دليل المدونين المصريين: المقـــالات - تعاليم السيد في وجوب نهضة الشرق
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  محمد شاويش   حسن توفيق   سعيد ابراهيم 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     أكتوبر 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    تعاليم السيد في وجوب نهضة الشرق
    هاله طلعت
      راسل الكاتب

    والآن لا يمكن فصل الحديث عن السيد (جمال الدين الأفغانى) عن ألأوضاع السائدة الآن بمصر وذلك ليس فقط فيما يخص الخطاب الدينى المتدنى والذى حول الدين إلى طقوس مجردة وسلسلة طويلة من النواهى ،مع غلق باب الاجتهاد وإنزال أقصى العقوبة لمن تسول له نفسه بالاقتراب
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?624

    تعاليم السيد فى وجوب نهضة الشرق

    "جاء إلى هذه الديار فى سنة 1286هـ رجل غريب بصير فى الدين عارف بأحوال الأمم واسع الإطلاع جم المعارف جرىء القلب وهو المعروف بالسيد جمال الدين الأفغانى اشتغل بالتدريس لبعض العلوم العقلية وكان طلبة العلم ينتقلون بما يكتبونه من تلك المعارف إلى بلادهم أيام البطالة والزائرون يذهبون بما ينالونه إلى أحيائهم فاستيقظت مشاعر وانتبهت عقول وخف حجاب الغفلة "الإمام محمد عبده

     

     جمال الدين الأفغاني

    لقد بدت مصر وقت وصول جمال الدين الأفغانى وكأنها تنتظر مشعل لفتيل الثورة فالفقر يعصف بجموع الشعب والتذمر يعم كافة الطبقات والقصر الحاكم يمر بأزمة خانقة أوقعته بين سندان الدول الاستعمارية ومطرقة الشعب مع احتضار الباب العالى وانكماشه أمام القوى الاستعمارية الجديدة والفتية . لذلك كانت مصر هى المكان المناسب تماما للثائر الفيلسوف المنفى الحامل لبذور التمرد والإصلاح والثورة فى جعبة واحدة .

    تعلم الأفغانى من طوال ترحاله فى إيران وأفغانستان والهند والعراق وتركيا ومصر أن القوة العاصفة التى يمكن أن تجتث الاستعمار من أراضى الشرق،هو مارد الدين الرابض داخل وجدان الشرقيين على مر القرون وخاصة الدين الاسلامى الذى يجمع بين اغلب سكان الشرق .

    أقام جمال الدين الأفغانى فى القاهرة ثمان سنوات "1871 – 1879" تحت نظام حكم فردى استبدادى لعائلة محمد على متمثلة فى الخديوى إسماعيل،شاهد مصر تترنح تحت ضغط الديون،وتدخل القوى الاستعمارية ، سمع أنين المصريين تحت سياط السخرة التى حولت عرقهم ودمائهم إلى ذهب يتراكم فى خزائن الخديوى والدول المدينة، شاهد اعتصار المصريين من اجل دفع الضرائب وانتزاع أراضيهم لسداد الديون التى تراكمت على مصر .

    فى هذه الأجواء انغمس الأفغانى فى معترك الحياة الفكرية والسياسية واهتم فى حلقات دروسه بالفلسفة الاسلاميه ومنهجها وعقلانيتها وربط ذلك كله بحاضر المسلمين الذين وقعوا فريسة للجهل والاستبداد والاستعمار ،ومن هنا ساهم فى بلورة مطالب الحركة الوطنية المصرية لتحرير الشعب من مستبديه عن طريق إقامة أنظمة حكم حديثة لها دستور ومجلس نيابى يمثل الشعب ، وعن طريق تلك الحلقات أيضا وخطبه فى الدين فتح أبواب الاجتهاد الموصدة لتحرير العقول وتنقية الدين من الأفكار التى تفصله وتجعله متضاربا مع العلم ,بالإضافة إلى دوره الرائد فى خلق صحافة سياسية حرة تعبر عن مطالب الحركة الوطنية ،وتنتقد استبداد الخديوى،وتتخذ من الدين وسيلة للتحرر الوطنى،وظل يلعب نفس الدور فى كل البلاد التى أقام فيها لذلك استحق عن جدارة لقب باعث النهضة فى الشرق .

    جمال الدين وانجلترا

    "له فى عداوة الإنجليز شئون يطول بيانها" الإمام محمد عبده " مقدمة الرد على الدهريين "

    بدأت الأفكار السياسية للسيد "جمال الدين الأفغانى" تتشكل ضد انجلترا كقوة استعمارية عندما كان وزير أول لدى "محمد خان" أمير أفغانستان والذى كان ينافسه على الأمارة وقتها "شير على" التابع لانجلترا والتى ساعدته على الإطاحة "بمحمد خان" .

