دليل المدونين المصريين: المقـــالات - القرآن وكفى - الفصل الأول
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  dejavu   حسن عبدالله 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     يولية 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    القرآن وكفى - الفصل الأول
    احمد صبحي منصور
      راسل الكاتب

    يستسهل بعضنا أن يؤمن بكتب أخرى تكتسب لديه قداسة ويضعها إلى جانب القرآن العزيز. وبعضنا يعتقد أنه يكفيه أن يؤمن بالقرآن وأنه لا يضره أن يؤمن بكتب أخرى مع القرآن كتبها الأئمة ونسبوها للنبى عليه السلام..
      التعليق ولوحة الحوار (1)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?71



    &nbsp;

    1- القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد للمسلم.
    2- القرآن الكريم ما فرط فى شىء.

    يستسهل بعضنا أن يؤمن بكتب أخرى تكتسب لديه قداسة ويضعها إلى جانب القرآن العزيز. وبعضنا يعتقد أنه يكفيه أن يؤمن بالقرآن وأنه لا يضره أن يؤمن بكتب أخرى مع القرآن كتبها الأئمة ونسبوها للنبى عليه السلام.. ولو تدبرنا كلام الله العزيز فى القرآن الكريم لتأكدنا أن القرآن هو الكتاب الوحيد الذى ينبغى أن يتمسك به المسلم دون غيره، ولتأكدنا أن القرآن الكريم ليس محتاجاً لهذه الكتب البشرية، فالقرآن الكريم ما فرط فى شىء ونزل تبياناً لكل شىء وجاءت به تفصيلات كل شىء يحتاج للتبيين والتفصيل..
    فالقرآن هو الذكر وهو الحكمة وهو الصراط المستقيم وهو الحق الذى لا ريب فيه والقرآن فى النهاية هو المصدر الوحيد للإسلام.. هذا ما ينبغى أن يكون.. تعالوا بنا نستعرض آيات الله فى هذا الموضوع..

    (1) القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد للمسلم
    - لا إله إلا الله ولا كتاب للمسلم إلا القرآن كتاب الله..
    يقول الله تعالى فى ذاته العلية ﴿مالهم من دونه من ولى ولا يشرك فى حكمه أحدا. واتل ما أوحى إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا﴾. (الكهف 26:27)
    فالله وحده هو الولى الذى لا يشرك فى حكمه أحدا.
    والقرآن هو وحده الكتاب الذى أوحى للنبى ولا مبدل لكلماته ولن يجد النبى غير القرآن كتاباً يلجأ إليه..
    والنبى لا يلجأ إلا لله تعالى رباً وإلهاً ﴿قل إنى لن يجيرنى من الله أحداً ولن أجد من دونه ملتحدا﴾ (الجن 22).
    والنبى أيضاً ليس لديه إلا القرآن ملتحداً وملجأ ﴿واتل ما أوحى إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا﴾ هذا بالنسبة للنبى عليه السلام.. فكيف بنا نحن؟.

    - المؤمن يكتفى بالله تعالى رباً ويكتفى بالقرآن كتاباً
    عن اكتفاء المؤمن بالله تعالى رباً يقول تعالى ﴿أليس الله بكاف عبده؟﴾ (الزمر 36).
    فالله تعالى هو وحده الخالق وهو وحده الرازق ﴿هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض؟﴾ (فاطر 3).
    لذا لابد للمؤمن أن يكتفى به تعالى رباً ﴿قل أغير الله أبغى رباً وهو رب كل شىء؟﴾.
    (الأنعام 164)
    والمؤمن طالما يكتفى بالله تعالى رباً فهو أيضاً يكتفى بكتاب الله فى الهداية والتشريع يقول تعالى ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم؟﴾ (العنكبوت 51).
    ويلاحظ أن الآيات الكريمة التى تحض على الاكتفاء بالله رباً وعلى الاكتفاء بالقرآن كتاباً جاءت كلها بأسلوب الاستفهام الإنكارى.. أى الإنكار على من يتخذون أولياء وأرباباً مع الله والذين يتخذون كتباً أخرى مع كتاب الله.
    وأوضح رب العزة أن فى الاكتفاء بالقرآن رحمة وذكرى للمؤمنين ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن فى ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون﴾.
    فمن رحمة الله بنا أن فرض علينا كتاباً واحداً ميسراً للذكر ومصوناً عن التحريف وجعله واضحاً مبيناً، له بداية وله نهاية، ولم يتركنا إلى كتب أخرى كتبها بشر مثلنا يجوز عليهم الخطأ والنسيان والهوى والعصيان، ثم هم مختلفون متناقضون، ولا أول لكتبهم ولا نهاية لها..

