دليل المدونين المصريين: المقـــالات - النيل بين الأماني والأغاني - حصة مصر من مياه النيل
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  mohamed saad   noor 7amza 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     أكتوبر 2018   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: دراسات وتحقيقات
    النيل بين الأماني والأغاني - حصة مصر من مياه النيل
    عاطف هلال
      راسل الكاتب

    لكى نتفهم طبيعة المشاكل التى يمكن أن تواجه مستقبل مصر بالنسبة لحصتها فى مياه النيل ، نرى أن نتعرف أولا على مصدر إيراد نهر النيل عند بحيرة السد العالى ..
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?412
    من أين تأتى حصة مصر من مياه النيل

    لكى نتفهم طبيعة المشاكل التى يمكن أن تواجه مستقبل مصر بالنسبة لحصتها فى مياه النيل ، نرى أن نتعرف أولا على مصدر إيراد نهر النيل عند بحيرة السد العالى ..


    يختلف إيراد النهر – مثل معظم الأنهار – من عام لآخر فبينما يصل فى أقلها إلى 42 مليار متر مكعب فى السنة مقاسا عند أسوان ، فإنه يصل فى أعلاها إلى 150 مليار متر مكعب فى السنة ، وقد بلغ متوسط الإيراد السنوى الطبيعى لنهر النيل خلال القرن الماضى – مقدرا عند أسوان – نحو 84 مليار متر مكعب ..

    nile
    ويستجمع النيل مياهه من ثلاثة أحواض رئيسية هى الهضبة الإثيوبية وهضبة البحيرات الإستوائية وحوض بحر الغزال . وتمثل الهضبة الإثيوبية أكبر منابع النيل إيرادا ، إذ تمد النيل الرئبسى عند أسوان بحوالى 85% من متوسط الإيراد السنوى ، والباقى من الهضبة الإستوائية وحوض بحر الغزال ، حيث تمثل الهضبة الإستوائية التى تشمل بحيرة فكتوريا وبحيرة كيوجا وبحيرة ألبرت وبحر الجبل والنيل الأبيض أكثر المصادر انتظاما فى امداد النيل بالمياه على مدار العام ، أما حوض بحر الغزال الذى يتاخم من جنوبه حدود السودان والكونغو فتصب معظم أنهاره فى مستنقعات بحر الغزال وتضيع فيها معظم مياهه تقريبا ، وكذلك تضيع معظم روافد بحر الغزال فى مناطق المستنقعات ..


    والخرائط المرفقة توضح منابع النيل عند الهضبة الإستوائية ، وعند الهضبة الإثيوبية ، وعند حوض بحر الغزال .. كما توضح الخرائط الثلاثة دول حوض النيل التى نرجو أن تتفق ولاتختلف على مياه النيل إلى درجة الحرب والدمار .

    موارد مصر المائية

    صادر المياه وحصة مصر السنوية من تلك المصادر :


    أولا : نهر النيل .. الرصيد عام 2000 هو 55.5 مليار متر مكعب ، المتوقع عام 2020 هو 57.5 مليار متر مكعب إذا نجحت الحكومة مع حكومة السودان فى حل مشكلة جنوب السودان ، واستكمالهما معا المرحلة الأولى لمشروع قناة جونجلى قبل عام 2020 ، لتزداد حصة مصر من مياه النيل بمقدار 2 مليار متر مكعب سنويا .


    ثانيا : المياه الجوفية .. الرصيد عام 2000 هو 6.42 مليار متر مكعب ، المتوقع عام 2020 هو 10.35 مليار متر مكعب سنويا .. من عدة خزانات أهمها خزان الدلتا والوادى حيث تم سحب 5.5 مليار متر مكعب عام 2000 ، والمتوقع أن يزيد السحب منه عام 2020 ليصبح 7.5 مليار متر مكعب سنويا .


    ثالثا : تدوير عوادم استخدامات مياه الصرف الزراعى ومياه الصرف الصحى ومياه الصرف الصناعى .. الرصيد عام 2000 هو 12.7 مليار متر مكعب ، المتوقع عام 2020 أن يزيد الرصيد إلى 18.4 مليار متر مكعب . وتعتبر مياه الصرف الزراعى من أهم موارد المياه غير التقليدية . وهناك الكثير من المحظورات والقيود التى تمنع إعادة استخدام مياه الصرف رغم إسهامها فى حل مشاكل عجز المياه التى تعانى منها مصر فى بعض الأوقات ، وخاصة فى فصل الصيف وخلال موسم زراعة الأرز .. منها أثر ضخ مياه الصرف بالترع الرئيسية على نوعية المياه أمام مآخذ محطات مياه الشرب ، لما تحمله هذه المصارف من ملوثات كيميائية وبيولوجية لها أثر ضار على صحة الإنسان ، ومع احتدام تلك المشكلة تم إيقاف ثلاث محطات كبيرة منهم محطة صرف المحسمة والتى تخلط مياهها بترعة الإسماعيلية ، وقد تسبب غلق هذه المحطات فى فقدان 0.7 مليار متر مكعب سنويا ليتم تعويضها من مياه النيل ، وهو مايزيد الضغط والعبء على مياهه المحدودة ، ومن الأخطار أيضا أن يتم إعادة استخدام مياه الصرف بشكل غير رسمى نتيجة عدم دراية الفلاح بنوعية مياه الصرف وآثارها التى منها تدمير خصائص التربة الزراعية نتيجة تراكم الأملاح والملوثات الأخرى بها . وعلى الرغم من أن شبكة المصارف وخاصة المكشوفة منها قد صممت للتخلص من مياه صرف الأراضى الزراعية ونقلها خارجها للتخلص من الأملاح التى يمكن أن تتجمع بالتربة ، إلا أنه لوحظ أنها تحمل أيضا مخلفات أخرى تلقى إليها مثل مخلفات الصرف الصحى والصناعى ، فتمثل مياه الصرف بهذا الشكل خطرا على الأرض الزراعية وعلى من يتناول منتجاتها من المحاصيل الزراعية . وثبت من تحليل بيانات مياه المصارف المتدفقة إلى البحر أن هناك مالايقل عن 12 مليار متر مكعب تلقى حاليا إلى البحر ، بالإضافة إلى 4 مليارات يعاد استخدامها ، والخبراء لاينصحون بزيادة الكمية الأخيرة عن 8 مليار متر مكعب سنويا ، حيث أن أى زيادة سوف تشكل عبئا على إدارة المياه فى الدلتا دون مردود حقيقى بالإضافة إلى الأضرار التى يمكن أن تصيب الأرض الزراعية وصحة الناس والحياة الطبيعية فى البحيرات الشمالية .. فيؤدى الخفض فى المياه المنصرفة إلى تلك البحيرات –على سبيل المثال - إلى زيادة تركيز الأملاح بمياهها ، مما يؤثر سلبيا على نمو الأسماك بها ، وطبقا لأرصاد مياه الصرف المتدفقة إلى البحيرات الشمالية عام 93-1994 إلى بحيرة المنزلة كانت حوالى 4.2 مليار متر مكعب انخفضت للأسف إلى 2.2 مليار متر مكعب سنويا بعد استقطاع 2 مليار متر مكعب تم تحويلها على ترعة السلام لزوم رى الأراضى بمشروع شمال سيناء مما زاد من ملوحة مياه البحيرة ووصلت إلى 3800 جزء فى المليون ، وهكذا الحال بالنسبة إلى باقى البحيرات ، ويعتبر تركيز الأملاح إلى درجة 4000 جزء فى المليون هو الحد الأقصى اللازم للنمو السمكى بالبحيرات الشمالية ..


