دليل المدونين المصريين: المقـــالات - مصر والمشروع الصهيوني 1973 ـ 1981
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     نوفمبر 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    مصر والمشروع الصهيوني 1973 ـ 1981
    محمد سيف الدولة
      راسل الكاتب

    تتناول هذه الدراسة التغيرات التى حدثت فى موقف مصر الرسمي من الصراع العربي الصهيوني بعد حرب أكتوبر 1973 ، وتصل الى نتيجة مؤداها انه قد حدث انقلاب كامل فى الموقف المصري على المستويين المبدئي والإستراتيجي ...
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?81

    مصر والمشروع الصهيوني 1973 ـ 1981

    دراسة من إعداد : محمد سيف الدولة

    تتناول هذه الدراسة التغيرات التى حدثت فى موقف مصر الرسمي من الصراع العربي الصهيوني بعد حرب أكتوبر 1973 ، وتصل الى نتيجة مؤداها انه قد حدث انقلاب كامل فى الموقف المصري على المستويين المبدئي والإستراتيجي : فعلى المستوى الأول نجح العدوين الأمريكي والصهيوني فى تحقيق نصر مبدئي ( عقائدي ) تمثل فى انتزاع اعتراف مصري رسمي بمشروعية الاغتصاب الصهيوني لفلسطين ومن ثم اعتراف بشرعية دولة إسرائيل .
    وعلى المستوى الثاني نجح الأعداء فى تحقيق نصرا استراتيجيا تمثل فى خلع مصر من الصراع لتنفردا بمواجهة وتصفية باقي أطراف المقاومة العربية وعلى رأسها المقاومة الفلسطينية .
    وقد قمنا بتناول هذا الموضوع عبر المحاور الآتية :
    المحور الأول : لماذا تم البدء بمصر والتركيز عليها اولا ؟
    المحور الثاني : قراءة سريعة لموقف مصر الرسمية فى الفترة من 1947 وحتى 1973
    المحور الثالث : صفقة إخراج مصر وكيفية تنفيذها .
    المحور الرابع : النتائج
    المحور الاول
    لماذا مصر اولا فى العدوان الامريكى الصهيونى ؟
    لقد ثبت تاريخيا ان النجاح فى تحقيق اى مشروعات استعمارية فى الامة العربية يجب ان يبدأ اولا بإخضاع مصر وعزلها عن محيطها العربى واليكم بعض الامثلة :
    &middot; كانت تجربة مصر 1952 ـ 1973 والتى سنتعرض لها لاحقا بشىء من التفصيل فى مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني اكبر دليل هذا المعنى ، فصمودها بعد عدواني 1956 و 1967 ادى الى صمود الموقف العربى بشكل عام والموقف الفلسطيني على وجه الخصوص ، ورغم التفوق العسكرى والانحياز الغربى والدعم الامريكى لإسرائيل ، ظل المشروع الصهيونى معزولا وفاقد للشرعية ومحاصر دوليا
    &middot; وقبل ذلك باكثر من قرن رفضت القوى الاستعمارية بقيادة بريطانيا وفرنسا السماح لمحمد على ان يستمر فى محاولة بناء دولة عربية كبرى ترث الدولة العثمانية وقيدوه بمعاهدة لندن عام 1840 ( كامب ديفيد الأولى ) التى بموجبها أعطوه حق ان يحكم مصر هو وأولاده من بعده ولكن مع منع تام لاى توجهات له خارجها فى محيطها العربي
    &middot; وخلال الحقبة الاستعمارية الواقعة بين تجربتي محمد على وعبد الناصر حينما كانت كل الأراضي العربية خاضعة للاحتلال الأجنبي بما فيها مصر ، نجحت الدول الاستعمارية فى إلحاق اكبر اضرار تاريخية بالمنطقة ما نزال نعانى منها حتى الآن من خلال مخططي التجزئة وزرع إسرائيل في ظل انشغال مصر وباقي الأقطار العربية بمعارك التحرر الوطني وغياب اى مشروع قومي
    &middot; وقبل تجربة محمد على مباشرة و فى عام 1798 كان لاختيار نابليون بونابرت لمصر كمدخل إلى حملته على الشرق فى اطار صراعه مع بريطانيا نفس الدلالة على ما نقوله
    والحقيقة ان الوعى الاستعمارى باهمية مصر وضرورة عزلها عربيا يعود الى خبرات قديمة متراكمة منذ الحروب الصليبية الاولى ، وقد يكون شيئا من التذكرة مفيد :
    &middot; فى عام 1187 نجح صلاح الدين الايوبى بعد ان وحد مصر وسوريا وشمال العراق فى ان يحرر القدس وعكا ويافا وصيدا وبيروت وعسقلان
    &middot; بين اعوام 1217 و1221 فشلت الحملة الصليبية الخامسة فى احتلال مصر
    &middot; فى عام 1244 نجح الصالح ايوب حاكم مصر وبجيش عربى فى تحرير القدس مرة اخرى بعد ان كان قد اعيد احتلالها فى عهد السلطان الكامل عام 1228
    &middot; فى عام 1249 فشلت الحملة الصليبية الأخيرة بقيادة لويس التاسع فى احتلال مصر وتم اسر الملك الفرنسي
    &middot; فى عام 1261 نجح قطز حاكم مصر وبقيادة جيش عربى فى هزيمة التتار فى معركة عين جالوت بعد سقوط بغداد عاصمة الخلافة العباسية عام 1258
    &middot; فى عام 1286 حرر السلطان بيبرس حاكم مصر انطاكية والكرك وقيسارية وارسوف ويافا
    &middot; فى عام 1289 استولى السلطان قلاوون حاكم مصر على امارة طرابلس واللاذقية
    &middot; فى عام 1291 حرر السلطان الاشرف خليل بن قلاوون حاكم مصر صور وحيفا وبيروت و عكا لتحرر بذلك آخر إمارة صليبية
    عرضنا فيما سبق بعض الأحداث التاريخية للدلالة على اهمية الدور العربى لمصر عبر العصور ، وإدراك العقلية الاستعمارية الغربية لهذا الدور وكيف استمر هذا الادراك فى العصر الحديث وكان اساسا للمشروع الامريكى الصهيونى الاخير الهادف لخلع مصر من محيطها العربى .
