دليل المدونين المصريين: المقـــالات - امرأة على الهامش
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     مايو 2018   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    امرأة على الهامش
    شوقي علي عقل
      راسل الكاتب

    وسقطت المرأة وحقوقها بين طرفي منظومتين قيمتين، اصولية من جهة وسلعية حداثية من جهة اخرى ، يمثلان – رغم تعارضهما الظاهري – وجهان لعملة واحدة، فهذا وذاك يدوران حول جسد المرأة، الاول يرى فيه محلا للقيم والشرف والاعراف، والثاني يرى فيه محلا للمتاجرة والتسويق كما يفعل مع باقي قضاياه.
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?384
    امرأة على الهامش


    شاء قدر المرأة العربية ان تكون محلا وموضعا لقيم الشرف والعار، فالشرف العربي المأسوف عليه، لم يرتبط بشيء قدر ارتباطه بشرف المرأة، على الرغم ان المرأة &ndash; في ذات الوقت - لم يكن لها قيمة في حد ذاتها الا كما تكون القيمة لقطعة من الذهب، ان قيمتها تكمن فيما تمثله وليس لذاتها، فمالكها حر فيما يفعله بها، ان يهبها لاخر او حتى يلقيها في الرغام، او يحفظها نظيفة انيقة لامعة في خزانة حديدية صماء.


    وشاء عالم اليوم وقطبه الاعظم ان تكون قضية حرية وحقوق المرأة من ضمن الهجمة التي يشنها على المنطقة العربية، بدءا بالثقافة والقيم والاعراف وتغيير المناهج، وانتهاءا بالمجنزرات والطائرات. وسقطت المرأة وحقوقها بين طرفي منظومتين قيمتين، اصولية من جهة وسلعية حداثية من جهة اخرى ، يمثلان &ndash; رغم تعارضهما الظاهري &ndash; وجهان لعملة واحدة، فهذا وذاك يدوران حول جسد المرأة، الاول يرى فيه محلا للقيم والشرف والاعراف، والثاني يرى فيه محلا للمتاجرة والتسويق كما يفعل مع باقي قضاياه كالحرية والدين وحقوق الانسان.


    واصبح على الانسان العربي المثقل بقهر سياسي واجتماعي شديد الوطأة ان يختار بين امرين لا ثالث لهما: اما قيم السوق او قيم الاصولية بالمعنى العشائري والريفي والقبلي، وهو اختيار محدود المدى كمحدودية الافق السياسي العربي وفراغه وجموده منذ عقود مضت.


    وكان الاختيار اصعب امام دعاة الاصلاح والتغيير، سواء منهم المصلحين التقليدين ام الراديكاليين، اذ اصبح الاقتراب من تعابير وشعارات الحرية والتغيير وحقوق الانسان وحقوق المرأة والاقليات المهمشة محملا بشبهة رفع لواء الوافد عبر الاطلسي بقيمه الزائفة وشعاراته اللامعة والتي لا تحمل في طياتها سوى الموت والدمار والاطماع الاستعمارية التقليدية


    وهو تخوف غذته من ناحية الكره الطبيعي والمنطقي لجماهير المنطقة لهذا الوافد ومايمثله او يدعو اليه ومن ناحية اخرى غذته النخب التقليدية المهيمنة والتي &ndash;رغم تبعيتها المطلقة للقطب الاوحد- خشيت من رياح التغيير حتى وان كانت رياح عكسية تبشر بليل لا يعرف احد نهاية له .


    وكنتيجة طبيعية ومنطقية متسقة مع احتكار النخب السياسية العربية للسلطة والثروة والثقافة وكتكريس لهذا الاحتكار تم تغييب التاريخ الطويل لكفاح الشعوب ومنها كفاح الرواد الاوائل في سبيل حرية المرأة، والذي بدأ منذ الربع الثاني من القرن التاسع عشر، اي بعد الثورة الامريكية بعقود قليلة، وتم معه ايضا النكوص والعودة عن حقوق كثيرة اكتسبتها المرأة عبر تاريخ طويل من كفاح الرواد الاوائل : الامام محمد عبده الذي افتى بحق الحاكم بمنع تعدد الزوجات، وحق المرأة في الطلاق اذا ارادت ( لانها من غيره لن تنال ما تستحقه من اعتبار ) ، ( المسألة النسائية ص 49،55) رفاعة الطهطاوي وهدى شعراوي وقاسم امين 1865-1908 وملك حفني ناصف من مصر ونظيرة سيف الدين من لبنان وبطرس البستاني في سوريا 1819-1883 وفي تونس قدم الطاهر حداد المناضل العمالي والوطني رؤية اجتماعية وسياسية لقضية المرأة عبر فيها عن رؤى متقدمة لحقوق المرأة في الزواج والميراث، والكثيرون غيرهم، وكان المد عاليا، وبعض ما طرح وقتها لتمكين المرأة من حقوقها اصبح من الصعب طرحه الان رغم مشروعيته ومنطقيته، ففي عام 1927 وافق مجلس الوزراء في مصر على مشروع قانون للحد من تعدد الزوجات وحق الرجل في الطلاق وهو قائم على فتاوى الامام محمد عبده ( المسألة النسائية ص 66) ولكن الملك فؤاد رفض التصديق عليه.


