دليل المدونين المصريين: المقـــالات - انتفاضة كسر الحصار .. واستعادة المشروع الوطني الفلسطيني
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  Dr Ibrahim Samaha   princess   بنية آدم 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     ديسمبر 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    انتفاضة كسر الحصار .. واستعادة المشروع الوطني الفلسطيني
    عيداروس القصير
      راسل الكاتب

    ومن الواضح أن تحقيق هذا المطلب مهمة صعبة وتحقيقها لن يمر بدون معارك سياسية بل وعسكرية طاحنة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية وتضحيات فلسطينية غالية للوصول إلى اتفاقيات أو أوضاع تمنع العدو الصهيوني من العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني. لكن لا بديل عن سلوك هذا
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?773
    انتفاضة كسر الحصار .. واستعادة المشروع الوطني الفلسطيني


    لا ريب في أن قيام أكثر من نصف سكان قطاع غزه باقتحام وعبور حدوده مع مصر كسرا للحصار الذي جردهم من أبسط احتياجات البقاء علي قيد الحياة هو ، وبكل معني الكلمة، انتفاضة شعبية ثورية، فذة وفريدة لهدا الشعب الصبور البطل .
    لا ينال من هذه الحقيقة قيام بعض فرق المقاومة الفلسطينية أو القوة التنفيذية التابعة لسلطة الحكم الذاتي الفعلية في القطاع (حماس) بنسف أو هدم بعض نقاط جدار فصل الجدود. فلولا أن قرار الاقتحام والعبور قد اصبح قرار الشعب كله – وأيا كان اسم صاحب المبادرة في طرحه – لما اندفعت في ذات اللحظة عشرات الآلاف في تدفق سريع جيئة وذهابا دون أن يستطيع أحد إيقافها بسبب الاندفاع الكثيف المتدفق بالذات وخوف جميع الأطراف من ردود أفعال الغضب الشعبي في مصر والبلاد العربية، بل والأجنبية أيضا، علي التصدي لها بالقوة المسلحة. فارتكاب مذبحة للحشود المنطلقة للوصول إلي مصادر الغذاء والدواء والإضاءة والتدفئة في برد الشتاء القارس المتاحة لدي الشعب المصري الشقيق، كان سيفجر بالتأكيد ثورة الغضب الشعبي المصري والعربي بل والعالمي أيضا.


    حملة التشكيك الضالة المضللة :

    لذلك تعد حملة التشكيك في حقيقة ودوافع وأهداف مبادرة جماهير غزة حملة ضالة ومضللة. هذه الحملة تشنها ولا تزال – وعلاوة علي صحافة وإعلام وممثلي سلطة الدولة في مصر بعد اضطرارها للرضوخ لعملية الاقتحام والعبور وعدم التصدي لها بالقوة - صحافة وإعلام المعارضة اليمينية الليبرالية المصرية الساعية لتكريس الارتباط والتبعية للقوى الاستعمارية والقبول بالمشروع الصهيوني . كما تشنها كذلك عناصر وقوي أخري تنتهج طريق التسوية السلمية، وهي تسوية استسلامية بالضرورة لكونها تقوم علي الاعتراف بحق قاعدة الاستيطان والعدوان والاستعمار في الوجود والتطبيع مع الدول العربية ، هذا بالإضافة إلى سلطة الحكم الذاتي في رام الله وجميع قوي نظم الحكم العربية المستسلمة للمشروع الصهيوني والتبعية للاستعمار الأمريكي والعالمي .
    وتستهدف الحملة تفريغ مشاعر التعاطف والتأييد لجماهير الشعب المصري خاصة والشعوب العربية عامة مع انتفاضة كسر حصار غزة والعمل علي انقلابها لمشاعر قلق وريبة وعداء لأبناء الشعب الفلسطيني المظلوم الصامد والمقاوم وذلك عن طريق ترديد وترويج المقولات والأقاويل التالية:

    1-الزعم بأن إسرائيل تقف ورائها لتحقيق مشروعها المسمى غزة الكبرى باقتطاع جزء من سيناء وضمها لغزة بتبادل أو بدون تبادل أراض مقابلها في صحراء النقب الفلسطينية المحتلة، وذلك لتوطين اللاجئين الفلسطينية فيها. وهو زعم يقوم علي ترهات لا يلجأ إليها إلا من فقد كل حيلة لاصطناع الدليل علي ما يقول. فكيف تكون "إسرائيل" التي تشن حرب إبادة يومية وتفرض حصارا يستهدف كسر إرادة الشعب الفلسطيني وحمله علي التخلي عن عودة اللاجئين وقبول توطينهم في البلاد العربية - وهوما يعرفه أي طفل عربي أو مصري - هي الدافعة والمحرضة والمستفيدة من كسر الحصار حسب هذا القول العاري من الحقيقة والمخالف لأبسط قواعد المنطق؟ فلماذا كان الحصار والاغتيالات والاحتياجات والاعتقالات إذن طالما أن الفلسطينيين قابلون بما تريده إسرائيل؟ وهل يضعف كسر الحصار إرادة وصمود الشعب الفلسطيني أم علي العكس يعزز ويوطد صموده ورفضه التنازل عن أرضه وحق لاجئيه في العودة لديارهم؟

    2-القول بأن عبور الفلسطينيين الحدود المصرية لشراء احتياجاتهم من مصر واعتمادهم عليها في تغطية ما ينقصهم من منتجات أو خدمات يتيح لإسرائيل التحلل من مسئولياتها بوصفها سلطة احتلال مكلفة وفقا للقانون والاتفاقيات الدولية بتوفير مستلزمات حياة وحقوق الإنسان الفلسطيني تحت الاحتلال ويعفيها من هذه المسئوليات . وهي قولة حق يراد بها باطل وشرتفضح قائلها كخصم للشعب الفلسطيني ولكل إنسان يطمع للحرية طالما كان هذا القائل يعرف مثلما يعرف كل أبناء الدول العربية من أقصاها إلى أقصاها ويعرف " المجتمع الدولي " المتواطىء والشريك لعدونا الصهيوني أن هذا العدو لا يفي بمسئوليات سلطة الاحتلال إزاء سكان الأرض المحتلة التي قررتها الاتفاقيات الدولية المعنية ، انه لا يعترف بحقوق الإنسان الفلسطيني ، ولا بوجوده أصلا ، وإلا ما أتي منشئوه وحماته الصهياينة من أشتات الأرض ليقتلعوه من بلاده ويستوطنونها. إن الحرص علي عدم إعفاء المحتل من هذه المسئوليات لا يبرر بأي درجة كانت الاعتراض أو العداء لحق الشعب الفلسطيني في حماية حقه في الحياة والكرامة والحرية - الذي يصادره المحتل - من أي مصدر مشروع إنسانيا أو ثوريا. فإذا كان هذا المخرج الإنساني والثوري يصطدم بالاتفاقيات المشينة الفارضة لوصاية "إسرائيل" وأمريكا والاتحاد الأوروبي علي حرية القرار المصري في هذا الشأن فاللوم والإدانة يقعان بكاملهما علي من ابرموا هذه الاتفاقيات وليس علي ضحايا الاستيطان والاحتلال.