    المحور الثانى
    موقف مصر من الصراع العربى الصهيونى
    فى الفترة من 1947 الى 1973
    اخترنا التركيز على هذه الفترة بهدف المقارنة مع الفترة المعنية بها أساسا هذه الدراسة وهى مرحلة السادات ، وذلك لاثبات ان الصفقة التى عقدها السادات مع أمريكا وإسرائيل سبق ان رفضتها مصر على امتداد ما يقرب من ربع قرن فى ظل ظروف دولية مشابهة بعد1952 وحتى فى ظل ظروف دولية أسوأ قبل 1952. وفيما يلي استعراض لأهم ملامح هذه المرحلة :
    &middot; رفض قرار التقسيم :
    برغم هزيمة مصر وباقى الجيوش العربية فى حرب فلسطين عام 1948 وبرغم تبعيتها لإنجلترا الا ان الموقف الرسمي لمصر كان هو الموقف العربي المبدئي من قضية فلسطين وهو رفض الاعتراف بمشروعية الاغتصاب الصهيوني ورفض قرار التقسيم الصادر من الأمم المتحدة عام 1947 المشهور بالقرار 181
    &middot; إجماع عربى على رفض الصلح المنفرد مع اسرائيل :
    اصدر مجلس جامعة الدول العربية فى 1/4/1950 قرار ضد عقد صلح منفرد مع اسرائيل هذا جاء فى مادته الاولى :
    &quot; لا يجوز لأية دولة من دول الجامعة العربية أن تتفاوض في عقد صلح منفرد أو أي اتفاق سياسي أو عسكري أو اقتصادي مع إسرائيل أو أن تعقد فعلا مثل هذا الصلح أو الاتفاق. وأن الدولة التي تقدم على ذلك تعتبر على الفور منفصلة عن الجامعة العربية طبقا للمادة &quot;18&quot; من ميثاقها&quot;
    &middot; العدوان على غزة :
    فى فبراير 1955 شنت إسرائيل عدوانا على غزة . فطلبت مصر سلاحا ، فاشترطت أمريكا ان يتم الدفع نقدا ومقدما ، فردت مصر فى 27/9/1955 بعقد صفقة الاسلحة مع تشيكوسلوفاكيا .
    &middot; السد العالى ، تأميم قناة السويس ، حرب السويس :
    1. أعلنت الخارجية الأمريكية فى 17/12/1955 أن بريطانيا وأمريكا ستمدان مصر ب 70 مليون دولار كمرحلة أولى لبدء العمل فى السد العالى . وأعلن البنك الدولى بعدها أنه سيعطى مصر قرضا قيمته 200 مليون دولار للسبب نفسه .
    2. فى 19/7/1956 سحبت أمريكا عرضها وتلتها بريطانيا .
    3. فى 23/7/1956 سحب البنك الدولى عرضه .
    4. ردت مصر بتأميم قناة السويس فى 26/7/1956 .
    5. فى 23/8/1956 صدر بيان ثلاثى أمريكى بريطانى فرنسى يدين التأميم .
    6. فى 29/10/1956 بدأ العدوان الإسرائيلي على سيناء .
    7. فى 5/11/1956 نزلت القوات البريطانية والفرنسية بورسعيد .
    8. فى 7/11/1956 انسحبت جيوش انجلترا وفرنسا من مصر بعد ضغط دولى من امريكا والاتحاد السوفيتى
    9. فى مارس 57 انسحبت إسرائيل بعد ارتكابها جرائم القتل والتدمير والتخريب .
    &middot; مصر ضد اسرائيل وضد حلف بغداد :
    فى مواجهة مشروع حلف بغداد وفى 9 سبتمبر 1957 أوضح الرئيس جمال عبد الناصر موقف مصر من سياسة الأحلاف قائلا :&quot;.. كان الاجماع العربى أن إسرائيل هى الخطر الحقيقى على الدول العربية . وحاولت أمريكا بشتى الوسائل أن تجر العرب إلي صلح إسرائيل . فلما فشلت هذه الوسائل جاء دور الوسائل الجديدة : خلق أخطار أخرى ، حتى ولو كانت أخطارا صناعية ، حتى يتفتت الاجماع العربى . بدأت نغمة الخطر الشيوعى &hellip; تخويف الملوك والرؤساء من الخطر الشيوعى ، تخويف الملوك والرؤساء من أن هذا الخطر محدق قريب . تخويف الملوك والرؤساء من أن هذا الخطر أنشب مخالبه بالفعل فى بلد من بلادهم ولاشك أن ينقض منها على غيرها مالم يتصدوا له .
    &quot; ولقد اختبرت السياسة الأمريكية خلال خمس سنوات طويلة ، والنتيجة التى وصلت إليها أن هذه السياسة تجاه العرب تسعى الى تحقيق ثلاثة أهداف :
    تصفية مشكلة إسرائيل على أساس الأمر الواقع .
    فرض تنظيم دفاعى يخدم المصالح الأمريكية وحدها .
    الانحياز الى السياسة الأمريكية فى جميع المشكلات الدولية بحيث تتحول الدول العربية بالفعل الى منطقة نفوذ لأمريكا .
    &middot; مصر ضد اسرائيل وضد مبدأ ايزنهاور :
    وفى معرض تحديد موقف مصر من مبدأ أيزنهاور الصادرفى 5/1/1957 قال الرئيس عبد الناصر فى نفس حديثه السابق الاشارة اليه والذى أدلى به لجريدة الأهرام يوم 9/9/1957 &quot; .. ثم كانت آخر الرسائل هى الخطة الأمريكية الجديدة التى بدأت بمشروع ايزنهاور ـ بقصد وسائل تحقيق الأهداف الثلاثة للسياسة الأمريكية فى منطقة العالم العربى وقد سبق أن أشرنا إليها .&quot; ويستطرد &quot; والآن ، ما هو مشروع ايزنهاور فى صلبه وصميمه ؟ أنه محاولة جديدة لتحقيق نفس الأهداف الثلاثة للسياسة الأمريكية فى الشرق الاوسط ، أما فيما يتعلق بإسرائيل فأن الخطوات التى تمت لتطبيق هذا المشروع حاولت أن تحقق مايلى :
    تحويل الأنظار عن إسرائيل .
    خلق أخطار وهمية من بعض العرب على البعض الآخر .
    إعطاء سلاح لا يخيف إسرائيل الى بعض الدول العربية .
    ربط بعض الدول العربية فى نطاق واحد مع إسرائيل . نطاق تقوم به أمريكا بدور التوفيق والتنسيق فى جميع نواحى العسكرية . ذلك أن إسرائيل لم تعد فى الحقيقة عدوا لهذا البعض من الدول العربية ، بل أصبحت زميلا لها فى حلف . وما مشروع ايزنهاور فى صميمه إلا حلف عسكرى .ذلك لأنه يشمل النواحى العسكرية . فهو إذن بديل لمشروع الدفاع عن الشرق الأوسط الذى رفض عام 1951 وهو أيضا تكملة لحلف بغداد يقصد منها أن تبعث فيه الحياة &quot;.