    ونعيد التنويه هنا إلى أهمية القضاء على التلوث يمياه المصارف قبل تدفقها إلى البحيرات ، لما ذلك من أثر خطير يهدد استدامة الحياة الطبيعية بالبحيرات . زمثال على ذلك بحيرة مريوط والتى أدى التلوث بها إلى انقراض أنواع من الأسماك وانحدار معدل انتاجها ، بل ولم تعد موجودة على خريطة الإنتاج السمكى .



    رابعا : الأمطار والسيول .. رصيد مصر منها عام 2000 هو 0.50 مليار متر مكعب ، والمتوقع أن يصبح الرصيد 1.5 مليار متر مكعب سنويا عام 2020 .


    خامسا : تحلية مياه البحر .. رصيد مصر منها 0.03 مليار متر مكعب عام 2000 ، المتوقع أن يصبح 0.25 مليار متر مكعب سنويا عام 2020 .


    إجمالى مصادر المياه 75.15 مليار متر مكعب عام 2000 ، المتوقع أن يصبح الإجمالى مع سياسة الحكومة الحالية ومع ثبات الأوضاع والعلاقات مع دول منابع نهر النيل 88 مليار متر مكعب سنويا ..!! .


    المراجع : كتاب المياه والأراضى الزراعية فى مصر للدكتور مهندس محمد نصر الدين علام . &

    Abu-Zeid, "Water Resources Assessment for Egypt", paper from Roundtable on Egyptian Water Policy, Alexandria, Egypt, 11-13 April 1992.

    مشروعات استثمار مياه النيل الكبرى

    بدأ الآن موضوعا جديدا عن مياه النيل ، هو عن المشروعات الكبرى الجارى تنفيذها ، سواء لزيادة حصة مصر من مياه النيل ، مثل مشروع قناة جونجلى ، أو بغرض خلق مناطق تنمية جديدة ، مثل مشروعى توشكى وتنمية شمال سيناء .


    ونبدأ الآن بمشروع قناة جونجلى :

    gongly
    المشروع يقع جنوب السودان فى منطقة تسمى بمنطقة السدود ويطلق عليها فى الخرائط إسم Sudd ، وأصل هذه التسمية أن المنطقة مسطحة منبسطة عديمة الإنحدار تقريبا ، حيث يصل أقصى انحدار لها فى بعض مناطقها إلى 0.01% ، مما يجعل النهر وروافده فى تلك المنطقة يفيض على جانبى مجراه وتغطى مياهه مساحات كبيرة بها ، مما ساعد على تكوين الكثير من البرك والمستنقعات ، ونمو حشائش السافانا الطويلة ونبات البوص ، فتكونت بهما سدودا طبيعية لمجاريه ، ومن هنا كان أصل تسمية المنطقة بمنطقة السدود .


    وهدف المشروع فى مرحلته الأولى هو توفير 2 مليار متر مكعب من المياه لكل من مصر والسودان كانت تضيع فى المستنقعات و تضيع كناتج لعمليات البخر من مسطحات البرك والمستنقعات ،وكناتج عن عملية نتح نباتات السافانا والبوص وغيرهما ، وكان من المفترض أن تنتهى تلك المرحلة عام 2000 . أما المرحلة الثانية للمشروع فالمخطط لها أن تنتهى عام 2015 ، وبذلك تصبح إجمالى الكمية الممكنة والمتاحة لكل من مصر والسودان 8 مليار متر مكعب يتم توزيعها بالتساوى بينهما .


    وفكرة المشروع هى حفر قناة تبدأ من بلدة بور Borr وتحديدا من عند قرية جونجلى بجوارها وتنتهى شمالا عند بلدة ملكال Malakal (أنظر الخريطة المرفقة) ، وتخترق هذه القناة مناطق المستنقعات والسدود النباتية يطول 380 كيلومتر ، حيث تصب بعد ذلك فى النيل الأبيض بكفاءة ، وتوفر بذلك كثيرا من المياه المفقودة فى المستنقعات وكنتيجة للبخر والنتح كما أشرنا من قبل ، كما توفر القناة على ضفتيها بيئة صالحة للزراعة والنقل ، وبيئة صالحة لمعيشة الناس خالية مما كان يهددهم من أمراض كثيرة نتيجة لإنتشار البرك والمستنقعات يتوالد فيها البعوض والحشرات والديدان والطفيليات بكميات كثيفة .


    وقد توقف للأسف العمل بالمشروع عام 1984 بعد أن تم حفر 180 كم من القناة ، وذلك نتيجة أعمال الشغب التى حدثت بجنوب السودان بسبب التحريض على الفتنة الطائفية مما أدى إلى حرب أهلية بين مايسمى جيش التحرير السودانى SPLA والجبهة الإسلامية السودانية SIF ، وانتشرت شائعات مغرضة مصاحبة لتلك الفتنة تدعى أن مشروع قناة جونجلى سوف يسبب أضرارا على البيئة وعلى التنوع البيولوجى بمنطقة السدود .. !! . فأعلن الرئيس السودانى عمر البشيرعام 1994 ردا على هذه الشائعات عزمه وتصميمه على استكمال مشروع جونجلى لصالح السودان وأهالى المنطقة وتحسين بيئتها وتنميتها ، وأوصى بمحاربة تلك الشائعات . كما أعلن وزير خارجية السودان فى وقت قريب فى مؤتمر صحفى بالخرطوم فى 22 إبريل 2004 أن مشروعات قناة جونجلى لن يعوقها شيئ وسوف يتم استئنافها بمجرد أن يتحقق السلام بين حركة التحرير جنوب السودان SPLA وبين الجبهة الإسلامية السودانية SIF .


    مشروع توشكى


    مقدمة :

    وصل تعداد مصر لأكثر من من 60 مليون نسمة يسكنون فى مساحة تمثل 5% فقط من مساحة مصر الكلية ، ويعلم الجميع أن مصر تواجه حاليا أزمة لإشباع حاجات السكان الغذائية ، وسوف تتفاقم هذه الأزمة مع الأيام إن لم تبدأ الدولة فورا فى إيجاد حل حاسم وسريع لتلك المشكلة . وتخطط الدولة حاليا لتنفيذ مشروعات كبيرة لتوفير المياه واستزراع أراضى جديدة ، منها مشروع توشكى .


    ومن المعروف أنه قد تكونت بحبرات طبيعية فى منطقة جنوب غرب الصحراء الغربية بالمنطقة التى تسمى توشكا ، وذلك بفعل فيضانات بحيرة ناصر .وأول بحيرة تكونت نشأت عام 1998 بمنخفض توشكا غرب بحيرة ناصر وغطت مساحة قدرها 40 كم مربع ، وفى عام 2000 تكونت ثلاث بحيرات أخرى عبر الأراضى المنخفضة بمساحة قدرها 750 كم مربع ، وتكونت بحيرة خامسة بنفس الطريقة فى اتجاه شمال غرب بحيرة ناصر . ويبلغ إجمالى مسطحات البحيرات الخمسة المتكونة بفعل قيضانات بحيرة ناصر حوالى 1300 كم مربع ، تمثل حوالى 20% من مساحة بحيرة ناصر عند أقصى امتلاء لها .


