاهات والدعوات التي تعوق العملية الضرورية والعاجلة في الآونة الراهنة والمستقبل القريب لإعادة بناء وتوطيد الاصطفاف الفلسطيني والعربي حول مشروع التحرير الوطني الفلسطيني والعربي أيضا.

    إن أطروحة ثنائية القومية ضارة ومخربة للنضال الوطني الفلسطيني العربي ضد الصهيونية وصيغة لاستمرار الكيان الصهيوني بصورة جديدة قد تكون مستقبلا – وعلى الأرجح – أشد خطرا من صيغته الحالية، وأسبابنا في هذا الحكم هي ما يلي :


    1- المردود الحقيقي لهذا الطرح هو إضعاف روح وموقف رفض ومقاومة الاستيطان والكيان الصهيوني واحتلاله لكامل الأراضي الفلسطينية. فنسبة المؤيدين له من "الإسرائيليين" تافهة للغاية وتجعل العقيدة الصهيونية الأصلية التي أتت بهم وتبقيهم رغم الحروب المستمرة التي يخوضونها نسبة المؤيدين للفكرة هامشية تماما وإلى أجل غير منظور.


    2- تتأسس الأطروحة ضمن ما تتأسس على قبولنا عربا وفلسطين بشرعية الهجرة اليهودية المنظمة صهيونيا واستعمار واستيطان أراضي الفلسطينيين مقابل الأمل أو السعي لقبول الغزاة المستوطنين الاعتراف ببعض حقوق الفلسطينيين في بلادهم وأرضهم. فما الذي يجعلهم يقبلون حتى هذه الحقوق الجزئية والمختزلة وتاريخهم ومنطقهم وطبيعة الكيان الذي شيدوه تقوم كلها على إنكار الحق بل الوجود الفلسطيني؟ ومتى يقبلون؟ على العكس مما يروجه دعاة هذا الحل لن يكون هذا الطرح وإلى أجل غير منظور سوى تنازلا مجانيا من جانبنا يقوي من عزيمتهم وإصرارهم على كيانهم العنصري الإحلالي.


    3- تتجاهل هذه الأطروحة الحقيقة غير الخافية على أحد في بلادنا العربية أو على أي فرد واع وذي ضمير على صعيد العالم بأسره وهي أن الكيان الصهيوني مشروع استعماري، قاعدة وأداة للاستعمار العالمي ضد الشعوب العربية، هو كما قال هرتزل" سور أوربا والغرب في وجه آسيا ومخفرا أماميا للحضارة (أي الدول الاستعمارية) ضد البربرية (أي البلاد العربية والآسيوية)، هو حاجز بشري بين المشرق والمغرب العربي. وما بقي الاستعمار الأمريكي والعالمي قائما وقادرا لن يسمح طوعا بهدم المشروع كوطن "قومي" لليهود مرتبط عضويا بجوهر الاستعمار ومخططاته في الحلقات أو المراحل المتتابعة في النظام الاستعماري، هذا النظام الباقي بدوره على كوكبنا ما بقيت الرأسمالية الاحتكارية العالمية.

    هذه الحقائق لا تجعل صيغة الدولة ثنائية "القومية" استراتيجية مقوضة للكيان الصهيوني من الداخل كما يزعم دعاتها وإنما تجعلها وسيلة للالتقاء والتطبيع مع العدو الصهيوني والاستعماري تحت ألفاظ خادعة وبراقة تعبر أحيانا عن الإفلاس السياسي لدى البعض مثل رئيس وزراء سلطة أوسلو الأسبق أحمد قريع الذي قال ذات مرة أنه قد يلجأ لخيار الدولة ثنائية القومية إذا لم تمض إسرائيل قدما في مفاوضات الحل النهائي وإقامة الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع، وقد كان هذا – كما يعرف هو وغيره – قول لا جدوى منه ولا قيمة له. كما قد تعبر في أحيان أخرى عن غطاء أو مدخل مموه إلى حد ما للقبول بالخضوع للمشروع الصهيوني والواقع والعدوان الاستعماري في المنطقة. كما يعبر لدى البعض الآخر عن انزلاق أو استدراج لقبول الأفكار والأهداف الصهيونية أو على الأقل التكيف معها تحت ذرائع الإنسانية، هذه الإنسانية التي لا تعني في هذه الحالة إلا التعاطف مع اليهود الغزاة المهجرين في إقامة وطن لهم باعتبارهم كما يزعمون شعباً واحداً وكغيرهم من الشعوب، وعلى حساب التعاطف والتأييد للشعب الفلسطيني في تحرير أرضه واسترداد حقوقه المغتصبة.