    &middot; عدوان 1967 :
    q خططت اسرائيل للحرب منذ امد بعيد بناء على دوافع توسعية واعدت القوى اللازمة وانتظرت الوضع الملاءم لتحديد ساعة الصفر الافضل لشن الحرب
    q أعلن رئيس وزراء إسرائيل فى شهر مايو 1967 بأن &quot; أمن إسرائيل يعتمد فى حمايته على وجود الأسطول السادس فى البحر الأبيض &quot;.
    q وبناء على ذلك رفضت مصر طلب أمريكا للاذن لبعض قطع الأسطول الأمريكى السادس بزيارة موانى ج.ع.م فى 12/5/1967 .
    q 16 مايو 1967 حشدت مصر قواتها فى سيناء لتخفيف ضغط الحشود الاسرائيلية على الجبهة السورية
    q 17 مايو 1967 طلبت مصر من السكرتير العام للأمم المتحدة سحب قوات الطوارئ الدولية من سيناء .
    q 18 مايو 1967 استجابت الأمم المتحدة .
    q 22 مايو 1967 أغلقت مصر خليج العقبة فى وجه الملاحة الإسرائيلية .
    q 27 مايو 1967 اعلن يوثان فى تقريره الى مجلس الامن تاكيدات مصر انها لن تكون البادئة باى عمل هجومى
    q 28 مايو 1967 عقد عبد الناصر مؤتمرا صحفيا صرح فيه ان اغلاق المضايق يعتبر تصحيحا للأوضاع التى نجمت عن حرب 1956
    q وقال عبد الناصر فى نفس المؤتمر : &quot; طبعا باين من الكلام ان العلاقات بيننا وبين أمريكا علاقات سيئة جدا .. مفيش اتصالات بيننا وبين الولايات المتحدة فى الوقت الحالى . احنا بنعتبر أمريكا متحيزة وواخدة جانب اسرائيل 100% . طبعا هذا يؤثر على العلاقات بيننا وبين أمريكا .. مفيش مشكلة بيننا وبين أمريكا فى الأمر القائم . المشكلة بيننا وبين إسرائيل . إيه اللى دخل أمريكا فى الموضوع ؟ .. لأسباب طويلة نعرفها وللأصوات اليهودية فى أمريكا وللأسباب التاريخية المعروفة تحيزت أمريكا تحيز كامل لإسرائيل وتجاهلت تجاهل كامل حقوق العرب المشروعة . أمريكا كأكبر دولة .. كأقوى دولة .. كأغنى دولة يجب أن تكون عادلة فى معاملتها للعالم حتى ينظر اليها العالم بثقة واحترام &quot;.
    q 4 يونيو 1967 ايغال الون يقول فى مؤتمر عام &quot; ان عبد الناصر اعلن الحرب علينا فعلا ونحن اليوم نريد رفع الحصار &quot;
    q 5 يونيو 1967 العدوان الإسرائيلي بمباركة الولايات المتحدة الامريكية
    q 6 يونيو 1967 أذاعت وزارة الخارجية المصرية بيانا بقطع العلاقات مع الولايات المتحدة ينص على &quot; بعد أن أثبتت الحوادث والأدلة اشتراك حكومة الولايات المتحدة والحكومة البريطانية اشتراكا فعليا فى العمليات الجوية مساندة للعدو الإسرائيلي وتدعيما لأهدافه وذلك بنشر مظلة جوية واقية فوق أرض العدو والاشتراك الفعلى فى العمليات الجوية ضد الأردن على نطاق واسع بواسطة حاملات الطائرات الأمريكية والبريطانية فى البحر الأبيض الى جانب استعمال قواعد للبلدين قريبة من مناطق جبهات القتال ، فإن ج.ع.م وبعد إتصال برؤساء الدول العربية ، تعتبر أن الحكومة الأمريكية ، والحكومة البريطانية قد قامت بعمل عدوانى فعلى ضد الأمة العربية كلها وحق أمنها وسيادتها الأقليمية .
    &quot; وبناء على ذلك فقد اتخذت ج.ع.م قرارا بقطع العلاقات السياسية بينها وبين حكومة الولايات المتحدة &quot; .
    q فى 9/6/1967 ، وفى خطاب وفى مجال حديثه عن تعلم درس النكسة ، أعلن الرئيس جمال عبد الناصر أن هناك حقائق حيوية فى هذا الصدد منها :
    &quot; إن تدمير الإمبريالية فى العالم العربي سوف يترك إسرائيل لقوتها بمفردها .
    &quot; إن اعادة توجيه المصالح العربية فى خدمة الحقوق العربية ضمان أساسي . فالأسطول الأمريكي كان يتحرك ببترول عربي . وأن هناك قواعد في أراضى عربية وضعت فى خدمة العدوان الإسرائيلي وبرغم إرادة الشعوب العربية &quot;.
    &middot; مؤتمر الخرطوم &quot; لا صلح ، لا تفاوض ، لا اعتراف &quot; :
    بعد نكسة 1967 ظل الموقف المصرى والعربى صامدا وصدر قرار الجامعة العربية المشهور من الخرطوم فى 1/9/1967 وهذا نصه :
    إتّفق الملوك والرؤساء على توحيد جهودهم في العمل السياسي على الصعيد الدولي والدبلوماسي لإزالة أثار العدوان وتأمين إنسحاب القوات الإسرائيلية المعتدية من الأراضي العربية المحتلة بعد عدوان 5 يونيو/ حزيران/ جوان ، وذلك في نطاق المبادئ الأساسية التي تلتزم بها الدول العربية ، وهي عدم الصلح مع إسرائيل أو الإعتراف بها وعدم التفاوض معها والتمسك بحق الشعب الفلسطيني في وطنه.
    &middot; قبول القرار 242 الصادر فى 22/11/ 1967 ونصه :
    &quot; إن مجلس الأمن.. إذ يعبر عن قلقه المستمر للموقف الخطير في الشرق الأوسط يؤكد عدم شرعية الاستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب، والحاجة إلى سلام عادل ودائم تستطيع أن تعيش فيه كل دولة في المنطقة ، يؤكد أيضًا أن جميع الدول الأعضاء عندما قبلت ميثاق الأمم المتحدة التزمت بالتصرف وفقًا للمادة الثانية منه، يعلن أن تطبيق مبادئ الميثاق يتطلب إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط وهذا يقتضي تطبيق المبدأين التاليين:
    أولاً: انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها (في النص الإنجليزي: &quot; من أراضٍ احتلتها &quot;) في النزاع الأخير.