    المميزات الجغرافية لموقع توشكى (المصدر – وزارة الرى والموارد المائية)

    تقع منطقة جنوب الوادى فى الصحراء الغربية وهذةالصحراء تتضمن مجموعة منخفضات على خط موازى تقريباً لنهر النيل ويبعد عنة مابين 50 إلى 200 كم ومنخفض جنوب الوادى يعتبر امتدادا طبيعيا لمنخفض الواحات الخارجة ويمتد جنوباً حتى وديان ومنخفضات توشكى جنوب أسوان بحوالى 250 كم وتبلغ مساحة منخفض جنوب الوادى حوالى 8 مليون فدان وإلى الغرب منة درب الأربعين الذى يصل السودان بمصر عبر الواحات الخارجة .


    مشروع توشكى من منظور إستراتيجى (المصدر – وزارة الرى والموارد المائية)


    بالإضافة إلى موارد وإمكانيات التنمية والإستثمار فى هذة المناطق الواعدة فان للجنوب بعداً إستراتيجياً يجب العمل على تنميتة وتلك قضية ترتبط بمستقبل الأمن القومى المصرى لاسيما وأن جنوب الوادى يحتوى على ثروات طبيعية فى باطن الأرض لا يجب إهمالها كذالك فإن وقوع المشروع فى مناطق شاسعة من جنوب وغرب جمهورية مصر العربية يمثل دعما لأهداف التنمية الإستراتيجية نظراً لما يستتبع المشروع من تكثيف النشاط السكانى والتنموى والخدمات والتواصل مع دول الجوار واهمها السودان وليبيا .


    الخريطة التالية هى صورة جوية للبحيرات الخمسة المتكونة من فياضانات بحيرة ناصر
    وتقول بيانات وزارة الرى والموارد المائية ، أن المشروع يهدف إلى إصلاح مساحات كبيرة من الأراضى التى تقع جنوب غرب الصحراء ، وذلك باستخدام مياه النيل التى تضيع وتتبدد من مياه بحيرة ناصر .. ولكن هذه المياه التى كونت خمس بحيرات طبيعية كما أوضحنا فى المشاركة السابقة تكونت بفضل الفيضانات الزائدة ، ولقد امتاز القرن الماضى بفضل الله بخلوه من أعوام غيض أو قحط وأفاض النيل على مصر بخيراته ، بالإضافة إلى أن إثيوبيا ودول أعالى النيل فى الهضبة الإستوائية حتى نهاية القرن الماضى لم يكن لديهم أى مشروعات لزيادة حصتهم من مياه النيل ببناء السدود بغرض استصلاح الأراضى وتوليد الكهرباء ، وكانوا يعتمدون على مياه الأمطار الوفيرة فى زراعاتهم .. ولذلك كان ينساب الماء لمصر دون قيود .. رغم أن هناك اتفاقية بين مصر والسودان عام عام 1959 بتقييد حصة مصر من مياه النيل بكمية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب. وإذا كان حد الفقر المائى يقاس بمقدار 1000 متر مكعب سنويا كمتوسط لنصيب الفرد من المياه العذبة والمتجددة ، وإذا كان إجمالى موارد مصر من مياه النيل والمياه الجوفية ومن الأمطار والسيول ومن تحلية مياه البحار هو 62.45 مليار متر مكعب، وتعداد مصر المقدر عام 2000 هو 68.5 مليون نسمة ، إذن يكون متوسط نصيب الفرد فى مصر من المياه العذبة والمتجددة يكون 912 متر مكعب ، أى أن مصر بدأت تعيش تحت خط الفقر بالنسبة للمياه . وعلى أى حال نبدأ فى قراءة ماتقوله وزارة الرى والموارد المائية عن مشروع توشكى فيما يلى :

    مكونات المشروع


    محطة الطلمبات الرئيسية

    صممت المحطة بحيث يكون أقصى رفع إستاتيكى لها حوالى 52.5 متر مع ضمان إستمرارية تشغيلها عندما ينخفض منسوب المياه ببحيرة ناصر إلى أدنى حد للتخزين الحى وهو 147.5 متر ومنسوب المياه بالقناة الرئيسية هو 200 متر فوق منسوب سطح البحر ويقدر التصرف التصميمى الأقصى لمحطة الرفع بمقدار 300متر مكعب/ثانية (25 مليون متر مكعب/يوم) ويمكن زيادتها إذا إقتضى الأمر فى المستقبل من خلال الوحدات الثلاث المأخوذة فى إعتبارات الإنشاء المبانى السكنية للعاملين بالمحطة تسع 900 عامل وفنى ومزودة بكافة خدمات الأضاءة والصحة والثقافة تبلغ التكاليف الإجمالية لإنشاء المحطة 1480 مليون جنية مصرى منها ما يعادل 258 مليون دولار أمريكى للأعمال والمعدات الأجنبية . الصنع (602) مليون جنية مصرى للأعمال المحلية .


    قناة مأخد المحطة

    وقد تم تحديد قناة المأخذ والتى ستمتد من حوض مص المحطة حتى داخل البحيرة حيث يتوافر أعماق مياه كافية وقريبة من خط الشاطىء. وطول القناة من بحيرة ناصر إلى حوض محطة الطلبات 4 كم .


    محطة المحولات وخطوط نقل وتوزيع الكهرباء

    وقامت بتنفيذها وزارة الكهرباء وتبلغ قدرة المحطة 300 ميجا وات/ساعة وخطوط النقل والتوزيع بطول 280 بتكلفة 300 مليون جنية منها 20 مليون دولار نقد أجنبى . مقدر منها 288 ميجاوات لمحطة الطلمبات فقط .


    قناة الشيخ زايد

    صممت محطة الطلمبات الرئيسية بحيث تسمح بتغذية القناة الرئيسية الناقلة للمياه قناة الشيخ زايد بصفة مستمرة بغض النظر عن مستوى المياه فى البحيرة . وقد تم تخطيط القناة الرئيسية بحيث تتغذى منها عدة فروع وتشمل مكونات البنية الأساسية لها العناصر الأتية القناة الرئيسية وطولها حوالى 50.8 كم وتشمل الأعمال الترابية والتبطين والأعمال الصناعية والطرق للجسور وأعمال التشجير وخلافة وقد صمم قطاع القناة الرئيسية بحيث يكون مبطناً لمنع أى تسرب للمياه وبعرض قاع 30 متر وعمق مياه 6 متر بالإضافة إلى متر أخر للطوارىء وعرض القطاع من أعلى 54 متر ويشمل القطاع المائى أعلى مساطيح على الجانيبين بعرض 8 متر وجسور بعرض 20 متر .