    بعد استيلاء "شير على" على مقاليد الحكم ظل "الأفغانى" الذى كان يجاهر بعدائه لبريطانيا العظمى مقيما ببلاده يعانى من رقابة ومكائد الحاكم الجديد ومن تدخلات الإنجليز فى سياسة بلاده ،لذلك عزم على المغادرة إلى الهند "1869" والتى كانت خارجة من ثورة "1857 "ورائحة العداء تجاه الاستعمار الانجليزى لا زالت طازجة،وهناك لم يسمح له بحرية الحركة ،فأبحر إلى السويس وهبط منها على القاهرة فى أوائل "1870" وأقام بمنزل فى خان الخليلى وتردد على الأزهر ،ونظرا لأنه لم يكن ينوى الإقامة بمصر فقد أقام أربعين يوما فقط خرج بعدها إلى الآستانة .

    الأفغانى فى الآستانة

    فى إقامته بالآستانة رحب به السلطان "عبد العزيز" ورجال الدولة والعلم ،فانخرط فى ممارسة نشاطه الفكرى فكان يلقى محاضرات بجامع الفاتح الكبير، وبعد ستة اشهر من إقامته بالآستانة تم تعيينه عضوا بمجلس المعارف ،فأوصى بتطوير التعليم ،مما لم يلقى قبولا من العلماء وبالأخص "شيخ الإسلام" الذى تربص به حتى حانت الفرصة عندما ألقى "الأفغانى" خطبة بدار الفنون تحدث فيها عن النبوة والحكمة ووضع فيها العلماء والفلاسفة فى مرتبة مساوية للأنبياء .

    شن "شيخ الإسلام" بعد الخطبة الحرب على "الأفغانى" مدعيا انه قال أن النبوة صنعة يمكن اكتسابها واتهمه بالكفر والإلحاد فأصبح وجوده بالآستانة غير مرغوب فيه مما اضطره للرحيل إلى مصر.

    مصر منتصف القرن ال19

    حققت مصر فى بداية عصر الخديوى "إسماعيل" قفزة كبيرة فى الزراعة والصناعة مما اجتذب رؤوس الأموال الأجنبية، ولكن إسراف الخديوى ورغبته فى حصر الحكم فى ذريته جعله يشترى الفرمانات من الباب العالى ويضاعف الجزية التى تدفعها مصر لتركيا من 350 ألف إلى 700 ألف جنيه استرلينى هذا بخلاف الرشاوى لوزراء الباب العالى والإسراف فى منح الهدايا وبناء القصور لذلك دخلت مصر فى أزمة تراكم الديون بداية من 1875 فزادت سخرة الفلاحين وساءت حال الموظفين ووقعوا تحت استبداد الموظفين الأجانب والأتراك هذا إلى جانب تأخر رواتبهم وأحيانا عدم صرفها، ولم تكن حالة الجيش تختلف كثيرا مما أدى إلى ثورته على وزارة "نوبار" وإسقاطها فى أواخر عهد "إسماعيل" فنتيجة لتأخر الرواتب وإحالة 2500 ضابط إلى الاستيداع قام 600 ضابط و200 جندى يصحبهم عدد من طلاب المدرسة الحربية بالهجوم على وزارة المالية واحتلالها والتعدى بالضرب على "نوبار" والسير "ويلسن" وزير المالية الانجليزى و"رياض باشا" وزير الداخلية وقاموا بحبسهم فى إحدى الغرف،وكان ذلك الحادث مقدمة للثورة العرابية ، أما الأعيان وملاك الاراضى من المصريين فقد أهلكتهم الضرائب وهددت ملكيتهم للأرض الزراعية حتى الأرستقراطية الزراعية "الإقطاعيين" التى عاشت طويلا متمتعة بالامتيازات والتى كان على رأسها إعفائها من الضرائب بدأت تشكو هى الأخرى من سحب البساط من تحت أرجلها.

    من قلب أزمة الديون تبلور الوعى الطبقى للجميع مسفرا عن التذمر تجاه سياسات الخديوى "إسماعيل". ويمكننا القول أن ابلغ توصيف للحالة الاجتماعية بمصر وقتها وخاصة حالة فقراء الفلاحين جاء بجريدة الطائف 29 / 4 / 1882 على لسان "ادوارد ديسى "مررت بجماعة من المسخرين يعملون فى رصف طريق لا يبعد عن القاهرة بأكثر من نصف كيلو متر ،رأيت رجالا ونساء وأطفال يعملون تحت إجبار السوط وعلى كل عشرة من الشغالين كان هناك خولى يمسك عصا يظل يضربهم باستمرار وبدون انقطاع بالرغم من إنهم منهمكون فى عملهم وريس الأنفار يحمل سوطا يلهب به ظهر الخولى والمهندس يحمل كرباجا يعاقب به رؤساء الأنفار .وكان المنظر نموذجا مصغرا للحياة الاجتماعية فى مصر كلها وأبشع ما فى هذا النموذج أن الجميع كانوا ينظرون إليه على انه مسألة طبيعية"1 .

