دليل المدونين المصريين: المقـــالات - المجتمع المدني
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  Abdallah ElHlabey   SAGED9   مصطفى عبده   أنا المصرى 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     سبتمبر 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    المجتمع المدني
    شوقي علي عقل
      راسل الكاتب

    ماهو المجتمع المدني في حقيقة الامر وما تعريف المفكرين له وما هو موقف كل منهم منه، هذا موضوع الكتاب الذي نناقش بعض افكاره، والذي اضاف له بالشرح والتحليل الاستاذ ربيع وهبة، فقدم لنا جهدا هو اكثر بكثير من مجرد كونه ترجمة.
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?333

    المجتمع المدني

    يتناول نشأة المجتمع المدني
    وتعريفه لدى روسو وهيجل وماركس ومل


    تكمن اشكالية المجتمعات المدني في المنطقة العربية في طبيعة نشأة سلطة الدول في هذه المنطقة، فنتيجة للعلاقة التي فرضت على شعوب المنطقة من القوى الاستعمارية الوافدة عليها، نشأت هذه السلطات كمؤسسة ادارية وامنية يتم من خلالها ادارة المكان لصالح القوة الوافدة، وهي طبيعة وظيفية نتج عنها تضخم تلك المؤسسة وهيمنتها المطلقة. والمثال الكلاسيكي لهذه العلاقة نراه في تاريخ مصر الحديث، فبعد ان غزا بونابرت مصر عام 1798، قام بتشكيل اول نواة لحكومة مصرية في العصر الحديث، وانشأ معها (البرلمان) الاول الذي تشهده مصر والمنطقة العربية، كما انشأ ما يمكن تسميته بلغة العصر (المحليات)، وكان ذلك سابقا لنشوء المجتمع المدني في مصر،حيث كان يسود نظام الطوائف الحرفية.


    وظلت العلاقة بين المنطقة العربية والقوى الاستعمارية على طبيعتها، حتى وان تغير فيها الدولة المستعمرة، او شكل العلاقة ما بين استعمار عسكري مباشر او علاقة اقتصادية تحت الحماية ..الخ ،مما ادى الي تكرار التجربة المصرية وبأشكال مختلفة في بقية الاقطار العربية. ادى نشوء جهاز الدولة الوظيفي قبل ظهور المجتمع المدني بالمخالفة مع السياق التاريخي للعلاقة بين الاثنين، الى النمو المشوه لكلاهما، فمن ناحية طغت السلطة وتضخمت لوجودها بمفردها ازاء مجتمعات قروية مفككة، او عشائر وقبائل متناثرة. ومن ناحية اخرى تعثر ظهور ونمو المجتمع المدني للسببين ذاتهما: علاقات التبعية مع الغرب والتي ادت الى تشوه علاقات الانتاج داخل المنطقة، وتعثر النمو التقليدي للبرجوازية العربية وتشوه هذا النمو عبر وضع مسار محدد لها داخل العلاقة بين المتقدم الصناعي المتبوع والمتخلف الزراعي او الريعي التابع، والثاني لوجود نظام السلطة التنينية ( طبقا لوصف هوبز) والتي لم تسمح بأي حيز خال خارج سلطتها يسمح بنمو مؤسسات مستقلة تتيح امكانية التطور المستقل للمجتمعات المدنية العربية، والتي كانت تبادر لوأد اية ارهاصات جنينية لظهور هذه المجتمعات. وهو الوضع الذي ادى في نهايته الى ان يكون جهاز الدولة&ndash;الاداة، هي الغاية والقيمة الاعلى. وكان من الطبيعي، كنتيجة منطقية لهذالعلاقة، ان يتم التضحية بالمجتمع وتدميره ان احتاج الامر، لصالح الاداة ، والتي تمركزت واختزلت بالطبع في شخص الحاكم الفرد لصالحه ولصالح اوليجاركية فاسدة محيطة به، سواء بفعل عنيف كالحروب والمثال العراقي ساطع، او بأستنزاف طويل للموارد حتى تمام جفافها والامثلة كثيرة.

