دليل المدونين المصريين: المقـــالات - درويش بين التطبيع والتطريب...إليكم بعض ما أعرف
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  mohamed saad   noor 7amza 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     أكتوبر 2018   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    درويش بين التطبيع والتطريب...إليكم بعض ما أعرف
    الدكتور عادل سمارة
      راسل الكاتب

    خاتم أوسلو يعني الإعتراف بالدولة الصيهونية وشطب حق العودة، واعتبار فلسطين أرض الميعاد وارضاً لليهود. ولأن معظم الذين كتبوا نقداً لمحمود هم من الأدباء، كان عليهم أن يلتقطوا الرمزية في الأمر. فليس شرطاً أن يحتوي خاتم اوسلو كلاماً صريحا بإسقاط حق العودة، وأحياناً تكون الرمزية اقوى
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?414
    درويش بين التطبيع والتطريب...إليكم بعض ما أعرف



    يوم الأربعاء 22 تموز 1987، دق جرس الهاتف على مكتبي في جريدة العرب بلندن التي كنت اعمل بها أثناء دراستي: "عمو: قتلوا ابوي" كان ذلك صوت ليال كبرى ابنتي ناجي العلي.

    كان ذلك بعد حرب كتابات عواملها ثلاثة:

    1) رسم كرتون لناجي عن سيدة تدعى خديجة مهران.

    2) ورسم آخر عن محمود درويش حيث كتب ناجي تحت اللوحة: "محمود درويش عضو اللجنة التنفيسية".

    3) ومقابلة أجراها حاييم هنجبي من حركة "متسبين تل أبيب" ( قبل أن يصبح لبرالياً واللبرالية هي طحال اليسار الإسرائيلي حيث يحتوي الموات من الخلايا) في يديعوت أحرونوت الصهيونية وترجمتها مجلة "المجلة" السعودية الصادرة في لندن وأعتقد ان السيد صالح القلاب كان رئيس تحريرها او أحد محرريها.

    قرأت بعدها بايام (تموز 1987) عامودا صغيرا كتبه الشاعر محي الدين اللاذقاني "من سوريا" ينقد الفلسطينيين بشكل تسللي.

    سألته ما بالك "متناولنا اليوم".

    المقالبة المذكورة التي يقول فيها محمود درويش لحاييم هنجبي: "ان المثقفين الفلسطينيين جاهزين للتفاوض مع إسرائيل". وبالطبع لم يُكذِّب محمود ذلك.

    كتبت وقتها نقداً لدرويش، فاتصل ناجي مغتبطاً:

    " يا أخي واحد يحمل معي كتف"

    كتب إميل حبيبي رداً ضدي في صحيفة الإتحاد في حيفا واضعا فيه كل حقده على القومية العربية ناهيك عن رداءة مفرداته حيث اعتبر كل قومي عربي حمار (الحمير القومجية) كما يعتبر درويش اليوم كل إسلامي ظلامي، ولا أعتقد أنه يستثني السيد حسن نصر الله. وقامت فلسطين الثورة بنشر مقالته في صفحتيها الوسطيين مزودة بصورة لعرفات ودرويش يمشيان معاً. كما نشرها بلال الحسن على الصفحة الأخيرة من جريدته اليوم السابع التي كانت تصدر في باريس. (التقيت وبلال عام 2000 في لندن، تصافحنا وفهمنا بالعيون وضحكنا وانتهى الأمر).

    وكتبت ردأ على إميل حبيبي في جريدة العرب، فرد محمود دون ذكر الإسم في "الإتحاد" الظبيانية والأهرام، (لا أذكر التواريخ) ومما اذكر من قوله : انه لهذه الأمور لا بد من استخدام يساري، وأن الذين يغارون من المبدعين ، وهنا اقتطف بالحرف: "كمن يستمني أمام أمه" [1] . لاحظت منذ ذلك الحين أن محموداً يلجأ في الدفاع عن نفسه إلى اتهام من ينتقده بأنه "يغار" منه، هارباً من حقيقة أن جمالية الشعر بدون موقف وطني/قومي/طبقي هي بيت عنكبوت ليس إلا، بيت يهدمه الندى. ولاحظت حتى خلال الزوبعة الأخيرة أن محموداً ومن يدافعون عنه يرددون "الغيرة والحسد" كما لو كانوا تلامذة عند المستشرق العنصري الفرنسي رينان.