    ثانيًا: أن تنهي كل دولة حالة الحرب ، وأن تحترم وتقر الاستقلال والسيادة الإقليمية والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة، وحقها في أن تعيش في سلام في نطاق حدود مأمونة ومعترف بها متحررة من أعمال القوة أو التهديد بها.
    ويؤكد المجلس الحاجة إلى:
    أولاً: ضمان حرية الملاحة في الممرات الدولية في المنطقة.
    ثانيًا: تحقيق تسوية عاجلة لمشكلة اللاجئين.
    ثالثًا: ضمان حدود كل دولة في المنطقة واستقلالها السياسي عن طريق إجراءات من بينها إنشاء مناطق منزوعة السلاح.
    يطلب من السكرتير العام أن يعين ممثلاً خاصًا إلى الشرق الأوسط لإقامة اتصالات مع الدول المعنية بهدف المساعدة في الجهود للوصول إلى تسوية سلمية ومقبولة على أساس النصوص والمبادئ الواردة في هذا القرار.
    يطلب من السكرتير العام أن يبلغ المجلس بمدى تقدم جهود المبعوث الخاص في أقرب وقت ممكن &quot; ( انتهى نص القرار )
    كان قبول هذا القرار فى تصورى اول بادرة مصرية وعربية تحمل شبهة التراجع عن الموقف العربى المبدئى من قضية فلسطين بما تضمنه القرار من حق دول المنطقة بما فيها اسرائيل فى العيش بسلام ، ولكن السياق العام للموقف المصرى الرسمى فى اتجاه اعادة بناء القوات المسلحة تجهيزا للحرب القادمة وادارة حرب استنزاف ناجحة كان ينفى شبهة التراجع
    ولكن مما لاشك فيه انه بعد وفاة عبد الناصر وبعد حرب 1973 كان القرار 242 هو الثغرة التي اخترقت منها أمريكا وإسرائيل والسادات وعدد من الأنظمة العربية صلابة الموقف العربي القديم وتم تغيير الموقف الرسمي العربي 180 درجة
    &middot; السادات ضد أمريكا وإسرائيل :
    اخترت هذا العنوان الفرعي فى ختام تقييم المرحلة السابقة على حرب 1973 لنفى أي مجال للحديث عن حسن النوايا في ما سيعقد لاحقا من صفقات :

    قال السادات في خطبته في أسيوط يوم 10يناير1971 :

    &quot; إن أمريكا تقف خلف إسرائيل بأن لا تجلو من أي شبر &quot;و&quot; الأمريكان هم الأعداء الأصليين وليس الإسرائيليين لان إسرائيل خط الدفاع الأول لمصالح أمريكا في المنطقة . &quot; وقال فى11 من يناير 1971 في خطاب بالمدينة ذاتها :&quot; أمريكا تعطى السلاح وتريد أن تذل كرامتنا .&quot;
    وتكتب جريدة الأهرام يوم 2 من إبريل 1972 قوله :&quot; نحن نعرف أين تقف أمريكا و ما هي سياستها وأهدافها ، أمريكا تدعم إسرائيل لتحافظ على استغلالها لثروة العرب &quot;. وقال في خطابه في الإسكندرية يوم 27 يوليو 1972 :&quot; إن موقف أمريكا هو عملية استدراج لكي نسلم ولكن أمريكا بعساكرها ليست ربنا &quot;
    وقال السادات أمام مجلس الشعب فى 11/11/1971 ان الأهداف الأمريكية في المنطقة هي :
    1. اخراج الاتحاد السوفيتى من المنطقة..
    2. عزل مصر عن الامة العربية..
    3. ضرب التجربة الاشتراكية فى مصر..
    المحور الثالث
    الصفقة
    &middot; حرب اكتوبر 1973 :

    o في 6و7و8/1973 اكتوبر عبرت القوات المسلحة المصرية قناة السويس ونجحت فى تحرير شريط بعمق متوسط من 10 ـ 12 كم شرق القناة محققة هذا النجاح بواسطة 80 الف مقاتل وبخسارة 280 شهيدا فقط

    o في 11/10يصدر السادات قرار بتطوير الهجوم لتخفيف الضغط على سوريا
    o في 14/10 يتم تنفيذ القرار وذلك بدفع الفرقتين المدرعتين 4 و 21 الاحتياطيتين
    o في 16/10 يستغل العدو الوضع الجديد وينجح فى خلق ثغرة بين الجيشين الثانى والثالث ويعبر بقواه الى الضفة الغربية للقناة ويحاصر الجيش الثالث
    o يرفض الرئيس السادات تصفية الثغرة خوفا من تهديد كيسنجر له طبقا للتصريح الذي أعلنه لاحقا فى 8/8/1975 لمجلة الحوادث اللبنانية
    o في 20/10 يطلب السادات وقف اطلاق النار
    o في 22/10 يصدر قرار مجلس الامن بوقف اطلاق النار
    o من 22/10 الى 28/10 لايلتزم العدو بالقرار ويكسب ارض جديدة
    o في 28/10 / 1973الايقاف الفعلى لاطلاق النار
    o في 18 يناير 1974 مصر توقع مع اسرائيل وتحت رعاية امريكية الاتفاق الاول لفض الاشتباك والذى بموجبه وافق السادات على الاتى : ــ
    o سحب 70 الف جندى مصرى من شرق القناة وابقاء 7000جندى فقط
    o سحب اكثر من 1000 دبابة من شرق القناة وابقاء 30 دبابة فقط
    o منع وجود اى صواريخ بعمق 30 كم غرب الخط المصرى
    o وسجل الجمسى اعتراضه ولكن تم توقيع الاتفاق
    o في 1 سبتمبر 1975 وقع السادات اتفاق فض الاشتباك الثانى مع العدو الصهيونى والذى كان اهم ما جاء فيه :ــ
    o انهاء حالة الحرب مع اسرائيل وذلك باتفاق الطرفين على ان النزاع بينهما لايتم حله بالقوة المسلحة طبقا للمادتين الاولى والثانية من الاتفاق
    o قبول مصر بدخول مراقبين امريكيين مدنيين الى سيناء لاول مرة لمراقبة تنفيذ الاتفاق وهو ما اصبح مقدمة لما حدث فيما بعد فى اتفاقية السلام حيث اسندت مهمة الاشراف على القوات المتعددة الجنسية الموجودة فى سيناء حتى تاريخه الى الولايات المتحدة الامريكية ( خرج الصهاينة ودخل الامريكان )
    الانقلاب :
    بعد حرب 1973 مباشرة انقلب موقف السادات 180 درجة وقبل الصفقة المعروضة عليه من امريكا واسرائيل ومضمونها &quot; ان يتم خلع مصر من الصراع العربى الصهيونى تماما فى مقابل اعادة سيناء الى السيادة المدنية المصرية و بسيادة عسكرية منقوصة ـ كما سنرى ـ وفى مقابل ان تتعهد امريكا بكف يد اسرائيل عن مصر وفى مقابل ان تتولى امريكا تعويض مصر اقتصاديا عن الاضرار التى قد تترتب من مقاطعة المحيط العربى &quot;
    ولقد قبل السادات الصفقة ، ونفذ التزاماته فيها بحماس شديد وبادراك وقبول كاملين لحقيقة الدور المطلوب منه . لم يكن مطلوبا منه مجرد قرارا سياسيا و انما كان المطلوب هو تجريد مصر من المقدرة على العودة الى حرب إسرائيل مرة اخرى ، كان مطلوبا إعادة صياغة الدولة المصرية والنظام والمجتمع بشكل يضمن تحقيق هذه النتيجة

    وللأسف مرت الصفقة بنجاح كبير وتحققت النتائج المرجوة منها . ولقد عبر الرئيس السادات عن ذلك صراحة حين قال بعد المقابلة مع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر &quot; سأوقع على اى شىء سيقترحه الرئيس الأمريكي كارتر دون ان اقرأه &quot; طبقا لما جاء فى كتاب محمد إبراهيم كامل &quot; السلام الضائع &quot;

    الا اننا لسنا فى حاجة الى التصريح المشهور السابق من الرئيس السادات لكى نتعرف على حقيقة الصفقة التى تمت لاخراج مصر من الصراع . لأننا سنجد ذلك واضحا وجليا فى بنود معاهدة الصلح بين مصر وإسرائيل الموقعة فى 26/3/1979 والتي تضمنت عدد من القيود المحددة المصاغة بذكاء شيطانى لمنع مصر بحكوماتها المتعاقبة من الخروج من الصفقة ..والعودة الى حلبة الصراع .
