دليل المدونين المصريين: المقـــالات - الدراما المصرية في غرفة الإنعاش ؟
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  شفيق السعيد 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     نوفمبر 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: أدب وفن
    الدراما المصرية في غرفة الإنعاش ؟
    السفير إبراهيم يسري
      راسل الكاتب

    و كل ما سأحاوله هنا هو التحدث بصراحة كاملة لتعديد و ترتيب الأسباب الرئيسية للأزمة و من ثم اقتراح حلول فعالة لها. ولا أتوقع أن يحدث كلامي هذا معجزة و لا أن يلقي حديثي قبولا سهلا لأن الأمر يتعلق بمصالح مادية كبيرة تحميها مؤسسات و احتكارات مالية ضخمة تملك
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?567
    الدراما المصرية في غرفة الإنعاش ؟


    اثار استمرار تدني الدراما المصرية التي تبدت في مسلسلات رمضان هذا العام اهتمام كثير من النقاد و المشاهدين علي حد سواء ، بل تسائل البعض في سخرية عمن أطلق الرصاص علي الدراما المصرية ، و كان ما تمتع به به مسلسل الملك فاروق من استقبال حافل من جمهور المشاهدين في الوطن العربي كله و في أنحاء العالم الذي تصله الفضائيات مبعث ألم للدراما المصرية حيث وضح الفرق الكبير بين العمل الجيد- علي ما فيه من مآخذ – و بين الأعمال الدرامية المصرية الأخرى التي بثت من القنوات الأرضية و الفضائيات العربية . وتابع المصريون حلقات المسلسل الذي قام ببطولته ممثل سوري وإخراجه ممثل سوري أيضا و قال البعض أن حاتم علي يدخل مصر على جواد الملك فاروق و أعرب الكثيرون عن اندهاشهم من المعلومات الجديدة التي تضمنها المسلسل عن الملك و ظروفه العائلية ووطنيته و النحاس و غيرهم و قد تناول بعض النقاد المسلسل من وجهة نظر سياسية و تاريخية ، فقالوا أنــه ( أعاد المصريين لإرثهم الليبرالي في الحقبة ما بين 1919 إلي 1952،الذي حذف تلك الفترة من تاريخنا وقبلها المائة عام التي بدأت بتولي محمد علي تأسيس مصر المعاصرة.فلا أحد. يعرف مصطفي النحاس وعدلي يكن و النقراشي ومكرم عبيد وعلي ماهروإسماعيل صدقي وحتي سعد زغلول 'الديمقراطي وليس القائد الوطني' الذين تم تلقين الجيل الحالي أنهم فاسدون .و قالوا أن مسلسل 'الملك فاروق' علي جمالياته الفنية وروعته الدرامية كشف لنا عن الممارسات السياسية التي تعلي الدستور و القانون. وتعاطف المصريون مع الملك الذي قدمه المسلسل بصورة إنسانية مرحة ودرامية خلافا ايضا للصورة القاتمة التي عرفت عنه وروجها الإعلام المصري بعد الثورة.)

    مسلسل الملك فاروقالملك فاروقفاروق
    و قال الصديق محيي الدين عميمور وزير الإعلام الجزائري الأسبق أن المسلسل يحقق العدالة التاريخية، فالملك فاروق ظلم كثيرا، وكان لا بد من أن يأتي اليوم الذي يُعطى فيه بعض حقه، وبدون أن يعني هذا تجاهل الظروف التي دفعت للانقلاب عليه.وهكذا فوجئ كثيرون بأن الرجل، الذي قدم طوال السنوات الماضية كسكير عربيد، لم يكن يشرب الخمر، ولم يفهم كثيرون إلا مؤخرا أن سمنته المتزايدة كانت حالة مرضية نتجت عن نفسيته المتوترة التي تسببت في حالة من الشراهة تسمى طبيا "Boulimie" واجتماعيا "Gourmandise"، وذلك بعد أن تحالفت ضده بقايا تسلط الملك فؤاد على نازلي التي انفلت زمامها بعد وفاته "فدارت على حلّ شعرها كما يُقال"، بالإضافة إلى نزوات فريدة التي يبدو أنها أقامت علاقة ما مع ضابط بريطاني رسام، وهو ما يُذكر بعنجهية السفير البريطاني سير مايلز لامبسون (الذي أصبح فيما بعد اللورد كيلرن) وتعاليه على الملك ثم تعديه عليه.و مضي فأشار الي بعض سلبيات الإخراج في المسلسل .