    كتب حينها رجاء النقاش لصالح محمود وكتب لصالح موقفنا محمد الأسعد وكثيرون هنا وهناك.

    ذات يوم دعاني رئيس تحرير جريدة العرب ومالك ترخيصها المرحوم الحاج أحمد الهوني [2] وقال: آسف لأخبرك يا استاذ انني لا أستطيع الإستمرار في نشر ما تكتبه.

    قلت: لماذا؟

    قال: لأن الفلسطينيين سوف يقتلونك

    لست أدري إن كان الرجل رحمه الله تلقى تهديداً، أم بمحض خبرته.

    خلال تلك الفترة تلقى ناجي مكالمة من درويش:

    محمود: لماذا تهاجمني؟

    ناجي: لا يا محمود أنقدك لأنني أحبك وحريص عليك ولا أحب أن تسقط.

    محمود: أنا لم اسقط، أنت الساقط الرانخ في صحف النفط (كان ناجي يحتل الصفحة الأخيرة من القبس الكويتية)

    ناجي: أنا ارسم بحريتي وشروطي، أما الرانخ في النفط فهو أنت وقيادة م.ت.ف

    محمود: لا تقف في طريقي.

    انتهت المكالمة.


    استمرت المساجلة، ويوم 22 تموز اغتيل ناجي وهو ذاهب إلى القبس. وحال قاتلوه دون دفنه حسب وصيته في مخيم عين الحلوة، ودفن في مقبرة في لندن إلى جانب الجنود الأميركيين والفرنسيين الذي قتلوا في الحرب الإمبريالية الثانية كاعداء للأمم. نعم هناك دفن ناجي وخريطة المقبرة لديَّ.



    كانت هذه المقدمة ضرورية ليعرف من ينتقد محمود درويش، أن هذا الأمر كلف ناجي حياته في حقبة المقاومة "كثيرون يسمونها ثورة"، وكلفني هذا العودة من لندن سنة قبل موعد عودتي (حيث أبلغني صديق أن اسمي على القائمة، وهو حي يرزق وسيقرأ هذا) ، وكنت قد أعدت زوجتي وأولادي قبلي بشهر كي ارتب اموري، وسكنت عند صديق غير فلسطيني.

    أما والحال هكذا، فكيف بمن ينقد وينتقد محمود درويش في حقبة التسوية والعولمة والمساومة والفلتان بالوان قوس قزح! أقسم لكم أن هناك "ثواراً" جاهزون لقتل علي بن أبي طالب ببضع دولارات. ولا اتهكم ولا امزح هنا. تفضلوا وانظروا الضفة والقطاع.

    قال تقرير سكوتلاند يارد "بعد الإطلاع على اربعين الف لوحة لناجي العلي، لم نجد ما يبرر القتل". من الذي قتل الرجل: قالوا لدينا عرب ومنهم فلسطينيون في التحقيق. ولكن لم يُنشر شيئاً!



    لذلك، أنصح من ليست له دولة ولا جهاز مخابرات ولا ملياردير مقاول ولا تحبه أميركا (لا اقصد يحمل جنسية أميركية، فأنا أحملها لكنها تُداس بقدمي جندي صهيوني كل يوم رغم أننا في الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف!)، أنصحكم أن لا تنتقدوا محمود درويش، فمن المحتمل أن يقتلكم عرب كثيرون ممن يبحثون عن نصر هزيل أو لحظة تطريب تنسيهم وجع انتصار المقاومة اللبنانية عام 2006 باعتباره التقويم العربي الجديد. هذا، كما أن مستوى محمود الفني هو موهبة من الله، وليست ببطولاته الثقافية، كما هو النفط موهبة ايضاً. والغريب أن من يجنون ريع النفط يجنون ريع شعر محمود وكما لشعره سحره الفني إلى درجة لعبة "المنديل والأرنب" كما كتب أحمد حسين، فإن للنفط وهجه المالي. والحالتان وظفتا كلعنة للأمة. ريوع النفط ذهبت للسيد الغربي، وفن محمود وظف للتطبيع، النفط يحرق وهو يحترق وكذلك شعر محمود درويش.



