دليل المدونين المصريين: المقـــالات - إشكاليات المسألة القبطية : عدد الأقباط في مصر الآن أقل من خمسة ملايين
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد   "رأس الديك الأحمر" – مجموعة قصصية جديدة   البقاء لله - وداعا سامر سليمان   مات الحسيني أبو ضيف   إستقالة سمير مرقص من منصب مساعد رئيس الجمهورية  
أعياد ميلاد  mohamed saad   noor 7amza 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     أكتوبر 2014   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  الخـلاصات الأسبوعية
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (166)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (11)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار
  •   إبحث عن الأماكن على الخريطة

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Misrians Home

    Create Your Badge

    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    إشكاليات المسألة القبطية : عدد الأقباط في مصر الآن أقل من خمسة ملايين
    أبو العلا ماضي

    ثم بدأت تظهر علي السطح منظمات موجودة في الغرب خاصة في الولايات المتحدة واستراليا باسم «منظمات أقباط المهجر»، وبدأت بغير مبرر طرح أجندة طائفية تحريضية تساعدها أطراف منتفذة في بعض الإدارات الغربية ويتهمها البعض هنا في العالم العربي بصلات مع الدوائر الصهيونية،
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?385
    إشكاليات المسألة القبطية : عدد الأقباط في مصر الآن أقل من خمسة ملايين

    • حينما تذكر كلمة قبطي أو أقباط يتبادر إلي الذهن «المسيحي المصري» أو «المسيحيين المصريين» وليس غيرهم، وكلمة قبطي أصلها قبط أو «egypt » بمعني مصر وقبطي بمعني مصري، وعلي هذا التعريف فكل المصريين الذين من جذور مصرية هم أقباط ـ مسلمين ومسيحيين ـ فهناك أقباط مسلمون وهناك أقباط مسيحيون، لأن أغلبية الشعب المصري الآن من جذور مصرية وعدد قليل من السكان من جذور عربية غير مصرية أو من قبائل الجزيرة العربية الذين جاءوا مع الفتح الإسلامي لمصر، لكن أغلبية المصريين تحولوا تدريجيا إلي الإسلام بحيث أصبح عدد المسلمين المصريين يتجاوز نسبة 90% من السكان وبالتالي الأغلبية الكاسحة من سكان مصر الآن هم من جذور مصرية قديمة أي أقباط، لكن جري العرف علي أن تطلق هذه الكلمة علي المسيحيين المصريين ولذلك كثيرا ما أقول الأقباط المسيحيين.


    عدد الأقباط المسيحيين

    ذكرنا في الفقرة السابقة أن المصريين تحول أغلبهم إلي الإسلام بشكل سلمي دون إكراه نظرا للمعاملة الحسنة التي تعامل بها الفاتحون العرب المسلمون الأوائل مع الشعب المصري وقد رفعوا عن الأقباط المسيحيين ظلم الرومان واضطهادهم لهم ولرؤساء كنائسهم، فتحول المصريون ـ كما قلت ـ بكامل رغباتهم نحو الإسلام وأصبحت الأغلبية الكاسحة من المصريين مسلمين، لكن مشكلة التعداد والنسب لم تعرف في العصور القديمة، وتذكرت كتب التاريخ والموسوعات أن أول تعداد في مصر الحديثة علي أسس علمية نظامية جري في ظل الاحتلال الإنجليزي وذلك في أول يونيو 1897م بتشجيع وإشراف من دولة الاحتلال للتعرف علي التركيبة الحقيقية للمجتمع المصري وأشرف علي عملية الإحصاء المستشار المالي البريطاني مستر ألبرت بوانيه وساعده في متابعة العملية مفتشو وزارتي المالية والداخلية وهم من الإنجليز.

    كما تكرر الإحصاء في ظل الاحتلال وبإشرافه أيضا عام 1907 وكذلك عام 1917 ثم 1927 ثم عاد 1937 ثم عاد 1947 وتأخر تعداد عام 1957 نظرا لخروج الاحتلال وقيام حركة 23 يوليو حتي تم التعداد مرة أخري عام 1960 ثم تعداد تجريبي عام 1966 ثم التعداد التالي عام 1976 ثم عاد 1986 ثم عاد 1996، مع ملاحظة أن التعداد الذي تم في ظل الاحتلال الإنجليزي كانوا يعدون قوات الاحتلال وأفراده ضمن نسبة المسيحيين منذ عام 1917.

