دليل المدونين المصريين: المقـــالات - الطريق إلى الرملة
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     نوفمبر 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: دراسات وتحقيقات
    الطريق إلى الرملة
    شوقي علي عقل
      راسل الكاتب

    انقطعت أخبارهم عنا منذ ذلك الحين، لم نعرف إذا كان حامد الشرقاوي حقق حلمه وأصبح فدائيا يفخر به أبوه أمام أهل بلده، وهل مازال محمد الفنان يرسم أحلامه على ألواح الخشب المكسور، أو ما إذا كان أبو جمال سائرا في الطريق الطويل عائدا إلى بيته في الرملة.
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?469
    الطريق إلى الرملة*

    إلى رجال حقيقين، ذكرتهم وأنا استمع الى نجم وامام ( جيفارا مات) . شوقي

    &nbsp;

    أبو جمال

    &nbsp;


    كان ذلك عام النكسة، قبلها بأيام قليلة. لم نكن قد أصبحنا رجالا بعد، ولم نعد أطفالا بعد، لم يكن عمر أكبرنا يتجاوز الرابعة عشرة. كان زمن السياسة والأحلام الكبيرة، كنا نسمع الأخبار في البقالة، نسمعها في البيت ونسمعها في الشارع، في المقاهي والمطاعم وفي السيارات، وفي (باص) المدرسة، من راديو أبو جمال الترانزيستور الذي لم يكن يفارق يده.
    يشير إلينا أبو جمال أن نقترب، ينحني علينا هامسا:
    - الروس بعتوا لعبد الناصر القمح في صناديق!
    لم نفهم، رأى الحيرة في أعيننا، قال مفسرا بأبتسامة عريضة وعيناه تلتمعان:
    - ما في قمح يروح في صناديق، هادي طيارات يا رجال!

    كنا مبهورين منتظرين الحدث الكبير الآتي: ستعبر الدبابات الحدود لتعيد حيفا وعكا والرملة، وتعود فلسطين كما كانت عربية. وأبو جمال، الذي ترك الرملة وهو طفل صغير، يذكر الطريق الطويل الذي انتهى بهم إلى خيام اللاجئين في سوريا، ثم إلى الكويت ليعمل في توصيل التلاميذ إلى مدارسهم. لم يكن الأمر يعني له الآن، والمعركة وشيكة، إلا انتظار لحظة العودة في نفس الطريق الطويل، فلسطين لم تضع. إن منزلهم، الذي غادره صغيرا، مازال ينتظره.
    قال لنا:
    - لاتنسوا أبو جمال، لما تكبروا عدوا علينا نفرجيكم بلدنا، اسألوا عن بيت جدي أبو محمود، ألف من يدلكم عليه.

    كان زمن حرب، كنا صغارا جادين، حين يجمعنا أبو جمال ويخاطبنا كالرجال، ويسر إلينا باكتشافاته الكبيرة، كنا نحتفظ بالسر خلف جبين مقطب. نلعب ونركض ونضرب بعضنا بعضا، نبكي أحيانا بلا سبب ونضحك كثيرا بلا سبب، ولكننا كنا ندرك أننا وحدنا نعرف السر، ولا أحد غيرنا يعرف أن القمح لا يرسل في صناديق، وأن تلك الصناديق بها طائرات مفككة ستدك بقنابلها الكبيرة العدو، ليعود بعدها أبو جمال إلى بيته الذي مازال ينتظره في بلده الجميلة.



    محمد الفنان

    كان يرسم شجرة على لوح مكسور من الأبلكاش، يحضرها إلينا قائلا:
    - شجرة زيتون!
    لم نكن نراها كذلك، لكننا رأيناها في عينيه الفخورتين خضراء وارفة، فأسميناه محمد الفنان.
    حين أتانا بلوحة لمنزل وسط أشجار كثيرة قائلا:
    - بيتنا وسط الزتونات!
    - لكنك ما شفتوش يا محمد؟؟
    أبويا وصفه لي!

    اختفى يومين، لم يره أحد، عاد بعدها وعيناه متألقتان، يحمل هذه المرة لوحا كاملا من الأبلكاش، أداره لنا قائلا بفخر:
    - الحرب!
    كانت لوحة لأناس كثيرين، رجال ونساء وأطفال، امتلأ بهم الجزء الأكبر من لوح الأبلكاش، لا ملامح لهم، تتجه وجوهم إلى ركن اللوحة العلوي، حيث تقبع الشجرة الخضراء، شجرة الزيتون.



    محمد الغزاوي

    أتى من غزة بعد أن ترك بئر سبع، عامل بناء، يعود من العمل إلى منزله ليقضي كل وقته في لعب الرياضة، يجلس أمامنا ويعرض كيف ربى عضلاته، يرينا الكتب المصورة لأبطال كمال الأجسام، لا يتحدث عن شيء سوى عن أسماء العضلات والتمارين التي تستطيع أن تنمي كل منها. في البدء كنا نستمع إليه، مبهورين معجبين بقوته الخارقة، لكن لم نلبث أن مللنا. كنا نتركه حين يبدأ الحديث في موضوعه المفضل، ثم أخذنا، نحن الصغار، نسخر منه، ومن عضلاته وكتبه الساذجة، فاختفى ولم نعد نراه.

    حين اقتربت الحرب، جاء إلينا وقال:
    - عايزين تعرفوا لو هجم عليكم واحد إسرائيلي ومعاه سونكي ايش بتسووا؟؟
    كان سؤالا مهما، يشغل بالنا جميعا، كيف يمكن، ونحن رجال، حتى لو تكن لحانا قد اخضرت بعد، ألا نعرف كيف ندافع؟ التففنا حوله، أحضر عصا طويلة وأعطاها لواحد منا، وطلب منه أن يهاجمه بالعصا كأنها سكينة سونكي. استدار جانبا بخفة، وجذب المهاجم من يده إلى الأمام ووضع ساقه بين ساقيه ثم دفعه إلى الخلف فسقط زميلنا على الأرض.