    و في كل الأحوال و أيا كانت الآراء فإن انحدار الدراما المصرية قد وصل مرحلة حرجة قد تتضاءل و تذوي لسنوات عديدة مع نهضة و ازدهار الدراما في عدد من البلاد العربية و مع أن نجاح الدراما العربية هو نجاح لنا كما كان العرب يحتفون و يحبون الدراما المصرية ، إلا أنه قد حانت لحظة الحقيقة ووصلنا إلي حافة الهاوية و لذلك يتحتم علينا أن ندرس بعناية و جدية مغزى النجاح الباهر الذي جعل مسلسل الملك فاروق و غيره من الأعمال الدرامية العربية تتصدر كافة مسلسلات رمضان المصرية التي سقط معظمها صريعا في بحر الهبوط و السطحية و احتكارات النجوم و المخرجين و حفنة مفروضة علينا من كتاب القصص و السيناريو.


    بعيدا عن السياسة و القانون ، و كمشاهد أعود إلى ولعي بالدراما الذي ألحقني يوما بالمعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون بالهرم ، و ذلك لأبدي رأيا شخصيا في موضوع هام و أصبح ملحا يحتاج إلي حلول سريعة تفاديا لتداعياته السلبية علي الأمة ، و أبدا بالقول بأنه ليس لدي إجابة عن تساؤل قديم جديد وهو لماذا نكدس البرامج و المسلسلات و الفوازير في الإذاعة و التليفزيون خلال شهر رمضان شهر الصوم و العبادة


    وقد دفعتني موجه المسلسلات الأخيرة إلى معاودة التطرق للأزمة الطاحنة التى يمر بها الفن ، وظاهرة تراجع الإبداع والمبدعين فى مصر التى تمثل خطرا داهما على الحركة الثقافية المصرية التى كانت من أكثر ما تقدمه مصر لأمتها العربية وللعالم كله ثراء ونفعا . والأمر المثير للقلق هو أن بعض الأقلام تكيل المدح بلا حساب للمسلسلات الأخيرة. وهى أعمال لا تخلو من إيجابيات ولكن سلبياتها سواء فى بنائها الدرامي أو المبالغة فى التمثيل أو فى المط والإطالة تمـر بلا تعليق ، بل أن أحداثها تنقلنا إلى عالم غريب لا نعرفه فى مجتمعنا المصري الراهن مثل رفض ثروات طائلة وتعامل شبان صغار فى الملايين والعزوف عن اللجوء لحنان الأب وحمايته أو قبول مساعدته وعجز ملياردير عن حل مشكلته ،و حل كل المشاكل بالقتل و إطلاق الرصاص كما أبرزت هذه المسلسلات بشكل واضح ظاهرة توريث الفن فقد ساهمت فيها مجموعة من أبناء المبدعين الذين قد لا تكون لديهم الحد الأدنى من المواهب .