    3-الادعاء بأن عبور الفلسطينيين للحدود المصرية اعتداء علي السيادة الوطنية المصرية وتهديد لأمن مصر القومي.
    أما عن السيادة المصرية فان الشعب الفلسطيني شعب شقيق يخوض معركة التحرير والكرامة بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن جميع الشعوب العربية ، ولا يعد عبوره الحدود المصرية (في إطار صموده ومقاومته للاحتلال) انتهاكا للسيادة المصرية، وإنما استعانة بعمقه وجواره المصري شقيقه وشريكه في النضال ضد العدو الواحد ومن أجل المصير الواحد. وهو يمارس في ذلك حقا وقاعدة نضاليين أرستهما حركة التحرير الوطني العالمية والعربية. ألم تكن قواعد جيش التحرير الجزائري موجودة في المغرب؟ وألم تكن قواعد المقاومة الفلسطينية قائمة في الأردن قبل أيلول الأسود سنة 1970 وموجودة بعد ذلك في لبنان وحتى الغزو الإسرائيلي وحصار بيروت سنة1982 ؟ وقبل ذلك وبعده عن أي سيادة مصرية علي سيناء يتحدث هؤلاء المستسلمون والانهزاميون في حين أن القرار بالعبور من مصر إلى غزه وبالعكس تتحكم فيه أسرائيل وأمريكا والاتحاد الاوربي ؟ أي سيادة والقوات متعددة الجنسيات التي شكلتها أمريكا وتقودها تقيم إلى أجل غير مسمي في سيناء الشرقية " المنطقة ج حسب اتفاقية كامب ديفيد"؟ أى سيادة والقوات المسلحة المصرية ممنوعة من التواجد في أغلب مساحة سيناء ووجودها محصور بشرق قناة السويس بعمق لا يتجاوز في أعرض نقطة 58 كيلومترا فقط من المنطقة (أ) ومقيد أيضا بإعداد قصوى محددة أفرادا ومعدات خاضعة للرقابة والتفتيش الأمريكي حسب اتفاقية كامب ديفيد؟

    أي سيادة وطنية مع وجود القواعد الأمريكية في سيناء وخليج السويس والساحل المصري للبحر الأحمر التي شاركت في غزو العراق (راجع مجلة نيوزويك – الطبعة العربية – 21 مارس 2003) ومناورات النجم الساطع وغيرها من أشكال ومواقع الوجود العسكري الأمريكي في مصر؟


    وأما عن الأمن القومي فانهم يرتكبون خطيئة التزوير مرتين .الأولي : إشاعة أن أمن مصر القومي قائم ومصون لولا هؤلاء الفلسطينيين. وهذا ليس صحيحا. فهو مفقود إلي أبعد الحدود بتلك الانتهاكات للسيادة الوطنية والأشكال المتعددة للوجود العسكري الأجنبي والأمريكي التي أشرنا إليها. ولن يسترد الأمن المنشود قبل الخلاص من الأوضاع والاتفاقيات التي تسببت في ذلك وما نجم عنها. والثانية الادعاء بأن الفلسطينيين ومقاومتهم للاحتلال الصهيوني التي تقابل بحصار التجويع والتركيع وتكثيف وسائل القتل والإرهاب واللذين واجههما الفلسطينيون بعبور حدودنا للحصول علي وسائل العيش التي منعت عنهم هو تهديد لأمن مصر القومي. وهو ادعاء يزور الحقيقة البديهية وهي إن السبيل الوحيد لاسترداد أمننا القومي وسيادة واستقلال مصر السياسي الكاملين هو مقاومة الاحتلال الصهيوني لفلسطين ومساندة كتيبتها المتقدمة الآن وهي الشعب الفلسطيني والذي فرض عليه الحصار لتركيعه. فصمود هذا الشعب ومقاومته هي في آن واحد تجسيد لتمسكه باسترداد أرضه وحقوقه المغتصبة ودفاع أمامي عن أمن مصر القومي. إن انتصاره شرط أساسي لاسترداد وتأمين أمن مصر القومي بقدر ما تعد هزيمته استمرار لفقدان وتهديد أمننا القومي بامتداد العدوان والتوسع الصهيوني في أراضينا. وهذه حقيقة أساسيه تاريخية واستراتيجية لا ينكرها اليوم إلا ممثلو النظام الحاكم والسياسيون والصحفيون والمثقفون السائرون في ركاب التبعية للاستعمار الأمريكي والخضوع للمشروع الصهيوني .