    وبدءا من الربع الثاني من القرن االتاسع عشر ظهرت العديد من مدارس تعليم البنات العامة والمهنية، كمدرسة الطبيبات في مصر 1832، في الوقت نفسه تقريبا انشئت اول مدرسة لتعليم البنات في بيروت، وفي سنة 1897 بلغ عدد النساء اللائي يعرفن القراءة والكتابة في مصر 31300.


    وساد الوطن العربي، في بدايات القرن العشرين نهضة ارتكزت في اساسها على منهج علمي في الفهم والتفسير والتحليل، وهو منهج عقلي اخضع العلوم والمواضعات جميعها &ndash; بما في ذلك وضع المرأة المتدني- الى البحث والمراجعة.



    وظهرت المجلات النسائية معبرة عن وجهة نظر النساء في الكثير من القضايا، ولعلنا اذا قرأنا الان هذه المجلات او تصفحنا كتابي قاسم امين تحرير المرأة 1899 او المرأة الجديدة 1900 او سمعنا اراء الطهطاوي ومحمد عبده والحداد عن تعليم المرأة وحقوقها، سنجد ان وضع المرأة الان تجاوز بعيدا ما طالبوا به وحصلت على الكثير من حقوقها كالحق في التعلم والعمل والسفر، وبعضها الاخر مازال محل جدل وصراع، وسنجد كتاباتهم تعد الان من البديهيات, لكنهم في تلك الايام واجهوا هجوما عنيفا وضغوطا قوية اضطرتهم الى التراجع في بعض الاحيان. وكانت الكثير من المجلات النسائية تغلق وتكف عن الظهور تحت مثل هذه الضغوط .


    وظهر الى الوجود العديد من الجمعيات النسائية المطالبة بحقوق المرأة مواكبة للزخم الوطني والاجتماعي ضد الاستعمار والنخب الحاكمة وقتها والذي انتهى الى نيل الاستقلال عن دول الاستعمار التقليدي. وكانت تلك الجمعيات في قسم كبير منها قد نشأت من خلال القوى اليسارية في تونس والمغرب والجزائر ومصر ولبنان وبعضها من احزاب اصولية كما حدث في العراق. واخيرا حصلت المرأة على على الحق في الانتخاب والترشح في لبنان 1952وفي مصر بنهاية الخمسينيات. وعينت اول وزيرة كانت في مصر 1956 والعراق 1959 ثم تلتها الجزائر 1962.


    انها نهضة حركة نسائية قامت مواكبة لتغيرات في بنية المجتمع العربي في ذلك الزمن، وكانت موازية او بالاحرى جزءا من حركة وطنية اعم واشمل تهدف لتحرير الوطن والمواطن العربي رجاله ونسائه، وتقديم تاريخ حركة تحرير المرأة العربية لا يستهدف الرد الساذج الذي يقوم به البعض على الهجمة المتصاعدة من قوى الاستعمار العالمي الذي حل بيننا بثقافته ومثقفيه ودباباته معا، وهو الرد الذي يقول بأننا قد سبقناكم وان المرأة العربية بخير وانها نالت حقوقها قبلكم الى غير ذلك من الجمل التي تحمل عنادا ورد فعل اكثر مما تحمله من حقائق الواقع المعاش. ولكن عرض ذلك التاريخ يستهدف في الدرجة الاولى بث الثقة في نفوس دعاة الاصلاح في وطننا الذين اصابهم الذعر والخشية من ممارسة دورهم الاصلاحي في هذه الفترة من تاريخنا لئلا يحسبوا جزءا من الهجمة القادمة عبر البحار، وهي خشية كما اسلفت لها ما يبررها ولكن سرعان ما سيبدو الفارق واضحا بين الدعوة الاتية في صندوق ملون زاه من عالم ماك، وبين النضال الحقيقي والطويل الذي يستهدف تحرير الوطن والمواطن رجلا كان ام امرأة، ويستهدف وضع الامة على طريق التنمية والخلاص من ناهبيها : محليين وخارجيين على حد سواء .


    تحت عنوان نهوض المرأة في الوطن العربي، يستعرض تقرير التنمية البشرية العربية الأخير وضع المراة العربية، ومن زوايا متعددة يلقي الضوء على تلك الاوضاع، بمجموعة كبيرة من الباحثين والمستشارين والدارسين، استطاعوا ان يقدموا جهدا كبيرا يمكن ان يعد مرجعا بحثيا ذو صبغة ميدانية عن وضع المرأة العربية ، وذلك من زوايا مختلفة ، ثقافية ومجتمعية وقانونية واقتصادية وسياسية وكذلك الرؤى الابداعية في السينما والرواية للمرأة العربية .