    امتلأنا بالحماس، وأصبحنا لا نفوت لحظة من تدريباته. عدنا ثانية نستمع إليه مبهورين بقدرته وقوته الخارقة، نحاول بإصرار أن نصبح أقوياء مثله. كان جادا صارما وهو يعلمنا في الساحة الترابية كيف نحارب كالرجال ونحمي أرضنا، كنا ننتظره وهو عائد من عمله، تعبا مرهقا، ليعلمنا كيف نواجه العدو. يبتسم فرحا حين يرانا بانتظاره، يختفي ليعود بعد قليل حاملا عصي يوزعها علينا، ويدربنا على حركة جديدة، كانت تلك بنادقنا التي نتدرب عليها للمعركة القادمة، كنا مليئين بالثقة والإيمان بقدرتنا وقدرة مدربنا الفخور، سنهزم إسرائيل ونرجع فلسطين إلى أهلها!


    حامد الشرقاوي

    يدور حديث طويل والأقاويل كثيرة، والهواء محمل بالترقب، ولا نعرف ماذا سيحدث بعد. وتدور أفكار كثيرة لا تتحدث إلا عن السلاح وعندهم وعندنا، وعن الصواريخ، القاهر والظافر، وعن رعب الخونة وماذا سنفعل بهم بعد أن تعود فلسطين، سنطردهم من بلادنا، لا مكان لخائن بيننا.

    كان حامد عامل الطباعة الآتي من الشرقية يجلس صامتا لا يشارك في الحديث، لكنه حين يحل الليل ويهدأ الحوار، يسأل سؤاله الذي لا يتغير:
    - إزاي الواحد يتطوع مع الفدائيين؟

    كنا نسمع أخبارا بعيدة عن عمليات عبر حدود الأردن مع فلسطين المحتلة يقوم بها فدائيون، لا أحد يعرف شيئا، ولا أحد يقول شيئا، ولكن هناك في خيالنا، رجال الرابعة عشرة من العمر، بطل كبير الحجم هائل القدرة يهجم على الإسرائيليين فيرديهم وينتقم لنفسه ولنا ولقتلانا.

    كنا ننتظر كل مرة أن يسأل حامد سؤاله المعاد:
    إزاي الواحد يتطوع مع الفدائيين؟
    فنضحك ونأخذ في لكمه بود وهو صامت مبتسم. كنا نرى الفدائي أكبر من أن يكون واحدا من البشر العاديين فما بالك بحامد الطيب الصامت.

    في ليلة لم يسأل سؤاله المعتاد، وكنا ننتظره باسمين متحفزين، لكنه لم يسأل، بل قص علينا قصته. حين كان صغيرا رأى فدائيا. كان نائما حين سمع جلبة خارج غرفته، فتح الباب، كان أبوه يتحدث مع رجل غريب في الصالة، كان الرجل يحمل بندقية، احضر أبوه حراما ووسادة، نام الرجل الغريب على الكنبة محتضنا بندقيته، ملأت رائحة البارود المكان، كانت البندقية أطلقت قبل لحظات قليلة. في الصباح استيقظ حامد الولد الصغير مبكرا وخرج مسرعا ليرى الرجل صاحب البندقية، كان الرجل قد ذهب. لم يقل أبوه شيئا حين سأله، عرف فيما بعد أن ضيف ليلتهم الغامض فدائي، كان عائدا من التل الكبير بعد معركة مع الانجليز، كان أبوه فخورا وهو يقص على أهل البلد (هربناه من الحكومة والانجليز) قال لنا حامد مبتسما: (عرفت يومها عايز أبقى إيه).




    الطريق

    قبل أن تبدأ المعركة بأيام اختفى أبو جمال، انطلق (بالباص) ومعه حامد الشرقاوي ومحمد الغزاوي ومحمد الفنان وشباب آخرين للمشاركة في تحرير فلسطين. كان طريقهم يبدأ من الكويت ويمر بالعراق فالأردن وصولا إلى حدود فلسطين. كانوا يغنون ويهزجون وهم في طريقهم للمعركة، من بعيد كان غناؤهم وهتافهم يصل للسيارات الأخرى العابرة فيحييهم بعضها بإطلاق الأبواق. كان مشهد مألوفا للناس على الطريق الطويل أن يروا سيارات أو حافلات مليئة بالذاهبين للمشاركة في التحرير.

    على الحدود مُنِعوا مع غيرهم من دخول الأردن فظلوا ثلاثة أيام مقيمين في الباص. حين أتتهم الأخبار بالهزيمة لم يصدقوا ولم يقبلوا، حتى استمعوا لعبد الناصر يعلن استقالته. عاد بهم أبو جمال إلى الكويت صامتين واجمين، على حدود الكويت أوقفوهم ومنعوهم من الدخول.

    انقطعت أخبارهم عنا منذ ذلك الحين، لم نعرف إذا كان حامد الشرقاوي حقق حلمه وأصبح فدائيا يفخر به أبوه أمام أهل بلده، وهل مازال محمد الفنان يرسم أحلامه على ألواح الخشب المكسور، أو ما إذا كان أبو جمال سائرا في الطريق الطويل عائدا إلى بيته في الرملة.



    شوقي عقل

    الاهالي 22/8/2007

    *(من كتاب سيصدر للمؤلف قريبا)


    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2007/08/24]

    إجمالي القــراءات: [175] حـتى تــاريخ [2017/11/23]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: الطريق إلى الرملة
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]