    4-تسليط مركز للأضواء علي احتكاكات محدودة حدثت بين الفلسطينيين أثناء عبورهم وبين جنود حرس الحدود والشرطة المصريين وخلق انطباع بأنهم عامة استفزازيون وعدوانيون ، وعلي بعض التصرفات الفردية المنحرفه والمحدودة لبعض الفلسطينيين كدفع أثمان بضائع اشتروها بدولارات مزورة وكما لو كان ذلك هو القاعدة أو السمة العامة لتعاملات الفلسطينيين التجارية ، وإشاعة القلق والارتياب في تسرب مجموعات مسلحة تخطط لأعمال "إرهابية" تهدد أمن المصريين وغيرها من الإشاعات أو الأخبار المفخخة التي تستهدف التشويش علي المغزى البناء النضالي الثوري لانتفاضة كسر حصار غزة وحجب الوجه الرئيسي المنظم والإيجابي والبناء والمنضبط الذي وسم عملية اقتحام وعبور الحدود لحشود جماهيرية هائلة نساء وأطفالا ورجالا من مختلفة الفئات والمراتب الاجتماعية والثقافية.


    وتعتقد أن اتساع واستمرار الحملة وكثافتها والحاحها المريب علي أذهان بسطاء الناس الذين لا يملكون لا الوقت ولا المصادر لمتابعة حقيقة ما يجري علي الأرض والتأمر متعدد الأطراف ضد حقوق الشعب الفلسطيني – نعتقد أن كل ذلك محاولة لتهيئة المناخ لانقلاب الخطاب السياسي والأسلوب المتعقل نسبيا اللذين واجه بهما النظام السياسي المصري الحاكم الأحداث واستمرارها لما يقرب حتى الآن من أسبوعين، واللذين عبر عنهما أبو الغيط وزير الخارجية بقوله أن إسرائيل تتحمل المسئولية القانونية والإنسانية لما آلت إليه الأوضاع في غزة وما نتج عنها من " انفجار بشري" تجاه مصر، وليس ما يقوله الخطاب الإعلامي المتشعب الأطراف عن مؤامرة فلسطينية أو فلسطينية إسرائيلية ضد مصر وأمنها.


    أنها حملة إجرامية تهدف إلي تسميم وتلغيم العلاقات وإثارة الفتنة بين جماهير غزة وبين المصرين ستؤدي ما لم تتوقف عاجلاً إلي التصدي العنيف المسلح من جانب القوات المصرية والقتال بين الجنود المصريين والفلسطينيين الذين يصعب بل يستحيل عليهم ألا يلوذوا بمصر والأراضي المصرية في مواجهتهم للحصار مع حرب الإبادة المتواصلة عليهم . فقطاع غزة شبه جزيرة معزولة ومحاطة بقوات العدو برا وبحراً وجواً ومهربهم وملاذهم الوحيد لفك الحصار والصمود أمام الآلة العسكرية الهائلة للعدو هو مصر ، فإن تصدت هي الأخرى لهم بالقوة لاكتمل طوق الحصار ولساهمت مصر وتحالفت عملياً مع العدو في حربه للإجهاز علي المقاومة الوطنية الفلسطينية، وهذا ما لا يقبله الضمير الإنساني ولا علاقات الأشقاء والقربي والمصالح المشتركة والمصير المشترك بين الشعبين المصري والفلسطيني.


    وعلاوة علي ذلك ، فإن التصدي المسلح لعبور الفلسطينيين سيكون بمثابة أداة وخدمة كبري لإسرائيل وأمريكا هما اليوم في أمس الحاجة اليهما في جهدهما الحالي والمستقبلي الوشيك الذي يخططان له لاجهاض أو وقف سير وتطور التغيرات التي جرت ولا تزال تجري بفضل المقاومة الوطنية العربية في اتجاه تعديل نسبي ملموس لتوازن القوى الفعلية على الأرض بين قوى المقاومة والتحرير وبين الاستعمار الأمريكي والكيان الصهيوني ولصالح قوى المقاومة ، وهذا هو أخطر ما يحمله مغزى وتداعيات انقلاب موقف النظام المصري الرسمي علي الموقف الذي اتخذه حتى الآن إزاء اقتحام وعبور الفلسطينيين للحدود.
    ملامح ومصادر التغير في ميزان القوى :