    يشير التقرير في جانبه الراصد الى حال المرأة في الوطن العربي ، من حيث مستوى الدخل والصحة والتعليم والعمل والمشاركة في الحياة السياسية العامة والتواجد في مؤسسات صنع القرار السياسي، وهو بالطبع لا يسر. فإذا كان حال الرجل العربي لا يسر، وهو مطمح المرأة بطلب المساواة، فما بالك بالطامح. ويقدم التقرير كما وافرا من اراء الجمهور العربي في اربع من البلاد العربية هي المغرب ومصر ولبنان والاردن حول العديد من قضايا نهوض المرأة، تنتهي فيها اراء الجمهور عادة الى مساندة قضايا نهوض المرأة اذا ما تم توجيه الاسئلة موضوع الاستفتاء بشكل عام، والى مواقف وسطية ما بين المعارض والمؤيد اذا ما جاءت الاسئلة اكثر تحديدا. ففي السؤال عن الاهمية الملحة لقيام نهضة انسانية في الوطن العربي عن طريق نهوض المرأة، تكون الاجابة بالموافقة وتصل الى 88% من المشاركين ويأتي الجمهور المصري في الترتيب الثاني من حيث الموافقة. وفي نفس الاستفتاء وحين يأتي السؤال اكثر تحديدا حول حق المرأة في الطلاق بإرادتها المستقلة، فان نسبة التاييد تنخفض الى 68%، ويأتي الجمهور المصري في الترتيب الاخير.وعند التساؤل عن الموقف من ارتداء الحجاب تنخفض النسبة الى 50% موافق ان هي قررت ذلك، و36% يرى وجوب فرض الحجاب على المرأة. وترك المرأة لحرية الاختيار نوع من المكر طيب النية، هو في العادة تركها لاتخاذ القرار الذي تم تلقينها اياه منذ صغرها، واساسه احساسها بدونيتها امام الجنس الاخر، وشعورها بالذنب والعار كونها امراة وكونها مرغوبة، وهو ما يدركه بشكل او اخر الجمهمور المستفتى، وهم في الاغلب نفس الجمهور الذي ابدى تأييدا حماسيا يقترب من التسعين في المائة لنهوض المرأة، وهو لا يلام، فتربيته السياسية مليئة بالوعود الفارغة، فما يمنع - ان اتته الفرصة- ان يمنح هو الاخر حلو الكلام، الذي لن يكلف شيئا.


    ولعل من الطريف ان نرى نتائج استبيان اخر للرأي حول حق المرأة في العمل السياسي، فحين سئل الجمهورعن حق المرأة في ممارسة العمل السياسي كانت الموافقة بنسبة 79%، ثم عن حقها في تبوء منصب وزير اصبحت النسبة 76%، وحين اصبح المنصب رئيس وزراء، نقصت النسبة الى 55%، ولما ارتفع المنصب الى رئيس الجمهورية اصبحت النسبة 51%. فالجمهور يعرف، بخبرات سابقة وحالية، ان وجود وزيرة في الحكومة جزء من الصورة، ضروري لاكمالها، ولكن... الرئاسة!


    يشير التقرير الى المفارقة الحادة في ان المرأة العربية قد نالت بعض حقوقها عن طريق مبادرة سيدات او افراد من النخب الحاكمة، كما حدث في تصدي (سيدة اولى سابقة) لتطبيق قانون احوال شخصية، يعطي المرأة بعض حقوقها الضائعة، في نفس الوقت الذي كانت تلاحق فيه اجهزة الامن المختلفة في بلدها الناشطين السياسيين في مجال حقوق الانسان، وتمنع فعليا اية مشاركة شعبية في اتخاذ القرارت السياسية. وهي مفارقة لم يجد لها التقرير تفسيرا سوى رغبة النخب الحاكمة المستبدة شديدة الوطأة على شعوبها في تحسين صورتها امام الشريك الاجنبي واعلامه الذي لا يرحم، وارى فيها جزءا من طبيعة الامور ومسارها. فرغم أن محمد علي، الجندي الالباني الفاتح الطامع في تأسيس ملكه له ولاسرته من بعده، إلا أنه يعد مؤسس نهضة مصر الحديثة. وامبراطورة الصين الأم، رأس الرجعية الصينية، كونت قوة من المصارعين الصينيين لمقاتلة الغزاة، كانت بصلابتها واعمالها البطولية ملهمة لكفاح الشعب الصيني، كما اقر ماوتسي تونج بعد انتصار ثورته. والقياس طبعا مع الفارق الكبير، فلا يمنع الامر من وجود ضغوط مجتمعية دافعة لتحقيق مكاسب لبعض الفئات المهمشة اجتماعيا، وهو في النهاية نصر لتاريخ من نضال المطالبين الرواد الاوائل والمعاصرين، وتأكيد لوضع وصل اليه المجتمع، فيأتي من يزيح الستار بضغطة زر، وهو في نهاية الامر، ليس بمنحة لا يملكها من اعطاها.
    ==========================