    فى البداية لم يكن "الأفغانى" ينوى الإقامة بمصر وإنما جاء بنية السياحة واستطلاع الأحوال ،وقد رحبت الحكومة المصرية متمثلة فى "رياض باشا" به وأفردت له منزل وراتب ، خاصة وان الخديوى "إسماعيل" كجزء من مشروعه التحديثى كان يرحب بالعلماء والمفكرين ،خاصة اللاجئين هربا من اضطهاد الدولة العثمانية والتى كان يرغب فى الاستقلال عنها.

    بعد فترة وجيزة من إقامته بالقاهرة تكون لدى "الأفغانى" مجموعة من الطلبة شرح لهم عدد من الكتب الفقهية وبعض المسائل الفلسفية وأصبح بيته بؤرة للطلبة والمثقفين المتعطشين لتحرير العقول.

    بدأ "الأفغانى" نشاطه السياسى فى مصر فى "1876 "مع تفاقم أزمة الديون ،والتف حوله عدد من العلماء والموظفين والأعيان ، والطلبة المتذمرين من استبداد الخديوى ومن الأوضاع الظالمة التى يحيا فيها الشعب المصرى،ومن التدخل الاجنبى الذى عكس نفسه فى نظام المراقبة الثنائية ولجنة الدين العام .

    وجد "الأفغانى" مصر بيئة خصبة لغرس أفكاره فساهم فى تأسيس صحافة سياسية معبرة عن الحركة الوطنية الوليدة،وقد ساعد الجو العام فى مصر وقت الخديوى "إسماعيل" على ظهور تلك الصحافة نتيجة لجوء عدد من الصحفيين والمثقفين الشوام الذين فروا من المذابح الطائفية التى دبرها الباب العالى بسوريا ولبنان إلى مصر،هذا إلى جانب اختمار الأفكار القومية فى ذهن الكتاب والمثقفين المصريين وعلى رأسهم تلميذه "الإمام محمد عبده" و"عبد الله النديم" و"يعقوب صنوع" و"محمود سامى البارودى" و"إبراهيم المويلحى". وقد ساعد "الأفغانى" كل من "أديب اسحق" و"سليم نقاش" على إصدار "جريدة مصر" ثم جريدة أخرى بالإسكندرية هى جريدة "التجارة" وساعد "سليم عنحورى" على إصدار جريدة "مرآة الشرق" .

    غذى "الأفغانى" هذه الصحف بمقالاته و كتب بها "الإمام محمد عبده" و"النديم" هذا بالإضافة لتشجيعه لصحافة "يعقوب صنوع" الساخرة التى ركزت على انتقاد "الخديوى إسماعيل"،وقد عكست تلك الصحف نمو الشعور القومي لدى المصريين وظهر بها لأول مرة شعار "مصر للمصريين" فى مواجهة الباب العالى بتركيا وطالبت بنظام ديمقراطى يحد من استبداد الخديوى، كما نددت بالتدخل الاجنبى فى شئون مصر،وساهمت فى تأجيج مشاعر الكراهية تجاه السياسات الاستعمارية للدول الغربية وطالبت بإسقاط الديون .

    ومع نمو الحركة السياسية المطالبة بالإصلاح السياسى كانت أزمة الخديوى مع الديون والتدخل الاجنبى تتفاقم لذلك بدأ فى التضييق على الحركة الوطنية فأغلق وصادر الصحف المعارضة ،فدخلت الحركة الوطنية إلى مرحلة جديدة اتجهت فيها إلى العمل السرى،فكون "الأفغانى" أول تنظيمات سياسية "كجمعية حلوان" و"مصر الفتاة" كما انضم أيضا إلى عدد من المحافل الماسونية التى انتشرت فى السبعينات من القرن التاسع عشر وجذبت إليها المثقفين والسياسيين والأعيان وكانت تتبنى شعار الثورة الفرنسية "الإخاء العدالة المساواة" كما كون محفل "الشرق الماسونى" بعد خلافه مع المحفل الانجليزى وكانت تلك المحافل بؤرة يتجمع فيها كل الوطنيين المصريين ومنهم "محمد عبده" و"النديم" و"سعد زغلول" ومن خلال محفل الشرق الذى كان يضم أيضا "الخديوى توفيق" تكون "الحزب الوطنى الحر" تحت شعار "مصر للمصريين "سنة" 1879" وكان من ضمن أفراده بعض زعماء الثورة العرابية .

