دليل المدونين المصريين: المقـــالات - ماذا حدث فى القرن السادس والسابع الهجريين - الحزء الثامن
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  mohamed saad   noor 7amza 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     أكتوبر 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    ماذا حدث فى القرن السادس والسابع الهجريين - الحزء الثامن
    فوزي الريس
      راسل الكاتب

    ان هدف هذه الحرب أن يعود الصليبيون مرة ثالثة إلى بيت المقدس ، ولكن أصبح من المؤكد لديهم أن بيت المقدس بتواجد مصـر لا يمكن أن يبقى فى أيديهم ، ولذلك إتجهت هذه الحروب إلى مصـر كما إتجهت حروب مثلها من قبل . فقد أعلن لويس التاسع ملك فرنسا انه سيقود غزوة صليبية
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?702
    &nbsp;

    ماذا حدث فى القرن السادس والسابع الهجريين

    (الثانى عشر والثالث عشر الميلادى)

    الحزء الثامن

    &nbsp;
    &nbsp;
    &nbsp;
    الحرب الصليبيـة السـابعة

    لويس التاسـع وأسـره فى مصـر

    (1249 &ndash; 1250) م



    كان هدف هذه الحرب أن يعود الصليبيون مرة ثالثة إلى بيت المقدس ، ولكن أصبح من المؤكد لديهم أن بيت المقدس بتواجد مصـر لا يمكن أن يبقى فى أيديهم ، ولذلك إتجهت هذه الحروب إلى مصـر كما إتجهت حروب مثلها من قبل . فقد أعلن لويس التاسع ملك فرنسا انه سيقود غزوة صليبية هائلة لاستعادة شرف الصليبين الذي فقدوه وانه سيعرف كيف يحقق أهدافه كاملة في الاستيلاء على مصر
    وتجمعت جيوش هذه الحملة في قبرص في ربيع سنة 1248 وعلى رأسها الملك القديس كما كانوا يسمونه ومعه زوجته (مرجريت) واخوته وبنو عمه وكثير من الأمراء الإقطاعيين الإنجليز والفرنسيين، أبحرت الحملة التي كان قوامها خمسين آلفا من المقاتلة متجهة إلى الشواطئ المصرية، وألقت مراسيها خارج دمياط وكان قد حمل لويس الصليب عند سقوط بيت المقدس سـنة 1244 م .


    لويس التاسع هشر
    لويس التاسع ينال المباركة هو وحملته السابعة

    لويس التاسـع فى دميــاط

    وكان سلطان مصر (الصالح نجم الدين) موجودا بالشام يزاول بعض الحركات العسكرية لتثبيت ملكه ، فانتهز الصليبيون هذه الفرصة

    ونزلوا دمياط واحتلوها سنة 1249 م ومرض الملك الصالح فعهد لولده المعظم توران شاه بالسلطنة على مصر


    وكان آنذاك أميرا على حصن كـَيـْفا (بلدة تاريخية على دجلة الأعلى وهى الآن داخل الحدود التركية المجاورة للعراق ويطلق عليها حاليا اسم محرف هو حسنكيف) وجعل الأمير حسام الدين ابن على نائبا للسلطنة بالقاهرة والأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ قائدا عاما على الجيوش المصرية التى عسكرت فى جديلة والمنصورة لمواجه الزحف الصليبى ، ومات الملك (نجم الدين أيوب) بعد ذلك فأخفت زوجته شجرة الدر خبر وفاته وأخذت تصدر باسمه الأوامر للمماليك ، وفى نفس الوقت أرسلت تستدعى توران شـاه.