    تقودنا معظم دراسات التقرير بموضوعاتها المختلفة الى ما يشبه النتيجة الواحدة، ان الفقر والقبلية والعصبيات العشائرية والعائلية وسيادة انماط الانتاج الريفية الضعيفة، وضعف التنمية، وانظمة الحاكم الفرد (يذكرها التقرير بلفظ الانظمة الشمولية) والاحتلالات الاجنبية والنزاعات الداخلية تؤدي كلها الى الانتهاك الصارخ لحقوق الانسان بشكل عام، والى الاعتداء على حقوق المراة المعنوية والجسدية على الاخص. فبينما تؤدي انماط العلاقات الاجتماعية المحلية المتخلفة الى محاصرة المرأة بكم من الاعراف والتقاليد المؤدية لتهميش دورها ووضعها في مرتبة اجتماعية واقتصادية وقانونية دون الرجل، فان الاحتلال الاجنبي سواء كان في فلسطين او العراق ينتهك بالاضافة لما سبق من انتهاكات، حقوقها الجسدية بشكل اجرامي بالأغتصاب والقتل، وهو ما تقوم به ايضا النزاعات المسلحة. واضيف ايضا ما لم يذكره التقرير: حالات الاعتداء الجسدي بالضرب او القتل او الاغتصاب، في المجتمعات التي فقدت فيها السلطة المركزية قوتها ووجودها او كادت، وانحصر دور الامن فيها في الحفاظ على امن النخب الحاكمة، وهي جرائم اصبحت بتكرارها &ndash; رغم فظاعتها- لاتثير الخواطر والمشاعر.


    فيما يلي بعض ما ذكره التقرير في هذا الصدد:

    - ( ان انتشار فقر الدخل يؤدي عموما الى اضعاف -وجود المرأة &ndash; في مجال التمثيل البرلماني، وشغل الاعمال المهنية والفنية ، والسيطرة على الموارد الاقتصادية )

    - (.. وهكذا فأن الارث الذي خلفه النظام الابوي كان تكريس السيطرة الذكورية على الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية والسياسية)

    - (بعيدا عن القانون ... تحسم المنازعات الزوجية في كثير من المجتمعات العربية اما في الاطار العائلي او في اطار القضاء العشائري غير الرسمي، وحيث ان هذه الاليات وليدة اطر ذكورية للثقافة والقيم، فان انحيازها للرجل مسالة لا تحتاج الى دليل ) .

    - (تلقي الثقافة العربية القبلية التي تكرس التمييز ضد النساء بظلالها على التفسيرات الفقهية التي تكرس دونية المرأة بالنسبة للرجل ).

    - (يؤثر الاقتصاد السياسي في المنطقة تأثيرا كبيرا على درجة تمكين المرأة في البلدان العربية. ويتميز نمط الانتاج ومستوى الاداء الاقتصادي في البلدان العربية بسيادة استهداف الريع وضعف النمو ، ويترتب على تزاوج هاتين السمتين وهن البنى الانتاجية وقلة وتائر التوسع في الاقتصادات العربية ، مما يمهد لانتشار البطالة والفقر ...وتضاعف ظروف اجتماعية اخرى من نتائجه الاقسى على النساء)

    - (واثار مفهوم التمكين ، كغيره من مفاهيم تنمية المرأة كثيرا من الجدل .. ورأى البعض ان مفهوم التمكين غير قادر على تحقيق التغيير المنشود، لانه يركز في الاساس على تمكين الافراد منفردين، ويهمل الشق المتعلق بالتمكين الجماعي الذي يهدف الى تغيير البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، التي تولد الاضطهاد والتمييز، لا ضد النساء فحسب، بل ضد الغالبية من الفقراء والمهمشين ايضا ).

    - (ركز بعضها- بعض الجماعات الناشطة في مجال حقوق المرأة- على المطالبة بمساواة المرأة في الحقوق والغاء اشكال التمييز المختلفة التي تنطوي عليها القوانين العربية... وركز البعض الاخر على تقديم القروض والعمل على مشروعات مدرة للدخل وتقديم خدمات في مجال الصحة او التعليم ... وعلى الرغم من اهمية هذه التدخلات في مساعدة بعض النساء الا ان تمكين النساء بالمفهوم الجماعي مازال بعيد المنال)


    النصوص اعلاه بين قوسين منقولة حرفيا من التقرير، والنتيجة الواضحة التي يخلص اليها الكثير من باحثي التقرير، إن لم يكن جلهم، هي ان الفقر وضعف التنمية وسوء الاحوال الاقتصادية وسيادة المفاهيم الذكورية في المجتمعات القبلية والريفية والمدينية الفقيرة، وهي المفاهيم التي تنص اول ما تنص على دونية المرأة وضعف عقلها وتحكم مشاعرها ورغباتها فيها، وعدم قدرتها على ادارة اموالها، او عدم ملاءتها العقلية لتقلد مناصب الحكم بدرجاته المختلفة او القضاء ، كلها عوامل مناهضة لحقوق المرأة حتى الاولية منها. ان المؤشرات كلها تشير الى ان هذه هي البيئة التي تفرخ العنف الاجتماعي والجسدي والاعاقة الذهنية والنفسية التي تجعل في النهاية كثير من النساء يتخذن المواقف ذاتها التي يتخذها اشد مناهضي حقوق المرأة.