    - القرآن هو الحق الذى لا ريب فيه، وما عداه ظن ولا ينبغى اتباع الظن..
    يقول تعالى عن القرآن ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾ (البقرة 2).
    فالقرآن لا مجال فيه للريب أو الشك، وحقائق القرآن مطلقة، وما عداه من كتب يعترف أصحابها بأن الحق فيها نسبى أى يحتمل الصدق والكذب.. وما يحتمل الصدق والكذب يدخل فى دائرة الظن..
    ودين الله الحق لا يقوم إلا على الحق اليقينى الذى لا ريب فيه حتى لا تكون للبشر حجة على الله يوم القيامة. لذا ضمن الله حفظ كتابه من كل عبث أو تحريف ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (الحجر 9).
    ويقول تعالى عن كتابه الحكيم ﴿وإنه لكتاب عزيز. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾ (فصلت 41: 42).
    أما أديان البشر الوضعية فالمجال واسع فيها للظن والريب..
    لذا يأمرنا جل وعلا باتباع الحق الذى لا ريب فيه والإعراض عن المعتقدات التى تقوم على الظن، يقول تعالى فى الاعتقاد القائم على الظن ﴿وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون﴾ (يونس 66).
    ويقول تعالى فى التشريع القائم على الظن ﴿سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شىء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟ إن تتبعون إلى الظن وإن أنتم إلا تخرصون﴾ (الأنعام 148).
    ويقول تعالى يقارن بين اتباع الحق واتباع الظن ﴿وما يتبع أكثرهم إلا ظناً إن الظن لا يغنى من الحق شيئا﴾ (يونس 36). ويتكرر نفس المعنى فى سورة النجم ﴿إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى﴾. ﴿إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا﴾.
    وصدق الله العظيم ﴿وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا﴾ (النجم 23، 28،...).
    ولكن المشكلة أن الغالبية العظمى من البشر ينبذون الحق ويتبعون الظن، يقول تعالى يخاطب النبى الكريم ﴿وإن تطع أكثر من فى الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون﴾ (الأنعام 116).
    ومشكلتنا نحن المسلمين أن علماء الحديث يؤكدون أن الأغلبية العظمى من الأحاديث المنسوبة للرسول (صلى الله عليه وسلم) هى أحاديث آحاد ويؤكدون أنها تفيد الظن ولا تفيد اليقين..ومع ذلك يأمرنا بعضهم باتباع الظن مع أن الظن لا يغنى من الحق شيئا.. هدانا الله إلى الطريق المستقيم..
    ويلفت النظر أن الله تعالى وصف ذاته العلية بأنه الحق، ووصف إنزال القرآن بأنه أنزله بالحق، ووصف القرآن نفسه بأنه الحق..
    عن وصف الله تعالى بالحق يقول الحق تعالى ﴿فذلك الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال؟﴾ (يونس 32).﴿ذلك بأن الله هو الحق وإن ما يدعون من دونه الباطل﴾ (لقمان 30).
    وعن إنزال القرآن بالحق يقول تعالى ﴿وبالحق أنزلناه وبالحق نزل﴾ (الإسراء 105).
    وعن وصف القرآن بأنه الحق يقول تعالى ﴿والذى أوحينا إليك من الكتاب هو الحق﴾ (فاطر 31). ﴿إن هذا لهو القصص الحق﴾ (آل عمران 62).
    بل إن الله تعالى يصف الحق القرآنى بأنه الحق اليقينى المطلق، يقول تعالى ﴿إن هذا لهو حق اليقين﴾ (الواقعة 95).﴿وإنه لحق اليقين﴾ (الحاقة 51).
    وجاءت الصيغة بالتأكيد..
    فإذا كان الله قد أكرمنا بالحق اليقينى فكيف نأخذ معه أقاويل ظنية.. مع أنه لا مجال فى الدين الحق للظن؟؟