    الصليبيون يصلون إلى ضواحى المنصورة : لويس التاسع أتى غازيا ورحل أسيرا

    لةيسلم تستطع حملة لويس التاسع أن تواصل سيرها إلى الجنوب من دمياط بسبب أنواع العقبات المائية والطينية التى تخلـَّفت عن مياه الفيضان فى هذه المنطقة المعروفة باسم جزيرة دمياط ، وذلك فضلا عن العمليات التعـويقية التى قامت بها الخيالة الأيوبية المصرية خير قيام وأخيرا وبعد جهد جهيد إستطاعت الحملة الصليبية أن تصل إلى معسكر يقابل المعسكرالمصرى الموجود فى جديلة إحدى ضواحى المنصورة ، ولم يبقى من فاصل بين القوتين إلا البحر الصغير ، وقد أخذ لويس التاسع يَعـُدُّ العدة لعبور هذا النهر ، ولكن القوة المصرية قضت على كل الوسائل التى اتخذها ، وأخيرا إهتدى الصليبيون إلى مخاضة سلمون حيث يمكن للخيالة أن يعبروا النهر راكبين خيولهم وفى أمسية من أيام فبراير سنة 1250م قفز الخيالة بقيادة روبرت كونت ارتوه أخى الملك لويس ومعه طائفة الفرسان الداوية وفرق أخرى من الفرسان واستطاعـوا أن يصلوا إلى الشاطىء الآخر وأن يفاجِئوا المصريين فى معسكر جديلة فسقط تل الجديلة فى أيديهم وقـُتِلَ الأمير فخر الدين بن شيخ الشيوخ وهو يناهض المعتدين ، وانسحبت القوة المصرية متراجعة إلى المنصورة ، ووقعت أخبار هذا الزحف المفاجئ وقع الصاعقة على المصريين فى المنصورة والقاهرة



    معركة عـنيفة بالمنصورة :

    غير أن روبرت لم يكتف بهذا الإنتصار بل أَصَـرَّ على تعقب القوات المنسحبة إلى مدينة المنصورة دون أن ينتظر القوات البرية التى كان يقودها الملك والتى كانت تنتظر عون الفرسان لإقامة جسر تعبر عليه، وكان هذا غـرورًا دفع روبرت ثمنه غاليا ، فإن الظاهر بيـبرس قائد القوات المصرية بالمنصورة أفسح الطريق للمهاجمين ، وأكمن فرقا من جنده فى مناطق خاصة ، وأمر الأهالي بالإختفاء فى بيوتهم مؤقتا ، ثم دخل الصليبيون بقيادة &quot; روبرت كونت ارتوه &quot; المنصورة ظـُهـر ذلك اليوم من الناحية الشرقية فوجدوا مدينة خالية من المقاومة ، وظن روبرت أن عسكر المنصورة وأهلها قد هربوا منها ، بعد ان سمعوا ما حل بمعسكر جديلة وانتشر الفرسان الصليبيون بخيولهم في الشوارع والأزقة والحارات تمهيداً لذهاب روبرت بنفسه إلى القصر السلطاني في أقصى الناحية القريبة من المنصورة لكى يتم التسليم والاعتراف بالنصر الصليبي التام .
    غير أن روبرت كان مخدوعاً ، إذ لم يكد يقترب من القصر السلطاني حتى صدرت أوامر القائد (بيبرس البندقدارى) بيده لتتم حركة تطويقية متفق عليها فأباد الجنود المصريون ورجال المقاومة ، أعدادا ضخمة من الخيالة الصليبية المنتشرة في الشوارع والأزقة والحارات ، ثم أطبقوا على روبرت وفرقته عند باب القصر السلطاني من جميع الجهات وهرب روبرت كما هرب مئات من الصليبين أملا في النجاة.
    وهنا يتجلى الدور البطولى لأهل المنصورة الذين ساهموا في إبادة الصليبين ؛ إذ كانوا يستبسلون في قتالهم بكل ما تصل إليه أيديهم من أسلحة ونحوها ، كما كانوا يطاردونهم أثناء هروبهم..
    أما روبرت فقد لجأ إلى بيت قريب من القصر السلطاني ، واعتصم به أملا في إيجاد وسيلة للفرار ... لكن أهل المنصورة لم يلبثوا ان اقتحموا هذا البيت ، واخرجوا قائد الحملة (روبرت) قتيلاً.
    وتذكر المراجع التاريخية ان قتلى الصليبين في معركة المنصورة هذه بلغ حوالي ألف قتيل ، على حين أن مصادر أخري تذكر أن قتلاهم زادت على ألف وخمسمائة قتيل. ..