    وكلنا يتفق على أن الدراما قد عانت مما شهده المجتمع المصري من تقلبات حادة فى المفاهيم وتغيرات جوهرية فى القيم نتيجة ما صادفه من تطورات هيكلية فى تكوينه عكستها قرارات سياسية هامة نقلته من حكم ملكي برلماني يسمح رغم سلبياته بقدر كبير من حرية الفكر ويطرى الإبداع ويقدر الفن الأصيل ، إلى أيديولوجية ذات سمة اشتراكية تقضى على طبقة الأغنياء والإقطاعيين وتكرس سيطرة الطبقة وفى المسرح والسينما والتليفزيون قامت أثناءها نهضة فنية ملحوظة لم تلبث أن تتضاءل بعد أن توارت النصوص الجيدة وتولت طائفة من ذوى المواهب المسطحة موافاة المتلقين بالجزء الأكبر من نصوص المسرحيات والمسلسلات والأفلام الهابطة ، وعندما نضب معينهم لجئوا للتكرار والقص و اللزق ، فوقع المتلقي فى مصيدة الهبوط والتسطيح وأصبح المسرح بقدرة قادر شيمته الرقص ، غرقنا فى المسلسلات الهابطة و المملة الساذجة والمسطحة والخطيرة على أذهان الشباب وسلوكياتهم ، ولاحقتنا عشرات الأفلام التافهة التى تخلو من أى جهد فنى فى التمثيل والإخراج والموضوع وغيره من عناصر الإنتاج السينمائى وسمعنا عن ممثل ناشئ يرفع أجره إلى أرقام مخيفة وشهدنا طائفة من ممثلى الإعلانات قذفت بهم إلى فن المسلسلات ، ومل الناس من إحتكار طائفة من حديثى العهد وقليلى الموهبة لكل المسلسلات وتمثليات التليفزيون والمسرح وإعتدى هؤلاء التتار على روائعنا وأمجاد تراثنا فأصبح فارس بنى حمدان خيبان وأصبح البطل صلاح الدين ناظرا وتوالى فن إفساد روائعنا الدرامية و الأدبية في أفلام ومسرحيات بإعادة تقديمها فى ثوب مهلهل مسطح وهابط ، وفى مواجهة هذه الهجمة الشرسة قامت مجموعة قليلة العدد ضعيفة الإمكانيات بمحاولة تصحيح المسار وكشف المستور ، أما أجهزة الدولة الإعلامية والثقافية فقد ترنحت بين الاستسلام لموجة الهبوط ومقاومتها وشهدنا قلاعا صغيرة صامدة داخل هذه الأجهزة تحاول تصحيح المسار وتحارب أمام قوى عاتية مسيطرة التى حرصت على إعلاء الفن وتقدير الإبداع الذى يؤيد تلك الأيديولوجية .


    و الحق أنه علي الرغم من موجة الهبوط و التسطيح إستمر العطاء الفنى وواصل بعض المبدعين مهمتهم بصورة أو بأخرى ، وإحتفظ الفن المصرى بالقدر المتاح من مضمونه وعمقه وأصالته منتشرا وملهما لكل أقطار الوطن العربى فى تواصل مشهود مع دور مصر الثقافى الرائد منذ الثلاثينات وحتى أواخر الستينات .


    ومن المثير للقلق فى هذا كله أن جمهورنا المسكين والذى سطحته المسلسلات المتدنية على مدى سنوات طويلة أبدى قبولا بل حماسا لهذه المسلسلات بدون تحفظ و لكنه يعود لحسه الفني فيعرض عنها بعد أن تسببت في خلق أصناف من الممثلين و المنتجين و الكتاب التسطيحيين ، كما أن الندوات والبرامج التى أقيمت و خاصة في قناة الدراما و إبه أر تى راحت تمجد فيها دون تحفظ وبغير تناول موضوعى لها إيجابيا وسلبا. و شاركني احد النقاد بتساؤله أين يقع الخلل داعيا إلي أن نعترف بأن الدراما المصرية تمر بأزمة حقيقية ، حيث تراجع مستواها بشكل لافت للنظر خاصة بعد أن كنا دائما فى الصدارة حتى وقت قريب ، .. و هل يمكن أن يستمر هذا الوضع كثيرا و نظل نتباكى على اللبن المسكوب أم نراجع أنفسنا لنكتشف مواطن الضعف و نحاول إصلاحها حتى لا يأتى اليوم الذى نجد أنفسنا فى المؤخرة خاصة مع تنامى صعود بعض تليفزيونات الخليج مثل "دبى"