    - القرآن هو الحديث الوحيد الذى ينبغى الإيمان به

    وصف الله تعالى القرآن بأنه حديث وتحدى المشركين أن يأتوا بحديث مثله فقال تعالى ﴿أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون. فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين﴾ (الطور 33: 34).
    ووصف القرآن بأنه أحسن الحديث ﴿الله نزل أحسن الحديث كتاباً مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى به من يشاء﴾ (الزمر 23).
    فإذا أكرمنا الله تعالى بأحسن الحديث فكيف نتركه إلى غيره؟..
    وأوضح رب العزة أن الصدق كله فى حديث الله تعالى فى القرآن ﴿ومن أصدق من الله حديثا﴾ (النساء 87).
    وتوعد الله تعالى من يكذب بحديثه فى القرآن ﴿فذرنى ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون﴾ (القلم 44).
    وأكد رب العزة أن الإيمان لا يكون إلا بحديثه تعالى فى القرآن الكريم فقال فى آخر سورة المرسلات ﴿فبأى حديث بعده يؤمنون؟﴾ (المرسلات 50).
    وتكرر نفس المعنى فى قوله تعالى ﴿أولم ينظروا فى ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شىء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأى حديث بعده يؤمنون؟﴾.
    (الأعراف 185)
    وهى دعوة لنا لنتفكر قبل أن يأتى الأجل المحتوم..
    بل إن الله تعالى يجعل من الإيمان بحديث القرآن وحده مقترناً بالإيمان به تعالى وحده، فكما لا إيمان إلا بحديث القرآن وحده فكذلك لا إيمان إلا بالله وحده إلهاً. وكما أن المؤمن يكتفى بالله وحده إلهاً فهو أيضاً يكتفى بحديث القرآن وحده حديثاً.. وجاءت تلك المعانى فى قوله تعالى ﴿تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأى حديث بعد الله وآياته يؤمنون. ويل لكل أفاك أثيم. يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبراً كأن لم يسمعها كأن فى أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم﴾ (الجاثية 6: 8).
    وذلك الذى يعرض عن آيات الله شأنه أنه يتمسك بأحاديث أخرى غير القرآن سماها القرآن ﴿لهو الحديث﴾ يقول تعالى ﴿ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين. وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبراً كأن لم يسمعها كأن فى أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم﴾ (لقمان 6: 7).
    وحين يقول رب العزة ﴿ومن الناس﴾ فإنه تعالى يقرر حقيقة تنطبق على كل مجتمع بشرى فيه ناس فى أى زمان ومكان..

    - الوحى المكتوب الذى نزل على الرسول هو سور وآيات فى القرآن فقط

    تحدى الله تعالى المشركين أن يأتوا بسورة مثل القرآن ﴿وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله﴾ (البقرة 23).
    ﴿أم يقولون افتراه؟ قل فأتوا بعشر سور مثله﴾ (يونس 38). والشاهد هنا أن الذى نزله الله تعالى على رسوله الكريم هو سور، وليست هناك سور إلا فى القرآن. إذن فالقرآن هو الوحى الوحيد المكتوب الذى نزل على الرسول (صلى الله عليه وسلم).

    - البشر مطالبون يوم القيامة بما نزل على الرسل من آيات الوحى.. فالوحى آيات
    يوم القيامة سيقول تعالى ﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتى وينذرونكم لقاء يومكم هذا؟﴾ (الأنعام 130) فالرسل كانوا يقصون آيات الله التى أنزلها عليهم..
    ويقول تعالى فى أصحاب النار ﴿وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم..﴾ (الزمر 71). أى كان الرسل يتلون آيات الله. ومن أعرض عنها دخل النار وحشره ربه أعمى.. ﴿قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا؟ قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى. وكذلك نجزى من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه..﴾ (طه 125: 127..).
    إذن نحن مطالبون بالإيمان بالآيات التى نزلت على النبى، وليست هناك آيات من الوحى خارج القرآن الكريم.. إذن هو القرآن الكريم وكفى...

