دليل المدونين المصريين: المقـــالات - هل يسمح المصريون و العرب بأن تتحول مصر إلي دولة فاشلة
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  maramehab 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     ديسمبر 2018   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    هل يسمح المصريون و العرب بأن تتحول مصر إلي دولة فاشلة
    السفير إبراهيم يسري
      راسل الكاتب

    و علي الصعيد العربي و الإسلامي فقد نقلت أوساط غربية أن الأوضاع في مصر تشهد احتقانات سياسية وأزمات اجتماعية قد تؤدي بالأمور إلى عواقب من الصعب التنبؤ بنتائجها وتبعاتها. أضف إلى ذلك تقلص الدور المصري في المنطقة لصالح توسع النفوذ الإسرائيلي والإيراني,
      التعليق ولوحة الحوار (7)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?833
    هل يسمح المصريون و العرب بأن تتحول مصر إلي دولة فاشلة


    ينتاب المصريون في الفترة الراهنة مخاوف حقيقية من أن تتحول مصر إلي دولة فاشلة أو من أن تخرجها ممارسات و سياسات النظام من التاريخ و الجغرافيا وتدق التطورات الأخيرة في مصر أجراس الخطر من انفجار مدمر قادم لا محالة ، و قد تأججت المخاوف من هذا الانهيار الشامل لمقومات الدولة المصرية بعد النهج الأمني المضحك و المبكي في آن واحد الذي يسيطر علي سياسة النظام ، و الذي يخلو من أي قدر من الذكاء و صدق الرؤية  و الذي يدير به النظام  انتخابات المحليات بلا مرشحين من غير الحزب الأكذوبة  الذي يغتصب السلطة و هو ذات النهج الذي اتبعه في الانتخابات الرئاسية و التعديلات الدستورية المضحكة . و من علامات الخطر أيضا ذلك الغضب المتفجر و المظاهرات التي تسود البلاد من أقصاها إلي أقصاها سواء من المرشحين عن الأحزاب المعارضة و المستقلين أو من الأطباء و العمال و غيرهم من فئات الشعب المسحوقة  في حين يدور الصراع و تسقط الضحايا من قتلي و جرحي للحصول علي رغيف العيش ، ضاربا الصفح عن انتهاك الدستور و القانون و رافضا لتنفيذ أحكام القضاء و من هنا يمكن أن نتبين دلالات الموجة العارمة  من التشاؤم و التطير و الإحباط التي تجتاح الساحة المصرية في الفترة الأخيرة  موجة قوية من التشاؤم و الإحباط ، و لماذا تخبو الآمال في أن تنفذ مصر إصلاحا سياسيا حقيقيا يرسي دعائم دولة القانون و التعددية و تداول السلطة ، و اليأس الشديد من أن  تحتفظ مصر بوضعها كفاعل مؤثر في المجالين العربي و الدولي ، بل و  تبدي هذا التشاؤم و الإحباط في أعمال أدبية حيث قال الشاعر أن مصر بلاد ليست كبلادي و قال الكاتب أن مصر ليســت أمي ، و قالت السينما هي فوضي و حين ميسرة. و يزيد التشاؤم لدي البعض فيتخوفون من جمار شامل يكتسح الأخضر و اليابس و يجتث مجد و تاريخ و حضارة مصر من جذورها و أن تفقد مصر مجدها التاريخي و إسهامها الثقافي ووزنها السياسي لتصبح  دولة فاشلة لا مكان لها في التاريخ أو الجغرافيا.

    و مع إيماننا و أملنا  بأن مصر لا تستحق هذا الانهيار و أنها قادرة علي توقي ذلك المصير المؤسف و علي الخروج من هذا المأزق ، فالقاعدة الشعبية ما زالت سليمة و مؤمنة  و أنها بوعيها  و عملها  و مساندة جماهير المطحونين .

     ولكن هذا التشاؤم لم ينبع من فراغ ، و لكن تدفع به ممارسات مصرية لا تأخذ في اعتبارها التطورات الهامة التي تميز بها هذا القرن علي الصعيدين الدولي و الداخلي .