    توران شـاه يقود المعـركـة الفاصـلة :

    وصل الملك توران شاه، وتسلم قيادة الجيش ، وبدأ أعماله الحربية بالاستيلاء على جميع لمراكب الفرنسية التي تحمل المؤن للمعتدين، وبذلك عرقل خطوط إمدادهم ، فاضطرهم إلى التقهقر بعد ان نفذت ذخيرتهم وعتادهم الحربى ، وطاردتهم قوات المقاومة الشعبية ، وأخذ الفدائيون العرب يغيرون على الجيش الصليبى أثناء إنسحابه تجاه دمياط ، ثم طوقوهم وسدوا عليهم طريق الإنسحاب ودارت المعركة الفاصلة. كما مرض كثيرون منهم بسبب الأوبئة التى إنتشرت والمجاعة التى تفشت .

    دار بن لقمان
    دار ابن لقمان

    الإستسلام وأسـر الملك وصحبـه :

    دارت المعركة الفاصلة عند ميت النصارى ( منية النصر) قرب شرمساح، وكانت تعرف هذه البلدة اسم منيه ابى عبد الله وبدأت طلائع النصر تقترب، وبلغ قتلى الصليبيين في

    هذه المعركة &ndash; كما ذكرالمؤرخون - ثلاثين ألفا ، غطت جثثهم وجه الأرض وكان هذا اليوم عظه وعبرة لكل معتد أثيم وعندما ايقن لويس التاسع ملك فرنسا ان لا أمل في النصر، فقد رأى فلول جيشه تفر، واستحر فيهم القتل أمام عينيه، عرض على (الطواشي رشيد الدين) والأمير (فخر الدين القيمرى) التسليم، وطلب الأمان لنفسه ولمن بقى معه من خاصة عساكره وحاشيته ، ولم يقبل المصريون إلا التسليم دون قيد أو شرط . ثم أجابه إلى الأمان الذي طلب ولكن بعض الفرنسيين أخذتهم العزة بالإثم، فلقوا ما يستحقونه من مصير مرير على أيدى الوطنيين واستسلم لويس الحزين لنهايته الأليمة حيث أرسل أسيرا إلى دار ( إبراهيم بن لقمان قاضى المنصورة وكاتب الإنشاء ) فبقى بها سجيناً في حراسة الطواشي &quot;صبيح المعظمى&quot; ينتظر ما يفعل به. أما مجموعة الأسرى وعددهم عشرة آلاف من الفرسان يضاف إليهم كبار البارونات وعددهم كبير فقد وضعوا فى خيمة كبيرة تحت حراسة مشددة ، وأنشئ معكسر خارج المدينة لينزل به من بقى من جيش لويس من الأسرى والجرحى.

    ولم يكن أمام لويس إلا الإذعان لمشيئة المنتصر، فافتدى نفسه وبقية جنده بفدية كبيرة قدرت بعشرة ملايين من الفرنكات وقد تغنى الشعراء بهذا النصر المبين ، فهذا جمال الدين بن مطروح الوزير


    الشاعر يقول:

    قل للفرنسيس إذا جئتـهم مقال صدق من قئـول فصيح
    قد ساقط الحين الى أدهم ضاق به عن ناظريك الفسيح
    وكل أصحابك أودعـتهم بحسـن تدبيـرك بطن الضريح
    خمسـون ألفا لا يرى منهم إلا قتيـل أو أسير أو جريح
    فقل هلم ان اضمروا عـودة لأخذ ثأر أو لقصد صحيح
    دارابن لقمان على عهدها والقيد باق والطواشي صبيح



    وَعَـدَ &quot; وَنَـكـََثَ &quot; :

    وقد تعهد لويس التاسع فى إتفاقيته مع المماليك ألا يقصد شواطىء الإسلام مرة أخرى ، ولكن شقَّ عليه عقب إطلاق سـراحه فى مايو سنة 1250م أن يعود إلى بلاده مباشرة وقد لَطـَّخت سمعته فضيحة الهزيمة وعار الأسر ، واختار أن يقصد بلاد الشام أولا عسى أن يتمكن من القيام ببعض الأعمال الصليبية التى تعيد إليه ماء وجهه ، وكان الصليبيون فى بلاد الشام وقتئذ أحوج ما يكونون إلى زعيم قوى ينظم صفوفهم ويحل مشكلاتهم ويبث فيهم روح الأمل والثبات ، ولذلك فرحوا بمقدم لويس التاسع إليهم ورحبوا به ترحيبا كبيرا،وقد قضى لويس التاسع بالشام أربع سنوات (مايو 1250- أبريل 1254) م