    لم تأتي انتفاضة كسر حصار غزة من فراغ وإنما هي نتاج وانعكاس لتغير هام في ميزان القوى سيتعزز ويتوطد بدوره بقيامها وصمودها ونجاحها النهائي في كسر الحصار الإسرائيلي. يتجلى هذا التغير أثناء الانتفاضة في الارتباك الواضح والسلبية التي واجه بها العدو الصهيوني والأمريكي الحدث حتى الآن وفي موقف السلطة المصرية المتمثل في عدم إصرارها على منع عبور الفلسطينيين وترك الحدود مفتوحة لهم ولو مؤقتا في مواجهة النقد والضغط الأمريكي الإسرائيلي المستمر عليها . كما يتجلى في توقيت الانتفاضة مباشرة بعد زيارة بوش للمنطقة التي تركزت مهمتها في الحشد والتعبئة ضد المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان فتوقيت كسر الحصار يعني بوضوح انتصارا سياسيا هاما على الخطة الأمريكية الصهيونية في آخر حلقاتها، وتجلى أيضا في شلل موقف أبو مازن وفياض فلا هما قادران على الوقوف سافرين تماما ضد كسر الحصار بالطريقة التي تمت ولا هما قادران على طرح مخرج أخر يقبله الشعب وفصائل المقاومة.

    وقد انبثق هذا التغير الذي يحمل إمكانية مرحلة صعود جديد للمقاومة والمشروع الوطني الفلسطيني من الإنجازات التالية للمقاومة الوطنية العربية وعلى رأسها المقاومة المسلحة :

    1-انطلاق المقاومة العراقية عاجلا بعد سقوط بغداد وسقوط هالة أكبر وأخطر القوى العسكرية في العالم تحت ضرباتها الموجعة وغرق أمريكا في مستنقع احتلال العراق وعجزها الحالي عن مد عدوانها الذي كان مقررا على سوريا وإيران هذا بخلاف اشتداد حركة المطالبة الداخلية والعالمية بالانسحاب من العراق.

    2-هزيمة إسرائيل سنة 2006 أمام المقاومة اللبنانية التي أسقطت خرافة الجيش الذي لا يقهر، هذه الهزيمة الفادحة التي تؤكدها المراجع الصهيونية ذاتها وآخرها لجنة فينوجراد.

    3-نجاح المقاومة الفلسطينية يؤازرها الشعب الفلسطيني في إجهاض الهدف الأول والحقيقي لاتفاقية أوسلو وهي تصفية سلاحه الرئيسي لحمية وجوده وحقوقه الوطنية والتاريخية والإنسانية وهو المقاومة المسلحة تمهيدا للتصفية التامة للقضية الفلسطينية.

    واستطاع الشعب بفضل استمرار وصعود المقاومة وخاصة خلال الفترة من سنة 2003 التي أعلنت فيها خريطة الطريق وفي مواجهتها وحتى الآن تحقيق الإنجازات الثورية التالية :

    أ - إجبار العدو على تفكيك مستعمراته والانسحاب من داخل قطاع غزة سنة 2005.

    ب- عزل السياسي النسبي ولكن الملموس لتيار أوسلو في صفوف الشعب الفلسطيني وهو ما تمثل في هزيمته في انتخابات المجلس التشريعي وانحسار نفوذه بصورة جذرية في قطاع غزة ونسبية في الضفة.

    حـ- المثابرة والصمود والبسالة في الرد على الاعتداءات الإسرائيلية التي لا تنقطع.

    هذا تطور أساسي للمقاومة الفلسطينية له أهميته الفائقة في الأونة الراهنة يجب ألا تحجبه الانتقادات الصحيحة في الكثير منها التي وجهتها قوي غير أوسلوية لحماس أثناء وبعد الصراع الصراع في يونية الماضي بينها وبين الأجهزة الأمنية خاصة وفتح عامة والذي حسم لصالح حماس. وهي الانتقادات الموجهة لما يعد نزعة استئثارية في صفوف حماس ضارة بالوحدة الوطنية والتعبئة الكاملة الواجبة للشعب في معارك المقاومة والتحرير، فضلا عن مخاطر تديينها للصراع مع العدو الصهيوني ومخاطر تقييدها وهي تنفرد بسلطة الحكم الذاتي في غزة لحرية التعبير والعمل للقوى الوطنية غير المنضوية تحت لوائها أو لواء غيرها من جماعات الإسلام السياسي. وما نراه واجبا ضروريا للغاية على جميع المنتقدين الوطنيين لحماس ، ودون أن يتنازلوا عن انتقاداتهم الصحيحة وعن إدارة الخلافات معها وفيما بينهم على أسس ديمقراطية ، أن يتمسكوا بنفس القدر على الأقل بأهمية الوحدة معها ومع كل قوة أو فصيل آخر طالما تمسك بحزم بالمقاومة طريقا رئيسيا للتحرير وعودة اللاجئين الفلسطينيين.