    فعلي الصعيد الدولي تتعرض البيئة السياسية و الإقتصادية في العالم كله منذ أوائل القرن لإعصار تغييرات جذرية شاملة مما يستتبع بالضرورة توقع بزوغ نظام  ولي يختلف في بعض جوانبه  عن النظام الذي أرسته اتفاقية يالتا و ميثاق الأمم المتحدة  ، فقد سادت قواعد بعد أحداث 11 سبتمبر الضربات العسكرية الإستباقية من الدول التي تملك القدرة علي ذلك ضد الدول الضعيفة دون أن ترتكب تلك الدول من الأعمال ما يمكن أن يلقي عليها مسئولية دولية تبرر الهجوم العسكري عليها ، كذلك لم تعد الحرب امتيازا للدول بل أصبح في قدرة جماعات و تنظيمات خاصة أن تهاجم أهدافا داخل دولة أخري ، و أخذت القوي الكبرى القانون الدولي بيدها فتعطي لنفسها حرية مهاجمة الدول الأخرى دون الحصول علي قرارات دولية تعطيها مشروعية انتهاك سيادة دول مستقلة ذات سيادة ، تفتعل فيها قوة عظمي تحالفات وليدة تغطي بها هيمنتها و انتهاكاتها للقانون الدولي  ، كما بدأت أحلاف دولية مثل الناتو تمد عملياتها العسكرية خارج نطاقها الإقليمي ، و سايرها في ذلك الاتحاد الأوروبي بتجهيز قوات للتدخل السريع داخل القارة الأوروبــــــية (كوسفو ) و خارجـها  ، و إلي جانب ذلك عادت روسيا لتحاول استرجاع قوتها علي الساحة الدولية في مواجهة الهيمنة الأمريكية و رجعت واشنطن لممارسة أساليب الحرب الباردة بمحاولة تطويق روسيا بشبكات من الصواريخ توضع قواعدها علي الحدود الروسية في دول أوروبا الشرقية ، و لا ننسي هنا التطور المذهل للصين  في قوتها الإقتصادية و العسكرية ساعية لأخذ  مكانها كقوة كبري تشارك في صنع القرار علي الساحة الدولية ، أضف إلي ذلك النمو السريع في قوة دول قارية مثل الهند و البرازيل ، و دول مارقة مثل كوبا و سوريا و إيران، و إلي جانب هذه التغييرات السياسية  يبدو أن التغييرات الإقتصادية التي شهد العالم بوادرها من أوائل القرن كل ذلك وسط شبح الكساد الذي يهدد الاقتصاد الأمريكي والعالمي و تدهور قيمة الدولار الأمريكي . وهو ما قد يدفع بقوة رياح التغيير في الساحة الدولية ، فقد ترتب علي الحملة النيرونية  لإدارة بوش علي أفغانستان و العراق انعكاسات خطيرة ، أهمها تجاوز سعر برميل البترول حد المائة دولار وهو ما ينذر بأزمة اقتصادية عالمية و يلقي بثروات هائلة علي دول لا تستطيع استثمارها و تدفع المستهلك الغربي للاستغناء عن البترول أو الإقلال من استهلاكه و تحويل المصانع و المرافق لاستخدام الطاقة البديلة ، و استتبع ذلك تجاوز سعر أوقية الذهب الألف دولار ، الأمر الذي عاد بالركود علي الاقتصاد الأمريكي و تدهور قيمة الدولار بالنسبة للعملات في أوروبا و اليابان وهو الذي سيمتد آثاره السلبية  علي اقتصاد العالم و أهمها ارتفاع جنوني في أسعار الغذاء لدرجة تهدد شعوب الدول الصغيرة بالجوع خاصة و أن الغرب يتجه للبحث عن بدائل جديدة للطاقة بعد ارتفاع أسعار البترول ، بل و بدأ ذلك فعلا بصفة تجريبية علي السيارات و أخيرا علي الطائرات أيضا .