    عمل فيها جاهدا لتصفية الخلافات بين أمراء الصليبيين بعضهم والبعض الأخر من ناحية ، والإحتفاظ بكيان الصليبيين وسط الخلافات التى تأججت بين بنى أيوب فى الشام والمماليك فى مصر من ناحية ثانية

    ثم القيام بمباحثات هامة مع التتـار من ناحة ثالثة ، ولكن كل ذلك لم يأت بطائل ، فغادر الشام وهو مدفوع بعصبية مجنونة ضد المسلمين ، فهاجم تونس قبل أن يصل بلاده ومات بها ودفن فى إحدى مدنها وهى قرطاجنة .


    الحـروب الصليبية تقرب من نهايتها

    &nbsp;&nbsp;&nbsp; * توقفت أوربا عن مدِّ يد العون للأمراء الصليبيين فى فلسطين وتركتهم يهوون تحت أقدام المسلمين لسبب ظاهر وهو ظهور المغول فى التاريخ ، وقيامهم بحركة التدمير للعالم الإسلامى ، وإراقتهم دماء المسلمين ، وتنكيلهم بالمفكرين والعلماء ولهذا أحسـت أوربا أن المغول يقومون بالدور الذى كانت أوربا قد اضطلعت به ،وهو القضاء على الإسلام والمسلمين بشكل يشبه فى بشاعته وقسوته اتجاهات الغربين.

    &nbsp;&nbsp;&nbsp; * ولهذا توقفت أوربا عن مساعدة الصليبيين بالشرق ، وإذا كان المسلمون سينتصرون عليهم فإن هذا ليس بخطر كبير ، فالمهم هو القضاء على الإسلام والفكر الإسلامى .

    &nbsp;&nbsp;&nbsp; * وعلى هذا كانت حملة لويس التاسع آخر عون ذى بال قدمته أوربا لِحَمَلَةِ الصليب ، ولما حقق المسلمون النصر ضد المغول فى عين جالوت وفى المعارك التى تلتها يئس الصليبيون من الإنتصار على المسلمين الذين أوقعوا الهزائم بقوة المغول الرهيبة التى كان الصليبيون يعتقدون أنها لا تهزم .



    الجـهاد حتى النصـر:

    إذا كانت حملات أوربا للشرق قد توقفت ، فإنه كان على المسلمين أن يباشروا (الجهاد) كى يحرروا البلاد التى كانت لا تزال فى أيدى المسيحيين الأوربيين ، وحدث بعد موقعة المنصورة أن قتل توران شاه فكان آخر سلاطين الأيوبيين (648 هـ ) ، وانتقل السلطان إلى شجرة الدر التى كانت زوجة أبيه الملك الصالح نجم الدين أيوب يعاونها عز الدين أيبك ، وبهذا انتقل السلطان إلى المماليك ، وتم لهم السلطان عقـب التخلص من شجرة الدر ، وتحمـَّل المماليك بذلك عبء القضاء على بقايا الغاصبين ، وكان فى المماليك سلاطين جديرون بحمل هذا العبء الكبير .


    المماليك والتتـار

    إذا كان الأيوبيون قد مهدوا الطريق للمماليك لينتصروا فى النضال ضد الصليبيين فإن أحدًا لم يمهد الطريق للمماليك ليوقعوا بالمغول ، وعلى العكس خرت قوى كثيرة فى آسيا وأوربا أمام زحف المغول المدمر . ولذلك عُـدَّ إنتصار المماليك عليهم حماية للحضارة العالمية التى كانت لولا مصر والمماليك &ndash; على وشك أن تنهار وتدوسها أقدام المغول المخربة التى أتت على كل مدينة فى كل وطن حلت به .


    ولنعد للمسألة من أولها :

    &nbsp;&nbsp;&nbsp; * كان المغول قبائل همجية وحشية تنتقل فى الهضبة الآسيوية الشاسعة التى تمتد من أطراف الصين إلى أواسط آسيا باحثين عن الرزق والمراعى ويبدو أن المراعى الحرة التى لا يملكها أحد لم تَفِ بحاجتهم ، فعمدوا إلى الإستيلاء على المراعى والمزارع المملوكة للآخرين ، ولم يكن إستيلاؤهم عليها إستيلاء من يرغب فى الإستقرار والإستثمار ، وإنما كان إستيلاء الباحث عن الفائدة السريعة دون عناء أو جهد .