    إلى جانب المساهمة فى تأسيس صحافة سياسية ودعوته للمصريين إلى الثورة فى وجه الاستبداد ،دعا "الأفغانى" أيضا إلى تجديد الدين بقوله "لابد من حركة دينية تهتم بقلع ما رسخ فى عقول العوام ومعظم الخواص من فهم بعض العقائد الدينية والنصوص الشرعية على غير وجهها الحقيقى وبعث القرآن وبث تعاليمه الصحيحة بين الجمهور وشرحها على وجهها الثابت بحيث يأخذ بهم إلى ما فيه سعادتهم دنيا وآخرة ولا بد من تهذيب علومنا وتنقيح مكتبتنا ووضع مصنفات فيها قريبة المأخذ سهلة الفهم لنستعين بها على الوصول إلى الرقى والنجاح "وجعلته دعوته إلى تجديد الدين رائد ومؤسس لتيار الحداثة الاسلامى .

    وفى خضم نضاله بمصر اختمرت فكرة الجامعة الإسلامية "إحياء الخلافة الإسلامية" فى ذهن "الأفغانى" ثم أعاد التفكير بها وأخرجها إلى الوجود بعد نفيه إلى الهند وكانت دعوته للجامعة الاسلاميه ردا على ادعاءات الإمبريالية الدائمة "أن الدول الغربية تنتحل الأعذار فى هجومها وعدوانها على الدول الإسلامية وإذلالها وإكراهها بقولها "إن الممالك الإسلامية هذه إنما هى من الانحطاط والهوان بحيث لا تستطيع أن تكون قوامة على شئون نفسها بنفسها ،فى حين أن تلك الدول عينها لا تكف عن التذرع بألوف الذرائع ،حتى بالحرب والحديد والنار ،للقضاء على كل حركة من حركات النهضة والإصلاح فى البلاد الإسلامية ومن ثم يجب على العالم الاسلامى أن يتحد فى حلف دفاعى كبير ليستطيع بذلك أن يصون نفسه من الفناء ،وللوصول إلى هذه الغاية ،إنما يجب عليه أن يأخذ بأسباب التقدم فى الغرب وان يكتنه أسرار تفوقه ".

    تأزم الوضع فى مصر مع ازدياد التدخل الاجنبى بتكوين وزارة مشتركة وما صاحبه من ارتفاع وتيرة الحراك السياسى،مما اضطر "الخديوى إسماعيل" إلى إقالة الوزارة فدفع ذلك انجلترا وفرنسا لعزله.

    بعد اعتلاء "الخديوى توفيق" للعرش خلفا "لإسماعيل" أصدر ألأمر بضغط من الإنجليز بنفى "الأفغانى" من مصر فقبض عليه فى "أغسطس 1879" وهو فى طريقه إلى بيته ولم يسمح له بأخذ أوراقه وملابسه ونقل فى عربة مغلقة إلى محطة السكة الحديد ومنها سافر تحت الحراسة المشددة إلى "السويس" ومنها إلى الهند،ونشرت الحكومة فى بيان رسمى "بالوقائع المصرية" خبر نفى "الأفغانى" ذكرت فيه"انه رئيس جمعية سرية من الشبان ذوى الطيش مجتمعة على فساد الدين والدنيا".

    بعد نفى "الأفغانى" اندلعت الثورة العرابية وشارك فيها تلاميذه الذين تعرضوا بعد فشلها ووقوع مصر فى قبضة الاحتلال البريطانى للاضطهاد والسجن والنفى .

    وقد تعرض "الأفغانى" أثناء أحداث الثورة العرابية للاضطهاد وتحديد الإقامة فى الهند وحجب أخبار الثورة عنه من قبل سلطات الاحتلال الانجليزى هناك وقد أوضح ذلك فى رسالة بعث بها إلى "رياض باشا" -الذى لم يكن بمصر وقت القبض على "الأفغانى" ونفيه- بعد انتهاء الثورة أثناء سفره إلى باريس .

    أقامته فى الهند

    أقام "الأفغانى" بالهند من أواخر "1879 "حتى "1881 "وقد ساهمت هذه الفترة فى بلورة رؤاه السياسية،وخاصة وانه اختلط هناك بجماعات من المسلمين المثقفين المتشبهين بالأوروبيين واللذين انتقدهم فى كتابه "الرد على الدهريين" الذى كتبه باللغة الفارسية وقام بترجمته إلى العربية "الإمام محمد عبده" بمساعدة "أبى تراب" خادم "الأفغانى" وقد انتقد فى هذا الكتاب بخلاف الهنود الموالين للإنجليز أفكار "البابيين" و"الباطنيين" وهى فرق شيعية،وقد بدت أفكار "الأفغانى" فى هذا الكتاب انه ضد المذاهب لأنها تفتت وحدة المسلمين.

    أيضا شجع الهنود على إصدار الصحف وكتب بها عدد من المقالات تؤكد على أهمية نشر الوعى بين المسلمين والحض على العلم للحاق بركب الحضارة وعدد آخر من المقالات نشر بمجلة "المعلم الشفيق" تتحدث فى التربية والثقافة والفلسفة .