    ويبين الجدول المرفق نسب المسلمين والمسيحيين المصريين في كل هذه التعدادات وهي نسب وردت في العديد من المصادر الدولية والعربية والمصرية وأهمها «أطلس معلومات العالم العربي، فيليب خارج، ورفيق البستاني» ودائرة المعارف البريطانية، وكذلك الكثير من المصادر المصرية المتخصصة ومن سجل الإحصائيات الرسمية سواء في ظل الاحتلال أو بعد ثورة يوليو 1952 وحتي الآن كما يظهر في الجدول المبين.

    ـ بالطبع كان توجد نسبة قليلة من اليهود تكمل نسبة 100% حتي هاجروا من مصر بعد قيام دولة (إسرائيل)

    ـ وطبعا نظرا لزيادة نسب معدل الزيادة في المواليد بين المسلمين عن المسيحيين لأسباب تتعلق بالمستوي الاجتماعي والاقتصادي فكان من الطبيعي أن مع الوقت تزداد نسبة المسلمين عن نسبة المسيحيين.

    ـ كذلك يشكل المسيحيون الأرثوذكس حوالي 80% من عدد المسيحيين المصريين، ويشكل المسيحيون البروتستانت والكاثوليك نسبة 20% من عدد المسيحيين المصريين.

    تصبح نسبة الأقباط المسيحيين تدور حول رقم 6% من إجمالي عدد السكان ولقد ذكرت هذه المعلومات لأن أطرافا تحب أن نذكر معلومات مغلوطة عن المسيحيين الأقباط وليس لها مصدر معلوم، كما أنها تتناقض مع الإحصائيات منذ بدأت وحتي الآن، وعليه تعداد الأقباط المسيحيين في مصر من كل الطوائف في ظل عدد السكان الحالي حوالي 70 مليون نسمة داخل مصر يكون حوالي 4،200،000 أربعة ملايين ومائتين ألف نسمة بنسبة حوالي 6% من عدد السكان.

    والحقيقة أن العدد والنسبة لا يترتب عليهما أي أثر في اكتساب الحقوق والمساواة فيها وفي الواجبات علي أساس المواطنة فلو كانت نسبة الأقباط المسيحيين أقل من نصف في المائة وليس حتي واحد في المائة فهذا لا يؤثر في المساواة في الحقوق والواجبات.


    المحاولات التاريخية للعبث بملف الأقباط المسيحيين منذ الحملة الفرنسية حتي عام 1952