    - لا مثيل للقرآن كما أنه لا مثيل لله تعالى
    يقول تعالى عن ذاته العلية ﴿ليس كمثله شىء وهو السميع البصير﴾ (الشورى 11). ويقول تعالى عن كتابه الحكيم ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله﴾ (الإسراء 88).. إذن لا مثيل للقرآن كما أنه لا مثيل لله..
    وكما أن الله تعالى أحد فى ذاته وصفاته ولا يشبهه أحد من المخلوقات ﴿هل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفواً أحد﴾ (الإخلاص 1: 4) فإنه ليس فى استطاعة المخلوقات أن تأتى بسورة واحدة مثل السورة القرآنية ﴿فأتوا بسورة من مثله﴾ (البقرة 23). ﴿فأتوا بسورة مثله﴾ (يونس 38).
    ليس هناك مثيل للقرآن، وليس هناك مثيل لأى سورة من سور القرآن.. ومع ذلك يقولون أن الله أوحى للنبى القرآن ﴿ومثله معه﴾ فإين ذلك المثيل إذا كان الله تعالى قد نفى وجوده؟
    (2) القرآن الكريم ما فرط فى شىء
    - بيان القرآن فى داخل القرآن، القرآن كتاب مبين فى ذاته
    يقول تعالى ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس فى الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم﴾ (البقرة 159).
    كتاب الله هو الكتاب المبين بذاته، وآياته موصوفة بالبينات أى التى لا تحتاج فى تبيينها إلا لمجرد القراءة والتلاوة والتفكر والتدبر فيها. والذى جعل الكتاب مبيناً وجعل آياته بينات هو رب العزة القائل ﴿بعد ما بيناه للناس فى الكتاب﴾ والقائل عن كتابه ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾ (القمر 22). ﴿فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لدا﴾ (مريم 97). ﴿فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون﴾ (الدخان 58).
    وكل المطلوب منا أن نتلوا القرآن وإذا تلوناه نطقت آياته البينات بنفسها والتى لا تحتاج منا إلا لمجرد النطق وعدم الكتمان. لذا فإن الله تعالى يجعل الكتمان- كتمان الآيات- هو عكس التبيين لذا فإن الله تعالى يهدد من يكتم آيات الله البينات التى بينها فى كتابه ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس فى الكتاب أولئك يلعنهم الله..﴾
    ويقول تعالى عن أهل الكتاب ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾ (آل عمران 187). فشرح تعالى تبيين البشر للكتاب بأنه عدم كتمانه، أى تلاوته وقراءته، ومتى تلونا الكتاب المبين نطقت آياته البينات لمن يريد تدبرها .
    والآيات التى تتحدث عن بيان القرآن ووصفه بالكتاب المبين والبينات أكثر من أن تستقصى ومع ذلك فإن منا من يعتقد أن كتاب الله غامض مبهم يحتاج إلى من يفسره.. هذا مع أن الله تعالى يقول عن كتابه ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾ (الفرقان 33). فأحسن تفسير للقرآن هو فى داخل القرآن.
    وابن كثير يعترف فى بداية تفسيره أن أحسن التفسير أن يفسر القرآن بالقرآن..