    هذه البيئة ذات طبيعة اقتصادية متدنية، فهي &ndash; قياسا على النمط العالمي للانتاج- لا دور لها، وهي بيئة تعتمد على الريع في اقتصادها ومعاشها، وما يعنيه ذلك من مضامين سلوكية متطرفة في اتجاهين متضادين : اباحة لكل القيم او منع تام لكل الحقوق البسيطة الاولية، وكان انعكاس ذلك على وضع المرأة هو المزيد من القيود والحفظ. وفي حالة مقابلة، تراجع وضع المرأة في بعض الدول التي حدثت بها طفرة معيشية نتيجة استخراج البترول الى الخلف عن وضعها قبل تلك الطفرة، حينما كانت المرأة تقوم مقام الرجل بالاضافة لدورها كام وربة اسرة، حين يخرج الرجال في رحلة تستغرق شهورا للبحث عن لقمة العيش الشحيحة بالغوص بحثا عن اللؤلؤ، او في تجارة تصل مابين الهند وزنجبار،. وفي البادية، كانت تحمل العبء الاكبر ان لم يكن الكامل في تقسيم العمل، فهي تغزل وتنصب الخيام وتحلب وتطبخ وتنظف وترعى الاطفال، وبالطبع كانت تقابل الاغراب بلا حرج. فيما بعد اتاحت الثروة امكانية حفظ النساء خلف الجدران.


    بعد ذلك العرض من باحثي التقرير عن اسباب تخلف المرأة او ما اصطلحوا على تسميته ( عدم تمكين المرأة) من الفقر وضعف التنمية وسيادة المفاهيم القبلية والعصبيات العشائرية والعائلية، والاقتصاد الريعى والضعيف ، يرى واضعو التقرير ان الحل يكمن في ( ..... ان الارتقاء الشامل بمكانة المرأة يستوجب الاسراع والتوسع في ما تحقق من منجزات خلال مشروع نهضوي جماعي: اي تحول تاريخي ينضوي تحت لوائه المجتمع العربي بأسره، ويستهدف ضمان حقوق المواطنة للعرب كافة ، نساءً ورجالاً على حد سواء. ويأمل واضعو التقرير في ان يتحقق التحول الذي يدعون اليه وفق البديل المستقبلي المفضل للتقرير، اي مسار الازدهار الانساني، القائم في المجتمعات العربية على عملية تفاوض سلمية تستهدف اعادة توزيع القوة وبناء نسق حكم مؤسسي صالح تحترم فيه الحريات المفتاح للرأي والتعبير والتنظيم. وسيؤدي ذلك الى قيام مجتمع مدني حيوي وفعال وصالح يشكل طليعة عملية التفاوض السلمي ، تفاديا لمسار الخراب الآتي، الذي يحذر التقرير من ان سحبه السوداء قد اخذت تتلبد في اكثر من بلد عربي محوري )


    اذا فأن هناك فقر ا، وهناك فسادا ، وهناك احتلالا، وهناك اقتصادا متخلفا يعتمد وسائل بدائية لا تستطيع الصمود لحظة واحدة امام عجلة الانتاج البضاعي الهائل القادم من الصين مثلا، وهناك مجتمعات قروية وعشائرية وقبلية وحكام مستبدون، وافكارا تعود بنا قرونا الى الخلف، ثالوث من الطغاة والغزاة والغلاة. والحل كما ير اه واضعو التقرير؟؟ عملية التفاوض السلمي لاعادة توزيع القوة منعا من الخراب الاتي! الا يشبه ذلك كثيرا التصريحات الرسمية العربية المحذرة من تقسيم العراق، والتقسيم جار على قدم وساق وقد تم او كاد، ولم يتبق سوى الاعلان الرسمي عنه. والخراب الذي يحذرالتقرير من حضوره في اكثر من بلد عربي محوري قد حل، ماذا نسمي اذا ما حدث ويحدث بالعراق، او السودان ؟


    شخص التقرير اعراض المرض، والرؤية الثاقبة التي صاحبت الابحاث تجاهلت- لسبب لا اعلمه- الدور المحوري للعلاقة بين المنطقة العربية موضوع البحث واوضاع المرأة جزءا منه، والولايات المتحدة. يشير التقرير الى الفظائع التي ارتكبت وترتكب في العراق من قوات الاحتلال،