    الموارد المائية المتاحة للمشروع

    الموارد المائية المتاحة للمشروع وكيفية توفيرها وتنميتها

    تتركز موارد مصر المائية أساسا فى مياة النيل وحصة مصر منها 55.5 مليار متر مكعب سنويا طبقاً للإتفاقية الموقعة مع الســودان عام 1959 بالإضافة إلى مليار متر مكعب أمطار وحوالى 7.5 مليار متر مكعب مياه جوفية . هذا بلإضافة إلى إعادة إســتخدام مياة الصرف الزراعى وهى حوالى 5 مليار متر مكعب والمياه غير التقليدية الأخرى .. وقد قدرت الإحتياجات للمنطقة فى المرحلة الأولى بمقدار 5 مليار متر مكعب فى العام على أســاس زراعة 500 ألف فدان ومع التقدم فى أعمال الإستصلاح وإجادة إستخدام تكنولوجيات الرى الحديث فسوف يكون بالإمكان التوسع فى المســاحة المنزرعة والأنشطة الأخرى وتدخل حصة المشروع من المياه ضمن البرامج والسياسات المائية الخاصة بالتوسع فى مساحة 3.4 مليون فدان حتى عام 2017 والتى تتركز على المحاور الأتية:


    1- الحد من زراعة المحاصيل الشرهة للمياه وذلك من خلال تقليل المساحات المنزرعة بالمحاصيل ذات الإستهلاك المائى المرتفع داخل الوادى والدلتا وإيجاد بدائل لها يمكن أن توفر حوالى 3 مليار متر مكعب فى السنة.

    2- مشــروعات تطوير الرى والتى تهدف إلى إستقطاب الفاقد من مياه الرى بشبكة الرى الحالية والتى سوف توفر مايقرب من 3 - 4 مليار متر مكعب سنوياً فى نهاية الخطة عام 2012 .

    3- مشروعات الصرف الزراعى وإعادة إستخدام مياه الصرف الزراعى ذات النوعية المناسبة والتى سوف تؤدى إلى توفير وإعادة إستخدام 3.5 مليار متر مكعب سنوياً حتى عام 2017 .

    4- مشروعات تنمية المياه الجوفية عن طريق تكثيف شبكات الأبار فى كل من الوادى والدلتا والصحراء الغربية وسيناء لزيادة إستخدامات المياه الجوفية إلى حوالى 4 مليار متر مكعب سنوياً حتى عام 2017.

    5- زيادة التعاون مع دول حوض النيل لإستقطاب فواقد أعالى النيل لصالح مشروعات التنمية فى دول الحوض.


    المياه الجوفية

    تعتمد الأراضى الجديدة فى توشكى على مياه النيل والمياه الجوفيه أيضاً والتى تأتى ضمن البرامج الأساسية للسياسة المائية للوزارة ومن المعروف أن وجود خزان الحجر الرملى النوبى بمنطقة توشكى والذى أثبتت الدراسات الأقتصادية أن معدلات تنمية المياه الجوفية فى منطقة جنوب الوادى والصحراء الغربية يمكن أن تصل إلى ما يقرب من 2.5 مليار متر مكعب سنوياً فى حدود السحب الأقتصادى والأمن مما أعطى المشــروع ميزة كبرى وهى أنة ولأول مرة فى تاريخ مشــروعات الزراعات المروية فى مصر يتم إستخدام خزانات المياه الجوفية حيث يبلغ عدد الأبار المستهدف تنفيذها 316 بئر إنتاجى لزراعة حوالى 36 ألف فدان بمناطق متفرقة وقد تم الإنتهاء من حفر عدد 137 بئر جوفى زود حوالى 15 بئر منها بالرى المطور. أما أعمال الشحن الصناعى لخزان المياه الجوفية فقد بدأت فى نوفمبر عام 1999 بإستخدام مياه الفيضان الزائدة من خور توشكى فى شمال أبو سمبل بتكلفة تقدر بحوالى 7 مليون جنية .


    كلفة المشروع



    التكاليف الرأس مالية (الإستثمارية)

    يبلغ إجمالى التكاليف الرأسمالية للبنية الأساسية للمشروع 5.48 مليار جنية يمثل تكاليف المأخذ ومحطة الرفع حوالى 1.48 مليار جنية مصرى بنسبة 27% من إجمالى التكاليف الرأس مالية بينما تمثل تكاليف إنشاء ترعة الشيخ زايد الرئيسية والفرعية حوالى 4 مليار جنية بنسبة مئوية قدرها 73% من إجمالى التكاليف الرأسمالية .


    التكاليف السنوية (تكلفة التشغيل السنوية)


    تقدر التكاليف السنوية للمشروع بحوالى 168.333 مليون جنية وتبلغ قيمة الأجور منها حوالى 2.7 مليون جنية وقيمة المستلزمات السلعية والخدمية حوالى 5 مليون جنية فى حين تبلغ قيمة قطع الغيار والصيانة حوالى 20.1 مليون جنية وقيمة استهلاك الكهرباء حوالى 120 مليون جنية واستهلاك رأس المال حوالى 25.013 مليون جنية وذلك بنسبة مئوية 1.6% , 3% , 11.9% , 71.3% , 14.9% على الترتيب ولقد بلغ نصيب الفدان من المساحة الكلية للزمام حوالى 311.5 جنية كتكلفة رى للفدان سنويا .


    اجمالى ما تم تنفيذه

    بلغ إجمالى ما تم تنفيذه بالمشروع من اعمال منذ بدء العمل حتى سبتمبر 1999 حوالى1987 مليون جنية على النحو التالى :

    أعمال محطة الطلمبات الرئيسية 481 مليون جنيه .

    أعمال التغذية بالكهرباء 231 مليون جنيه .


    أعمال الحفر والتبطين بترعة الشيخ زايد 1275 مليون جنيه .

    ملاحظة :


    بينما تؤكد الحكومة أن مشروع توشكى وباقى مشروعات إصلاح الأراضى التى تكلفها سنويا 3.7 مليار دولار سنويا ، سوف تعتمد على حصة مصر من مياه النيل وهى 55.5 مليار متر مكعب سنويا طبقا لمعاهدة 1959 مع السودان على أساس أن هناك 1 مليار متر مكعب أمطار متوقعة بالإضافة إلى 7.5 مليار متر مكعب ممكن سحبها من رصيد المياه الجوفية .. يعلق البنك الدولى ومنظمة الفاو FAO على ذلك : بأنه بينما تصرف الحكومة المصرية 3.7 مليار دولار سنويا على مشروعاتها الكبرى فى إصلاح الأراضى وتأهيلها للزراعة ، يستمر إنشاء العشوائيات السكنية دون توقف على الأراضى الزراعية الخصبة بعد تبويرها ، وتتآكل أرض مصر الخصيبة بهذا الشكل يوميا . وأنه إذا كان مشروع توشكا يحتاج إلى 5 مليار متر مكعب مياه سنويا لتنفيذ المرحلة الأولى منه وهى إصلاح 540 ألف فدان ، يتم سحبهم بمعدل يومى 14.5 مليون متر مكعب من بحيرة ناصر ، فإن هناك تقارير تؤكد أن جزءا كبيرا من الأراضى الزراعية بالوادى والدلتا لاتستقيل مايكفيها من مياه الرى وعلى رأسها زراعات قصب السكر فى صعيد مصر . وأن مشروع توشكى أصبح مصدرا لقلق الدول التسعة الأخرى المشتركة فى جوض النيل ، ولقد عبرت كل من السودان وإثيوبيا عن استيائهما منذ بدأ المشروع ، وذهبت إثيوبيا إلى أبعد من ذلك بأن طلبت تعديلا على اتفاقية 1959 بين مصر والسودان ، واتهمت مصر بأنها لاتهتم بمطالب واحتياجات دول أعالى النيل من المياه اللازمة لمشروعاتهم التنموية ، وأصبحت مخاوف ندرة المياه بين دول أعالى النيل ومصر جزءا من المشكلة العالمية .