    و بصفة عامة يري النقاد أن الأعمال المصرية الأخرى بشكل عام لم ترق إلى المستوى الذي يطمح له الجمهور العربي هذا العام.. فمعظمها يعالج القضايا ذاتها التي تناولتها أعمال العام الماضي، كما أن الوجوه تتكرر سنويا، لدرجة أصبح فيها المشاهد يشعر بالملل من متابعة التلفزيون، ويفضل الانصراف إلى وسائل أخرى للترفيه. ويرى مراقبون أن المسلسلات الدرامية المصرية، مثل "سلطان الغرام"، و "الدالي"، و"يتربى في عزو"، ومعظمها يدور حول نفس الموضوع، ولا يتعدى كونها تكرارا في الحبكة وتغييرا في وجوه الممثلين.

    ومن المسلسلات التي أثارت شوق الجماهير قبل رمضان مسلسل "المصراوية" للثنائي أسامة عكاشة وإسماعيل عبد الحافظ، والذي يدور حول قصة العمدة الذي يقع في حب فتاة من أصول تركية.إلا أن المسلسل، وبحسب رأي العديد من المشاهدين، لم يرق إلى مستوى الثنائي عكاشة وعبد الحافظ في أعمال سابقة مثل ليالي الحلمية، حيث أن أحداثه جاءت باردة، ولم يكن هناك أي غنى في شخصيات المسلسل.


    محاولة للتذكير بسلبيات الدراما المصرية :


    لا يحتاج الأمر إلي تجهبذ و لا تقعر ولا تنظير ، فما سأقوله هنا ليس جديدا و لا مبتكرا (فقد كتبت فيه مع غيري مقالات عديدة لم تلق قبولا من أحد و لم تعقب آثارا ملحوظة ، و كل ما سأحاوله هنا هو التحدث بصراحة كاملة لتعديد و ترتيب الأسباب الرئيسية للأزمة و من ثم اقتراح حلول فعالة لها. ولا أتوقع أن يحدث كلامي هذا معجزة و لا أن يلقي حديثي قبولا سهلا لأن الأمر يتعلق بمصالح مادية كبيرة تحميها مؤسسات و احتكارات مالية ضخمة تملك بأمواله و نفوذها أن تخرس أي صوت ينادي بالإصلاح ، و أتتناول الموضوع بطرح ما يمكن أن يكون من أسباب الأزمة:


    1 - احتكار كومبينة النجوم و ظاهرة النجم الواحد في مصر فقط :

    يعتقد البعض أن الدراما المصرية تعاني من مشاكل كثيرة ومتنوعة تبدأ بأزمة سيطرة الممثل النجم الذي تكتب وتفصّل له الموضوعات والسيناريوهات وتصل سطوته إلى حد التدخل في توزيع الأدوار وأحياناً الرؤية الفنية للمخرج. وهذا سبب هام من أسباب تراجع القدرات الإبداعية في الإخراج ، وعدم قدرتها على تجديد نفسها إلى درجة أصبح من الصعب أن تميّز ما بين مخرج وآخر، لأن المسلسل نفسه أصبح ينسب إلى بطله وليس إلى مخرجه. النجوم الحاليين الذين تربعوا علي قمة عرش الدراما لمدة تصل الي ربع قرن قد لا يصلون الي عدد أصابع اليد الواحدة ، و هؤلاء جميعا لهم علينا واجب الاعتراف بعطائهم و منحهم اسمي درجات التكريم من جوائز و نياشين بل و ربما تسمية شوارع و أماكن بأسمائهم ، و لكنهم أيضا مطالبون بأن يحذو حذو نجوم عظام اعتزلوا وهم في قمة المجد مثل ليلي مراد و شادية و نادية لطفي ، بل لعلهم يحذون حذو أبطال الكرة و غيرها بأن يحددوا بأنفسهم موعد اعتزالهم و تقام لهم الحفلات و يحصلون علي مكافئات ثرية من الدخل الذي ستحققه حفلات التكريم . ان الدراما المصرية لن تتطور إذا استمر هؤلاء النجوم علي المسرح و الشاشة لمدة تزيد عما يقارب ربع قرن من الزمان فهذا لم يحدث في أي بلد في العالم إلا في مصر.