    دعم نفى "الأفغانى" من مصر وتضييق الخناق عليه بالهند كراهيته للاستعمار الانجليزى ورفع إيمانه بضرورة وحدة المسلمين فطفت على السطح من جديد فكرة الجامعة الإسلامية .

    بعد هزيمة الثورة العرابية سمح "للافغانى"بمغادرة الهند فحمل أفكاره حول الجامعة الإسلامية وسافر إلى باريس .

    العروة الوثقى

    نزل "الأفغانى" إلى باريس فى "1883 "وظل بها حتى "1885 "ومن هناك بعث لتلميذه وصديقه "محمد عبده" المنفى فى بيروت ليلحق به ،ومن باريس أسسا جمعية "العروة الوثقى" وأصدرا لها جريدة حملت نفس الاسم وركزت على مدى أعدادها الثمانية عشر على الهجوم على الاستعمار الانجليزى ،والدعوة إلى الوحدة الإسلامية،وشرح الأفكار الإسلامية والتأكيد على عدم تعارضها مع الحياة المعاصرة ،إضافة إلى متابعات للإحداث فى مصر والسودان والهند وإيران وغيرها ، هذا بخلاف المقالات الفلسفية العامة .

    وقد أكد "الأفغانى" فى مقال له بالعروة الوثقى على أن جريدته ليست موجهه للمسلمين فقط "لا يظن احد من الناس أن جريدتنا هذه بتخصيصها المسلمين بالذكر أحيانا ومدافعتها عن حقوقهم تقصد الشقاق بينهم وبين من يجاورهم فى أوطانهم ويتفق معهم فى مصالح بلادهم ويشاركهم فى المنافع من أجيال طويلة فليس هذا من شأننا ولا مما نميل إليه ولا يبيحه ديننا ولا تسمح به شريعتنا ولكن الغرض تحذير الشرقيين عموما والمسلمين خصوصا من تطاول الأجانب عليهم والإفساد فى بلادهم وقد نخص المسلمين بالذات لأنهم العنصر الغالب فى الأقطار التى غدر بها الأجانب وأذلوا أهلها أجمعين واستأثروا بجميع خيراتها "

    وقد ظلت "العروة الوثقى" تصدر على مدار ثمانية عشر شهرا ويقال أن "الخديوى إسماعيل" كان ممولها الرئيسى إضافة إلى "رياض باشا" وربما أيضا الباب العالى والجنرال "حسين التونسى" والمستشرق الانجليزى "بلنت" صديق "الأفغانى" و"عبده" ،وكانت توزع 900 نسخة مجانية ما بين مصر ودمشق وبيروت والآستانة وشمال إفريقيا وبغداد ومكة والمدينة .

    وقد أزعجت جريدة "الأفغانى" و"عبده" سلطات الاحتلال الانجليزى بما تشنه من هجوم على الاستعمار وتعريه لسياسات الإنجليز فى الشرق لذلك منعت الحكومة المصرية دخول "العروة الوثفى" وأصدرت الأوامر بمصادرتها وتغريم كل من تضبط لديه مبلغ من خمسة جنيهات حتى خمسة وعشرون جنيها مصريا.

    وقد توقف إصدار الجريدة فى "اكتوبر1884" نتيجة لعدم وجود تمويل مالى .

    قد حرص "الأفغانى" فى السنة الأولى من إقامته فى باريس على توسيع شبكة علاقته بالمثقفين والكتاب والصحفيين الفرنسيين وكتب عدة مقالات بالفرنسية والعربية ركزت بشكل اساسى على أوضاع المسلمين وسيطرة الاستعمار على بلاد الشرق وعلى الدعوة إلى فهم الإسلام بإعمال العقل والمنطق.

    ومن خلال شبكة علاقاته اقترب من الاشتراكيين والفوضويين والنقابيين وتأثر بهم مما طور من أفكاره فقال فى خاطراته "إن الاشتراكية هى التى ستؤدى حقا مهضوما لأكثرية من الشعب العامل "

    "لولا الزرع ولولا الضرع لما كان سرف الأغنياء ولا ترف الأمراء موقف الزراع والصناع من الحضارة انفع من موقف الإمارة رأينا شعبا يعيش بدون ملك ولكن ما رأينا ملكا يعيش بدون شعب ".

    بعد توقف "العروة الوثقى" ظل "الأفغانى" مقيما بباريس حتى منتصف "1885 "ثم خرج منها إلى لندن تلبية لدعوة صديقه المستشرق الانجليزى بلنت الذى دعاه للدخول فى مفاوضات مع انجلترا لإنهاء مشكلة المهدى فى السودان وكان من المفترض أن يسافر فى وفد مشترك مع الحكومة الإنجليزية لمقابلة السلطان العثمانى إلا أنهم استبعدوه من السفر ومقابلة السلطان بعد عدة مقابلات وخاصة انه أصر على رأيه بضرورة جلاء الإنجليز عن مصر والسودان ،بعدها بدأ "الأفغانى" السعى من اجل مشروع للاتحاد بين تركيا وأفغانستان وإيران وخاصة انه كان يرى انه لا سبيل لإضعاف الاستعمار الانجليزى إلا بالوحدة بين الدول الإسلامية تحت ظل خلافة إسلامية لذلك خرج من لندن إلى إيران .