    ولكن في حقيقة الأمر فإن الاثر المدمر للعلاقة بين قوى الاستعمار العالمي ودول الفقر الغنية بمواردها التي كانت وبالا عليها، لايكمن في القتل المباشر، والتدمير بالقنابل، تلك هي المرحلة الختامية لعلاقة مستمرة منذ ظهر الاستعمار بأشكاله مع دول شاء قدرها ان تقع ضمن حساباته بالاستيلاء والتدمير. ان الاستغلال الممنهج والابقاء على حالة الضعف الاقتصادي والاجتماعي والسياسي هو ثمرة نلك العلاقة ونتيجة حتمية لها، وهو الاهم وهو الاشد فتكا من القنابل، والعمل به يستهدف شعوبا بأكملها ويبقيها تحت السيف. ان تلك العلاقة حتمت منع النشوء والنمو الطبيعي للمجتمع المدني في الدول التابعة، ومنعت نمو الانتاج البضاعي الحرفي الصغير ليشكل انتاجا بضاعيا كبيرا في اطار ما عرف بالثورة الصناعية، كما حدث بالغرب واليابان، منعته في بلادنا فمنعت كل اشكال التقدم والنمو الطبيعي عن مجتمعاتنا، واحتفظت بها رهينة علاقاتها المتخلفة، ذلك افضل، فالتعامل مع شيخ قبيلة او عشيرة اسهل من التعامل مع شعب موحد اجتماعيا وطبقيا ومليئا بالكره للغزاة، وهذا ما يخبرنا به تاريخنا القريب.

    ***************************

    حددت كثير من المفاهيم المجتمع المدني ووضعته داخل اطار المنظمات الاهلية المهتمة بالشأن العام، يضر ذلك التعريف غير الصحيح بدور المجتمع المدني، ويسهل لكل من وسائط اتصال الهجمة الثقافية الامريكية والنخب الحاكمة ويتيح لهم القدرة على ادارة الحوار السياسي في المجتمع وتسريب حركتها الى حيث تنسرب في الرمال.كما يتيح لهم جمع جهد النخب المثقفة الفاعلة في المجتمعات صاحبة الشأن داخل اطار مغلق بعيدا عن التاثير في بقية القوى الاجتماعية الواسعة. ومن ناحية اخرى فأن تمويل تلك المنظمات يخلق علاقة تبعية بالضرورة للجهة الممولة، حتى لو حسنت النيات . ان المجتمع المدني يعرف بعكسه، فهو المجتمع الذي يضم الجميع بأستبعاد انواع واشكال التمييز العرقي والديني والجنسي، وهو ليس بمجتمع عسكري ولا قانوني ولا سياسي، انه المجتمع المديني اذا حذفنا منه الدولة بألياتها وادواتها، في ذلك المجتمع &ndash; بالمفهوم الغربي والليبرالي &ndash; يمكن ان تنال القوى المهمشة ( المرأة &ndash; الاقليات الدينية &ndash; الطوائف- الاقليات العرقية..الخ) حقوقها. ذلك المجتمع هو نتاج الثورة الصناعية، هو نتاج اللحظة التي تحول فيها الانتاج البضاعي الصغيرالى الانتاج البضاعي الكبير، فنشأت المصانع ونشأت التجمعات السكانية الكبيرة- المدن. وفي المقابل، عند ظهور المجتمعات المدنية الاوروبية عقب الثورة الصناعية، اختفت طوائف او نقابات الحرفيين كما يسميها هيجل،وكذلك العشائر التي كانت سائدة في اوروبا كما هي سائدة في المنطقة العربية الان. منع الاستعمار نشوء المجتمع المدني في المناطق التابعة له ، تم وأد الصناعة التي انشأها محمد على في مصر والتي نشأت معها بعض التجمعات السكانية، وكان لها ان تتطور لو ترك لها السبيل. وعاد الاستعمار في القرن الواحد والعشرين وبدايات الالفية الثالثة ليدمر الكيانات السياسية ويفتتها الى مكوناتها الاساسية، يعود بها الى البدايات، القبائل والعشائر والاعراق والطوائف والقوميات الصغيرة ، حدث ذلك في يوغسلافيا وفي العراق وفي الاتحاد السوفيتي نفسه .


    في غياب المجتمع المدني ، في ظل سيادة الفكر القبلي والعصبيات وسيادة المجتمع الابوي، تسود روح القهر والاذلال والنظرة الدونية للمرأة،وبقية الفئات والاقليات المهمشة، هذا ما خلص اليه التقرير ولكنه لم يشر الى السبب والمتسبب في ذلك.