    كان أول من سجل التاريخ الحديث محاولات عبثهم بملف الأقباط المسيحيين وإثارة الفتنة الطائفية هم قوات الاحتلال الفرنسي في الحملة الفرنسية علي مصر (1798 ـ 1801م) وقد نجحوا في أن يجندوا واحدا من القبط المسيحيين هو المعلم يعقوب حنا الذي أطلقوا عليه لقب «جنرال بالجيش الفرنسي»، والذي نجح في أن يجند حوالي 2000 قبطي مسيحي ليحاربوا مع جيوش الاحتلال، لكن الأغلبية الساحقة من القبط المسيحيين وأهم رموزهم وكذلك قيادات الكنيسة الأرثوذكسية رفضت هذه الخيانة وواجهتها حتي فشلت الحملة الفرنسية وخرج المعلم يعقوب ونفر من أتباعه معهم، كما حاول الاحتلال الإنجليزي أن يعبث بنفس الملف محرضا مجموعة من الأقباط المسيحيين علي عقد مؤتمر في مدينة أسيوط يوم 6 مارس 1911 سمي «المؤتمر القبطي الأول» كان الدافع إليه مطالب طائفية بتحريض من الاحتلال الإنجليزي ورد العقلاء من الزعماء المستنيرين من رجال حزب الأمة أو رجال الحزب الوطني الداعين إلي الوحدة الوطنية لمؤتمر آخر عقد في نفس العام يوم 29 /4/ 1911 سمي «المؤتمر المصري»، وتجاوز العقلاء من الطرفين هذه المحنة بأن الحل لا يكون في التمييز وإنما يكون في المزيد من الاندماج كما روي هذه الوقائع بالتفاصيل المؤرخ الكبير المستشار طارق البشري في كتابه القيم «المسلمون والأقباط في إطار الجماعة الوطنية».
    وقد عالجت هذا الأمر بشكل مثالي ثورة عام 1919 التي قادها المسلمون والمسيحيون الأقباط ضد الاحتلال الإنجليزي وخطب القساوسة في الأزهر وخطب المشايخ في الكنائس، والتي تشكل علي إثرها الوفد المصري الذي فاوض باسم المصريين بزعامة سعد زغلول وانتهي إلي تأسيس حزب الوطنية المصرية «حزب الوفد»، ولكن حاول الاحتلال مرة أخري أن يشق الصف ويحاول محو أثر ثورة 1919 وتعيين يوسف وهبة باشا رئيسا للوزارة في حماية الإنجليز إبان مقاطعة الشعب الثائر لسلطات الاحتلال، ولكن الشاب المسيحي عريان يوسف سعد تطوع لاغتيال يوسف وهبة باشا كي لا تكون فتنة إذا اغتاله أحد المسلمين.


    كما حاول الاحتلال الإنجليزي أن يفرض حماية الأقليات في تصريح 28 فبراير عام 1922 والذي رفضه الأقباط المسيحيون قبل الأقباط المسلمين، كما صاغ الجميع «دستور عام 1923» علي أساس المواطنة وعدم التمييز ورفض المسيحيون قبل المسلمين تخصيص حصة في المقاعد البرلمانية للأقباط المسيحيين، ونجح كثير من الأقباط في دوائر أغلبيتها الكاسحة من المسلمين لأن الاختيار كان علي أساس الكفاءة وليس الدين. فظل الأمر علي هذا الحال حتي قيام حركة يوليو عام 1952.


    الملف القبطي منذ عام 1952 حتي عام 1970 (الفترة الناصرية)


    منذ قيام حركة ضباط الجيش في يوليو 1952 واستيلائهم علي السلطة وتغيير النظام الملكي إلي نظام جمهوري، كان لدي الضباط الذين كانوا ينتظمون قبل قيامهم بالاستيلاء علي السلطة في تنظيم أطلق عليه «الضباط الأحرار»، وكان لدي هؤلاء الضباط أجندة واضحة في تغيير البناء الاجتماعي والاقتصادي والسياسي المصري، وقبل أن تشرع الحركة الجديدة في تطبيق أجندتها أطلت منذ العام الذي حدثت فيه حركة يوليو أي عام 1952 جماعة قبطية سياسية طائفية كان اسمها «جماعة الأمة القبطية» التي قادها المحامي إبراهيم فهمي هلال، وقد تبنت لأول مرة في تاريخ أقباط مصر المسيحيين مشروعا سياسيا طائفيا يدعو لإحياء اللغة القبطية بدلا من العربية ولإعادة مصر قبطية و«تحريرها» من الإسلام والمسلمين، واختطفت البطريرك «يوساب الثاني» عام 1954 وأجبرته علي التنازل عن كرسي البطريركية في محاولة انقلابية أرادت بها جعل الكنيسة أداة وقيادة لهذا المشروع الطائفي وتأسست هذه الجماعة في 11 سبتمبر عام 1952 كإفراز سياسي ثوري لتيار «مدارس الأحد» القبطية وسرعان ما استقطبت هذه الجماعة حوالي 92 ألف عضو، أغلبهم من الشباب واتخذت لها شعارات مماثلة لشعارات «جماعة الإخوان المسلمين» مثل «الإنجيل دستورنا. والموت في سبيل المسيح أسمي أمانينا».