    ملاحظة



    تم نشر خبر يتعلق بما كتبناه عن مشروع قناة جونجلى ، الذى إذا تم - فى رأيى - فستتوفر المياه لمشروع توشكى دون أى مشاكل تؤثر على احتياجات الأراضى الزراعية فى الوادى والدلتا (الخبر منشورفى جريدة الأهرام عدد اليوم الجمعة 24 سبتمبر 2004) _ والخبر على لسان وزير الرى كما يلى :



    وزير الري‏:‏ المشروعات المشتركة بين السودان

    ومصر واثيوبيا تنفذ من أكتوبر المقبل
    بقلم : محمد زايد



    وتعليقا علي أول صورة تنشر في مصر التقطت بالقمر الصناعي للقطاع المائي لقناة جونجلي‏,‏ يقول د‏.‏ محمود أبوزيد وزيرالموارد المائية والري إنه تم وضع الدراسات الكاملة لمشروعها‏,‏ وتخدم القناة سكان جنوب السودان ويتيح التخطيط الحالي للقناة ترك مساحات كبيرة من المستنقعات للحياة البرية والنباتية بجنوب السودان الذي يوجد به أكبر مساحة مستنقعات بالعالم‏.‏

    وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب تقييم الموقف مع السودان للتعرف علي ملائمة الوقت لتنفيذ ما تبقي من أعمال وذلك للإسراع بخطط التنمية بجنوب السودان‏.‏

    كما صرح الدكتور الوزير بأن شهري سبتمبر وأكتوبر سوف يشهدان العديد من الاجتماعات المهمة لدعم التعاون ما بين دول حوض نهر النيل‏,‏ سواء علي مستوي دول الحوض جميعها أو علي مستوي أحواضه الفرعية بالهضبة الإثيوبية وبهضبة البحيرات الاستوائية‏.‏

    وقال إن العاصمة الأوغندية عنتيبي تشهد حاليا اجتماعات اللجنة القانونية لوضع الإطار المؤسسي والقانوني للتعاون ما بين دول الحوض في تنفيذ مشروعات إدارة متكاملة ومتوازنة للمصادر المائية‏.‏ كما يعقد أيضا اجتماع آخر للجنة الفنية الاستشارية للفنيين من دول حوض النيل لمناقشة تقدم سير العمل بمشروعات الرؤية المشتركة ولمناقشة وسائل تطوير التعاون ما بين دول حوض النيل والمعهد الدولي لإدارة المياه بسيريلانكا وجامعة بيرجن بالنرويج‏.‏

    وأضاف الوزير أن العاصمة التنزانية دار الســـــلام تشهد في نفس الوقت أعمال ورشــــة عمــــل للتقييم البيئي والاستراتيجي والاجتمـــــاعي للبدائل الخاصة بتطوير مشروعات الطاقة للمرحلة الأولي بمنطقة النيل الجنوبي‏.‏

    وأضاف الوزير أنه سيلتقي باللجنة الفنية للمشروع المصري الاوغندي لمقاومة الحشائش المائية بالبحيرات العظمي بأوغندا فور عودتها من مهمتها لمتابعة أعمال التطهير الميكانيكي وكذلك للإعداد لعملية افتتاح مرحلة التشغيل لكامل المعدات الميكانيكية‏.‏

    أما علي مستوي دول الهضبة الإثيوبية فسوف يعقد ــ كما قال الوزير ـــ في أوائل أكتوبر المقبل اجتماعات وزراء المصادر المائية بدول حوض النيل الشرقي للتنسيق في شأن المشروعات التي يتم دراستها سواء في مجالات توليد الطاقة وحماية الهضبة من الانجراف ومشروعات التنمية الزراعية بالدول الثلاث متضمنة مشروع غرب الدلتا بمصر‏.‏

    وأكد الوزير أن المرحلة القادمة ستشهد تنفيذ المشروعات المشتركة بين مصر والسودان واثيوبيا علي ارض الواقع لخدمة مصالح الدول الثلاث‏.‏

    وعلي المستوي الدولي قال الدكتور محمود أبوزيد ان شهر أكتوبر المقبل سوف يشهد أيضا اجتماعات مهمة بمدينة مرسيليا بفرنسا لمجلس إدارة معهد البحر المتوسط للمياه واجتماع مجلس المحافظين للمجلس العالمي للمياه وكذلك سيعقد بمدينة جنيف بسويسرا الاجتماع الثالث عشر للجنة الهيدرولوجيا بمنظمة الأرصاد العالمية والذي يعقد كل أربع سنوات .


    مشروع تنمية شمال سيناء
    Northern Sinai Agricultural Development Program
    (NSADP)





    أثار مشروع تنمية شمال سيناء جدلا كثيرا ، سواء من الناحية السياسية أو من الناحية التنموية والبيئية .. فقد بدأ المشروع كفكرة فى رأس السادات أثناء محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلى ، ثم تم الإعلان عنه صراحة بإسم "مشروع زمزم الجديد" ، وتم نشر ذلك فى مجلة "أكتوبر" الأسبوعية لسان الحزب الحاكم فى عددها فى 16 يناير 1979 حيث أوضح السادات نيته فى توصيل جزء من مياه النيل إلى القدس .. وسوف نتعرض لاحقا لهذا الموضوع بالتفصيل ونوضح أطماع إسرائيل فى مياه النيل وكذلك النزاعات القائمة والمحتملة عليها بين الدول المشتركة فى حوضه ، وحق مصر التاريخى الثابت فى مياهه والمعاهدات المتعلقة بذلك .. ونعرض الآن مانشرته وزارة الرى والموارد المائية عن مشروع تنمية شمال سيناء :


    أهمية المشروع :

    يعد مشروع تنمية شمال سيناء أحد المشروعات القومية العملاقة التى تنفذها وزارة الموارد المائية والرى حتي يمكن دخول القرن الحادي والعشرين بخريطة زراعية جديدة لمصر.


    أهداف المشروع :

    تقوية وتدعيم سياسة مصر الزراعية بزيادة الرقعة الزراعية والانتاج الزراعى .

    الاستفادة من مياه الصرف الزراعى التى كانت تضيع سدى فى البحر .

    إعادة توزيع وتوطين السكان بصحراء مصر .

    ربط سيناء بمنطقة شرق الدلتا وجعلها امتدادا طبيعيا للوادى .

    استغلال الطاقات البشرية للشباب فى أغراض التنمية الشاملة.


    مصادر الري

    تقدر الاحتياجات المائية السنوية اللازمة لاستصلاح واستزراع 620 ألف فدان على مياه ترعة السلام وترعة الشيخ جابر الصباح بنحو 4.45 مليار متر مكعب من المياه المخلوطة بين مياه النيل العذبة ومياه الصرف الزراعى بنسبة 1:1 بحيث لا تزيد نسبة الملوحة عن 1000 جزء فى المليون مع اختيار التراكيب المحصولية المناسبة.



    ومصادر التغذية السنوية موزعة كالاتى :

    مياه عذبة : 2.11 مليار متر مكعب من نهر النيل فرع دمياط .

    مياه صرف زراعي :2.34 مليار متر مكعب من مصرفي حادوس والسرو .



    الزمام الاجمالي للمشروع :


    المرحلة الاولي : يبلغ اجمالي الزمام المترتب ريه علي ترعة السلام من الفم حتي السحارة 220 ألف فدان غرب قناة السويس . و المرحلة الثانية : يبلغ اجمالي الزمام المترتب ريه علي ترعة الشيخ جابر الصباح من خلف السحارة حتي وادي العريش 400 ألف فدان .