    &nbsp;&nbsp;&nbsp; * هذا مظهر من مظاهر حياة المغول فى حركاتهم الأولى ، ومظهر آخر أنهم كانوا مدمرين يأتون على كل ما يقابلهم من مظاهر الحضارة ، فقد كانوا يرون الحضارة وسيلة للقضاء عليهم ، فأخذوا يهدمون المبانى ، ويحرقون الكتب ، ويقتلون المفكرين والعلماء .

    &nbsp;&nbsp;&nbsp; * وفى أوائل القرن الثالث عشر الميلادى (600 هـ - 1203 م ) إستطاع جينكيز خان أحد زعماء هذه القبائل أن يكوِّن منها وحدة ، أصبحت آنذاك خطرا على الحضارة الإنسانية ، وقدر له النجاح فبسط سلطانه على معظم الصين وبلاد التركستان حتى حدود إيران .

    &nbsp;&nbsp;&nbsp; * وقف خلفاء جنكيز خان على أبواب العالم الإسلامى ، وآلت قيادتهم إلى هولاكو حفيد جنكيز خان الذى زحف بجيوشه الجرَّارة على العالم الإسلامى حتى وصل بها إلى بغداد عاصمة الخلافة العباسية .

    &nbsp;&nbsp;&nbsp; * أرسل هولاكو سنة 655 هـ أحد جواسيسه إلى علاء الدين ابن العلقمى وزير الخليفة العباسى المستعصم بالله وكان هذا الوزير غير أمين ، فقد استجاب لدعوة التتار وقام بما يسمى فى العصر الحاضر بدور الطابور الخامس ، فأثار الفتن فى العراق ، وحث الخليفة على التفاهم مع المغول

    &nbsp;&nbsp;&nbsp; * ومما ينسب لابن العلقمى أن الخليفة عندما أراد أن يعد العدة لمواجهة التتار ثبـََّطه الوزير ابن العلقمى وقال له : أن سلاطين الدنيا وخواقينها (رؤسائها) كلهم خدم لمركز الخلافة ، وأنهم على إستعداد للمجىء بأدنى إشارة من الخليفة ، على أن نساء بغداد وحدهن قادرات على رد الإعتداء .


    وأرسل ابن العلقمى إلى هولاكو رسالة يخبره فيها من سوء الأحوال ببغداد ، ويبدى فيها إخلاصه له وطاعته ويرحب بمقدمه ويقول له : أنه دبر الأمر بحيث إذا وصل سيجد بغداد مفتوحة الأبواب ، وسيتولى أمورها ويحكمها بلا حرب ولا نزاع ؛ فشرع في الزحف نحو بغداد وضرب حولها حصارا شديدا، واشتبك الجيش العباسي الذي جهزه الخليفة العباسي بقيادة مجاهد الدين أيبك بالقوات المغولية فكانت الهزيمة من نصيبه، وقتل عدد كبير من جنوده لقلة خبرتهم بالحروب وعدم انضباطهم، وفر قائد الجيش مع من نجا بنفسه إلى بغداد.

    كان الجيش المغولي هائلا يبلغ حوالي 200 ألف مقاتل مزودين بآلات الحصار، ولم تكن عاصمة الخلافة العباسية تملك من القوات ما يمكنها من دفع الحصار ودفع المغول إلى الوراء، في الوقت الذي كان يظن فيه هولاكو أن ببغداد جيشا كبيرا، ثم تكشفت له الحقيقة حين اشتد الحصار، ونجحت قواته في اختراق سور بغداد من الجانب الشرقي، وأصبحت العاصمة تحت رحمتهم.

    &nbsp;&nbsp;&nbsp; * ولما انتصر جيش هولاكو فى الجولة الأولى حثَّ ابن العلقمى الخليفة على أن يخرج لملاقاته والإتفاق معه على ما يصلح الرعية ، وخلت بغداد بذلك من القادة والمدافعـين ، فسعى في التوصل إلى حل سلمي مع هولاكو، لكن جهوده باءت بالفشل؛ فاضطر إلى الخروج من بغداد وتسليم نفسه وعاصمة الخلافة إلى هولاكو دون قيد أو شرط، وذلك في يوم الأحد الموافق (4 من صفر 656 هـ - 10 فبراير 1258م) ومعه أهله وولده بعـد أن وعـده هولاكو بالأمان.