    - القرآن ما فرط فى شىء ونزل تبياناً لكل شىء وجاء مفصلاً لكل شىء
    يقول تعالى ﴿ما فرطنا فى الكتاب من شىء﴾ (الأنعام 38).
    ويقول تعالى ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شىء﴾ (النحل 89).
    ويقول تعالى ﴿ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل كل شىء﴾.
    (يوسف 111)
    والمؤمن بالقرآن لا يبادر باتهام كتاب الله بأنه فرط وجاء غامضاً يحتاج لما يبينه وجاء مجملاً يحتاج لمن يفصله..
    والمؤمن بالقرآن يؤمن بأن الله تعالى صادق فيما يخبر به من أن القرآن ما فرط فى شىء وأنه نزل تبياناً لكل شىء وتفصيلاً لكل شىء.
    وحتى لا تتلاعب به أهواء السوء لتقول له وأين كذا وكذا فى القرآن عليه أن يتفهم منطق القرآن قبل أن يبادر بالاتهام..
    يقول تعالى ﴿ما فرطنا فى الكتاب من شىء﴾ والتفريط هو إغفال الشىء الضرورى الهام وتركه، ونحن مثلاً لا نواجه مشكلة فى عدد ركعات الصلاة ولا فى كيفيتها. والله تعالى ـ وهو الأعلم بالماضى والحاضر والمستقبل- لو عرفنا أننا سنواجه مشاكل فى موضوع الصلاة لأوضح لنا عددها وكيفيتها ومواقيتها بالتحديد.. ولكنه تعالى أنزل القرآن يوضح ما نحتاج إليه فعلاً فى الحاضر وفى المستقبل وأنزل القرآن بالحق والميزان ﴿الله الذى أنزل الكتاب بالحق والميزان﴾ (الشورى 17). فلا مجال فيه لزيادة أو تزيّد لسنا فى حاجة إليه، ولو نزل القرآن يحكى لنا تفصيل الصلاة ونحن نعرفها ونمارسها منذ الصغر لكان فى ذلك شىء من الهزل، ولا مجال للهزل فى كتاب الله ﴿والسماء ذات الرجع. والأرض ذات الصدع. إنه لقول فصل. وما هو بالهزل﴾ (الطارق 11: 14).
    لذا فالقرآن ما فرط فى شىء نحتاج إليه.
    ويقول تعالى ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شىء﴾ والتبيان هو التوضيح لما يستلزم البيان والتوضيح . والشىء الواضح بذاته لا يحتاج لما يبينه ويوضحه وإلا كان فضولاً فى الكلام وثرثرة لا حاجة إليها..
    والله سبحانه وتعالى أنزل كتابه محكماً لا مجال فيه للغو والتزيد لذا كان البيان فيه لما يتطلب البيان، وكل شىء يستلزم البيان والتوضيح جاء فى القرآن بيانه وتوضيحه. وما ليس محتاجاً لبيان فلا مجال فيه للتفصيل والبيان فى كتاب فُصّلت آياته ثم أحكمت من لدن حكيم خبير.
    لذا يرتبط &quot;البيان فى القرآن&quot; بالهدى والرحمة والبشرى للمسلمين ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شىء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين﴾ فبيان القرآن ﴿هدى﴾ للباحث عن الهدى وسط ركامات من الغموض والحيرة، وبيان القرآن ﴿رحمة﴾ به حين يبين له ما خفى ويصل به إلى شاطئ الأمان والرحمة الإلهية وهناك ﴿البشرى﴾ بعد الهدى والرحمة..
    وأيضاً ترتبط (تفصيلات القرآن) بالهدى والرحمة، يقول تعالى ﴿ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون﴾ (الأعراف 52). فالتفصيلات القرآنية التى شملت كل شىء جاءت هدى وحمة لأولئك الذين يحتاجون إلى هذه التفصيلات. وإذا كانت الأمور واضحة لا تحتاج إلى تفصيل وإيضاح فمن العبث توضيح ما هو واضح، وتعالى الله عن العبث.
    والبشر قد تتحول التفصيلات فى كلامهم إلى لغو وثرثرة فيما لا حاجة إليه ولا طائل من ورائه، وهذا ما تنزهت عنه تفصيلات الكتاب العزيز التى جاءت فيما يحتاج إلى تفصيل، لذا ارتبطت تفصيلات القرآن الكريم بالعلم المحكم وفى ذلك يقول تعالى ﴿كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير﴾ (هود 1).
    ويقول تعالى عن العلم الإلهى الذى يحكم التفصيلات القرآنية لتكون هدى ورحمة للمؤمنين ﴿ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون﴾.
    ولذا فإن العلماء المحققين المؤمنين بتمام القرآن والمكتفين به هم فقط الذين يفهمون تفصيلات القرآن. وفى ذلك يقول تعالى ﴿كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون﴾ (الأعراف 32).. ﴿كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون﴾ (يونس 24).. ﴿كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون) (الروم 28). ويقول تعالى ﴿كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون﴾ (فصلت 3).
    والذين لا يعلمون هم الذين يسعون فى آيات الله معاجزين مكذبين ببيان القرآن وتفصيله لكل شىء،يقولون : أين عدد الركعات فى القرآن ؟ أين كيفية الصلاة ؟ كيف نحج ؟ وبعضهم يتساءل ساخرا : أين أيام الأسبوع فى القرآن .. والله تعالى يقول ﴿والذين سعو فى آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم﴾ (سبأ 5) قال عن ﴿الذين سعو﴾ فى الماضى. فأين الحاضر؟. يقول تعالى ﴿والذين يسعون فى آياتنا معاجزين أولئك فى العذاب محضرون﴾ (سبأ 38).
    والله تعالى نسأل ألا نكون من الذين يسعون فى آيات الله معاجزين.