    *******************

    وفي اللحظة ذاتها التي ترتبط فيها المنطقة العربية بعلاقات تبعية قوية مع قوى السوق العالمي المهيمنة، والتي تركت بصماتها واضحة على اقتصادياتها، وغلفتها بقشرة خادعة من التقدم التقني، الذي هو في حقيقته استخدام فائض ريع الثروة في شراء السلع المتاحة في السوق الكوني،افرزت هذه العلاقات، لضرورة وظيفية ايضا، طبقة وسطى بكامل تشكيلاتها الفئوية اللازمة لادارة العلاقة، التي تطلعت الى المشاركة في الثروة والسلطة. وهو وضع فريد بسبب من هذه الثنائيه المتضادة، لم يعد من الممكن حله في مطلع القرن الحادي والعشرين وتحت مظلة عالم الاتصالات الخارق للحواجز، وتواجد القطب الامريكي في تفاصيل الحياة اليومية، سواء اكان ذلك عبر تقاليد مجتمعات ال (تاك اواي) او عبر التواجد العسكري المباشر. ان الثنائية المعجزة ستبدو صارخة،اذ كيف يمكن ان تعيش في عالم (هوبزي) على الايقاع الامريكي لعالم السوق؟ ولا يعني ذلك الحرية، بل في الاغلب، الفوضى الشاملة او حكم الديكتاتورات ذوي الطبيعة المزدوجة في علاقتهم بشعوبهم من ناحية وبالقوة المهيمنة من ناحية اخرى..


    ورغم مرور ما يزيد عن مائتي عام على ظهور مصطلح المجتمع المدني الا اننا نشهد الان استخداما متزيدا له، خاصة في العالم العربي، اذ اصبح في عرف الكثيرين المفتاح السري لعالم الكهف المسحور، حيث تكمن كنوز الحرية والديمقراطية والحداثة وكل سبل المشاركة السياسية وتداول السلطة المنشودين. وفي الغرب، خاصة الولايات المتحدة، فأن القضايا التي ناقشها الفلاسفة منذ ظهور اقتصاد السوق، والمتعلقة بالعلاقة الثلاثية للفرد والمجتمع المدني والدولة،والديمقراطية والحريات السياسية، والتي انتهت الى معسكرين كبيرين هما الرأسمالي والاشتراكي، اصبحت هذه القضايا مرة ثانية مدار بحث واعادة تنظير، بعد اختفاء المعسكر الاشتراكي و ظهور الليبرالية الجديدة وسيطرتها على العالم، ورغبتها في كسوة هذه السيطرة بثوب فلسفي ونظري يؤطر ويبرر لها، ويبشر بديمومتها بأعتبارها نهاية التاريخ، كما افتى فرانسيس فوكوياما بكل ثقة.


    والمجتمع المدني في قلب هذا الجدل الدائر، خاصة في الوطن العربي، الذي بات فيه استخدام المصطلح بلا تحديد، وفي كثير من الاحيان بعكس مدلوله الحقيقي ، ويختزل مفهومه الى دائرة المنظمات الغير حكومية الطوعية والتي لا تستهدف الربح (NGO)، وهو مفهوم قد يشمل الاندية الرياضية او الجمعيات التعاونية مثلا، ويقدم مثقف عربي ورقة الى ندوة بحثية يقرر فيها ان المجتمع المدني هو &quot;مجتمع الاحرار المتساويين&quot;(1) ، فهو يوتوبيا عربية فارغة من اي مضمون، يحدد هدف وجودها المفكر العربي برهان غليون فيقول &quot;وربط مفهوم المجتمع المدني بالديمقراطية ليس له في الواقع الا وظيفة واحدة هي اعطاء نوع من المشروعية السياسية لمشروع الحداثة الذي تمثله الدولة، اي لمشروع التحويل البيروقراطي المدني او العسكري للمجتمعات العربية .. وهو محاولة لاعادة بناء العقيدة الحداثية للنخبة المتراجعة على اسس تتماشى مع مناخ الحقبة التي نعيش،وتتفق مع افتقار السلطة الراهنة اي مشروع اجتماعي حقيقي..&quot;( 2)


    ماهو المجتمع المدني في حقيقة الامر وما تعريف المفكرين له وما هو موقف كل منهم منه، هذا موضوع الكتاب الذي نناقش بعض افكاره، والذي اضاف له بالشرح والتحليل الاستاذ ربيع وهبة، فقدم لنا جهدا هو اكثر بكثير من مجرد كونه ترجمة.