    &middot; اهم قيود المعاهدة :
    1. القيد الاول وضع لتجريد دولة مصر من المقدرة على تنفيذ التزاماتها كعضو فى جامعة الدول العربية وكطرف فى معاهدة الدفاع العربى المشترك .
    اما عن المعاهدة العربية المذكورة فقد تم توقيعها فى يونيو 1950 واصبحت نافذة فى 22/8 /1952 وقد تضمنت المبادىء والاحكام التالية :
    المادة الثانية : &quot;اعتبار كل اعتداء مسلح يقع على اية دولة او اكثر منها ، او على قواتها ، اعتداء عليها جميعا ولذلك فانهاى عملا بحق الدفاع الشرعى الفردى والجماعى على كيانها تلتزم بان تبادر الى معونة الدولة او الدول المعتدى عليها وبان تتخذ على الفور ، منفردة ومجتمعة ، جميع التدابير ، وتتخدم جميع ما لديها من وسائل ، بما فى ذلك استخدام القوة المسلحة لردع الاعتداء ولاعادة الامن والسلام الى نصابهما &quot;.
    &quot; المادة الثالثة &quot; : &quot; تتشاور الدول فيما بينها ، بناء على طلب احداها ، كلما هددت سلامة اراضى اية واحدة منها او استقلالها او امنها .وفى حالة خطر حرب داهم او قيام حالة دولية مفاجئة يخشى خطرها ، تبادر الدول المتعاقدة على الفور الى توحيد خططها ومساعيها فى اتخاذ التدابير الوقائية والدفاعية التى يقتضيها الموقف .&quot;
    فى مواجهة هذا الالتزام الصريح الواضح نصت المعاهدة المصرية الاسرائيلية فى الفقرة الخامسة من المادة السادسة على ما يلى &quot; مع مراعاة المادة 103 من ميثاق الامم المتحدة يقر الطرفان بانه فى حالة وجود تناقض بين التزامات الاطراف بموجب هذه المعاهدة واى من التزاماتها الاخرى فان الالتزامات الناشئة عن هذه المعاهدة هى التى تكون ملزمة ونافذة &quot;
    اذن وبناء على ما سبق تكون للمعاهدة الاسرائيلية المصرية اولوية على معاهدة الدفاع العربى المشترك وللاسف ان القانون الدولى يدعم ذلك فتنص الفقرة 4 من المادة 40 من اتفاقية فيينا للمعاهدات على التالى &quot; :
    &quot; فيما بين الدولة الطرف فى كلتا المعاهدتين والدولة الطرف فى واحدة منها فقط تخضع حقوق الدولتين والتزامتهما للمعاهدة التى تكونان معا طرفين فيها &quot;.
    الخلاصة انه تم تجريد مصر من الحق فى ممارسة التزاماتها العربية تجاه اى عدوان اسرائيلى على اى بلد عربي وتم فى نفس الوقت تجريد الدول العربية هى الاخرى من امكانيات وقدرات مصر الدولة
    كان هذا هو القيد الاول على دور مصر العربى
    2. اما القيد الثانى فلقد صنعه المفاوض الصهيونى خوفا من ان تحاول مصر التحايل فيما بعد على المعاهدة الاسرائيلية المصرية فتقوم بتوقيع معاهدات اخرى مع اى طرف عربى كالفلسطينيين او غيرهم فتنص فى المعاهدة معهم مثلا ان ما ورد فيها له هو الاخر الاولوية على اى التزامات ناشئة عن اى معاهدة سبق توقيعها مثل المعاهدة مع اسرائيل . فى مواجهة هذا الاحتمال ولمنع مصر من التحايل اوردت اسرائيل فى الفقرة الرابعة من المادة السادسة من المعاهدة الاسرائيلية المصرية ما بلى : &quot; يتعهد الطرفان بعدم الدخول فى اى التزام يتعارض مع هذه المعاهدة &quot;
    وبالتالى وبموجب هذا البند تم تجريد مصر من الدخول مستقبلا فى اى التزامات تتناقض مع طبيعة الصفقة التى تمت . ولذلك ياخذ جميع الرسميين فى مصر واسرائيل وامريكا ادعاءات اسرائيل المتكررة بان مصر تدعم الفلسطينيين ....نقول ياخذ الجميع هذه الادعاءات بشكل جاد : المصريون ينفونها والاسرائيليون يؤكدونها والامريكيون يحذرون مصر من ان يكون هذا نهجها. لماذا ؟ لان هناك التزامات واضحة متفق عليها وموقع عليها من الطرفان . وبموجبها لا يجوز لحكومة مصر فعلا ان تقدم يد المساعدة والدعم للفلسطينيين او ان تنحاز لها فى صراعها مع الدولة الإسرائيلية
    فى نفس الاتجاه جاء نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من الاتفاق الرئيسي للمعاهدة الإسرائيلية المصرية اذ جاء فيها : &quot; يتعهد كل طرف بان يكفل عدم صدور فعل من أفعال الحرب او الأفعال العدوانية وافعال العنف او التهديد بها من داخل أراضيه او بواسطة قوات خاضعة لسيطرته او مرابطة على اراضيه ضد السكان او المواطنين او الممتلكات الخاصة بالطرف الاخر ، كما يتعهد كل طرف بالامتناع عن التنظيم او التحريض او الإثارة او المساعدة او الاشتراك فى فعل من أفعال الحرب او الأفعال العدوانية او ( النشاط الهدام ) او افعال العنف الموجهة ضد الطرف الاخر فى ( اى مكان ) كما يتعهد بان يكفل تقديم مرتكبي مثل هذه الافعال للمحاكمة &quot;