    4- تقوم صيغة أو أطروحة ثنائية القومية على أفكار خاطئة وغير مقبولة مبدئيا وشديدة الخطورة على نضال شعوبنا وعقيدة هذا النضال ضد الصهيونية والإمبريالية، وهي :

    ( أ ) التعامل مع المشروع الصهيوني كوجود يهودي طبيعي بين سكان البلاد الأصليين أو هجرة عادية غير منظمة وغير مدفوعة وغير ممولة وغير محمية من الاستعمار والمنظمات الصهيونية العالمية.

    (ب) التعايش والقبول والتطبيع مع الكيان الصهيوني والاعتراف بمشروعية قاعدته الرئيسية وهي مجتمع المستوطنين اليهود وهي كما قلنا، وفضلا عن لامبدئيتها، دعوة مجانية لن يقابلها الصهاينة اليوم أو في الأفق المنظور إلا بالتمسك بصهيونيتهم وكذلك الاستعمار الأمريكي والعالمي.

    (حـ) المنطق وراء الدولة الثنائية القومية ربما يكون أخطر من المنطق السياسي العملي (القائم على مقولة عدم كفاية القوى الفلسطينية) وراء حل الدولتين. فثنائية القومية تقوم على الاقتناع والسعي لإقناع الآخرين بشرعية الاستيطان وحق الهجرة اليهودية في سلب أرض فلسطين أو القدر الأكبر منها. كما يلغي هذا الطرح الشخصية الفلسطينية العربية لفلسطين ويفصلها عن الأمة العربية.

    ( د) تفصل بين الصهيونية وبين الوجود اليهودي في فلسطين وهو وجود مجلوب بالهجرة اليهودية المنظمة وهذا تزوير فج للحقيقة. فليست الصهيونية شيئا آخر غير الاستيطان اليهودي لإقامة ما يسمى الوطن القومي لليهود.

    ( ز) الوجود اليهودي و"القومية" اليهودية في الدولة ثنائية القومية سيكونان ركيزة وطيدة وأداة للإمبريالية داخل هذه الدولة الجديدة المفترضة. فالطبيعة العدوانية والارتباط العضوي بالاستعمار لهذه "القومية" اليهودية لن يختفيا فجأة بقدرة قادر وانفصالها عن الاستعمار وتفكك وذوبان طبيعتها – إن كانا – سيستغرقان أجلا أو آجالا طويلة، لإمكان تحول المجتمع اليهودي الذي أقامته الصهيونية إلى مجتمع طبيعي عادي تسري فيه كما تسري في غيره من المجتمعات العادية الآن في العالم الشروط والقوانين الطبيعية والوتائر المعتادة للصراع الطبقي وللتطور والتوافق الاجتماعي، وبما يتيح أيضا الزمن الكافي لتغير الأوضاع الدولية الاستعمارية أو ذات الطابع الاستعماري التي تتطلب إيجاد والحفاظ على ركائز لها داخل الدول الأخرى التي تسيطر أو تستهدف تطور وإحكام سيطرتها عليها.
    وعلاوة على ذلك فإنه بحكم الروابط القائمة والتي ستتم كما ذكرنا بالإمبريالية وبرأس مال اليهودي العالمي كجزء لا يتجزأ من الرأسمالية الاحتكارية – مصدر وقاعدة وجود واستمرار الإمبريالية الحديثة والمعاصرة – وبحكم الدعم المباشر من حكومات الدول الاستعمارية الذي ستظل تتلقاه القومية اليهودية فإنها، أي هذه القومية المزعومة، ستمتلك كل مقومات الهيمنة الاقتصادية والسياسية على القومية العربية الفلسطينية، وتستمر الدولة الجديدة تابعة للاستعمار وأداة طيعة في يديه وتقوم بدور مشابه لدور الكيان الصهيوني الحالي وإن يكن بصورة محورة قليلا، وليأخذ الكيان الصهيوني شكلا جديدا ينهي القضية الفلسطينية، وليتعزز دوره في خدمة الإمبريالية وقدرته في مواجهة المعارضة التي ستنشأ في صفوف القومية الفلسطينية عن طريق استمرار واتساع الهجرة اليهودية للوطن القومي لليهود الذي أصبح مقبولا من سكان البلد الأصليين ومهيمنا عليهم.