    و علي الصعيد العربي و الإسلامي فقد نقلت أوساط غربية أن الأوضاع في مصر تشهد احتقانات سياسية وأزمات اجتماعية قد تؤدي بالأمور إلى عواقب من الصعب التنبؤ بنتائجها وتبعاتها. أضف إلى ذلك تقلص الدور المصري في المنطقة لصالح توسع النفوذ الإسرائيلي والإيراني, فالحكومة المصرية لم تتخذ مواقف سياسية من المجازر الإسرائيلية في غزة ترقى إلى تطلعات المواطن المصري مما يزيد شعوره بالمرارة وبهوة المسافة بينه وبين المواقف الحكومية, كما أن الدور المصري في الشأن السوداني والعراقي يكاد يكون غائبا تماما مع أهمية الأوضاع هناك استراتيجيا على الأمن القومي العربي والمصري.

    و تري هذه المصادر الغربية أن العالم العربي المثقل بالمشكلات والحروب لا يحتمل وقوع أية أزمة أو اضطرابات في مصر, لما لمصر من مكانة وثقل من النواحي السياسية والإستراتيجية. و أن علي الحكومة المصرية فتح الباب أمام المشاركة السياسية الواسعة للتيارات المصرية المختلفة, مما يخفف من الاحتقان في البلد, ويساهم في تضافر الجهود لحل الأزمات التي قد تعصف بالبلاد, ويغلق الباب أمام أي تدخلات خارجية ظاهرها الرحمة وباطنها السوء والتربص بمصر لابتزازها سياسيا ودفعها لاتخاذ مواقف لا تتناسب ومكانتها ودورها. المأمول أيضا من الدول العربية المقتدرة المسارعة لمساعدة مصر في تجاوز أزمتها الغذائية وعدم التخلي عنها في هذا الوقت الحرج.

    و تتزايد علامات الفشل و الجمود حيث لا يريد النظام الرسمي الشمولي القمعي أن يعي حقائق العصر أو أن يسمح ببدء عملية إصلاح سياسي حقيقي يتنازل فيها الحكام عن جبروتهم و يسمحون للشعوب أن تتولي شئونها و أن يعملوا كخدام لشعوبهم و ليس كأسياد يستعبدون الشعوب و يزيفون إرادتها ، و الشاهد علي ذلك ماثل لا ريب فيه ، فلدينا في الفترة الراهنة اجتماعين كبيرين للمؤتمر الإسلامي في داكار التي تجتمع وسط بذاءات حملة واسعة و منظمة ضد الإسلام و رسول المسلمين و الربط بين الإسلام و الإرهاب بما يسمي اسلاموفوبيا  و يواجه المؤتمر الإسلامي ذلك ببيان هزيل يخلو من أنياب أو من آليات فاعلة للتعامل مع هذه الحملة ، و يخفض من مستوي حضوره إلي مستوي وزير الخارجية رغم كفاءته و اقتداره بدلا من أن يتحمل مسئوليته بحضور المؤتمر لتعزير دور مصر الرائد صاحبة الأزهر الشريف في الساحة الإسلامية في الوقت الذي يزور الرئيس بلدا صغيرا تابعا لأمريكا و لا توجد بينه و بين مصر مصالح جوهرية . و من معالم الانحدار المخيف ما  أصيبت به الدعوة من آفات خطيرة حيث أصبحت المؤسسات الدينية جزءا من الحكومة تأتمر برأيها و تتبع تعليماتها ، و انحدر الدعاة إلي منزلق خطير بعد أن حول البعض الدعوة إلي مصدر سخي لجمع الثروات و ملايين الدولارات التي جمعها بلا ضابط و لا رابط  أحد الدعاة الذي حول الدعوة إلى مشروعات تجارية بعد ان فشل مشروعه في التعامل مع الدانمركيين و نـأي بنفسه عن انتقاد الهجوم الممنهج علي الإسلام و الذي يبشرنا في هذا النفق المظلم بالجنة في بيوتنا.