    - القرآن هو الذكر الذى نزل على النبى (صلى الله عليه وسلم)

    يقول تعالى ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ (النحل 43: 44).
    يسىء الناس فهم قوله تعالى ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم..﴾ والسبب أنهم يقطعون هذا الجزء من الآية عما قبله ويتخذونه دليلاً على وجود مصدر آخر مع القرآن، وعندهم أن هناك ذكراً نزل للنبى يبين به القرآن الذى نزل للناس. وحتى نفهم الآية الفهم الصحيح علينا أن نتدبر السياق القرآنى، فالله يقول عن الأنبياء السابقين ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر﴾ أى أن الله تعالى أرسل الأنبياء السابقين لأهل الكتاب وأنزل معهم البينات والزبر- أى الكتب- ثم يوجه الخطاب للنبى فيقول ﴿وأنزلنا إليك الذكر﴾ أى القرآن ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ أى لتوضح لأهل الكتاب ما سبق إنزاله إليهم من البينات والزبر لعلهم يتفكرون.
    إن كلمة (الناس) فى قوله تعالى ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ لا تدل هنا على عموم البشر وإنما تفيد حسب السياق أهل الكتاب الذين نزلت فيهم الكتب السماوية السابقة فاختلفوا فيها وحرفوا فيها بعض ما جاء بها.
    واستعمال كلمة (الناس) لتدل على طائفة معينة أشار إليها السياق ـ ورد فى القرآن كثيراً كقوله تعالى ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا﴾ (آل عمران 173).. وكقوله تعالى ﴿يوسف أيها الصديق أفتنا فى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلى أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون﴾ (يوسف 46). فكلمة الناس هنا لا تعنى عموم البشر وإنما تعنى طائفة معينة ورد ذكرها فى السياق القرآنى الذى يتحدث عن الموضوع.
    وبالنسبة لقوله تعالى ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ فإن المقصود بكلمة الناس هو أهل الكتاب طالما تتحدث الآية عن الأنبياء السابقين وما أنزل الله عليهم من البينات والزبر وأهل الذكر الذين لديهم علم بالكتب السماوية السابقة.
    وتقول الآية عن سبب من أسباب نزول القرآن ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ فوظيفة القرآن لأهل الكتاب هى تبيين الحق فى الكتب السماوية السابقة بعدما لحقها من تحريف وتغيير وإخفاء وكتمان، وفى ذلك يقول تعالى ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين﴾ (المائدة 15). ويقول تعالى عن دور القرآن فى توضيح الحق لبنى إسرائيل ﴿إن هذا القرآن يقص على بنى إسرائيل أكثر الذى هم فيه يختلفون﴾ (النمل 76). ويقول أيضاً ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلم يتفكرون﴾ (النحل 43: 44).
    والآية السابقة فى سورة النحل فسرتها آية لاحقة فى نفس السورة. يقول تعالى ﴿تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم. وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه﴾ (النحل 63: 64). وكل ذلك يؤكد أن القرآن هو الذكر الذى نزل على النبى ليبين لأهل الكتاب ما نزل لهم من قبل واختلفوا فيه.. وذلك يعنى أيضاً أن الذى نزل على النبى كتاب واحد وذكر واحد وقرآن واحد لا مثيل له ولا شىء معه.
    وقد جاء وصف القرآن بالذكر كثيراً، منها ﴿إن هو إلا ذكر للعالمين﴾ (يوسف 104) (ص 87)، ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (الحجر 9). ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ (الأنبياء 50). ويقول تعالى يؤكد أن ذكر الله فى القرآن وحده ﴿وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستورا. وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقرا وإذ ذكرت ربك فى القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا﴾ (الإسراء 45: 46).
    فالمشركون كانوا ينفرون من النبى لأنه يذكر ربه من خلال ما ورد فى القرآن الكريم فقط. فقال تعالى ﴿وإذا ذكرت ربك فى القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا﴾. والشاهد هو قوله تعالى ﴿وحده﴾ التى ترجع لله تعالى والقرآن معاً. ومن الإعجاز البلاغى أن تأتى كلمة ﴿وحده﴾ ليعود الضمير فيه على الله وكتابه بضمير المفرد وذلك يؤكد لنا أن المسلم هو من يكتفى بالله ﴿وحده﴾ وبالقرآن ﴿وحده﴾ أو من يكتفى بالله وكتابه ﴿وحده﴾ . أما المشرك فيحلو له دائماً أن تتعدد لديه المصادر والآلهة ﴿وإذا ذكرت ربك فى القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا﴾ وهذا ما توضحه الآية..
    نسأل الله تعالى لنا جميعاً الهداية...!!