    إيران

    لم تكن أحوال إيران فى القرن التاسع عشر تختلف كثيرا عن تركيا نفس الاستبداد والفساد وأيضا نفس التدخل الاستعمارى فى صورة إمتيازات لاستغلال المناجم والغابات وإنشاء البنوك ومد خطوط التلغراف والسكك الحديدية ، وقد كان التنافس على احتكار الإمتيازات فى إيران بين انجلترا وروسيا على أشده .

    نزل "الأفغانى" فى سنة" 1886" إلى ميناء "بوشهر" بإيران وأقام هناك ثلاثة اشهر اتصل خلالها بالمثقفين والكتاب الإيرانيين كما عقد الحلقات للحديث عن أخطار الحكم المطلق ،وضرورة إحداث تغيير بإيران من اجل نشر الديمقراطية والعدالة .

    بعدها سافر "الأفغانى" إلى طهران بناءا على دعوة الشاه له ،وقد راقت له فى البداية أفكار "الأفغانى" الإصلاحية،ولكن ما أن بدأ "الأفغانى" فى نشر أفكاره التى اجتذبت بعض رجال الدولة ومنهم ابن الشاه نفسه،حتى أشيع عنه انه يريد قلب نظام الحكم وتأسيس جمهورية ،وهنا فكر الشاه فى إبعاده ،وعندما أحس "الأفغانى" بذلك طلب منه الإذن بالسفر إلى أوروبا ورحب الشاه بطلبه فسافر إلى روسيا .

    ذهب "الأفغانى" إلى موسكو ويحدوه الأمل بتحسين العلاقات بين إيران وروسيا لضرب الامتيازات الإنجليزية فى إيران ،واتصل بالتجار الإيرانيين هناك الذين زاروا معه المصانع للتعرف على الصناعة الروسية .

    عاد "الأفغانى" مرة أخرى إلى إيران فى أواخر "1889" بعد أن توسط رئيس الوزراء بينه وبين الشاه الذى أمنه على حياته ،ولكن لم يطل الوفاق بينهما طويلا فتحت ضغط السلطات البريطانية طلب الشاه من "الأفغانى" أن يقيم بمدينة قم بعيدا عن طهران ،لم يذهب "الأفغانى" إلى قم واصطحب تابعه "ميرزا كرمانى" للإقامة فى ضريح "شاه عبد العظيم"وهو ضريح مقدس بالقرب من طهران لإحراج الشاه ،فى هذه الأثناء منح الشاه امتياز حق استغلال وبيع جميع أنواع الدخان فى إيران للإنجليز،وبدا "الأفغانى" يحرض تلامذته على معارضة امتياز احتكار الدخان ،وانتشرت البيانات المحرضة والمعارضة للشاه حتى وصلت إلى غرفة نومه وحامت الشكوك حول "الأفغانى"، وفى "9 يناير 1891 "دهمت قوة من 20 فرد الضريح وقبضوا على "الأفغانى" ورحل إلى مدينة على الحدود الإيرانية التركية ومن هناك ذهب إلى العراق ،ومن البصرة بعث برسالة إلى الحاج "حسن الشيرازى" رأس السلطة الدينية الشيعية الذى كان يقيم بالعراق شرح له فيها مدى التغلغل الاجنبى بإيران ورجاه أن يوحد كلمة الشعب ضد الإنجليز أعداء الله والإسلام .

    استجاب "الشيرازى" وأرسل منشور إلى إيران أفتى فيه بتحريم التدخين حتى يلغى الامتياز وامتنع الشعب عن بيع الدخان وتعاطيه مما اضطر الشاه تحت ضغط رجال الدين والمقاطعة الشعبية إلى إلغاء الامتياز.

    بعد طرد "الأفغانى" من إيران تم اعتقال وتعذيب بعض أتباعه ومنهم "ميرزا كرمانى" ،بينما استمر "الأفغانى" فى إرسال بيانات التحريض إلى إيران،التى احتجت لدى الحكومة التركية وطالبت بتسليم "الأفغانى" إليها.

    سمحت تركيا "للافغانى" بالسفر إلى لندن والتقى هناك بالوزير الايرانى المخلوع والمعارض "مالكم خان" والذى كان يهاجم الشاه من خلال مجلة القانون التى كان يصدرها من لندن ويرسلها إلى إيران بالبريد .