    2 - سيطرة قلة من المخرجين :

    و علي الجانب الآخر تعاني الدراما المصرية من احتكار قلة من المخرجين لا يتعدوا أصابع اليدين و يمثلون مدرسة قديمة في الإخراج عازفة عن أي تجديد ، و علي سبيل المثال ما زال المخرج يصف الممثلين في المشهد صفا واحدا مواجها للكاميرا و يجعل الممثل يخاطب زميله و هو يدير له وجهه و يجيب الممثل الآخر من الخلف بحيث يظهران في الصورة و ما زلنا نري اللفتة المباغتة من الظهر الي الأمام أمام الكاميرا بلا مبرر ، و ما زالت الكاميرا تتحاشي الكلوز آب و يطيل المخرج في التوتالة- مثل ما يفعل مخرجوا الحفلات و المسرحيات - مما لا يمكن المشاهد من تتبع الممثلين و التعرف عليهم إلا عندما يحن المخرج و المصور عليهم بالاقتراب ، و ما زالت حركات الممثلين تفتقر الي التبرير فالممثل يجلس و يقف و يتنقل من مكان الي آخر حسب خطوط رسمها المخرج دون مبرر مقنع للمشاهد ، و ما زال المخرج يسمح للكاميرا أن تدور بعيدا عن الممثلين من خلف أباجورة او فازه أو تمثال أو سور من الأرابسك بدون مردود درامي .و ما زلنا نعاني من المط و التطويل و بطء تتابع الأحداث الدرامية ، و لا نريد أن نقلع عن الأغنية في التيتر وهي عادة ما تكون هابطة و مقززة كلمات (مثل حايجيبو ورا ..) و ألحانا مثل بعض الألحان التي تعزف في الأفراح للرقص البلدي . و ما زال المخرج و المنتج يخطئان في اختيار الممثل الذي يصلح لأداء الدور مثل ذلك الممثل الذي يذكرني ببيت الشعر القديم:

    إذا رأيت سنون الليث بارزة * فلا تظنن أن الليث يبتسم

    فقد تم اختيار ممثل يصلح كثيرا لأدوار الشر و الردح و الخناق لغير هذا الدور ، و كان الممثل و المخرج يحاولان معالجة ذلك بأن يهمس الممثل في حديثه دون أن يسمعه أحد و دون أن يراعي مهندس الصوت هذه الصعوبة ربما لأنه لم يخطر بأنها مقصودة.


    3 - احتكارات الإنتاج:


    أصبح الإنتاج مكلفا و كبيرا و مربحا الي أقصي الحدود ، مما جعله محصورا في عدد قليل من الشركات و الأفراد القادرين التي لا تسمح لغيرها أن يشاركها في هذا السوق ، وقد تسبب ذلك في اختيار ما قد يتم تسويقه بسهولة وما قد يعود بأكبر الأرباح للمنتج دون النظر للموضوع أو للمستوي الفني المعقول ، و بذلك يتم بصفة عامة فرض و تكريس التسطيح و الأعمال الهابطة علي جمهور بسيط لم يشهد أعمالا جيدة ، و ذلك باستثناء عدد قليل من الأعمال الناجحة المكلفة التي شهدناها في السنتين الأخيرتين . و لم تتدخل الدولة في هذا المجال إلا قريبا حيث خصصت نحو عشرين مليونا للمساعدة علي الانتاج الجيد ، و بذلك دخلت شركات خليجية سوق الانتاج المصري و لكن القليل منها هو الذي سعي لإنتاج الأعمال الجيدة .