    &nbsp;&nbsp;&nbsp; * كان برفقه الخليفة حين خرج 3 آلاف شخص من أعيان بغداد وعلمائها وكبار رجالها، فلما وصلوا إلى معسكر المغول أمر هولاكو بوضعهم في مكان خاص، وأخذ يلاطف الخليفة العباسي، وطلب منه أن ينادي في الناس بإلقاء أسلحتهم والخروج من المدينة لإحصائهم، فأرسل الخليفة رسولا من قبله ينادي في الناس بأن يلقوا سلاحهم ويخرجوا من الأسوار، وما إن فعلوا ذلك حتى انقض عليهم المغول وقتلوهم جميعا.

    &nbsp;&nbsp;&nbsp; * ودخل الغزاة الهمج بغداد وفتكوا بأهلها دون تفرقة بين رجال ونساء وأطفال، ولم يسلم من الموت إلا قليل ثم قاموا بتخريب المساجد ليحصلوا على ذهب قبابها، وهدموا القصور بعد أن سلبوا ما فيها من تحف ومشغولات قيمة، وأتلفوا عددا كبيرا من الكتب القيمة، وأهلكوا كثيرا من أهل العلم فيها، واستمر هذا الوضع نحو أربعين يوما، وكلما مشطوا منطقة أشعلوا فيها النيران، فكانت تلتهم كل ما يصادفها، وخربت أكثر الأبنية وجامع الخليفة، ومشهد الإمام موسى الكاظم، وغيرها من البنايات التي كانت آية من آيات الفن الإسلامي

    حريطة توغبل التتار
    خريطة تبين توغـل التتار فى بـلاد المسـلمين

    &nbsp;&nbsp;&nbsp; * قدر بعض المؤرخين الضحايا بمليون وثمانمائة ألف نسمة، على حين قدرهم آخرون بمليونى نسمة

    (أنظر تاريخ العراق فى العصر العباسى الأخير للدكتور بدوى محمد فهد صفحة 95 ) .

    &nbsp;&nbsp;&nbsp; * وفي اليوم التاسع من صفر دخل هولاكو بغداد مع حاشيته يصحبهم الخليفة العباسي، واستولى على ما في قصر الخلافة من أموال وكنوز، وكانت الجيوش المغولية أبقت على قصر الخلافة دون أن تمسه بسوء، ولم يكتف هولاكو بما فعله جنوده من جرائم وفظائع في العاصمة التليدة التي كانت قبلة الدنيا وزهرة المدائن ومدينه النور، وإنما ختم أعماله الهمجية بقتل الخليفة المستعصم بالله ومعه ولده الأكبر وخمسه من رجاله المخلصين الذين بقوا معه ولم يتركوه في هذه المحنة الشديدة. ولم يَقـوَ هولاكو على القضاء عليه بسرعة بل يُرْوَى أنه تردد فى ذلك ودعا منجمًا ليسأله هل تثور الطبيعة إذا قََـَتَـَل الخليفة ؟ فأجاب المنجم بعد تدبر وإمعان : (لم يحدث شىء من ذلك عندما قُتـِل يوحنا المعمدان &quot;يحيى بن زكريا&quot; أو المسيح أو الإمام الحسين) وحينئذ أمر هولاكو بقتل الخليفة المستعصم وولده شر قتلة، وكان ذلك سنة 656 هـ

    وبمقتل الخليفة العباسي في (14 من صفر 656 هـ = 20 من فبراير 1258م) تكون قد انتهت دولة الخلافة العباسية التي حكمت العالم الإسلامي خمسة قرون من العاصمة بغداد لتبدأ بعد قليل في القاهرة عندما أحيا الظاهر بيبرس الخلافة العباسية من جديد.