    4-تحقيق النضال السياسي والفكري لقوي المقاومة والتحرير واستمرار وصمود المقاومة المسلحة - وهما وجهان لعملة واحدة هي الحفاظ على مشروع التحرر الوطني الفلسطيني - تقدما ملموسا تجاه استكمال شروط إعادة بناء واستعادة المشروع الوطني الفلسطيني وتجاوز التشوه والتفكيك اللذين لحقا به جراء استراتيجية التسوية السلمية مع العدو الصهيوني عامة واتفاقية أوسلو خاصة. ويتبدى ذلك في الإدراك الواسع المتزايد في صفوف الشعب وقواه السياسية والثقافية لوهم الدولة المستقلة ووهم إمكان عودة اللاجئين من خلال أية تسوية سياسية، ومن ثم الاقتراب كثيرا من استعادة المشروع الوطني الفلسطيني كما عبر عنه الميثاق الوطني لسنة 1968 ،أي مشروع استعادة كامل فلسطين التاريخية وفقا لاستراتيجية المقاومة والتحرير.
    ويعبر البيان الختامي للمؤتمر الوطني الفلسطيني المنعقد في دمشق 23 – 25 يناير الماضي عن هذا التقدم وحدوده، وهو المؤتمر الذي حضره 1200 مندوب يمثلون أغلبية أبرز وأهم ممثلي الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج. وقد شارك في هذا التقدم الذي عبر عنه المؤتمر ويؤيده بعض من لم يحضر من القوى الوطنية الفلسطينية هذا المؤتمر لأسباب لا مجال للخوض فيها أبرزهم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.



    الحفاظ على مكتسبات النضال الفلسطيني ودفعها للأمام :

    تمثل انتفاضة كسر الحصار منعطفا كبيرا للنضال الوطني الفلسطيني ، واستكمال فك حصار غزة سيدفع قدما التغيرات الثورية الحادثة في الوضع الفلسطيني وفي أوضاع الصراع العربي عامة ضد الاستعمار الأمريكي والكيان الصهيوني. والعكس صحيح فاستمرار الحصار أو استمرار الشروط والأوضاع التي تسمح لـ "إسرائيل" في أي وقت تشاء بإشهاره ضد الشعب الفلسطيني يمثل إهدارا لإنجاز جماهير غزة والرجوع بوضع المقاومة خطوة كبيرة للوراء.

    لذلك نرى أن الحفاظ على مكتسبات النضال الفلسطيني ودفعها قدما تجاه استعادة المشروع الوطني الفلسطيني كاملا يتطلب عاجلا بناء أوسع وأوطد التفاف شعبي فلسطيني حول شعار "تثبيت واستكمال فك الحصار والتوحد حول استراتيجية المقاومة والتحرير" وهو ما يتطلب ويتجسد الآن في التمسك الحازم لجميع القوى الوطنية الفلسطينية تؤازرها في ذلك جميع القوى الوطنية المصرية خاصة والعربية عامة بالمطالب التالية :