    4 – ندرة الورق الجيد :

    منذ عشرات السنين يسيطر حفنة قليلة من الكتاب علي كتابة النصوص التلفزيونية و السينمائية، و إن كان لهؤلاء ابداعات هامة في السابق ، إلا أنهم في وقتنا هذا قد استنفذوا مخزونهم الأدبي و الدرامي ، و الغريب أنهم احتكروا الأدب القصصي و صارت جملة (فصة و سيناريو وحوار تتصدر غالبية المسلسلات ووصل الأمر إلي إضافة الاخراج أيضا وهو ما تعجز عنه قدرات البشر وبذلك فقد أزاحو و أهدروا الكثير من روايات و قصص كتابنا المبدعين من جيل الرواد و جيل الشباب علي السواء ، وعندما تناولوا موضوعات الساعة مثل الارهاب و العولمة و الأسري المصريين في حرب 1967 جاء تناولهم ضعيفا و مسطحا ، أساء إلي المضمون الحقيقي لتلك القضايا أكثر مما تطرق لجوانبها و دلالاتها .و قد اقترحنا علي التلفزيون في مقال سابق أن يقتصر العرض في القنوات الأرضية علي الأقل علي الأعمال الأدبية لأدبائنا المبرزين و جيل الشباب المبدعين ، و لكن قوة كتاب التلفزيون علي السيطرة كانت أكبر من أي جهد في هذا المسار .


    5 - احتكار دور العرض:

    في طاهرة حديثة نسبيا تبلور إحتكار آخر مؤداه السيطرة علي دور العرض في كافة انحاء مصر ، و انتهي الأمر إلي بروز فريقين أساسيين ، و أصبح في مقدور هؤلاء التحكم في انجاح أو إفشال أي فيلم بصرف النظر عن جودته ، وقد انعكس ذلك بالإحباط علي منتجي و مخرجي و ممثلي الأعمال الجيدة ، و اصبح الانتاج الجيد مخاطرة كبري . وهنا قد يكون من اللازم تشجيع الاستثمارات الجديدة في بناء دور العرض و منحها تسهيلات و قروض من البنوك حتي تواجه الاحتكارات القائمة .


    6 - ممثلو الصف الثاني :


    لدينا ذخيرة غنية من ممثلي الصف الثاني و الأدوار الجانبية تواصل عطاءها منذ عقود ، و تسيطر علي شاشة التلفزيون سيطرة تامة ، و يطرح هذا مشكلة عويصة لا تظهر في مستوي نجوم الصف الأول حيث لا يري المشاهد النجم في أكثر من مسلسل واحد في شهر رمضان أو غيره ، و تقوم المشكلة في نجوم الصف الثاني و الأدوار المساعدة ، حيث يرتبك المشاهد عندما يري الممثل قاضيا في مسلسل و مجرما أو مهربا و شريرا في مسلسلات تعرض في نفس اليوم و الساعة ، وهم من الممثلين المجيدين و معظمهم يتملك القدرة و الموهبة و لكن علي قدر ما يرغب المشاهد في تواجدهم علي الساحة و علي قدر ما يسعده عطاءهم و إبداعهم الفني ، إلا أن إنتشارهم وصل بالمشاهد الي درجة الملل و الارتباك ، و اصبح عبئا علي موهبتهم مهددا لمكانتهم سالبا لتاريخهم طاغيا علي كل ما قدموه من أعمال جيدة عبر سنوات طويلة . لقد سبب هذا الانتشار المخل تمزقا لدي المشاهد بين شخصيات متناقضة يلعبها نفس الممثل عدة مرات في السهرة الواحدة ، و طغت أعباء كثرة الأعمال علي درجة الإجادة و عمق الاندماج ، و لا نريد أن نسميهم لأننا نحبهم و نقدرهم و نشفق عليهم من هذا السلوك الذي يعرض تاريخهم الفني للضياع. و لعل المخرجين و المنتجين يقلعون عن مثل هذه السلوكيات التي تهدد مكانة الممثلين المجيدين و تحرم العناصر الجديدة الواعدة من فرصتها و تفرض الملل علي المشاهد. و لابد أن لدي التلفزيون و المخرج و المنتج حلا لهذه الاشكالية التي تضعف من مصداقية المسلسلات المصرية و تفسد بناءها الدرامي.