    الفن للتطبيع

    لو كان لي حق الكلام لعتبت على الذين فجروا مسألة زيارة درويش إلى حيفا. لقد فقد هؤلاء الطيبون البوصلة، وبما أنهم في لبنان، كان يفضل أن يسألوا السيد حسن نصر الله: اين الخلل. ربما كان قال لهم الرجل:

    لقد نفى درويش نفسه عام 1969 وعاد بتصريح ذليل على الجسر عام 1996، على أرضية تقاسم الوطن مع العدو وبحصة يسمونها في الإقتصاد "اقتصاد التساقط Trickle down economy - اي حصة تافهة)، وعليه فزيارته لحيفا حدث تافه مقارنة بجريمة التطبيع.

    وبما أن فتح الموضوع اعطى التطبيعيين فرصة استخدام "المنديل والأرتب" للتغطية على التطبيع، صار لا بد من إعادة ذاكرة النظيفين إلى المشكلة الأساس وهي التطبيع. فليقرأ محمود شعراً في حيفا أو على الفضائية؟ سهرة مع ما يطلبه المستمعون وتنهي، او "ما لا يطلبه المستمعون" . فهل قرأ مثلاً "أنا عربي" أم انها مرحلة طالق بينونة كبرى وبطريقة "سلفية؟". مثلاً: غذا كان لنا حقا في فلسطين، إعطوني شاعراً تافهاً في الكيان كتب بيتاً يؤيد حق العودة، فلماذا يتنازل كثيرون من هكذا ؟

    إن معالجة اي أمر من هذا الطراز، إذا لم تقم على فضح التطبيع وتثقيف الناس بمخاطره، إنما هي إضاعة للبوصلة، والجنة مبلطة بالنوايا الحسنة.

    وضع المعترضون انفسهم في خانة المعاتب وهو موقع اقل مع أنهم أعلى. ما الذي يحدث لو زار حيفاـ وقد زارها مرات عدة في العلن. وما اكثر الفلسطينيين الذين يزورون الداخل (من مناطق الإحتلال الثاني إلى مناطق الإحتلال الأول) في السر وليس لقراءة الشعر فهم VIP Very Important Person/s !


    الكثيرون ممن نقدوا محمود لم يعرفوا بعد أنه رحل طوعاً عام 1969. ولذلك سقطوا في القول انه نُفي. منذ تلك اللحظة، كان فك الإرتباط بين مستوى محمود الفني وبين الوطن. تحول الوطن إلى مكان، فالوطن واحد، والأماكن متعددة. كان يجب أن يتحول الوطن إلى مكان ليفقد القداسة وليسمح بتقاسمه مع العدو، بل التنازل عنه للعدو تحت تسميات منها الحداثة وما بعدها ومنها تجاوز التخشب ومنها فهم الظروف الموضوعية وموازين القوى ...الخ وأخيراً "الوطن الرمزي". قد يكون محموداً قرأ شيئا ما عن راس المال الرمزي ل بوديير. فالرمزي عجينة سهلة الإستخدام لدرجة عدم وجوده.



    لعل الخلل لدى من نقدوا درويشاً انهم أصيبوا بدوار افقدهم التقاط التطبيع. فدرويش كما كثرة من قيادات المقاومة ومثثقفيها جاؤوا إلى الوطن المحتل من مطهر أوسلو. وهنا قاصمة الظهر. حققوا العودة للقيادات وبقي الشعب في الشتات. وعليه، طالما عاد محمود مختوماً كغيره بخاتم الجسور وبالعبرية تحديداً، تصبح زيارته لحيفا أمراً عادياً، ويصبح محمود شخصاً نطبيعياً عادياً، وهو متصالح مع الأمر، فدعوه ينام!.

    خاتم أوسلو يعني الإعتراف بالدولة الصيهونية وشطب حق العودة، واعتبار فلسطين أرض الميعاد وارضاً لليهود. ولأن معظم الذين كتبوا نقداً لمحمود هم من الأدباء، كان عليهم أن يلتقطوا الرمزية في الأمر. فليس شرطاً أن يحتوي خاتم اوسلو كلاماً صريحا بإسقاط حق العودة، وأحياناً تكون الرمزية اقوى من اللغة.