    *********************


    ظهر تعبير المجتمع المدني في القرن الثامن عشر، يعرفه المؤلف ستيفن ديلو بأنه المجتمع الذي يتكون من اشكال عديدة ومختلفة من الجمعيات مثل الاسر، والمنظمات الدينية،اتحادات العمال، جمعيات المساعدة الذاتية، الجمعيات الخيرية، منظمات الاحياء، ويضيف الكاتب العديد من التنظيمات المهنية والجمعيات العامة وهو &ndash; في مفهومه- يعمل كمصد ضد سلطة الحكومة المركزية، وهو المفهوم السائد عند الكثيرين.


    ولكن هيجل(1770-1831) يضع اطارا اوسع واكثر عمقا: هو الحيز الذي تلتـقي فيه المصالح، وهو المجتمع الذي يقوم على تـقسيمات طبقية ويشمل العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والادارة والقضاء والشرطة، وهو التشكيل الاجتماعي التالي لظهور الدولة الحديثة، وهو المجال الذي يضم افرادا انانيين متصارعين لايرون غير مصلحتهم الخاصة.


    ويقول عنه روسو(1712-1778) أنه &quot; المجتمع الذي قدمه الاغنياء للفقراء كوسيلة لتحقيق العدالة والحرية للجميع، وهو بالطبع ما لم يكن في نيتهم، انما ارادوا خداع الفقراء، الذين قيدوا انفسهم بسلاسل الاغنياء ، دون الحاجة لاستخدام القوة&quot;.


    يقول روسو &quot; هكذا كان .. أصل المجتمع ، والقوانين التي اضافت للمستضعفين اغلالا جديدة ، وللاغنياء قوى جديدة .. وارست الى الابد قانون الملكية الخاصة، وانعدام المساواة، وحولت الاغتصاب الحاذق للحقوق الي حق مبرم، ومن اجل ارباح قلة طموحة جشعة، بات جميع البشر من الان فصاعدا خاضعين للعمل والعبودية والشقاء&quot;
    ويستطرد وفي مجتمع مثل هذا الربح فيه والمال هو الاله المعبود، فأن الفضيلة المدنية قد دمرت&quot; والقادة السياسيون معنيون اكثر بأعلاء هذا النوع او ذاك من الملكيات الخاصة ، وليس لديهم المقدرة على صياغة او ترسيخ مفهوم الخير العام ، وكل من يدخل السياسة يفعل ذلك بنية سلب ونهب العامة&quot;


    يعلن ماركس(1818-1882) ان المجتمع المدني هو مسرح التاريخ ! وعرفه بأنه الاطار المغلف للاقتصاد الراسمالي وطبقاته المختلقة، والعلاقات الاقتصادية التي تجمع افراده هي الاساس الذي يقوم عليه نظام الدولة. هو البنية التحتية التي تشكل بالضرورة كل ما فوقها من بنى ثقافية وقيم ومعتقدات، اي انه - وعلى العكس من هيجل- سابق لنشأة الدولة لكونه اساسها الذي انبثقت منه.