    عمل "الأفغانى" أثناء أقامته الأخيرة بلندن على فضح الأوضاع فى إيران من خلال الأحاديث الصحفية والندوات والمحاضرات ومن خلال صحيفة "ضياء الخافقين" التى أصدرها من هناك وصدر منها خمسة أعداد وكانت تترجم مقالاتها التى تهاجم الشاه وتفضح سياساته الموالية للإنجليز إلى الفارسية وترسل إلى إيران لتثير الرعب فى قلب الشاه الذى طالب بريطانيا بتسليمه او سجنه وعندما يأس من الإمساك به طالب السلطان العثمانى بدعوته للإقامة بتركيا .

    دعا السلطان عبد "الحميد الأفغانى" للقاؤه فى استنبول وقد لاقت الدعوة قبولا من "الأفغانى" الذى كان يسعى لتنفيذ مشروع الجامعة الإسلامية وخاصة انه كان يؤمن بقدرات السلطان "عبد الحميد" على إصلاح نظام الحكم ويرى فيه خليفة المسلمين .

    الجامعة الإسلامية

    وصل "الأفغانى" إلى استنبول فى "1892 "وانشغل بالدعوة إلى مشروع الخلافة الإسلامية وسعى لعقد مؤتمر اسلامى تشارك فيه تركيا وأفغانستان وإيران فى استنبول إلا أن شاه إيران وقف عقبة فى وجه المشروع خوفا من هيمنة تركيا.

    كما انكشف بعد وقت قصير الوجه القبيح للسلطان الذى بنى عليه "الأفغانى" أماله فى وحدة العالم الاسلامى ،فلم يكن السلطان "عبد الحميد" اقل استبدادا وفسادا وضعفا من الشاه .ضيق السلطان خناقه على "الأفغانى" وبث حوله الجواسيس ينقلون همساته ويقيدون حركاته،تحول "الأفغانى" إلى نسر حبيس فى قفص السلطان يسعى إلى الفرار بكل الطرق حتى لقد أرسل إلى سفير بريطانيا يطلب اللجؤ والحماية من اسر السلطان العثمانى ،لم تستجب بريطانيا لطلبه وزاد من معاناته اغتيال الشاه على يد تابعه "ميرزا كرمانى فى 1896 "وإلحاح إيران على تسليم "الأفغانى" بوصفه المحرض على اغتيال الشاه ،وافق السلطان على تسليم "الأفغانى" مقابل تسليم إيران لأعداء تركيا الفارين لديها ،وحوصر بيت "الأفغانى" بالحراسة المشددة وربما أن مرضه الأخير هو الذى أنقذه من التسليم لإيران فقد أصيب بسرطان فى الفم أدى إلى وفاته فى "9 مارس 1897" وقد أعلن "مالكم خان" المعارض الايرانى انه قتل ولم يمت وهناك شكوك حول قتله بالسم ، دفن "الأفغانى" فى هدوء بدون جنازة كما لم ينشر خبر وفاته فى جرائد تركيا ،مات "الأفغانى" الذى قال "انى مثل النسر طيار المسافات الطويلة يرى فضاء الكون الشاسع يضيق من طيرانه فكيف تريدون إذن أن تقيدوا قدمى وتسجنونى فى هذا القفص الصغير" مشنوقا بشعرة معاوية التى احتفظ بها مع حكام لا سبيل إلى إصلاحهم .

    على اى حال لقد أدرك خطأه فى أواخر حياته لأنه "بذر بذوره فى الاراضى الجافة لبلاط الملوك أكثر مما بذرها فى الاراضى الخصبة للفكر الشعبى فكل شىء يذوى ويتعفن فى الأولى على حين يزدهر ويتألق فى الأخرى " الأفغانى فى رسالة إلى صديق ايرانى" *"2

    وبرغم خطابه الثورى العالى النبرة الموجه للشعب "أنت أيها الفلاح المسكين تشق قلب الأرض لتستنبت ما تسد به الرمق وتقوم بأود العيال فلماذا لا تشق قلب ظالمك ؟ لماذا لا تشق قلب الذين يأكلون ثمرة أتعابك؟"نجده فى خضم مسيرته النضالية يستخدم كل توازنات القوى الممكنة للوقوف أمام الاستعمار الانجليزى فتوقعه أسيرا لفكرة الحاكم "المستبد العادل "او "المستبد المستنير" والتى رمته مرارا وتكرارا فى أحابيل الباب العالى والشاه وغيرهم من رجال الحكم فى الشرق والغرب .وأفشلت مشاريعه فى مقاومة الاستعمار والقضاء على الاستبداد والذى لم يكن ليتحقق إلا باندلاع الثورات الشعبية فى أقطار الشرق ومن قلب الثورات ستولد أنظمة حكم جديدة تعبر وتحقق طموحات شعوبها .