    وكذلك تنص الفقرة الثالثة من المادة الخامسة من الملحق الثالث على التالى &quot; يعمل الطرفان على تشجيع التفاهم المتبادل والتسامح ويمتنع كل طرف عن ( الدعاية المعادية ) تجاه الطرف الآخر &quot;
    ليس ذلك فحسب بل ان مصر ملزمة بتعريب السلام ( التسوية ) وان لم تفعل فانها تكون قد اخلت بالتزاماتها الواردة فى المعاهدة فتنص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من الملحق الثالث على التالى : &quot; يتعاون الطرفان فى انماء السلام والاستقرار والتنمية فى المنطقة ، وتوافق كل منهما على النظر فى المقترحات التى قد يرى الطرف الاخر التقدم بها تحقيقا لهذا الغرض &quot;
    كانت هذه عدد من القيود الموضوعية التى تؤثر فى مقدرة مصر الدولة على العودة الى موقعها السابق فى الصراع . ولكن ماذا لو ارادت مصر الدولة التحرر من هذه القيود وضربت عرض الحائط بالتزاماتها تجاه اسرائيل وسعت الى استعادة دورها الطبيعى فى الصراع ؟
    لم يستبعد الصهاينة والامريكان هذا الاحتمال ولذلك وضعوا نوعين من التدابير الامنية فى المعاهدة الاسرائيلية المصرية لتامين الكيان الصهيونى ضد مخاطر تراجع مصر مستقبلا عن التزاماتها تجاه اسرائيل
    3. القيد الثالث : هو التدابير الواردة فى الملحق الاول من الاتفاقية ( الملحق العسكرى ) والتى تتلخص فى نزع سلاح ثلثى سيناء وتحديد ( تحجيم ) سلاح الثلث الباقى بفرقة مشاة ميكانيكى واحدة وبما لايزيد عن 22 الف جندى مصرى ووضع قوات متعددة الجنسية للمراقبة والتفتيش برئاسة امريكية . ولاستيعاب حقيقة هذه التدابير فاننى قد ارفقت النص المعلن للملحق العسكرى فى نهاية هذه الدراسة .وبهذا الشان فانه يجدر بنا الاطلاع على الملاحظات الاتية :
    ـ فى حرب 73 عبرت القوات المسلحة المصرية القناة بعدد 5 فرق وعدد 5 الوية مدرعة وكانت عدد قواتنا المسلحة شرق القناة فى 22/10/1973 اى عند صدور قرار وقف اطلاق النار كالاتى : 1000دبابة و77000 جندى مصرى شرق القناة ( ذكرنا فيما سبق انه بقى منهم 30 دبابة و7000 جندى فقط بناءا على اتفاقية فض الاشتباك الاول مع العدو الصهيونى واعيد الباقى الى غرب القناة وكانت هذه هى الواقعة التى قيل ان الجمسى قد بكى فيها )
    ـ يرى بعض الخبراء العسكريين فى تحليلهم لهذا الوضع ان اسرائيل تستطيع ان تعيد احتلال سيناء خلال 24 ساعة فقط
    ـ وحول القوات المتعددة الجنسية وانظمة الانذار المبكر الموجودة فى سيناء جاء فى احد كتابات الفريق الشاذلى انه &quot; فى احد المناورات التى اجرتها مصر فى سيناء بموافقة اسرائيل وبعلمها وبعد اخطار قيادة القوات المتعددة الجنسية بتفاصيل المناورة من حيث توقيتها ومدتها وعدد القوات وحجم الاسلحة ..يقول الشاذلى انه بعد انتهاء المناورات العسكرية وعودة القوات المصرية الى غرب القناة اتصلت قوات المراقبة بالجانب المصرى لتخبره بان اجهزتهم قد رصدت عدم عودة 60 جندى مصرى مع القوات العائدة وطلبت ضرورة عودتهم فورا &quot; .لقد ضرب لنا الشاذلى بهذه الواقعة مثلا عن درجة الرقابة المحكمة التى تمارس على الجانب المصرى
    ـ بل كان للرئيس الراحل انور السادات ملاحظاته هو الاخر على هذا الوضع !! ...
    فقد صرح فى حديثه لمجلة التايم فى عددها الصادر فى 19/3/1974 بالاتى : &quot; ان الحديث الدائر فى اسرائيل عن نزع سلاح سيناء يجب ان يتوقف .فاذا كانوا يريدون نزع سلاح سيناء فسوف اطالب بنزع سلاح اسرائيل كلها .كيف انزع سلاح سيناء ..انهم يستطيعون بذلك العودة فى اى وقت يريدون خلال ساعات &quot;!!!
    اذن فالمعاهدة الاسرائيلية المصرية قد جردت مصر واقعيا من امكانية الدفاع عن سيناء ضد اى نوايا عدوانية اسرائيلية جديدة وهو واقع تدرك اسرائيل جيدا انه يمثل رادعا قويا ضد اى نوايا تمردية من قبل اى حكومة مصرية ومن ثم فهو يمثل ضمانا موضوعيا ضد مثل هذه النوايا ان وجدت .