    الفقر وضعف التنمية هما سبب اخر من اسباب عدم تمكين المرأة من حقوقها. يعرف التقرير الفقر بنوعيه، فقر الدخل، والفقر البشري، ويعد الفقر البشري من ابعاد مقاييس التنمية الثلاثة: الصحة والمعرفة والدخل. وكما اسلفت، يخلص التقرير من دراساته الميدانية الى ان العنف والتمييز ضد المرأة وانتهاك حرياتها الجسدية والنفسية، منتشر في الاوساط الفقيرة، وان ضعف التنمية يؤدي بالضرورة الى المزيد من الافقار، حيث لايقابل زيادة السكان زيادة مقابلة في الدخل. تحتم التنمية الاستغلال الامثل للموارد الطبيعية والبشرية المتاحة من خلال مشاريع ذات طبيعة اقتصادية واجتماعية من اجل زيادة الناتج القومي العام، زيادة تفوق معدلات زيادة السكان، هذا ما تفعله الصين الان، ليحقق معدل النمو الاقتصادي لديها اضعاف معدل زيادة السكان السنوي، فيذهب جزء من الفارق الى زيادة مستوى دخل الفرد، وجزء للمزيد من التنمية.


    لا يمكن ان يحدث ذلك عندنا، يقف صندوق النقد الدولي لنا بالمرصاد. ان عمليتي التثبيت والهيكلة التي يفرضهما صندوق النقد على مصر مثلا، يمنعان الاتجاه للاستثمار في المشاريع الكبيرة المؤدية لزيادة الدخل القومي، والاستثمار الحكومي الاجتماعي في التنمية البشرية متقلص ومتوقف بسبب رفض الصندوق لاي شكل من اشكال هذا الاستثمار، ومنذ انشئ الصندوق في منتصف اربعينيات القرن المنصرم، فأن علاقته بالدول الفقيرة غنية الموارد، لم تؤدي الا الى مزيد من الافقار، والمزيد من الديون، وهي النتيجة المنطقية لوقف التنمية، وبالتالي، طبقا للتقرير، مزيد من القهر والاهانة وانتهاك الحقوق للمرأة. والولايات المتحدة هي الدولة المنشأة للصندوق، وهو الظل الامين لتواجدها في بلاد العالم الثالث.


    ومن ناحية اخرى فإن استنزاف موارد الدول الفقيرة من المواد الخام بأسعار زهيدة والتحكم في تلك الاسعار، ومنعها من تصنيعها باليات السوق الكبيرة وحجب التقنيات المتقدمة عنها، ادى الى منع توفر الرساميل اللازمة للتنمية وزيادة الناتج القومي العام، مما ادخل تلك الدول في الدائرة الجهنمية، دائرة الديون وتسديدها مع فوائدها بلا نهاية.


    ثانية، مرة اخرى، يحدد التقرير الفقر وضعف التنمية كسبب رئيسي من اسباب قهر المرأة وعدم تمكينها، ولا يحدد السبب او المتسبب.


    *************************

    في السياق نفسه تقسم احدى الاوراق تاريخ كفاح المرأة الى ثلاثة اقسام


    حقبة الاستعمار، ثم حقبة بناء الدولة الوطنية، ثم الحقبة الحالية وعنوانها: حقبة بروز وعي نسائي جديد. اي اننا الان، وبعد ان عبرنا مرحلة الاستعمار ومرحلة التحرر الوطني، نعيش الان الحقبة الزاهية، حقبة بروز الوعي النسائي الجديد! هذا بالطبع ينطبق على نساء العراق وفلسطين والسودان والصومال! وحين نرى في المنطقة العربية انتشار المفاهيم الاصولية حول المرأة وانتشار ظاهرة الحجاب كأستجابة شعبية واسعة النطاق، هل يمكن ان يعتقد اي منا، حقا وصدقا،اننا نعيش الان حقبة بروز وعي نسائي جديد، اللهم اذا كنا نريد ان نحذو حذو جمهور الاستفتاء ونعطي لمر الواقع العربي الحالي فما حلوا لن يكلف شيئا. تساؤل اخر لا بد من طرحه، اذا كنا قد وصفنا حقبة سابقة بالاستعمارية، فهل يمكن ان نصف الحقبة الحالية بحقبة الوعي النسائي الجديد؟ الا يكون السياق والحال هكذا متنافرا مختزلا مبتسرا؟ واخيرا ، هل عبرنا حقا حقبة الاستعمار واصبحت خلفنا؟.


    لم تحصل المرأة في كثير من الدول الاوروبية على حقوقها السياسية الا بعد الحرب العالمية الثانية، ومنها على سبيل المثال سويسرا، التي حصلت فيها المرأة على حقوقها في الترشح والانتخاب في خمسينيات القرن الماضي، في زمن مقارب للزمن الذي حصلت فيه مثيلتها المصرية واللبنانية على نفس الحقوق، وظلت في كثير من الولايات الامريكية محرومة من تلك الحقوق ولم تحصل عليها الا بعد ذلك بسنوات . ومنذ ما يقارب مائتي عام اعلن (هيجل) ان مكان المرأة الطبيعي المناسب لعقلها هو المنزل، والافكار المعادية لحقوق المرأة التي كانت سائدة في اوروبا منذ بضع عشرات من السنين والتي كانت تروج لها الجماعات الاصولية والمحافظة هناك، لا تختلف عن تلك التي التي تطرحها الجماعات المحافظة والاصولية هنا، ذاك ينسبها الى المسيحية وهذا ينسبها الى الاسلام. حدث مايشبه ذلك في مصر حيث نجد ان ظاهرة ختان الاناث منتشرة عند الاقباط مثلما هي عند المسلمين! فالعبرة في النهاية بالتقدم والتخلف المجتمعي.