    - القرآن كامل تام لا يحتاج لشىء آخر معه
    يقول تعالى ﴿وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم﴾ (الأنعام 115). إذن تمت كلمة الله لنا بالقرآن ولا مبدل لكلمة الله..
    ويقول تعالى ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ (المائدة 3). إذن تمت نعمة الله علينا بالإسلام الذى ارتضاه لنا ديناً وذلك باكتمال وحى القرآن.
    ويقول تعالى ﴿ولو أنما فى الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله..﴾ (لقمان 27).
    ويقول تعالى ﴿قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا..﴾ (الكهف 109).
    ليس هناك حد أقصى لكلمات الله التى لا تنفد. والقرآن كتاب مثانى يتكرر فيه المعنى مرة ومرات، وفيه تفصيل وتوضيح وتبيين على حكمة وعلم. وتأتى أحياناً كلمة ﴿قل﴾ تؤكد معنى سبق إيراده فى القرآن وذلك حتى تكون أقوال الرسول من داخل القرآن وليست من عنده أو من خارج القرآن.
    ولو أراد الله أن تكون كلماته لنا بلا نهاية لفعل وحينئذ لن تكفيها الأشجار أقلاماً ولا البحار مداداً. ولكن شاءت رحمة الله بنا أن أنزل لنا كتاباً واحداً تاماً كاملاً مفصلاً مبيناً وأمرنا بالاكتفاء به.
    ولذلك كان الاكتفاء بالقرآن رحمة ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن فى ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون﴾ وكان الله تعالى شهيداً على أن كتابه يكفى فيقول تعالى ﴿قل كفى بالله بينى وبينكم شهيداً يعلم ما فى السماوات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون﴾ (العنكبوت 50: 51).

    - القرآن هو صراط الله المستقيم وما عداه خروج عن الصراط المستقيم
    فى الفاتحة ندعو الله تعالى فنقول ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ والصراط المستقيم هو القرآن الكريم، يقول تعالى عن كتابه الكريم ﴿وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون﴾ (الأنعام 126).
    ويقول تعالى يأمر باتباع القرآن الصراط المستقيم دون غيره ﴿وأن هذا صراطى مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾ (الأنعام 153). فالله تعالى أوصى باتباع القرآن صراطه المستقيم ونهى عن اتباع غيره من السبل حتى لا يقع المسلمون فى التفرق والابتعاد عن سبيل الله. وحدث ما حذر منه رب العزة فاختار المسلمون أحاديث نسبوها للنبى عليه السلام واختلفوا فى أسانيدها، وقام (علم الحديث) على تنقيح تلك الروايات وتلك الأسانيد، وقوله تعالى ﴿ولا تتبعوا السبل﴾ أى لا تتبعوا الطرق، فالسبيل هو الطريق، ومن العجيب أن علماء الحديث يقيمون تلك الأسانيد وتلك الروايات على سلاسل و&quot;طرق&quot; فيقولون أن الحديث من &quot;السلسلة&quot; الفلانية، وأن تلك الرواية جاءت من &quot;طريق فلان&quot; أى أنهم حين تنكبوا الصراط المستقيم ونبذوه وقعوا فى اتباع السبل وتناسوا قول الله تعالى ﴿ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ وتلك السلاسل والطرق التى قام عليها علم الحديث أوقعته فى تفرق واختلاف لا ينتهى، وصدق ما نبأ به كلام الله العزيز.
    والله تعالى حذرنا من التفرق وقال لرسولنا (صلى الله عليه وسلم) ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم فى شىء﴾ (الأنعام 159). أى أمره بالتبرؤ ممن فرقوا دينهم.
    والنبى يوم القيامة سيعلن براءته من أولئك الذين تركوا كتاب الله وهجروه جرياً وراء مصادر أخرى ومعتقدات ما أنزل الله بها من سلطان، يقول تعالى ﴿وقال الرسول يا رب إن قومى اتخذوا هذا القرآن مهجورا. وكذلك جعلنا لكل نبى عدواً من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيرا﴾ (الفرقان 30: 31).
    والقرآن هو الصراط المستقيم وحده..
    ويستحيل هندسياً أن يكون هناك أكثر من كتاب واحد يوصف بأنه الصراط المستقيم. وعلم الهندسة يقول أن الخط المستقيم هو أقصر ما يوصل بين نقطتين ولا يمكن ان يتعدد اكثر من خط مستقيم واحد بين نقطتين.. إذن لابد أن يكون خطاً واحداً ذلك الذى يوصف بأنه الخط أو الطريق المستقيم.وعليه فالصراط المستقيم او الخط المستقيم فى دين الله تعالى لا يتعدد. وطالما هو الكتاب الحكيم الكامل التام فليس معه كتاب آخر.
    ومع أننا ندعو الله فى صلاتنا بأن يهدينا الصراط المستقيم فإننا فى العادة نكون غافلين عن معنى الصراط المستقيم، وذلك بسبب إبليس الذى حدد مهمته فى إبعادنا عن الصراط المستقيم وتحويله إلى طرق وسبل شتى ﴿قال فبما أغويتنى لأقعدن لهم صراطك المستقيم﴾ (الأعراف 16).
    اللهم اهدنا الصراط المستقيم...!!