    ( و) طرح الدولة ثنائية القومية يتعامل مع الصراع الفلسطيني الصهيوني كصراع بين قوميتين أو شعبين يعيشان منذ مئات السنين بلد واحد وأصحاب حق متساو فيه وحول حق كل منهما في أن يعامله الآخر بالمساواة والندية، أي كصراع داخلي كالصراع بين العرب والأكراد في العراق أو بين الأكراد والقومية التركية في تركيا، وهذا تضليل بيّن. فالصراع هنا هو صراع بين شعب فلسطين وبين الاستعمار الاستيطاني اليهودي الصهيوني المدفوع والمدعوم من الاستعمار الأمريكي والعالمي.


    5- يتأسس هذا الطرح على الاقتناع بالمفهوم الرئيسي للصهيونية اليهودية، وهو ليس شيئا آخر غير القومية اليهودية، في حين أن اليهودية دين وليست عرقاً واحداً أو شعبا واحداً أو قومية واحدة أو لغة واحدة، وإنما أعراق وشعوب وقوميات ولغات مختلفة لا تربطهم بالعبرية إلا الطقوس الدينية في وضع مشابه نسبيا للمسلمين غير العرب المنتمين لقوميات مختلفة في علاقتهم باللغة العربية. وإن كانوا يًعلمِون في "إسرائيل" اللغة العبرية لما يسمى جيل الصابرا (من ولدوا وعاشوا فيها) في محاولة لاصطناع قومية وأمة، فإن ذلك لا يلغي حقيقة أن المفهوم الأساسي الصهيوني عن قومية يهودية ووطن قومي لليهود هو أحد الأساطير الكبيرة، وأن القومية اليهودية التي يحاول الصهاينة اصطناعها في إسرائيل هي ظاهرة من أكثر ظواهر التاريخ المعاصر رجعية وعدوانية وأن المصير المحتوم لهذه المحاولة هو التفكك والاندثار، لأنها تتعارض مع الحقائق الأساسية للتاريخ الذي يسير – رغم بعض الانتكاسات والتعرجات المؤقتة مهما طالت – نحو صهر جميع الأعراق والإثنيات والأديان المختلفة في بوتقة الشعب الواحد والأمة الواحدة بمعناها الحديث ، هذا المعني الذي يستبعد الدين استبعادا تاما كشرط من شروط الانتساب لها. فما بالك بما يسمى القومية اليهودية التي لا تقوم إلا على الدين اليهودي وحده؟ إن دعوة الدولة ثنائية القومية ليست إلا تبريرا وشرعنة للصهيونية وكيانها الاستيطاني العنصري.


    6- القياس على مثل دولة جنوب أفريقيا الذي يلجأ إليه دائما دعاة إقامة دولة ثنائية القومية على أرض فلسطين التاريخية تبريرا لدعوتهم، هو قياس خاطئ ومضلل لاختلاف طبيعة وواقع القضيتين اختلافا جوهريا رغم وجود عنصر مشترك بينهما هو العنصرية.