    7– النقاد:

    لدينا من النقاد عدد وافر (اختارت قناة الدراما منهم 27 ناقدا ) و معظمهم من الدارسين و المجيدين ، وهم يستطيعون تقييم الأعمال الدرامية و بيان سلبياتها و إيجابياتها ، ولكن الصعوبة تكمن في ندرة الأعمال الجيدة و كثرة الأعمال دون المستوي مما يضع الناقد في موقف محرج بين بدائل كلاها مر ، فاما ان يشيد بالاعمال الجيدة فقط ،و هنا فقد لا يجد عملا طوال عام أو عامين ، و اما أن ينقد و يحلل العدد الأكبر من الأعمال و هنا سيجد نفسه مهاجما علي طول الخط مما يستحث كومبينات الاحتكار علي ملاحقته في مهنته و رزقه ، و اما ان يمسك العصا من الوسط فيغض العين عن العدد الأكثر من الأعمال و يكتفي ببيان ايجابياتها ان وجدت ، و في هذه الظروف و تحت ظل الاحتكارات و الكومبينات يمكن أن يصاب النقد الفني بشلل خطير يقعده عن أداء مهمته . و بالطبع لا نتحدث هنا عن النقاد المنتفعين أو غير المتخصصين . و لا بد هنا أن نشير الي تهاون مذيعات قناة الدراما في تحليل العمل الدرامي فكل المسلسلات ممتازة و كل النجوم مجيدين .


    8 – الدراما التاريخية :

    من المهم هنا أن نشير ألي الإقبال الواضح علي الدراما التاريخية و السيرة الذاتية لشخصيات هامة ، وهي الدراما الأكثر قربا من المشاهد و المؤهلة لمستوي درامي جيد ، و لعله من الملاحظ أنه نظرا لندرة النصوص الدرامية الاجتماعية و نضب مخزون المسيطرين علي كتابتها ، صار من الشائع أن يتطفل العمل الدرامي علي جزئية تاريخية أو وطنية بشكل سريع و مبسط بعيدا عن الالتزام بالموضوعية و الصدقية في العمل التاريخي .فالسيناريو المحكم والحوار المدروس هي أهم ضمانات النجاح للعمل وللممثلين، وهذا ينطبق اليوم على مسلسل فاروق كما انطبق بالأمس على مسلسل أم كلثوم.

    و يعتبر البعض ان أهم أسباب تميز الدراما التاريخية السورية عن نظيرتها المصرية يعود الى انحيازها لرؤية المؤلف والمخرج بعكس نظيرتها المصرية التي تستند بغالبيتها الى صورة النجم ولاحظ البعض أن الموضوعية في مصر غائبة عن تحقيق مسلسلات تاريخية ، فالعمل التاريخي ليس هو التاريخ، بل وجهة نظر صنّاعه، حتى التاريخ نفسه ليس بمنأى عن الانحياز. لذا، سوف يميط العمل اللثام عن شخصية أخرى مغايرة للملك فاروق، بعيداً من الصورة التي صنعتها الخرافة الشعبية. تأتي بعد ذلك الصعوبات التي تواجه الكاتب و المخرج للأعمال التاريخية في التخفيف من الصبغتين الوثائقية و المباشرة بالقدر الممكن حتي يكون العمل مقبولا دراميا.


    هذه رؤية العبد الضعيف من بين المشاهدين علني و قد أغضب الكثيرين أحظي برضاء المنصفين و إرشاد المتعمقين


    ابراهيم يسري

    19 أكتوبر 2007



    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2007/10/20]

    إجمالي القــراءات: [182] حـتى تــاريخ [2017/11/19]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: الدراما المصرية في غرفة الإنعاش ؟
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]