    هولاكوومن بغداد زحف هولاكو إلى الشام ، فاحتل حلب وأعمل السيف فى خمسين ألفـًا من سكانها ثم إحتل حماه ودمشق وعقد معاهدة مع إنطاكية اللاتينية للتعاون ضد المسلمين ، ولاقى المسلمون فى دمشق وغيرها من مدن الشام ألوانـًا من الذلــَّة ، وأظهر المسيحيون الشرقيون التشفى فيهم والإنتقام منهم ، فسارت مواكبهم تحمل الصلبان ، وألزموا المسلمين القيام لهذه المواكب وإحترام هذه الصلبان ، ومما ساعدهم فى ذلك أن &quot; كيتوبوقا &quot; نائب هولاكو كان مسيحيا متعصبا ، ومغوليا شديد القسوة على المسلمين

    وعقب إحتلال دمشق تقدم المغول بسرعة فإحتلوا نابلس وقتلوا حاميتها ، ثم تقدموا إلى غزة دون أن يلقوا مقاومة ، وأصبحوا بذلك بالقرب من الحدود المصرية . ويتجه ابن العبرى (مؤرخ) إلى أن المسيحيين الشرقيين ألحوا على هولاكو ليندفع بجنوده إلى مصر ، ولم يكن هولاكو يريد ذلك ، وتحت ضغط المسيحيين وافق هولاكو على أن يتجه قائده وخليفته لتحقيق هذه الأطماع ، وعاد هولاكو إلى إيران ليسهم فى تدبير أمر العاصمة بعد وفاة أخيه الأكبر

    منكوقا آن سنة 655 هـ وقيام خلاف بين أخويه قوبيلاى و أريق يوكا ، وكان هولاكو يؤيد تولية الأول عرش السلطة ، وقبل أن يبرح هولاكو الشام أرسل إلى قطز سلطان مصر رسالة قاسية يهدد فيها ويتوعد .

    ومما جاء فيها قوله :

    &quot;من ملك الملوك شرقًا وغربًا، القائد الأعظم، باسمك اللهم باسط الأرض ورافع السماء، نُعلم أمير مصر &quot;قطز&quot;، الذي هو من جنس المماليك الذين هربوا من سيوفنا إلى هذه الأرض، بعد أن ابتاعوا إلى التجار بأبخس الأثمان أما بعد.. &quot;فإنا نعبد الله في أرضه، خلقنا من سخطه، يسلطنا على من يشاء من خلقه، فسلموا إلينا الأمر؛ تسلموا، قبل أن ينكشف الغطاء؛ فتندموا، ، فنحن لا نرحم من بكى ، ولانرق لم شكى ، وقد سمعتم. أننا أخربنا البلاد، وقتلنا العباد، فكيف لكم الهرب،؟! ولنا خلفكم الطلب، فما لكم من سيوفنا خلاص، وأنتم معنا في الأقفاص، خيولنا سوابق، وسيوفنا صواعق، وسهامنا خوارق، وقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فمن طلب حربنا ندم، ومن تأخر عنا سلم. .. فلا تهلكوا أنفكسم بأيديكم، فقد حذر من أنذر، وقد ثبت عندكم أننا كفرة، وثبت عندنا أنكم فجرة، والله يلقي الكفرة على الفجرة..&quot; فأبشروا بالمذلة والهوان فالحصون لدينا لا تمنع ، والعساكر لقتالنا لا تنفع ، ودعاؤكم علينا لا يسمع.

    &nbsp;

    ** يتبع **

    &nbsp;

    فوزي الريس

    &nbsp;


    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2008/01/10]

    إجمالي القــراءات: [252] حـتى تــاريخ [2017/10/22]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: ماذا حدث فى القرن السادس والسابع الهجريين - الحزء الثامن
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0

    مواضيع ذات علاقة
    الحروب الصليبية
    المقـالات
  • ماذا حدث فى القرن السادس والسابع الهجريين (الجزء الأول)
  • ماذا حدث في القرن السادس والسابع الهجريين (الجزء الثاني)
  • ماذا حدث فى القرن السادس والسابع الهجريين - الجزء الثالث
  • ماذا حدث فى القرن السادس والسابع الهجريين - الحزء الرابع
  • ماذا حدث فى القرن السادس والسابع الهجريين - الجزء الخامس
  • ماذا حدث فى القرن السادس والسابع الهجريين - الجزء السادس
  • ماذا حدث فى القرن السادس والسابع الهجريين - الحزء السابع
  • ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]