    * فقضية فلسطين هي الاحتلال الاستيطاني الإحلالي الإجلائي وإقامة دولة لمجتمع الغزاة المستوطنين تقوم بدور القاعدة والأداة والمخفر الأمامي للاستعمار العالمي في قلب العالم العربي. ويتمثل واقعها الراهن في سيطرة الدولة الصهيونية، دولة الغزاة المستوطنين، على كامل فلسطين التاريخية، واستيطان أكثر من 70% من أراضيها، وطرد أكثر من 60% من شعبها خارج حدودها، واستمرار عمليات الاستيطان دون توقف وتسارعها، واستمرار حركة الهجرة اليهودية والمراد تواصلها لتشمل أغلبية يهود العالم توطيدا للقاعدة البشرية والذراع العسكري للدولة الصهيونية، واستمرار الطبيعة العدوانية العنصرية لدولة الغزاة المستوطنين والدور والوظيفة اللتين خلقت من أجلهما على أرض فلسطين ما بقيت الإمبريالية وما بقيت الصهيونية.

    * أما بالنسبة لقضية جنوب أفريقيا، ورغم وجود وجه للشبه مع قضية فلسطين في النشأة والدور التي قامت به هجرة غرباء واستيطانهم في أرض البلاد، فالاختلاف جوهري وواضح في طبيعة القضيتين وأكثر عمقا ووضوحا في تطورهما اللاحق وواقعهما الذي استمر حتى أوائل تسعينات القرن العشرين في جنوب أفريقيا وحتى الآن في فلسطين.

    فالنظام الذي أقامته وفرضته الأقلية البيضاء على الأغلبية السوداء كان ، واستمر حتى نهايته المحتومة ، نظاما للتمييز العنصري لقهر الأفارقة واستغلالهم في العمل لصالح الأقلية البيضاء وخاصة طبقتها الرأسمالية، وليس إجلائهم وطردهم إلى بلاد أخرى كما فعل ولا يزال النظام الصهيوني في فلسطين. فالمشكلة الأساسية في فلسطين المتمثلة في قضية اللاجئين لا نظير لها في جنوب أفريقيا في عهدها العنصري. كما تختلف قضية جنوب أفريقيا عن قضية فلسطين في الفارق الزمني الطويل بين نشأة الأولي الذي ترجع إلى 346 سنة خلت وبين نشأة الثانية التي ترجع إلى 60 سنة فقط والذي لم يعد معه ثمة مجال وسبب للاعتراض على وجود الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا وليقتصر الرفض على عنصريتها ونظامها العنصري فقط، في حين لا تزال أسباب ومجال وإمكانية معارضة ومقاومة وجود الكيان المستعمر الاستيطاني في فلسطين قائمة من جانب الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى علاوة على القوى الشريفة والثورية على صعيد العالم.

    أما بخصوص تطور وضع الأقلية البيضاء بعد استيطانها في جنوب أفريقيا وواقع وجودها حتى انهيار النظام العنصري فهو مختلف كيفيا عن تطور وواقع الكيان الصهيوني. فالأقلية البيضاء الحالية والأجيال الحديثة منها هم أحفاد الهولنديين والألمان الذين استقروا في الكاب منذ سنة 1652 ميلادية، ولم يعد يلحق بهم منذ زمن بعيد مهاجرون جدد في إطار مشروع استعماري استيطاني عالمي متواصل كالمشروع الصهيوني، كما كان قد نشأ منذ زمن طويل تمايز مجتمعها الجديد في جنوب أفريقيا عن بلادهم الأصلية، كما تمايزت مصالحهم عن مصالح القوى الاستعمارية خاصة أقواها، فقاوموا الاحتلال البريطاني سنة 1814 وخاضت جمهوريات البوير التي أقامها فريق منهم خارج منطقة الاحتلال البريطاني مقاومة ضاربة ضد الغزو البريطاني لها انتهت بهزيمتها في حرب البوير (1899 – 1902). وهكذا تبدلت إلى حد كبير هوية ودور الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا وعلاقاتها بقوى الاستعمار العالمي ولا وجه للمماثلة بينها وبين الكيان الصهيوني.