    1-إبقاء بوابة صلاح الدين بمدينة رفح متاحة لعبور الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة. فالحدود المصرية غرب القطاع هي الجهة المتاحة الوحيدة لكسر الحصار ولردع "إسرائيل" عن استخدامه سلاحا لتجويع وتركيع الشعب الفلسطيني في القطاع، فإسرائيل تحيط بالقطاع من الجهات الثلاثة الأخرى. وأن يتم ذلك بالاتفاق والتنسيق مع الإدارة الفلسطينية الفعلية لقطاع غزة والتي تقودها الآن حكومة حماس "المقالة ، المنتخبة" ودون تجاهلها في أي اتفاق حول المعبر بحجة أن السلطة الشرعية يمثلها أبو مازن وأنه يرفض ذلك. فهو ممن ساهموا في تبرير الحصار واستمراره وممن يطالبون ويتمسكون بالعودة للأوضاع والاتفاقيات التي تجعل غزة والضفة الغربية أيضا تحت رحمة سلاح الحصار الإسرائيلي دائما.

    2-إنهاء اعتماد احتياجات سكان قطاع غزة والضفة الغربية الاقتصادية والاجتماعية على إسرائيل واقتصادها بحجة مسئوليتها كسلطة احتلال عن حياة سكان الأرض المحتلة. فهذه الاعتمادية سلاح فتاك في أيدي العدو الصهيوني. وفيما يتعلق بقطاع غزة واحتياجاته الكبيرة من الخارج فإن أبسط أشكال التضامن تتطلب توفيرها من شقيقته وجارته العربية الوحيدة مصر أو عبر أراضيها من البلاد العربية أو الأجنبية.

    وإذا تذكرنا أن قطاع غزة كانت تحت إدارة وحماية الدولة المصرية إلى أن احتلته "إسرائيل" مع غيره من الأراضي العربية سنة 1967، وهي بالتالي مسئولة قانونيا وسياسيا وعسكريا أو بالحد الأدنى تشارك الشعب الفلسطيني المسئولية عن استرداده من المحتل الغاصب، لكان بقاء الحدود المصرية منفذا متاحا دائما لمتطلبات معيشة سكان القطاع ولكسر حصار التجويع والتركيع عليهم أقل كثيرا مما يتعين على النظام السياسي الحاكم في مصر أن يقوم به لمساندة نضال الشعب الفلسطيني لحماية وجوده وتحرير أرضه المحتلة.

    في هذا السياق يجب التذكير أيضا بضرورة إنهاء اعتماد حياة الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة على المعونات الأمريكية والأوربية والتي هي مشروطة بالتخلي عن حقوقهم وأرضهم .

    3-العمل على عدم العودة لنفس الأوضاع والاتفاقيات التي تحكم إدارة المعابر والسيطرة عليها سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية خاصة معابرها مع مصر والأردن، وهي ثلاثة اتفاقيات؛ الاتفاق المصري الإسرائيلي في أغسطس 2005 بخصوص معبر رفح والمسمى في الاتفاقية معبر فلاديفيا والمبرم كملحق لاتفاقية كامب ديفيد المسماة اتفاقية السلام سنة 1979، والاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي الخاص بالمعابر الموقع في نوفمبر 2005 ، والاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي مع الاتحاد الأوربي الخاص برقابة الاتحاد على المعبر.

    فجميع هذه الاتفاقيات تتيح لإسرائيل تساندها في ذلك أمريكا و التحاد الأوربي فرض عقاب جماعي عبر الحصار على الشعب الفلسطيني.

    ومن الواضح أن تحقيق هذا المطلب مهمة صعبة وتحقيقها لن يمر بدون معارك سياسية بل وعسكرية طاحنة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية وتضحيات فلسطينية غالية للوصول إلى اتفاقيات أو أوضاع تمنع العدو الصهيوني من العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني. لكن لا بديل عن سلوك هذا الطريق حفاظا على وجود الشعب ومكتسبات نضاله وتضحياته ودفعها للأمام نحو انتصار حركة التحرر الوطني الفلسطيني.


    عيداروس القصير

    5/ 2/ 2008


    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2008/02/17]

    إجمالي القــراءات: [143] حـتى تــاريخ [2017/12/11]
    التقييم: [96%] المشاركين: [5]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: انتفاضة كسر الحصار .. واستعادة المشروع الوطني الفلسطيني
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 96%
                                                               
    المشاركين: 5
    ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]