    هنا مربط الفرس "او الحصان الذي تركه محمود وحيداً" الشعب الذي بقي في الشتات. نعم هناك من يعتبر رفض التطبيع قولاً قديماً لا قيمة له، ومن يعتبر حق العودة حلماً ثقيلاً لا مستقبل له، ومن يعتبر القومية العربية عبئا شوفينيا لا شفاء منه.

    لا بأس، فليقل كل ما يقول. والحقيقة انها لولا هذه المقدسات المحرمات لما كان لامرىء مثلي ان يكتب كلمة في هذا الأمر. فذاكرة الأمة "اقصد الطبقات الشعبية - الأكثرية" لم تُسقط حق العودة، وضمير الأمة لم يعترف بالكيان الصهيوني، والحلم القومي العربي الوحدوي يداعب الطفل وهو يناغي أمه، والشيخ وهو في الرعشة الأخيرة. لا بل إن دخول فلسطينيين في التطبيع سلم القضية للأنطمة العربية وسحبها من يد الأمة. ولأن القضية عربية وفقط، وهذا واضح من دخول ألأنظمة في كل جزئية فلسطينية، وبرضى الفلسطينيين، فكان يجب أن تبقى شعبية عربية لا رسمية.

    لا بد أن نعترف لمن يفاخروا بالاعتراف بالكيان أنهم يبذلون جهداً جباراً في هذا المستوى. ولكن إذا كان هؤلاء على هذا النحو من الإفتتان بسادتهم، فلماذا يأخذون علينا الإفتتان بموطننا؟


    إن المعركة بيننا وبينهم، قبل كونها ضد الإحتلال، فهم يقفون في الصف الأول ضد الأمة.


    مرة أخرى، إن المعركة اليوم على ابواب الطبقات الشعبية حيث يتم التجهيز للإجهاز عليها، سواء في تمسكها بحق العودة وبالوحدة والتنمية الإشتراكية ولولا أن هذه المعركة كبيرة إلى هذا الحد لما كان من الضروري ان نكتب. وعليه، فهذا الحديث ليس موجها ضد فرد كائناً من كان، بل هو دفاع عن أمة.



    لن أرد هنا على أحد ممن كتبوا، وقرأت لهم، باسمائهم. ولكن هناك حقائق لا بد من تثبيتها، ليس للرد على من كتبوا، ولكن لتعقيم ذاكرة ووعي الجيل الشاب من العرب.


    محمود درويش خرج من فلسطين عام 1969 بعد احتلال، دون نفي، لم يطرده أحداً من سكان الكيان الصهيوني. أسوق هذا قبل أن يزعم أحد أن هناك قضية كانت تطارد محموداً، فلم يسبق أن قال محمود أو غيره أنه هرب خوفاً من سجن. لذلك أرجو الذين يسمون تواجد محمود خارج فلسطين "منفى" ان يصححوا معلوماتهم كي تصحح مواقفهم.


    هذا أمر مهم يا عرب. نحن في الأرض المحتلة من الطبيعي أن نتجول فيها لأن تجولنا لا يتعلق بالإعتراف بالكيان أو عدمه، لأن الخيارأمامنا إما قبول الأمر الواقع أو الرحيل كما فعل محمود درويش، لذا قررنا أن لا نرحل [3] . ولكن اي عربي بمن في ذلك الفلسطينيين إذا ما دخل الأرض المحتلة من نقاط الحدود فهو داخل كمعترف بالكيان الصهيوني. والإعتراف هو ببساطة شطب حق العودة، والإقرار بهيمنة الكيان (عاجلا أم آجلا) على الوطن العربي.



    براءة اختراع الإعتراف

    دُعي محمود درويش لزيارة حيفا من قبل الحزب الشيوعي الإسرائيلي. والحزب يعتبر الأمر عادياً تماماً لأنه يحمل تراث الشيوعية التحريفية السوفييتية التي اعترفت بالكيان بعد الولايات المتحدة. وقد اعتبرت الشيوعية العربية آنذاك الإعتراف شرفا أممياً، وبراءة اختراع عجز "المتخلفون القوميون العرب، وبعض الشيوعيين عن فهم عمقها اللامحدود". أسوق هذه الحقيقة لكشف احد جذور التطبيع.