    - القرآن هو الحكمة
    يقول تعالى ﴿هو الذى بعث فى الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ (الجمعة 2).
    والشائع بين الناس أن الكتاب شىء والحكمة شىء آخر وحجتهم أن العطف بالواو يقتضى المغايرة إذن فالكتاب شىء آخر يغاير ويختلف عن الحكمة.
    والواقع أن العطف بالواو فى القرآن قد يكون للتبيين والتوضيح والتفضيل وليس للمغايرة. ودليلنا قوله تعالى ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكراً للمتقين﴾ (الأنبياء 48). فالفرقان والضياء والذكر كلها أوصاف توضح وتفصل وتبين معنى التوراة. وفى موضع آخر يقول تعالى عن التوراة فى حديثه تعالى عن موسى وهارون ﴿وآتيناهما الكتاب المستبين﴾ (الصافات 117). فالتوراة أو الكتاب المستبين هى نفسها الفرقان والضياء والذكر. والعطف هنا معناه التوضيح والتفصيل لمعنى الشىء الواحد وليس المغايرة.
    والله تعالى يقول لعيسى ﴿وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾ (المائدة 110).
    ويقول تعالى عن عيسى ﴿ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾ (آل عمران 48).
    فالكتاب والحكمة أوصاف للتوراة والإنجيل، ولا يعنى ذلك أن الله تعالى علّم عيسى أربعة أشياء منفصلة مختلفة، والدليل هو قوله تعالى عن عيسى ﴿ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة﴾ (الزخرف 63). فالحكمة هنا تعنى الإنجيل الذى جاء به عيسى. والآية هنا تلخص ما جاء فى الآيتين السابقتين عن الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل. إذن فالحكمة هى كتاب الله.
    وبالنسبة لخاتم النبيين فقد جاءت فى القرآن أوامر عديدة متتالية فى سورة الإسراء تبدأ بقوله تعالى ﴿لا تجعل مع الله إلهاً آخر..﴾ إلى قوله تعالى ﴿ولا تمش فى الأرض مرحاً﴾ وفى النهاية هذه الأوامر القرآنية يقول تعالى ﴿ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة..﴾ (الإسراء 22: 39). إذن فالحكمة هى آيات القرآن، والقرآن هو الحكمة فهو كلام العزيز الحكيم الذى جعله كتاباً محكماً ﴿كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير﴾ (هود 1).
    إن الحكمة من أوصاف القرآن ومن مرادفات الكتاب العزيز، شأنها شأن كلمات أخرى مثل الفرقان والنور.
    ودليلنا الأخير على أن الحكمة هى القرآن قوله تعالى ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به﴾ (البقرة 231). فلو كانت الحكمة شيئاً آخر غير القرآن لقال &quot;وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم بهما..&quot;، ولكن لأن الحكمة هى القرآن فقد قال ﴿يعظكم به﴾ فهما شىء واحد لذا عاد الضمير عليهما بصيغة
    منقول من موقع أهل القرآن

    نشــرها [عزت عبد المنعم هلال] بتــاريخ: [2006/10/23]

    إجمالي القــراءات: [128] حـتى تــاريخ [2017/07/23]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: القرآن وكفى - الفصل الأول
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]