    وقد قضت «حركة يوليو» علي هذه الحركة تماما كما وجهت ضربات قاضية لجماعة الإخوان المسلمين، ثم حدثت تغييرات كبيرة علي كل هذه المستويات جعلت القائمين علي هذه الحركة، والمتعاطفين معها وكثير من المراقبين يعتبرونها ثورة فيما أحدثته من تغييرات وليس لأن أصحابها أطلقوا علي أنفسهم «مجلس قيادة الثورة»، وبالتالي هذه التغييرات مثل: إلغاء الأحزاب وحلها وحل الجماعات السياسية وأشهرها جماعة الإخوان المسلمين بعد صدام عنيف بين الطرفين وقيام نظام اشتراكي مركزي فيه تنظيم سياسي واحد قائم علي ما أسماه «تحالف قوي الشعب العاملة» وتمييز طبقة العمال والفلاحين، وتأمين المشروعات الكبري ثم المتوسطة والصغيرة في المجال الاقتصادي والسيطرة علي الأوقاف الإسلامية وجزء من الأوقاف المسيحية، كما أحدثت «الثورة» تغييرات اجتماعية من حيث: التعليم المجاني والعلاج والخدمات المختلفة ومن تأمين قناة السويس ودخلت حروبا عدة أهمها علي الصعيد الصراع العربي (الإسرائيلي): حرب 1956 وحرب عام 1967 وحرب الاستنزاف، وعلي الصعيد العربي: حرب اليمن عام 1965 لنصرة ثوار اليمن ضد الحركة الإمامية وكذلك قيادة حركة عدم الانحياز ودعم حركات التحرر علي المستوي الأفريقي والعربي والدولي إلخ، ودعم وتقوية التيار القومي العروبي علي المستوي العربي، كل هذه التغيرات جعلت ملف الأقباط المسيحيين غير مطروح في هذه الفترة ،والبعض يعتبر أن عدم طرح هذا الملف بسبب انصهار المصريين جميعا مسلمين ومسيحيين في برنامج «الثورة» ومشروعها وتحدياتها، ولم يكن هناك أي تمييز بسبب الدين في هذه الفترة، كما يري البعض الآخر أن هناك بعض التمييز لكن القمع الذي مارسته السلطة الناصرية ضد خصومها جعلهم لا يتكلمون في هذه الفترة، علما بأن قطاعا كبيرا من رجال الأعمال الذين تضرروا من التأميم كان من الأقباط المسيحيين، ولذلك بدأت موجات الهجرة من بينهم منذ الستينيات إلي الغرب «أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا» بسبب هذا التحول الاقتصادي لكن كما قلت كان التأميم علي الجميع بغير استثناء وإن كانت نسبة الأقباط المسيحيين دائما في قطاع الأعمال أكبر من نسبتهم في المجتمع.


    إعادة طرح المسألة القبطية من جديد منذ بداية السبعينيات وحتي الآن


    تمت من جديد إعادة طرح المسألة القبطية منذ بداية السبعينيات وحتي الآن لكننا نقسمها بحسب وجود الرؤساء إلي فترتين فترة الرئيس السادات وفترة الرئيس مبارك.


    أ ـ مرحلة الرئيس السادات (1970 ـ 1981)