    مكونات المشروع :



    ترعة السلام

    يبدأ مأخذ ترعة السلام غرب قناة السويس عند الكيلو 219 علي فرع دمياط أمام سد وهويس دمياط –

    تمتد الترعة جنوب شرق في اتجاه بحيرة المنزلة ثم جنوبا حتي تتلقي مياه مصرف السرو –

    ثم تتجه شرقا فجنوبا علي حواف بحيرة المنزلة حتي تتلقي مياه مصرف حادوس –

    ثم تتجه شرقا حتي قناة السويس عند الكيلو 27.800 جنوب بورسعيد –

    ثم تعبر أسفل قناة السويس عن طريق السحارة –



    سحارة ترعة السلام :

    صممت السحارة لإمرار تصرف قدرة 160 مترمكعب فى الثانية من مياه ترعة السلام غرب قناة السويس من كيلو 87.00 الى ترعة الشيخ جابر الصباح شرق قناة السويس تتكون السحارة من أربعة انفاق بالخصائص التالية : 770 مترا طول النفق ، 5.1 مترا القطر الداخلي للنفق ، 6.34 مترا القطر الخارجي للنفق .


    ترعة الشيخ جابر الصباح و فروعها :

    يطلق على امتداد ترعة السلام شرق قناة السويس ترعة الشيخ جابر الصباح وهى الترعة الرئيسية لرى 400 ألف فدان وتمتد مباشرة من خلف سحارة ترعة السلام حتى نهايتها بوادى العريش بطول 175 كيلو متر ويتفرع من الترعة مجموعة من الترع الفرعية والتوزيعية.


    محطات رفع المياه الرئيسية :

    تم تنفيذ 3 محطات رفع على ترعة السلام غرب قناة السويس كما تم انشاء محطة السلام 4 على ترعة الشيخ جابر الصباح وجارى انشاء المحطات أرقام 5،6،7 كما سيتم انشاء محطتين رئيسيتين على ترعة جنوب القنطرة شرق .


    التكلفة الاجمالية للمشروع :

    بلغت تكاليف البنية الاساسية للمرحلة الاولى بغرب القناة 300 مليون جنيه شاملة الاعمال الاتية:

    انشاء سد دمياط على النيل فرع دمياط كيلو 222 .

    انشاء مأخذ ترعة السلام بر أيمن فرع دمياط كيلو 219 .

    انشاء مجرى ترعة السلام بطول 87 كم من فرع دمياط حتى السحارة شاملة الاعمال الصناعية كباري وسحارات وأفمام ترع و جنابيات .

    انشاء مغذى ترعة السلام من طرد السرو و سحارة السرو تحت ترعة السلام بالكيلو 22 .

    انشاء سحارتى ترعة السلام تحت مصرفى بحر حادوس و بحر البقر المللحين إقامة 3 محطات للرفع والخلط السلام 1، السلام2، السلام3 .


    بلغ إجمالى تكاليف اعمال السحارة و المدخل و المخرج 196 مليون جنيه مصرى:

    منها124 مليون جنيه تمويل من الصندوق الكويتى و72 مليون جنيه نقد محلى بتمويل من بنك الاستثمار القومى . وقدرت التكاليف الكلية للمشروع شرق قناة السويس بمبلغ 5.7 مليار جنيه مصرى منها 655 مليون جنيه تمويل من الصندوق الكويتي للتنمية و 84 مليون جنيه من الصندوق السعودي للتنمية .





    تعقيب على مشروع تنمية شمال سيناء :



    أشرنا من قبل إلى أن هذا المشروع أثار جدلا كثير وخاصة من الناحية السياسية وكذلك من الناحية التنموية والناحية البيئية . ونبدأ أولا فى تفهم طبيعة الجدل السياسى المثار حول هذا المشروع ونلخصه فيما يلى :


    نجد تاريخيا أن تيودور هيرتزل مؤسس الحركة الصهيونية ، اهتم بإمكانية توصيل مياه النيل إلى سيناء ثم إلى فلسطين قبل أن يبدأ الصهاينة فى سرقة أراضيها وإنشاء الدولة الإسرائيلية ، وقد عرض هيرتزل بالفعل أثناء زيارته لمصر عام 1903 دراسة فنية لنقل مياه النيل عبر قناة السويس إلى سيناء ، ولكن السلطات المصرية والبريطانية أهملت عرضه فى ذلك الوقت .


    وبالرجوع إلى تقرير الإجتماع الذى تم عقده فى مسقط وعمان فى الفترة من 17 إلى 19 من إبريل عام 1994 ، حيث حضر هذا الإجتماع ممثلون من 55 دولة بينهم ممثلين من إسرائيل وتركيا ، لمناقشة موارد مياه الشرق الأوسط .. أشار التقرير إلى أن تركيا هى البلد الوحيد الذى يمتلك فائضا كبيرا من المياه ، وأشار كذلك إلى اقتراح قدمته تركيا بلد المنبع لنهرى دجلة والفرات ، تقترح فيه وقف تدفق المياه إلى نهر الفرات وتحويلها إلى أنبوب ضخم يصل دول الخليج وإسرائيل لحل مشكلة ندرة المياه فى تلك الدول ، وسبب هذا الإقتراح قلقا شديدا لكل من سوريا والعراق واعترضتا رسميا عليه ، فى حين أعلن وزير الزراعة الإسرائيلى رفائيل إيتان فى ذلك الوقت : أن استيراد إسرائيل للمياه من تركيا سوف يكون مكلفا بالنسبة لإسرائيل .


    ويقول الدكتور إليشا كالى الرئيس الأسبق لهيئة تخطيط موارد المياه فى إسرائيل (TAHAL ) فى دراسة نشرها عام1974 أن نهر النيل هو المورد الأجنبى المفضل لإمداد قطاع غزة بالمياه ، وأكد ذلك فى كتاب منشور له عام 1978 (طبعة ثانية) بعنوان The struggle for water ، ثم فى كتابه المنشور عام 1986 بعنوان Water in Peace حيث ألحق به بحثا كان قد نشره فى نفس العام يشمل خريطة توضح ترعة السلام وهى تتفرع من نقطة من فرع دمياط بدلتا مصر .


    ومن المعروف أن الرئيس السابق أنور السادات شرع فى التخطيط لمشروع ترعة السلام بعد أن أعلن فى حيفا أنه سوف ينقل مياه النيل لصحراء النقب فى إسرائيل ، ثم أكد بعد ذلك أن ترعة السلام سوف تصل إلى القدس ..


    وفى خطاب بعثه السادات إلى مناحم بيجين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق قال فيه : " حيث أننا شرعنا فى حل شامل للمشكلة الفلسطينية ، فسوف نجعل مياه النيل مساهمة من الشعب المصرى بإسم ملايين المسلمين كرمز خالد وباق على اتفاق السلام ، وسوف تصبح هذه المياه بمثابة مياه زمزم لكل المؤمنين أصحاب الرسالات السماوية فى القدس ودليلا على أننا رعاة سلام ورخاء لكافة البشر" . وتم نشر نص هذا الخطاب فى مجلة أكتوبر الأسبوعية لسان الحزب الوطنى الحاكم فى عددها بتاريخ 16 يناير عام 1979 تحت عنوان "مشروع زمزم الجديد " .. وقالت المجلة أن السادات أعطى بالفعل إشارة البدأ لحفر ترعة السلام بين فارسكور (تقع على قرع دمياط) وبين التينة (تقع على قناة السويس شمال الإسماعيلية) حيث تقطع مياه الترعة بعد ذلك قناة السويس خلال ثلاثة أنفاق لتروى نصف مليون فدان .. وأن السادات طلب عمل دراسة جدوى دولية لتوصيل المياه إلى القدس ، ولما اهتاج الرأى العام ، تراجع السادات شكليا عن فكرة توصيل المياه إلى القدس دون تصريح رسمى منه بذاك ..