    دعونا نفترض الهبل وحسن النية والتخلف النظري وحتى المعلوماتي لنقول أنهم تورطوا في هذا لهذه الأسباب مجتمعة أو منفردة. ولكن، أليس حرياً بعد كل ما رآه العالم من هذا الكيان أن يتوقفوا على الأقل، إن لم نقل أن يعتذروا، بل أن ينتحروا اعتذاراً! ليقرأوا ما كتبه إيلان بابيه مؤخراً. أما الإصرار منهم ومن غيرهم على هذا، فأمر هو الخطر بعينه!


    لذلك اعتبر من هم من اهل هذا الحزب أن زيارة محمود لحيفا بأنه "من أهل الدار اصلا...". علينا التذكر أن محموداً من أهل دار الحزب المذكور حيث بدأ حياته عضو في هذا الحزب. و"أن رفض الزيارة هراء" "وخشية من اختراق مقاطعة الدولة الإسبارطية" و "لأنهم ما انفكو يستهلكون بعصبية قبلية حطاماً من الذرائع التي لا تمت إلى الحقيقة بصلة " و "فما من إذن يحتاج إليه الشاعر ليحلق في فضاء الشعر والمكان...". لكن من كتب هذا لم يذكر مفردة التطبيع قط. فكان لا بد له أن يراوغ. ولكن نعترف له، أنه قد اسقط حق العودة بجدارة سائراً على درب إميل حبيبي الذي بدأ حياته شيوعياً معادياً للقومية العربية ومعترفاً بالكيان، وأنهاها متنكرا للشيوعية محتفظاً منها بمعاداة القومية العربية ومعترفاً بالكيان وحاملاً وسام دولة الكيان حيث قلده إياه اسحق رابين الذي "كسر ايدي أطفال الإنتفاضة" وحاملاً كتاب الحسن الثاني الذي يبحث حتى الآن كل أهل المغرب عن عشران آلاف ضحاياه المخطوفين، وبقي حتى رحل "رئيس لجنة القدس".


    أعيد كلاماً قصيراً مع سمير أمين، العبقري المتواضع حيث التقيته في باريس عام 1995 بدعوة من مؤتمر لمناهضة العولمة.


    في شخصية سمير امين الكثير من ناجي العلي، الهدوء والتواضع، والطيبة. بادرني مبتهجاً بأنه سيزور فلسطين ويتحدث في جامعة بير زيت.


    إحترت لأول وهلة: يا اله السماوات، هل سمير أمين بسيط إلى هذا الحد! ماذا اقول للرجل؟ تذكرت ما كنبه ماركس في مقدمة الحرب الأهلية في فرنسا عن ما قامت به البرجوازية الفرنسية المهزومة والخائنة بما معناه "الأمة كالمرأة لا تُغتفر لها خطيئة أول من يوقع بها".

    قلت: ولكنها تحت الإحتلال!

    قال: هي مناطق محررة وأنا مدعو من أساتذة جامعة بير زيت.

    قلت: محررة من الحرية، من قال لك انها محررة؟ سوف تمر من تحت أختام جندي صهيوني قد يهينك بقدر تراثك الفكري. ألا تعلم أن في بير زيت قاعدة للتطبيع؟


    لم يجادل الرجل، وأدرك أن من دعوه هدفوا إسقاطه والإيقاع به، والغى الزيارة. فهم يريدون لكل عربي أن يسقط في التطبيع. كتبت هذا ونشرته في مجلة كنعان، ليكون جزءاً من (ال C V) الذي يُرضي أكاديميا التطبيع عني.


    تحدثنا طويلاً، وكان ملخص حديثي أن بوسع الناس قراءة سمير أمين دون أن يسقط هو نفسه في التطبيع، وإنتاج سمير أمين، مع محبتي للشعر، بكل إنتاج شعراء الأمة العربية منذ الزير سالم وحتى زير النساء في اللحظة. فالشعر يخاطب الجزء البدائي من الناس، وأعترف أنه موجود لديّ.


    كتب آخرون واصفين من رفضوا الزيارة بأنهم انطلقو من "أنانيات وذاتيات فردية"، والبعض اعتبر الثقافة "المربع الأول للقضية" وكأننا في سوق عكاظ آرامي أو من أتباع هنتنجتون!. وبعضهم وصف رافضي الزيارة بأنهم "صبية نبعت اصواتهم من النظر إلى القضايا الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية".