    4. القيد الرابع :
    ولكن اسرائيل لم تكتفى بهذا النوع من التدابير الامنية بل اصرت ان تاخذ من الولايات المتحدة ضمانات صريحة وواضحة ضد اى انتهاك محتمل من مصر للمعاهدة . ضمانات لانحياز امريكا الكامل لاسرائيل فيما لو تغيرت السياسة المصرية مستقبلا . واستجابت امريكا ووقعا معا مذكرة عرفت باسم مذكرة التفاهم الامريكيبة الاسرائيلية ارسل الرئيس الامريكى كارتر خطابا بها الى كل من رئيس الوزراء المصرى مصطفى خليل ورئيس الوزراء الاسرائيلى مناحم بيجين وذلك قبل يوم واحد من توقيع مصر على الاتفاقية اى فى 25/3/1979 وقد جاء فيها :
    (1) حق الولايات لمتحدة في اتخاذ ما تعتبره ملائما من اجراءات في حالة حدوث انتهاك لمعاهدة السلام او تهديد بالانتهاك بما في ذلك الاجراءات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية 0
    (2) تقدم الولايات المتحدة ما تراه لازما من مساندة لما تقوم به اسرائيل من اعمال لمواجهة مثل هذه الانتهكات خاصة اذا ما رئى أن الانتهاك يهدد امن اسرائيل بما في ذلك على سبيل المثال ، تعرض اسرئيل لحصار يمنعها من استخدام الممرات المائية الدولية وانتهاك بنود معاهدة السلام بشان الحد من القوات او شن هجوم مسلح على اسرائيل 0 وفى هذه الحالة فان الولايات المتحدة لامريكية على استعداد للنظر بعين الاعتبار وبصورة عاجلة في اتخاذ اجرءات مثل تعزيز وجود الولايات المتحدة في المنطقة وتزويد اسرائيل بالشحنات العاجلة وممارسة حقوقها البحرية لوضع حدا للانتهاك 0
    (3) سوف تعمل لولايات المتحدة بتصريح و مصادقة الكونجرس على النظر بعين الاعتبار لطلبات المساعدة العسكرية والاقتصادية لاسرائيل وتسعى لتلبيتها &quot;
    وعندما اعترض رئيس الوزراء المصرى انذاك ردت امريكا بان هذا جزء من الضمانات التى طلبتها اسرائيل والتى كانت مصر تعلم بوجودها منذ البداية وانتهى الامر عند هذا الحد واعتبرت المذكرة المشار اليها جزء لايتجزأ من المعاهدة
    والخلاصة اننا امام حلف امريكى اسرائيلى فى مواجهة مصر ، هذا الحلف يمثل تهديدا حقيقيا لامن مصر فى حالة اى ادعاء من اسرائيل بان مصر قد انتهكت المعاهدة.
    &middot; اعادة صياغة مصر :
    عرضنا فيما سبق للقيود التي وضعتها معاهدة السلام على الإرادة المصرية فيما إذا حاولت العودة إلى الصراع . ولكن لم تكن نصوص المعاهدة كافية من منظور الأمريكان والصهاينة ، فكان لابد من الضغط في اتجاه إعادة صياغة مصر دولة ونظاما ومجتمعا لكي تتلاءم مع الصفقة المعقودة . كان مطلوبا تكوين قوى سياسية وقوى اجتماعية تتبنى النهج الجديد وتدافع عنه وتحميه ، كان مطلوبا تفكيك الاقتصاد الوطني المخطط وخلق اقتصاد سوق تابع و عاجز في نفس الوقت عن دعم المجهود الحربي ، كان مطلوبا خلق وعى شعبي ضد الحرب ومع السلام حتى لو كانت خلفياته انهزامية تطرح حججا مثل : ان مواجهة اسرائيل هى مواجهة للولايات المتحدة الامريكية ومواجهة الاخيرة والانتصار عليها عملية مستحيلة ومن ثم لابديل عن قبول ما تعرضه علينا
    ودعونا نقرا معا شهادة شاهد من اهلها :
    فلقد صرح د/ مصطفى خليل لجريدة الشرق الاوسط فى عددها 6/7/ 2002وذلك فى معرض اشارته الى الاصلاحات التى تطلبها واشنطن حاليا من السلطة الفلسطينية &quot;ان الولايات المتحدة طلبت من مصر قبل اقامة اتفاقية السلام مع اسرائيل اجراء اصلاحات سياسية واقتصادية &quot; و&quot; ان الرئيس المصرى السابق انور السادات طلب منى الاشراف على لجنة تضع تصورا للمستقبل السياسى فى مصر مشيرا الى ان لجنته انتهت الى ثلاثة توصيات هى : عمل تعددية حزبية ودعم المنابر البرلمانية واجراء اصلاحات اقتصادية والتحول عن النظام الاشتراكى الى الراسمالى ( الانفتاح الاقتصادى )
    وهذا فعلا ما تم تنفيذه لاحقا و تم انتزاع مصر من مشروعها الوطنى الى المشروع الامريكى من خلال خطوات وسياسات محسوبة ومحددة تمت تحت قيادة السادات مثل :
    &middot; طرد الخبراء السوفييت فى 1972 لعزلها عن الاتحاد السوفيتى كشريك استراتيجى واضعاف موقفها التفاوضى
    &middot; التمهيد للصلح مع اسرائيل كما ذكرنا سابقا باتفاقيتى فض الاشتباك الاول فى 28/1/1974 وفض الاشتباك الثانى فى اول سبتمبر 1975بما اسفر عنه من وضع سيناء لاول مرة تحت الرقابة الامريكية
    &middot; 22/2/1974 يطلب السادات من الدول العربية ايقاف سلاح البترول
    &middot; 28/2/1974 عودة العلاقات المصرية الامريكية التى كانت مصر قد قطعتها فى 6/6/1967
    &middot; 18/3/1974 يقرر وزراء البترول العرب رفع حظر تصدير النفط عن أمريكا
    &middot; 29/3/1974 يعلن السادات أن رفع الحظر تم بناء على طلب مصر حيث قال :&quot; أرجو أن أكون واضحا ، ونظريتى فى هذا أننى كلما تقدمت أمريكا خطوة ، علينا نحن أن نتقدم أيضا خطوة ، لم تعد السياسة نوعا من التعنت أو الجمود .. المصالح كلها مشتركة ومادام هناك تغيير فى موقف الولايات المتحدة ، فيجب أن يكون هناك تغيير أيضا فى موقفنا بنفس القدر
    &middot; إصدار قانون الانفتاح الاقتصادي فى25/7/ 1974 بقصد تفكيك اقتصاد الحرب وخلق قوى اجتماعية رأسمالية تتبنى التوجه المصري الجديد إلى أمريكا ، وتدافع بحكم المصالح عن السلام مع إسرائيل ، وكذلك تحويل الاقتصاد المصري إلى اقتصاد تابع
    &middot; تعمير مدن القناة لخلق راى عام شعبى داخلى ضد الحرب خوفا على عائلاتنا هناك
    &middot; فتح قناة السويس لخلق مصلحة دولية ضد استمرار القتال
    &middot; إصدار قانون الأحزاب في 10/2/ 1977بشكله المقيد بهدف تأسيس حزب حاكم يتبنى النهج الأمريكي والسلام مع إسرائيل بغض النظر عن استمرار او رحيل هذا الرئيس او ذاك
    &middot; زيارة القدس في 19/11/1977 مع الاهتمام بإخراجها مسرحيا على الشكل الذى ظهرت به على انها وليدة فكرة عبقرية &quot; طقت &quot; في ذهن السادات فجأة وبدون مقدمات
    &middot; توقيع اتفاقية كامب ديفيد فى 17/9/ 1978
    &middot; توقيع معاهدة الصلح مع إسرائيل فى 26/3/1979
    &middot; الاتفاقيات العسكرية و الاقتصادية مع الولايات المتحدة وعلى رأسها المعونة الأمريكية في 1977
    &middot; خلق شخصيات ومنابر ثقافية تدافع عن التوجه الجديد كان اشهرها دعوة توفيق الحكيم المبكرة بعد الحرب مباشرة إلى حياد مصري في الصراع العربي الإسرائيلي شبيها بالحياد السويسري في الحروب الأوروبية . وكان أهم معالم التوجه الجديد : مهاجمة فترة عبد الناصر، والإفراج السياسي عن خصومه , و الهجوم على العرب عامة وعلى الفلسطينيين على وجه الخصوص ، التضخيم من قوة أمريكا وقدراتها ، والدعوة إلى صداقتها والانحياز لها كطوق وحيد للنجاة .