    وقد أعلن بعد ذلك منبر شاش محافظ شمال سيناء الأسبق فى جريدة الأهرام اليومية عدد 22 أغسطس 1993 : " أن ترعة السلام العمود الفقرى للتنمية الزراعية فى شمال سيناء سوف تصل إلى رفح ..!! ." ، هذا رغم أن المشروع المعلن على الشعب المصرى حتى الآن هو وصوله وتوقفه عند وادى العريش على بعد 40 كم من حدود مصر الدولية مع قطاع غزة (إسرائيل) .. ويجب فى هذا المقام ربط ماطلبته منظمة التحرير الفلسطينية من توحيد مشاريع التنمية الزراعية فى كل من رفح مصر ورفح فلسطين والإستفادة بمياه ترعة السلام وموافقة الحكومة الإسرائيلية على ذلك مبدئيا بما أعلنه منير شاش .


    وقد أعلن حسنى مبارك فى مؤتمر صحفى انعقد فى القاهرة فى 20 نوفمبر 1996 افتتاح النفق الثالث تحت قناة السويس وقال : أنها لحظة تاريخية فى حياة مصر ،ننطلق منها إلى خريطة سكانية جديدة ندخل بها القرن الواحد والعشرين .


    والتساؤل المطروح الآن : هو لماذا فكر السادات فى إرسال مياه النيل إلى اسرائيل من حصة مصر المائية ، ومصر تعانى مجاعة مائية ، وهمها الرئيسى هو توفير المياه بأى شكل من الأشكال ، سواء بإعادة تدوير مياه الصرف الملوثة بكافة السموم أو بإقامة مشروعات فى أعالى النيل منها مشروع قناة جونجلى ، الذى توقف نتيجة ثورة متمردى جنوب السودان .. هل كان ذلك استجابة من السادات لضغوط أمريكا وإسرائيل التى لانعلم عنها شيئا .. أم أنه رد فعل طبيعى لما قامت به إسرائيل من دعم صريح بالقوات والخبراء العسكريين لإثيوبيا فى السبعينيات من القرن الماضى لمساعدة حكومة هيلاسيلاسى ثم حكومة منجستو فى معاركهما ضد الصومال وفى مواجهتهما لإنتفاضات متمردى إريتريا .. وقد يكون ذلك إشارة من إسرائيل للسادات يأن فى قدرة إسرائيل حث إثيوبيا على تقليل حصة مصر من مياه النيل التى ترد لها كل عام من الهضبة الإثيوبية .



    ولاحظنا فى عصر مبارك أن الخبراء الإسرائيليون يساعدون إثيوبيا فى تصميم وإنشاء 40 سدا على النيل الأزرق ، وهذه إشارة أخرى لمبارك لايمكن أن يتجاهلها .. وأرسلت مصر احتجاجا رسميا لإسرائيل على نشاط خبرائهم فى إثيوبيا لإنشاء السدود ونظم الرى الجديدة التى سوف تؤدى إلى تقليل تدفق مياه النيل إلى مصر .

    كما احتج حسن البشير رئيس السودان على زيارة جون قرنق John Garang زعيم حركة التمرد فى جنوب السودان إلى إسرائيل عام 1994 ، مما يشير إلى هناك تعاونا بشكل أو بآخر بين تلك الحركة وإسرائيل ، ونعلم أن مشروع قناة جونجلى يقع فى المنطقة التى يسيطر عليها جون قرنق ، وكان قد تم تنفيذ معظمه ثم توقف بسبب هذا التمرد .. وهذا المشروع عندما يتم تنفيذه بالكامل سوف تزيد حصة المياه المصرية بحوالى 4 مليار متر مكعب مياه عذبة ومثلها أيضا للسودان .


    ومع افتتاح مبارك للنفق الثالث لترعة السلام تحت قناة السويس كما أشرنا من قبل فى 20 نوفمبر 1996 ، علقت الإذاعة البريطانية على لسان بعض الخبراء المصريين بالآتى : أنه إذا كان الغرض من النفق الأول هو إمداد شمال سيناء بالمياه الكافية اللازمة للتنمية الزراعية ، وأن النفق الثانى طبقا لأصول العمل الهندسى هو احتياطى للنفق الأول للطوارئ ولأعمال الصيانة .. فما هو الغرض من النفق الثالث إلا إذا كان مخصصا لإمداد قطاع غزة واسرائيل بالمياه تحت الإشراف الفنى للحكومة الإسرائيلية ..!! . وأقول إضافة لذلك أنه فى المرحلة الخامسة للمشروع التى تسمى Block 5 عند وادى العريش سوف يتم رفع المياه بمحطة طلمبات عملاقة إلى منسوب أعلى من 100 متر فوق سطح البحر لتصل إلى الوادى بتكلفة عالية .. فى حين أن الأمطار والمياه الجوفية فى ذلك الوادى كما يقول الخبراء تكفى لإنتاج ماينتجه هذا الوادى حاليا ثلاث مرات على الأقل وتكفى احتياجات السكان فى تلك المنطقة ثلاث مرات على الأقل .. فما هو المقصود بهذه المرحلة من المشروع مع عدم جدواها الإقتصادية إلا إذا كان هناك إلتزاما استراتيجيا لانعلمه بحتمية إمداد إسرائيل بمياه النيل ومن حصة مصر التى تعانى فقرا فى المياه يتزايد مع الأيام .


    من قراءاتى العديدة ومن مصادر مختلفة عن أطماع إسرائيل فى مياه النيل ، وصلت إلى قناعة كافية أن مشروع ترعة السلام وتنمية شمال سيناء سينتهى فى مرحلة من مراحله كأحد أهدافه الغير معلنة إلى إمداد إسرائيل بما يكفيها من مياه النيل على حساب الشعب المصرى دون إرادة منه .. وسوف يقودنا حكامنا من خلال تخديرنا بتصريحاتهم خطوة خطوة إلى هذا الواقع الأليم فى يوم قد يكون قريبا نرجو أن لايحدث أبدا .


    وأقول إن إسرائيل ليست من دول حوض النيل ، ولايجب أن تكون من دول هذا الحوض رحمة بأطفالنا وأحفادنا ، وإن وصلها نقطة واحدة من مياه النيل فسوف تصبح رغما عنا من ضمن دول الحوض ، وسوف يكون ذلك ألعن مسمار دققناه بأنفسنا لحسابها فى مصر والقارة الأفريقية كلها ، وبعد أن كانت إسرائيل هى مسمار جحا فى منطقة دول الجوار فقط ، ثم امتدت إلى المنطقة العربية كلها .. هاهى الآن تمهد لدق نفسها فى أفريقيا كلها بعد أن مهدت لذلك من أيام تيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية الذى زار القاهرة عام 1903 ليخدع المصريين بحجة تنمية شمال سيناء وتوصيل مياه النيل من فرع دمياط بالدلتا إلى القدس .. على أمل أن تتحقق إسرائيل الكبرى التى كان يحلم بها من النيل إلى الفرات والمعلقة خريطتها بالكنيست الإسرائيلى ..وقد رفض آباؤنا عام 1903 ماقدمه هرتزل واكتشفوا خديعته رغم أنهم كانوا تحت الإحتلال البريطانى ، فأى احتلال بغيض يجثم فوق صدورنا ويكاد يخنق أنفاسنا تلك الأيام فلا نستطيع حتى أن نجتمع على كلمة "لا " بصوت قوى جسور يهز الجبناء والغافلين ، ويتحطم به عروش المنافقين والمتسلقين .