    وصل الرئيس السادات إلي السلطة عقب وفاة الرئيس عبدالناصر في 28 سبتمبر 1970، وواجه في بداية وجوده كثيرا من رموز الفترة الناصرية في السلطة ممن كانوا يختلفون معه ونجح الرئيس السادات في الإطاحة بهم جميعا في مايو 1971، واستقر له الأمر تماما بعدها، وتولي في نفس هذا العام ـ أي عام 1971 ـ رئاسة الكنيسة المصرية الأرثوذكسية الأنبا شنودة الذي أصبح البابا شنودة الثالث عقب وفاة الأنبا كيرلس السادس، ولقد أحدث الرئيس السادات تغييرات جذرية في النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي بل اعتبر خصومه أن ما قام به كان انقلابا علي ثورة يوليو وعلي الفترة الناصرية، فلقد قام بعمل جيد وهو إتمام معركة تحرير سيناء بحرب أكتوبر 1973 والتي اعتبرت بمثابة المشروعية التاريخية للرئيس السادات، ولقد قام قبلها بإخراج الخبراء السوفيت في عام 1972، ثم قام بعدها بالتحول نحو الانفتاح الاقتصادي عام 1974 ثم سمح في عام 1976 بقيام ثلاثة منابر داخل التنظيم الواحد الذي كان موجودا من الفترة الناصرية وهو الاتحاد الاشتراكي ليكون هناك منبر لليمين وآخر لليسار وثالث للوسط، ثم حول هذه المنابر إلي أحزاب وأصدر قانون إنشاء الأحزاب، وإن كان بقيود وهو القانون رقم 40 لسنة 1977 وقام بزيارة القدس في نوفمبر عام 1977، وعقد اتفاقيات الصلح مع (إسرائيل) في كامب ديفيد عام 1979، وكانت فترة الرئيس السادات تمتاز بأجواء من الحرية لم تعرفها مصر منذ زمن بعيد خاصة في الجامعات التي سيطر علي قياداتها الطلابية في أوائل فترة الرئيس السادات التيار اليساري الماركسي، ثم انتقلت القيادة إلي التيار القومي الناصري، ثم تحولت في نهاية السبعينيات للتيار الإسلامي، ولقد واجه الرئيس السادات صعوبات أيضا في فترة حكمه التي استمرت إحدي عشر عاما منذ عام 1970 حتي عام 1981 حيث واجه في بداية حكمه مقاومة عناصر مهمة داخل النظام، ثم تخلص منهم في مايو 1971 كما ذكرنا وأطلق عليهم «مراكز القوي» ثم معارضة الحركة الطلابية بالجامعات التي يقودها التيار الماركسي بسبب تأخر قيام الحرب لتحرير سيناء وذلك في عام 1972، ثم واجه أخطر تمرد عليه بمظاهرات عارمة في 1977 نظرا لارتفاع الأسعار، ثم واجه معارضة زيارة القدس واتفاقيات الصلح مع (إسرائيل) والتي زادت حتي قام في سبتمبر 1981 باعتقال أكثر من 1500 شخصية سياسية وفكرية ودينية، وفصل الكثير من وظائفهم وأوقف مجلات وصحف وعزل البابا شنودة الثالث عن منصبه كبابا الأقباط الأرثوذكسي والتي انتهت باغتيال الرئيس السادات بعدها بحوالي شهر في 6 أكتوبر عام 1981 علي أيدي مجموعة إسلامية متشددة.


    ولكن فيما يخص المسألة القبطية المسيحية بدأت تداعياتها وآثارها بشكل مثير منذ تولي البابا شنودة الثالث في عام 1971 وأهم أحداث هذه الفترة أحداث مدينة الخانكة في شمال القاهرة في نوفمبر عام 1972 وهو الحادث الخاص بحرق سقف مبني يستخدم ككنيسة بغير ترخيص فطلب البابا شنودة من القساوسة والرهبان القيام بمظاهرة بالزي الكنسي بعد انتقالهم بأتوبيسات من الخانكة وكانوا حوالي 160 من رجال الكهنوت، فلما طلب إلي البابا ألا يشارك في المظاهرة، قام بها رجال الكهنوت وأوصاهم البابا قائلا: «كم أنتم» فقالوا: «مائة وستين»، فرد عليهم قائلا: «عايزكم ترجعوا ستة عشر كاهنا والباقي يفترشوا الأرض افتراشا ويستشهدون».