    وهكذا ورويد رويدا بدأت إعادة صياغة مصر على كافة المستويات للتواءم مع المشروع الأمريكي الصهيوني ، ونجحت الصفقة نجاحا كبيرا و أسفرت عن تحقق مجموعة من النتائج غيرت وجه المنطقة لعقود قادمة .
    المحور الاخير
    اهم نتائج كامب ديفيد
    1ـ الاعتراف ولاول مرة من اكبر دولة عربية بمشروعية الاغتصاب الصهيوني لفلسطين . ومنذ ذلك الوقت بدا الخطاب الرسمى العربى تدريجيا يتحول الى الحديث عن فلسطين 1967 باستبعاد واضح او ضمني لفلسطين 1948 وبمعنى آخر تم قبول رسمي عربي لقرار التقسيم
    2 ـ ضربت وحدة الصف العربى التى كانت تجمعها دائما رغم الخلافات وحدة الموقف من قضية فلسطين الذى تجلى فى ارقى صوره فى مقررات الخرطوم بعد 1967 وفى اثناء حرب 1973
    3ـ تم تخفيف والغاء المقاطعة الدولية لاسرائيل ، فلقد رأت عدد من الدول الصديقة للقضايا العربية انه بعد اعتراف مصر باسرائيل ، لا يوجد مبرر لان تكون ملكية اكثر من الملك ، واستجاب العديد منها للضغوط الامريكية فى اعادة العلاقات التى كانت قد قطعت بعد عدوان 1967
    4ـ على المستوى الداخلى ادى نهج كامب ديفيد الى نتائج خطيرة تمس المعتقدات المبدئية الوطنية لعامة الناس ، فغاب اليقين الوطنى ، و ماعت القضايا ، واختلط الاصدقاء مع الاعداء ، وتضائلت قيمة التضحيات التاريخية فى الحروب السابقة وفقدت معناها . والنتيجة ان كف معظم الناس عن الاعتقاد فى جدوى اى مشروع وطنى ، وانفض الناس عن الدعاة الوطنيين واقتصر اليقين على المعتقدات الدينية فقط فهى الملاذ الاخير .
    5ـ انتشر الفكر الطائفي ودعاوى الانفصال والتفتيت ، وكان ذلك من اخطر آثار كامب ديفيد حيث أدى اعتراف مصر بمشروعية إسرائيل &quot; كدولة لليهود &quot; إلى إغراء القوى الانفصالية فى الوطن العربي وبدعم وتشجيع صهيوني من السعي لتكرار النموذج الإسرائيلي فبدا الحديث عن دويلات طائفية مارونية وشيعية وسنية وقبطية وكردية وبربرية وزنجية ..الخ .
    6 ـ وجهت كامب ديفيد اقوى ضربة للوحدة الوطنية المصرية فانشقت الصفوف وغاب الشعور بالمشروعية ، وانا لا استخدم هنا تعبير &quot; الوحدة الوطنية &quot; بمعناه التقليدي الخاص بوحدة عنصري الأمة من المسلمين والأقباط . فالوحدة الوطنية المقصودة هى توحيد الموقف من الاستقلال الوطني ومن العدو الخارجي ، وما حدث فعليا عندما قامت مصر الرسمية بالتصالح مع العدو ضد المصالح الوطنية والقومية هو انها نزعت عن نفسها المشروعية الوطنية ، مما كان السبب الرئيسى وراء كل انواع الصدامات والعنف الذى شهدته مصر منذئذ وحتى الآن.
    7ـ اسفرت كامب ديفيد عن خضوع مصر بشكل كامل للولايات المتحدة الامريكية بعد ان اصبحت راعية للسلام وضامنة له وصاحبة الفضل فى كف ايدى اسرائيل عن مصر ، واصبح الجهد الرسمى الرئيسى لمصر هو تنفيذ الاصلاحات الداخلية السياسية والاقتصادية المطلوبة امريكيا وضبط التوجهات والادوار الخارجية بناءا على التوجيهات الامريكية
    8 ـ واخيرا نجحت كامب ديفيد فى تحقيق الهدف الرئيسي منها وهو الانفراد بالوضع العربي فى غياب مصر واعادة ترتيبه طبقا للمصالح الإسرائيلية : فاقتحمت قوات العدو الصهيوني بيروت فى يونيو 1982 وطردت قوى المقاومة الفلسطينية خارج لبنان بعيدا عن حدود قطره ، مما أسفر عن تغيير جذري فى موازين القوى ادى بعد سنوات الى انتزاع اعتراف من القيادة الفلسطينية بمشروعية دولة إسرائيل .
    ناهيك على عمليات التاديب اليومية لباقى الاطراف العربية : فتضرب اسرائيل المفاعل النووى العراقى فى يونيو 1981 ، وتضرب مقر م.ت.ف فى تونس عام 1985 وتغتال ابو جهاد وتعربد كما يحلو لها فى الارض المحتلة والقصة مستمرة .
    ولا تزال مصر مكبلة باتفاقية كامب ديفيد وقيود اخرى كثيرة .
    * * *

    نشــرها [عزت عبد المنعم هلال] بتــاريخ: [2006/11/05]

    إجمالي القــراءات: [224] حـتى تــاريخ [2017/11/18]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: مصر والمشروع الصهيوني 1973 ـ 1981
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]