    ومن المنطقى أن نؤيد أى مشرعات لتنمية سيناء ، ليس بغرض تخفيف ضغط الكثافة السكانية عن الوادى والدلتا فقط ، ولكن لإيجاد جبهة تنموية سكانية بكثافة معقولة بيننا وبين إسرائيل العدو التقليدى لنا ، حتى ولو ارتبطنا معها بمعاهدات سلام وتطبيع موثقة دوليا ، فأطماع إسرائيل لاحدود لها وتتعدى بها حدود أى إلتزام بأى مواثيق ومعاهدات ، ويساندها فى ذلك أكبر قوة دمار فى العالم وهى الولايات المتحدة الأمريكية .. ويجب حين تضع حكومات مصر فى أولويات اهتماماتها تكثيف مشروعات التنمية فى سيناء .. أن لايوجد أى شبهة لأى مشروع منها لتواجد أى نشاط إسرائيلى مستديم بسيناء ، أو أى شبهة ارتباط بأى مصلحة إسرائيلية بأى مشروع يقام على أرضها ..

    ولقد وصلنا من قبل فى عرضنا السابق إلى أن أطماع إسرائيل فى مياه النيل عن طريق ترعة السلام هى أطماع مؤكدة .. وإذا وضعنا فى الإعتبار أن الوضع أصبح متفجرا ، لأن مياه النيل ببساطة لم تعد تكفى احتياجات مصر وإثيوبيا – فضلا عن احتياجات باقى دول الحوض - ، وأن الهضبة الإثيوبية تحت سيطرة إثيوبيا تمد النيل وحدها عند أسوان بحوالى 85% من متوسط الإيراد السنوى لحصة مصر من مياه النيل .. وأنه طبقا لتصريحات وزراء الرى والموارد المائية فى العقدين الأخيرين ، قد هبط متوسط نصيب الفرد من الماء فى مصر إلى ماتحت خط الفقر المائى المقدر عالميا بألف متر مكعب سنويا ، وإذا فكرت إثيوبيا - وهى تفكر فعلا - فى زراعة نصف أراضيها الخصبة الصالحة للزراعة فى أراضيها فسوف يقل رصيد مصر من مياه النيل 9 مليار متر مكعب سنويا تمثل 16% من رصيدها المائى الحالى . إذن فمن الجنون المطبق أن يفكر أحد المجانين من حكامنا الأشاوس فى التبرع بنقطة واحدة من حصة مصر المائية لإسرائيل أو لغيرها .. وحين نعلم أن ليبيا وهى الدولة العربية الشقيقة قد طالبت من قبل بنصيب من مياه النيل ، وقد تطالب الأردن ولبنان بالمعاملة بالمثل ونعطيهما جزءا من حياتنا .. فمعنى ذلك أننا نضحى بحياتنا وهى ماء النيل فى سبيل حياة أعدائنا ونبخل بها على الأشقاء .. !! .


    وإذا نظرنا إلى تكلفة توصيل مياه النيل فقط إلى مناطق التنمية والتى سوف تزيد على 1.5 مليار دولار ، وأن هدف المشروع النهائى هو إصلاح ورى 400 ألف فدان ، منهم 50 ألف فدان غرب قناة السويس بمنطقة سهل التينة Block 1 ، والباقى Block 2-4 من جنوب القنطرة شرق حتى بير العبد ، Block 5 وهى منطقة وادى العريش 135 ألف فدان من الـ 400 ألف فدان إجمالى هدف المشروع ، وقد أكدنا من قبل انعدام الجدوى الإقتصادية للمنطقة الأخيرة ، وأن الغرض منها للأسف هى أن تكون مرحلة لمرحلة تالية لم يعلن عنها ، وهى إمداد إسرائيل بمياه ترعة السلام .. !! . والعجيب فى أمر تلك المنطقة ، أن مشروع تنمية سيناء لم يكن يتضمنها ، وقد تم ضمها فى عام 1990 بناءا على طلب منير شاش محافظ شمال سيناء فى ذلك الوقت ، وقد أدى هذا المحافظ دورا بهذا الشكل كان مرسوما من قبل فى تلك المهزلة .. وانتقلت سلطة تنفيذ المشروع عام 1991 من يوسف والى وزير الزراعة إلى وزير الرى والموارد المائية رغم أن الإختصاص كان يجب أن يكون من البداية لوزير الموارد المائية فلماذا كان ليوسف والى .. وماذا كان دوره ..!! .



    ولو تم إلغاء الإمتداد غير الإقتصادى لمياه ترعة السلام برفع مياهها بمحطة طلمبات عملاقة إلى منسوب أعلى من 100 متر فوق سطح البحر لكى تصل إلى وادى العريش على بعد 40 كم من الحدود الإسرائيلية ، لأبعدنا الشبهة السوداء عن النخبة الحاكمة فى الإستجابة لأطماع إسرائيل فى مياه النيل على حساب الفقر المائى للشعب المصرى ، ولقفلنا الباب أمام أطماع أشقائنا فى نصيب لهم أيضا من حصة مصر البائسة ..


    كما أن مجمل المشروع فى باقى المناطق عدا منطقة وادى العريش عديمة الجدوى ، إن حقق بعض المكاسب ، فلن تعوض مكاسيه ماتم إنفاقه عليه ، لأن الأرض المستهدف إصلاحها شديدة الملوحة وتحتاج إلى كميات كبيرة من المياه لمدة طويلة لغسيلها ، وإذا تم ذلك فسوف تعطى محصولا ضعيفا ، كما أن الإستخدام المتوقع للأسمدة الكيماوية والمبيدات الحشرية ، ثم تسرب مياه الرى الحاملة لتلك السموم وأملاح التربة إلى المياه الجوفية سيفسد صلاحيتها للشرب والإستخدام الآدمى ، وتسربها المتوقع أيضا إلى بحيرة البردويل سوف يدمر بيئتها الحيوية ويؤثر بالسلب على ثروتها السمكية فتلحق بأخواتها الأربعة شمال الدلتا . وتعتبر بحيرة البردويل فى وضعها الحالى من أحسن أماكن صيد الأسماك فى مصر ويعيش عليها حوالى 3000 صياد وعائلاتهم ، وبها أربع هيئات تعاونية كبيرة لصيد الأسماك ، وقد توسع نشاطها إلى تصدير الأنواع الممتازة من الأسماك بأسعار مرتفعة لدول البحر الأبيض المتوسط ، والبحيرة يمكن أن تستوعب عددا مماثلا من الصيادين وعائلاتهم بعد أن يتم التخلص من مافيا أعمال الصيد بها .

    عاطف هــلال

    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2007/07/15]

    إجمالي القــراءات: [470] حـتى تــاريخ [2018/10/22]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: النيل بين الأماني والأغاني - حصة مصر من مياه النيل
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2018 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]