    كذلك تتعثر القمة العربية  القادمة في دمشق و تقف عاجزة في مواجهة  صراع قوي بين المشروع الأمريكي الغربي الذي قاومته الشعوب في أفغانستان و العراق و فلسطين و بين  محور إيران –سوريا – حزب الله –غزة و الذي أجبر فشله علي الإدارة الأمريكية مراجعة سياستها الأمر الذي تبدي في استقالة الأدميرال فالون لعدم موافقته علي خطط بوش النيرونية في مهاجمة إيران ، كما أن
    المنظومة العربية تعاني من ضعف غير مبرر و قصور مؤسف في ممارسة الضغوط الكافية لكبح جماح إسرائيل التي تستخدم القوة الغاشمة لفرض إرادتها علي كل العرب و استكمال ابتلاع الأرض الفلسطينية في الضفة و القطاع وسط التزامنا الغريب بثقافة المجتمع الدولي التي فشلت بجدارة منذ نشاة الدولة الصهيونية و وقوع النظام العربي الرسمي في فخ كيانات وهمية بمثل ما يسمي بأوسلو و خارطة الطريق و شرم الشيخ و أنابوليس التي نسفتها إسرائيل في غزة و بيت لحم ، و انحيازها – أي المنظومة العربية - لما يسمي بالسلطة الفلسطينية و اعترافها لها وحدها بالمشروعية مما يرقي إلي تكريس الانقسام و الفرقة بين الفلسطينيين و يحاصر و يضعف قوي المقاومة  . و من ثم فلا تملك دول المؤتمر الإسلامي أو الدول العربية  أن تطور سياستها لمواجهة التغييرات الدولية التي ستعصف بدولها و شعوبها .


    و علي الصعيد الداخلي  تبقي النظم في مصر ( و الدول العربية و الإسلامية) في سبات عميق، في هذه البيئة الدولية المتفجرة و المتغيرة ، فهي تواصل ممارستها الشمولية القمعية و تحرم الإنسان العربي من حقوقه و تنتهك عزته و كرامته و تسلبه حقه في اختيار ممثليه  وسط ادعاءات مكشوفة بالإصلاح السياسي سادها التزييف و الاستهتار كما ظهر بجلاء في التعديلات الدستورية و
    في حظر ممارسة الأنشطة الحزبية و النقابية عن طريق التظاهر و الإصرار علي إبقاء حالة الطوارئ في صورة قانون الإرهاب و تكبيل حرية الإعلام بما سمي بوثيقة الإعلام ، و علي تسليم البلد لرجال الأعمال يحصدون المليارات من دم و قوت الطبقات المسحوقة فتغدق بأراضي الدولة علي ما تسميه المستثمرين الذين يحصلون عليها بالملاليم و يبيعونها بالملايين ، و تتجه إلي إلغاء الدعم عن رغيف العيش و الذي يدور حول 9 مليار بينما لتغدق بالطاقة الرخيصة بدعم يصل إلي 59 مليار جنيه و تترك إمبراطور الحديد ليحتكره و  ليعبث بأسعاره و يرفعها إلي أسعار جنونية و كارتل الأسمنت ليواصل رفع أسعاره في حركة متواصلة بلغت حتى الآن 400 جنيه للوحدة و لتترك السلع الضرورية تتصاعد أسعارها وفقا للسعر العالمي بينما تبقي الأجور في مستويات متدنية و رمزية  و أخيرا في حرمان المواطنين من الترشيح في الانتخابات المحلية  والمضي في تجاهل تيار كبير أثبت وجوده في الشارع علي مدي ثمانين عاما و له خمس مقاعد البرلمان بالتمسك بأنه تنظيم محظور.، دون أن تأخذ هذه النظم في اعتبارها ما يحدث الآن علي الساحة الدولية من التطورات الجذرية التي أشرنا إليها و أهمها الارتفاع الجنوني لأسعار الغذاء في العالم كله ، و هي حتى اللحظة لا تستطيع أن تفهم أو تقدر أن شعوبها التي صبرت علي الظلم و الضيم لن تستطيع أن تسكت عن الجوع الذي من شأنه أن يسفر عن ثورة الجياع لا تبقي و لا تذر. كما أنها تراهن علي طول صبر المصريين و عزوفهم الطبيعي عن ممالأة السلطة ، وهو رهان خاسر في هذه الظروف المأساوية .