    ولكن الطفرة الاجتماعية والاقتصادية التي حدثت في اوروبا والغرب، وظهور دول الرفاه الاجتماعي، وتمكن المفاهيم والحقوق الديمقراطية داخل المؤسسات السياسية والحقوقية، وتدخل الدولة بمظلة تأمين حقوق العمال والموظفين امام سطوة راس المال، والقوة الهائلة التي يتمتع بها المجتمع المدني ككل ازاء سلطة ومؤسسات الدولة، كل ذلك ادى الى نيل المرأة الاوروبية والغربية بشكل عام معظم حقوقها، ولم يتم ذلك بالنوايا الطيبة والآمال حسنة النية بإعادة (توزيع القوة) وانما تم عبر تاريخ طويل من كفاح تلك الشعوب، امتد من منتصف القرن التاسع عشر الي منتصف القرن العشرين، لا بديل عنه لاي شعب يرغب في نيل حقوقه.


    وحين تحلق فوق رأس المواطن العربي، خاصة المنتمي إلى الطبقة الوسطى، دعوات التحرر القادمة من الغرب ومؤسساته الدولية، فإنه- وله كل الحق- يرقبها بريبة وشك كبيرين، فهو قد خبر مدى تلك الدعوات وصدقها، حين قدمت له وكالات الأنباء مثلا كيف استطاعت أساطيل الغرب وجيوشه أن تحرر النساء الأفغانيات وتتيح الفرصة لواحدة منهن كي تدخل مسابقة من مسابقات ملكات الجمال. ومن ناحية أخرى حين تؤكد له قوى المجتمع العربي الأصولية على طبيعة المرأة وضعفها البدني والعقلي، وتكرس تكوينها البيولوجي لتضع عقلها وجسدها بعد ذلك في رتاج محكم، فإنه ومن الجانب الآخر تأتيه بعض دعوات مفكرات جماعات تحرير المرأة في الغرب، مؤكدة على الإنكار التام لبيولوجية المرأة والرجل، وعلى وحدة النوع، ويستبدلون كلمة النوع &ndash; الجنس بكلمة ملتبسة هي الجندر، تضم الرجل والمرأة والجنس الثالث بنوعيه، وصولا إلى هدف نهائي هو انكار إن الزواج هو بين رجل وامرأة فقط ، وأن الزواج لا يخضع للتكوين البيولوجي فقط، بل يمكن إن يكون بين مثليي الجنس، فماذا ستكون ردة فعله إذن؟ إنه خيار الصفر ذاته الدائم الحضور أمام المواطن العربي، وهو على كل حال سيلجأ &ndash;شأنه دائما- إلى ردة فعله الجاهزة دوما، وهو اللاشيء، او يذهب، ويفعل كما فعل الكثيرون من قبله، فيطلق لحيته.


    قدم التقرير جهدا كبيرا لإلقاء الضوء على الأوضاع المزرية للمرأة العربية، وبينت الدراسات والأوراق المقدمة من عديد من الباحثين فيه، الطريق المسدود والنفق المظلم الطويل الذي يسير فيه الإنسان العربي بشقيه المذكر والمؤنث.


    ورغم التفاؤل والنيات الطيبة التي أبداها الملخص الإجمالي للتقرير حول إمكانية إعادة توزيع القوة وبناء نسق حكم مؤسسي صالح، يستهدف نهوض المرأة ونهوض الأمة، وهو تفاؤل تنفيه بشدة الآلام والجراح والموت والشقاء والاستبداد والقهر الذي يعانيه الملايين من أبناء أمتنا، إلا أن ذلك لا ينتقص من حجم الجهد المبذول. ونلتمس العذر لواضعي الملخص بقولنا عل ذلك التفاؤل وتغييب دور الفاعل الحقيقي المانع لنهوض الانسان العربي رجلا كان أم إمرأة، والعائد بالأمة والعالم إلى عهود الاستعمار التقليدي، قد أملته اعتبارات عمل المؤسسات الدولية. ولكن تظل القاعدة التي تقول بأنه على قدر الإدراك تكون المحاسبة، وعلى قدر الآلام يكون الحكم، تظل صحيحة ونحن نتعرض لعمل بهذا الحجم والأهمية.


    شوقي عقل

    7/ 3/ 2007

    نشر في مجلة وجهات نظر يونيو 2007



    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2007/06/24]

    إجمالي القــراءات: [238] حـتى تــاريخ [2018/05/25]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: امرأة على الهامش
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2018 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]