    غلف سيرة "الأفغانى" الغموض الذى أثار فضول الباحثين فقد اختلف فى جنسيته هل هو "افغانى" أم "ايرانى" بما يترتب عليه من اختلاف المذهب سنى فى حالة إذا كان افغانى وشيعى فى الأخرى .وعلى الرغم من ظهور وثائق تثبت ايرانيته إلا أن الباحثون السنة ظلوا على إصرارهم على انه افغانى سنى وكأن المذهب الشيعى رجس من عمل الشيطان وفى الحقيقة أن السيد "جمال الدين" قد حسم هذا الموضوع كما جاء بكتاب "جمال الدين الأسد ابادى" "للميرزا السيد حسين خان عدالت" بقوله "كان كل من يسأل عن مذهب السيد يجيبه :بأنى مسلم وحدث بأن سأل احد علماء السنة السيد قائلا : ما عقيدتك ؟فأجاب انى مسلم فسأله ثانية من اى المذاهب أنت؟فأجاب السيد :انى لم اعرف فى أئمة المذاهب شخصا أعظم منى حتى اسلك طريقته !انى أوافق بعضهم فى أمر وأخالفهم فى أمور ..!".

    فما يهم عند تناول سيرة "جمال الدين" السياسى ورجل الدين والفيلسوف هو مواقفه السياسية والفكرية وتقييمه على أساسها وليس على أساس جنسيته وخاصة وانه كان يرى الشرق بجميع شعوبه المسلمة من سنة وشيعة او من أصحاب الديانات الأخرى من مسيحيين وهندوس تعانى من الحكم الاستبدادى والجهل والتخلف والاستعمار ورأى أن الخلاص يكون بوحدة الشعوب وانتفاضها فى وجه الاستعمار،وكان الدين هو وسيلته للتحرر،وحتى اختيار "جمال الدين" للقب السيد وليس الإمام او المرشد او الآية له مدلول أخرجه من التصنيف الضيق لرجل الدين ."فالافغانى" كان خطيب سياسى وصحفى وفيلسوف ذو شخصية كاريزمية جعلت من بيته منتدى للسياسيين والأدباء والعلماء،ومن مجلسه على مقهى "متاتيا" "بالعتبة" ندوة خصبة . وحتى عندما يصر البعض على تصنيف "الأفغانى" على انه رجل دين ،فقد كان رجل دين من طراز فريد فدعوته إلى الإصلاح الدينى كانت وسيلته لتحرير الشرق من الجهل والاستعمار، وأشبه بحركة لاهوت تحرير سابقة لحركات لاهوت التحرير بأمريكا اللاتينية كما كانت متشبعة بأفكار "مارتن لوثر" التى قفزت بالمسيحية فوق ظلام العصور الوسطى وعبرت بها إلى عصر النهضة الاوروبى.

    وقد كان "الأفغانى" يحب أن يمازح أصدقائه ويصف نفسه بالفيلسوف بقوله "الصوفى هو من يلبس المرقع ،أما الفيلسوف فهو من يجلس على قهوة متاتيا و يدخن الشيشة "

    ويعقد المقارنة بينه وبين المتصوف بقوله "فناء الصوفى فى الله وفنائى فى خلق الله ".

    والآن لا يمكن فصل الحديث عن السيد "جمال الدين الأفغانى" عن ألأوضاع السائدة الآن بمصر وذلك ليس فقط فيما يخص الخطاب الدينى المتدنى والذى حول الدين إلى طقوس مجردة وسلسلة طويلة من النواهى ،مع غلق باب الاجتهاد وإنزال أقصى العقوبة لمن تسول له نفسه بالاقتراب، بل أيضا على المستوى السياسى،فلا زال الشرق يعانى من الحكم الفردى الاستبدادى ومن الإمبريالية الجديدة بشكليها العسكرى والاقتصادى وسياستها التى تضع مصائر البشر فى يد حفنة من أصحاب الشركات العملاقة،ومن فراغ الساحة من حركات مقاومة قوية توحد الشعوب بمختلف طوائفها ومللها من اجل الحق فى حياة حرة كما يفتقر الواقع أيضا إلى شخصيات بنفس حجم وتأثير وثراء وقوة "الأفغانى".

    المصادر :

    1. الثورة العرابية – صلاح عيسى
    2. جمال الدين الأفغانى بين دارسيه –د/ على شلش
    3. مذكراتى فى نصف قرن – احمد شفيق باشا
    4. العروة الوثقى – الأفغانى – محمد عبده
    5. جمال الدين الأفغانى والثورة الشاملة –السيد يوسف
    6. الأفغانى ومحمد عبده – و.س بلنت ترجمة الدكتور على شلش
    7. عصر إسماعيل الجزء الثانى –عبد الرحمن الرافعى
    8. تاريخ الفكر المصرى ج2 –الدكتور لويس عوض
     
    هالة طلعت السيد
     

    نشــرها [hala] بتــاريخ: [2007/11/22]

    إجمالي القــراءات: [261] حـتى تــاريخ [2017/10/21]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: تعاليم السيد في وجوب نهضة الشرق
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]