    والطريف أن كثيرا ممن كتبوا، ليسوا شعراء ولا ينافسوا درويش على شيء.


    والبعض اعتبر المعترضين من أنصار حماس، "الحملة في العمق ضد الثقافة الوطنية"، متناسياً أن حماس ربما تتمسك بالآية الكريمة "والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم ترهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون" وها هم ينكرون ما يقولون، مثلاً، انا عربي، لم يعد عربياًّ! وانهم " ...من أخص خصائص الأصولية، دينية كانت أم قومية"، وتفاخر "بأن درويش طالما فتشه جنود الإحتلال على المعابر".


    في هذه الواقعة، استذكر الراحل جوزيف سماحة. هاتفني من لندن، وكان في حماسة أمضى من حماسة حماس. كان قد قرأ ما نشرناه في "كنعان" لأحمد حسين نقداً لمحمود درويش في كنعان العدد 96 ايار 1999 (عنوان المقالة: أنت كما تبدو الآن)، . لم ألتق جوزيف سماحة قبلها ولا بعدها، ولكنني ما زلت منطبعاً بحماسته لموقف أحمد حسين. طلب مني كتابات أحمد حسين، وهاتفه. ومؤخراً رحل جوزيف سماحة ولم يرحل التطبيعيون بعد!


    آنذاك، تطوع حسن خضر واصر على ان يكتب دفاعا عن درويش لأنه يرى أن درويش "قيمة وطنية عليا يجب أن ندافع عنها" نصحته بأن لا يتعرض للسان أحمد حسين، لكنه أبى وكتب ردا نشرناه له في كنعان العدد 97 من كنعان تموز 1999، ورد عليه احمد حسين في كنعان العدد 98 في ايلول 1999، ، وكان ما كان له.


    حينها توثب وزير ثقافة فلسطيني ليغلق كنعان بعد أن تشكى له درويش، فقيل له: "رخصتها من إسرائيل" فصمت!. فصاحب الرخصة من فلسطينيي 1948.



    مرة أخرى، لو كان لي القرار لقلت لمن اعترضوا على الزيارة، أهملوها تموت. ولكن إعجابهم بمحمود وتكبيره على الوطن والقضية دفعهم لعدم بلع الموقف.



    ملاحظات بالصدفة: اقول صدفة لا مؤامرة لأن هذه الزيارة تأتي في الوسط بالضبط، بعد اسبوع من ذكرى اغتيال غسان كنفاني 8 تموز، وقبل اسبوع من ذكرى اغتيال ناجي العلي 22 تموز. ويا لهول المفارقة بمناسبة انتصار لبنان على الكيان فها قال شاعر الراياة والتطريب حرفاً بالمناسبة!



    د. عادل سمارة

    رام الله المحتلة

    http://www.kanaanonline.org/articles/01217.pdf



    * * *


    [1] كنت ارسلت كافة هذه القصاصات مع المحامية ايئا تسيمل ايام كانت يسارية، ولكنها أضاعتها، لا أدري كيف ربما خافت من التفتيش الصهيوني، لذلك جمعت بعضها وليس كلها.

    [2] التقيت الهوني عام 2000 بعد تحرير الحنوب في لبنان. فتح عينية الواسعتين وقال: يا استاذ لليوم ما قتلوك الفلسطينية! ضحكت وتعانقنا. طبعاً لم تحرر الجنوب قصيدة "أنا عربي"، بل الظلامية القروسطية السلفية غير العلمانية...الخ .

    [3] إثر السجال قبيل اغتيال ناجي العلي اتهمني إميل حبيبي بأنني هارب من النضال، وكان يعلم أنني أكمل دراستي، حبذا لو كان متمسكاً هكذا بالنضال لقبلتها وأثنيت عليه.


    كنعان النشرة الألكترونية

    Kana’an – The e-Bulletin

    السنة السابعة  ـ  العدد 1217                  16 تمّوز (يوليو) 2007
     

    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2007/07/17]

    إجمالي القــراءات: [188] حـتى تــاريخ [2018/10/22]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: درويش بين التطبيع والتطريب...إليكم بعض ما أعرف
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2018 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]