    و في هذه المرحلة الخطيرة التي تسودها مشاعر الإحباط و الانكسار ، لم يعد الشعب مطالبا بالتصدي للسلطة وحدها ، بل اصبح علي النخب أن تتصدي لمحاولات تسلل الفكر التغريبي الانهزامي إلي بنيتنا الثقافية و معتقداتنا و آمالنا في قيام وطن عزيز كريم وسط أمة قادرة تطمح إلي إعادة بناء مقوماتها و مصادر قوتها و لمواصلة عطائها المشهود خارج حدودها. و نحن هنا لا نعني مواجهة
    المطبلين و المزمرين من الكتاب الحكوميين فلا تأثير لهم و لا خطر ، و لكنا ننبه إلي أنه قد تعاظمت خطورة  توجهات الليبراليين الجدد الذين أفرزتهم مرحلة الإحباط و الانكسار العربي و الذين يشار إليهم بأسماء عدة منها المارينز العرب إشارة إلي تأثرهم بالفكر الأمريكي  للمحافظين الجدد في إدارة بوش المنحدرة لمدعوم من الغرب ،  و قيامهم بالتبشير  بالنظريات الأمريكية و الغربية  التي يصدرون فيها كتاباتهم و ندواتهم داخل العقل المصري و العربي ، لقد دخلت تلك التوجهات  مرحلة خطيرة  علي الأمة في زمن انكسارها و خضوعها لسلبيات النظام الرسمي العربي الأمر الذي يستوجب التحسب لنتائجها و والوقاية من سمومها في مواجهة حازمة و موضوعية تقوم بالتفنيد و النقد ليس من منطلق توجيه تهم العمالة و الخيانة و لكن بمقارعة الرأي بالرأي و الحجة بالحجة في ديموقراطية و شفافية و بروح موضوعية و أسلوب علمي و منطقي . و أعترف بأن هذه المواجهة ليست بالأمر السهل فكتابهم يتغلغلون في داخل مؤسسات المعرفة و الإعلام الرسمي في العالم العربي و الإسلامي ، و مقالاتهم و ندواتهم عديدة و منتشرة ، و إمكانياتهم كبيرة و قادرة ، و المعونات التي تصلهم من خارج الحدود غزيرة و متدفقة .

     و تتطلب هذه المرحلة الخطيرة تعبئة جهود النخب و الكتاب المخلصين لوطنهم و أمتهم في كافة بلاد العرب و المسلمين  لتوعية الشعب بخطرهم و القيام   تفنيد خطل رؤاهم و خطورة مسعاهم  و مواجهتهم بجهد جماعي من النخب الفكرية و السياسية  في شكل حملة منظمة من القاعدة العريضة المعارضة لفكرهم و التي تعبر عن آمال و تطلعات الأغلبية العظمى من الجماهير العربية و الإسلامية. و من المنصف أن أقول في نقد ذاتي أن ما كتب من مقالات و ما عقد من ندوات لمواجهة فكر المارينز و دحضه اقل بكثير من الجهد المطلوب ، وهو رغم قوة تأصيله و سلامة مرتكزاته الفكرية و العلمية لم يمنع الفكر التغريبي الوافد من أن يفتح  ثغرات خطيرة ينفذون منها إلي عقل الأمة و قلبها و يشككون في معتقداتها و حضارتها و تاريخها بل في وجودها و ليبشروا بقوة و هيمنة الإمبراطورية الأمريكية العظمى التي لا قبل لأي قوة بمجابهتها و التي يجب أن نستسلم لهيمنتها و سلطتها .


    و في الختام أقول أن القاعدة الشعبية العربية سليمة و موجودة و فاعلة و إن كانت كامنة ، وأن الشعب العربي حريص علي وحدة الأمة و تضامنها و أن شعب مصر لا تخفي عليه المناورات و المزاعم التي تهدف إلي إيهامه بحرية زائفة و ديموقراطية مخبرها الحقيقي شمولي و قمعي ، و الأمل الوحيد هو مسار التغيير السلمي الديموقراطي دون تزييف ، و البديل المخيف هو ثورة الجياع ضد التسلط و الفساد و سيطرة رأس المال علي الحكم ، إني أنادي بإنقاذ مصر من دمار و أنهار من الدماء ، فهل يتجاوبون ؟ وهل يفهمون ؟


    الســـــــفير
    إبراهيــم يســـــري

    القاهرة:15 مارس 2008                         

     


    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2008/03/21]

    إجمالي القــراءات: [173] حـتى تــاريخ [2018/12/18]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: هل يسمح المصريون و العرب بأن تتحول مصر إلي دولة فاشلة
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2018 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]