    ثم هدأت الأحداث قليلا بعد تشكيل لجنة تقصي حقائق من مجلس الشعب برئاسة وكيل المجلس وعضوية أعضاء مسلمين ومسيحيين، كما ساهمت حرب أكتوبر 1973 في تهدئة الأوضاع حتي ظهرت مرة أخري للوجود عام 1977، وذلك حينما عقدت الكنيسة الأرثوذكسية مؤتمرا في الإسكندرية 17 /1/ 1977، وكان هذا المؤتمر هو المؤتمر الثاني حيث عقد الأول في 17ـ 18 يوليو عام 1972 أيضا في الإسكندرية وقدم قائمة من المطالب الطائفية، وتطور الصراع بين الدولة وأجهزتها ورئيس الجمهورية وبين قيادات الكنيسة خاصة البابا شنودة واستخدمت فيه ورقة الأقباط المسيحيين المقيمين في أوروبا والولايات المتحدة واستراليا وذلك بتحريضهم من قبل البابا شنودة للاحتجاج والتظاهر ضد الرئيس السادات، وإشاعة أخبار عن اضطهاد الأقباط المسيحيين في مصر، وبالطبع كان قد دخل علي الخط في نهاية السبعينيات الجماعات الإسلامية بالجامعات وقد ازداد نفوذها ودخلت في صدام مع مجموعات قبطية مسيحية في أماكن مختلفة خاصة في الصعيد وفي الإسكندرية، في نفس الوقت الذي بدأت هذه الجماعات في الصدام أيضا مع الدولة ونظام الرئيس السادات وحدثت في هذه الأجواء حادثة شهيرة عام 1980، وهي حادثة الزاوية الحمراء وهي منطقة شعبية في القاهرة حدث فيها صدام بين المسلمين والمسيحيين واستخدمت هذه الأحداث في الصراع بين قيادات الكنيسة وعلي رأسهم البابا شنودة والدولة وأجهزتها وعلي رأسها الرئيس السادات الذي شعر ـ وأعلن ذلك ـ أن البابا شنودة تحول إلي زعيم سياسي له مطالب سياسية وليس رجل كهنوت أو رجل دين وأنهي الأمر ـ كما ذكرنا ـ بعزل البابا شنودة الثالث عن منصبه كبابا للأقباط الأرثوذكس وتحديد إقامته في دير وادي النطرون وتعيين لجنة خماسية من الأساقفة للقيام بمهمة البابا وانتهت هذه الفترة بالطبع بموت الرئيس السادات الذي اغتالته المجموعة السابق الإشارة إليها في يوم الاحتفال بنصر أكتوبر في 6 أكتوبر عام 1981.


    ب ـ مرحلة الرئيس مبارك (1981 ـ حتي الآن)


    بالنسبة للرئيس مبارك فقد وصل للسلطة بعد اغتيال الرئيس السادات وقد كان نائبا له فتم اختياره رئيسا لمصر في منتصف أكتوبر 1981، وقد بدأ الرئيس مبارك حكمه بانفراجة سياسية بالإفراج عن عدد من الرموز السياسية والفكرية والدينية التي اعتقلها الرئيس السادات في أواخر أيامه ثم أفرج عن الباقين بالتدريج، وبالرغم من صدور حكم من محكمة القضاء الإداري في 12/ 4/ 1983 بتأييد قرار الرئيس السادات بعزل البابا شنودة وأثبتت كل التهم الموجهة من الدولة إلي البابا شنودة في التحريض علي الفتنة والقيام بدور سياسي كما ورد في نص حكم المحكمة الذي ألغي قرار تشكيل لجنة خماسية للقيام بمهمة البابا وأبقي علي قرار عزل البابا.


    أقول بالرغم من ذلك أصدر الرئيس حسني مبارك قرارا جمهوريا بعودة البابا شنودة إلي موقعه من جديد ورفع الحظر عنه، وعاد البابا شنودة بقوة إلي نشاطه وكما قلت كانت بدايات عصر الرئيس مبارك حتي أوائل التسعينيات فترة انفراجة سياسية وحدث فيها حراك سياسي كبير عاد فيه حزب الوفد الذي جمد نشاطه احتجاجا علي مواقف الرئيس السادات مرة أخري إلي نشاطه في عام 1984، وخاض انتخابات برلمانية في نفس العام وكان يشارك فيها بعض رموز من الإخوان المسلمين وكذلك رموز مسيحية لتواجدها التاريخي مع حزب «الوفد»، وفي بداية التسعينيات عاشت مصر فترة من العنف غير المسبوق الذي قامت به جماعات العنف والتشدد الإسلامي وواجهت الدولة المصرية والمجتمع أخطر موجة من العنف السياسي عرفتها مصر في تاريخها الحديث.