    إن القضية الرئيسية في جنوب أفريقيا كانت العنصرية في حين أنها في فلسطين الاحتلال الاستيطائي الاحلائي، والعنصرية أحد خصائصه ونتائجه ولن تزول في فلسطين إلا بزواله.


    7- لم تتكون قومية يهودية أو إسرائيلية جراء إقامة المستوطنين اليهود في فلسطين لمدد بلغت 60 عاما للبعض و 90 عاما للبعض الأخرى. وهذا مخالف تماما لما يدعيه البعض الناشط اليوم في الدعوة ثنائية القومية من أن اليهود وإن كانوا لا يشكلون قومية فإن إقامتهم في فلسطين وتحت ظروف واحدة تحولهم إلى قومية جديدة يهودية أو إسرائيلية مثلما حدث في أمريكا الشمالية و أستراليا (بعد إبادة شعوبها الأصلية منذ خمسة قرون وخلالها بالنسبة للأولى وثلاثة قرون بالنسبة للثانية)، ومن ثم يكون الاعتراف – كما يقولون – بالقومية اليهودية، حتى ولو كانت في طور التكوين (وحق اليهود الصهاينة بالطبع فيما سلبوه) أمراً واجبا وعقلانيا وحلا للقضية الفلسطينية في إطار الدولة ثنائية القومية.

    ولم تتشكل قومية يهودية أو إسرائيلية بعد إقامة الكيان الصهيوني، لأنه يتشكل من مستوطنين من أكثر من مائة دولة يتحدثون بأكثر من ثمانين لغة ولهجة، وتعوق العوامل الثقافية والاقتصادية والسكانية والجغرافية والنفسية السائدة في الكيان الصهيوني التفاعلات الضرورية لاستقرار هذا الخليط البشري وصهره في قومية واحدة، وتحول دون تبلور القومية المستهدفة حتى ولو عاش الكيان الصهيوني ستين عاما أخرى أو ضعفها أو اكثر ومهما اشتدت عدوانيته أو اتخاذه في الفترة المقبلة لإجراءات وحشية وعنصرية لتحقيق الدولة اليهودية "النقية".
    ومن أهم العوائق أمام تكوين القومية والأمة الإسرائيلية والتي ستحول نهائيا دون تبلورها مسألة فقدان قاعدة الكيان الصهيوني البشرية الأمن الموعود في الأرض "الموعودة من الرب" بسبب الحروب الدائمة هجوما ودفاعا منذ نشأته وحتى اللحظة والتي لا يتوقع لها أن تتوقف ما بقي على قيد الحياة.

    وبفضل هذه العوامل جميعا لم تصبح إسرائيل في الماضي ولن تكون مستقبلا قادرة على امتلاك متطلبات التطور الطبيعي لأي مجتمع ناشئ . وبفضل المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعربية العنيدة لم تعد عقيدة الحروب الدائمة التي يغرسونها في قطعان المستوطنين ذات جدوى في حمل الشعب الفلسطيني والشعوب العربية على التسليم لا بتوسع الكيان الصهيوني ولا بوجوده، ولا مجال أمامه للعيش فترة من الاستقرار والأمن والأمان والسلم مع جيرانه أو حتى داخله تسمح بتبلور مقومات التطور الطبيعي ومن ثم تبلور القومية والأمة اليهودية أو الإسرائيلية المزعومة.

    إن مجرد صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية سيدفع – حتى من قبل الانهيار النهائي للكيان الصهيوني – الكثير من المستوطنين للعودة إلى ديارهم التي أتوا منها.


    عيداروس القصير

    اصدار : اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية


    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2008/03/25]

    إجمالي القــراءات: [137] حـتى تــاريخ [2018/10/17]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: حول الحل الاستراتيجي للقضية الفلسطينية - الدولة ثنائية القومية
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2018 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]