    وقد أصاب هذا العنف رموزا للدولة ورجال شرطة ومواطنين عاديين مسلمين وسائحين أجانب وكذلك أقباطا مسيحيين مصريين، وكان الجميع يرفض هذا ويتصدي له، وبالطبع الدولة وأجهزتها الأمنية، واستمرت حالة المواجهة بين الدولة وجماعات العنف حتي قرب نهاية التسعينيات وكان آخر حادث منظم في هذه الفترة هو حادث الأقصر الإجرامي الذي وقع في نوفمبر 1997، وراح ضحيته ما يقرب من ستين ضحية معظمهم من الأجانب، ثم بدأت تظهر علي السطح منظمات موجودة في الغرب خاصة في الولايات المتحدة واستراليا باسم «منظمات أقباط المهجر»، وبدأت بغير مبرر طرح أجندة طائفية تحريضية تساعدها أطراف منتفذة في بعض الإدارات الغربية ويتهمها البعض هنا في العالم العربي بصلات مع الدوائر الصهيونية، وبدأت هذه المنظمات تستقبل أي حادث يحدث بين الأقباط المسلمين والمسيحيين وتضخمه حتي تصور الوضع علي أنه اضطهاد للأقباط المسيحيين، مثل حادث قرية الكشح في جنوب الصعيد في أواخر التسعينيات وحادث جريدة «النبأ» التي نشرت صورا فاضحة لراهب مشلوح «أي مفصول» من الكهنوت وخروج مظاهرات داخل الكنيسة تحمل هتافات طائفية وتدعو للتدخل الأجنبي، وأخيرا حوادث التحول من المسيحية إلي الإسلام والعكس مثل زوجة الكاهن التي اسمها وفاء قسطنطين وأخري تدعي ماري عبدالله مما أوجد حالة من الاحتقان الطائفي، وأخيرا حادث الاعتداء الذي وقع منذ شهور علي ثلاث كنائس في مدينة الإسكندرية من شخص قيل عنه أنه مختل عقليا وأسفرت عن مقتل قبطي مسيحي وإصابة عدد آخر بجروح وأعقبها خروج مظاهرات مسيحية وأخري مسلمة وتوفي مسلم وأصيب آخرون أيضا.


    وفي آخر مشهد متعلق بهذا الشأن «المسألة القبطية المسيحية» قبل كتابة هذه الدراسة هو مشهد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حيث تراجع ترشيح الأقباط المسيحيين علي قوائم الحزب الوطني الحاكم إلي حوالي أربعة مرشحين، فقط من إجمالي 440 «أربعمائة وأربعين» مرشحا لم يفز منهم إلا شخص واحد هو الوزير الدكتور بطرس غالي وكان ذلك مثار انتقاد واسع من الرأي العام والنخب السياسية المستقلة والمعارضة مسلمين ومسيحيين نظرا للتدني الشديد في عدد المرشحين وعدم دعمهم دعما حقيقيا، وقد عين الرئيس مبارك حوالي 4 من الأقباط المسيحيين كأعضاء في مجلس الشعب من بين العشرة المعينين في المجلس الذين يصدر بتعيينهم قرار من رئيس الجمهورية في كل تشكيل جديد للمجلس، فأصبح عدد الأقباط المسيحيين في مجلس الشعب «البرلمان» حوالي 5 أعضاء من إجمالي عدد المقاعد 450 مقعدا «بعد تعيين عشرة نواب»، وهو ما جعل المنظمات المشار إليها في الخارج من أقباط المهجر تستغل هذا الموقف أسوأ استغلالا.

    أبو العلا ماضي
     
     
     
     

    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2007/06/24]

    إجمالي القــراءات: [1071] حـتى تــاريخ [2014/10/22]
    التقييم: [67%] المشاركين: [3]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: إشكاليات المسألة القبطية : عدد الأقباط في مصر الآن أقل من خمسة ملايين
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 67%
                                                               
    المشاركين: 3
    ©2006 - 2014 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]