    وهو عند جون ستيوارت مل(1806-1873) ليس مجرد مكان للناس يعملون فيه وفقا لاوامر السوق ويسعون الى الامتلاك، واحراز الثروة، واداء ما يلزم من عمل، بل ايضا وبالاضافة الى ما سبق، يمثل المجتمع المدني مكانا يزيد فيه الناس من تطوير وتعزيز صفاتهم العليا&quot;


    *****************************

    ان حجر الزاوية في اطروحات الفلاسفة الليبرالين حول دور الفرد في المجتمع المدني هي رؤية ادم سميث لهذا الدور. فالفرد، وهو يسعى لتوسيع ملكيته وزيادة ثروته، يدعم ويعلي في الوقت ذاته من الصالح العام، وهو ما عبر عنه سميث باليد الخفية التي هي قوانين النجاح في عالم السوق، وهي ذاتها القوة الدافعة لتقدم المجتمع بتقدم افراده. لكن بمرور الوقت وسيطرة القيم المادية والنفعية في عالم السوق وانهيار الفضائل المدنية مثل الاحترام المتبادل والتسامح، اصاب القلق اولئك المفكرين. حدد بعضهم الداء بقسوة، كما فعل روسو، وعبرت اليد الخفية لعالم السوق عن دورها الحقيقي &ndash; وليس الدور الذي حدده لها سميث- في سحق قيمة الانسان وقتل روحه وتشيئه، وادت انماط العمل السلعي الى خلق الاغتراب لدى البشر، وانكفاءهم على انفسهم، واصبح جمع المال هو الفضيلة الاسمى والقيمة العليا.


    قدم الفلاسفة الليبرالين حلولا، دون التعرض للعلاقات الاقتصادية المنظمة لمجتمع السوق الابشيء قليل من التعديل، الخيالي وغير الواقعي. يطلب كل من روسو و مل من الاغنياء ان لا ينموا ثرواتهم، كي لا يتسع الفارق بينهم وبين الفقراء!


    فهل تحققت افكار الفلاسفة؟ اصبح تاريخ المجتمع المدني وراءنا فيمكننا والحال كذلك الحكم! عوضا عن محدودية الثروة التي قال بها روسو فان الثروات الهائلة نمت، وعوضا عن اتساع عدد الملاك عند لوك فان تمركز راس المال هو ما حدث، وعوضا عن نزوع الفلاسفة للتامل الذي قال به هيجل فان فلسفة كبيرة هزت العالم وحققت اول مجتمع عمالي في التاريخ هي فلسفة ماركس وفلسفة اخرى لنيتشة اعطت النازية وقودها الحارق فأبادت عشرات الملايين من البشر.


    وفي المقابل طلب اولئك الفلاسفة من افراد المجتمع ان يلتزمو بالفضائل المدنية، وهي مجموع القواعد الاخلاقية، التي تملي على البشر كيفية التعايش في عالم من التسامح والقبول والانصاف، وذلك في اطار اقتصاد السوق، عبر سيل من المصطلحات والافكار والتي وصفها نيتشة &quot;بانها لا تزيد شيئا عن تلك الحيل اللطيفة للاخلاقيين والوعاظ العجائز&quot; وهي قواعد تستند الى اما اقتناع الافراد بضرورة تطبيقها كما عند كانط، او الى وجود حكومة او اجهزة بيروقراطية (كما عند هيجل ) تدير الصراع داخل المجتمع المدني وتضعه في اطار المحافظة على مصلحة الجماعات المكونة له. تبدأ ممارسة الفضائل المدنية القسرية في اللحظة التي تواجه فيها الفرد ادوات القهر الجماعي المنظم لحياة الجموع في المدن: بدءا من اشارة المرور، الطوابير، المنافسة للحصول على الوظائف، وانتهاءا بالقبول بالاخرين المختلفين سياسيا او دينيا، واحترام حقهم في عرض وجهات نظرهم، والاهم ثبات الوضعية الاجتماعية للفرد طبقا لمنظومة العلاقات الاقتصادية والطبقية. ومن المدهش ان كم الدعوة الى الفضائل المدنية ينتعش ويزداد مع ازدياد كم الفساد والقسوة المتبادلة بين افراد المجتمع. انها لذة في الحالتين: لذة اتباع الاهواء وجمع المال، وقهر الاخرين وتدميرهم، وممارسة الفساد المالي والاخلاقي، يعقبها لذة الندم والشعور بالذنب والرغبة في طي الصفحة القديمة وبدء اخرى جديدة، ثم... العودة ثانية. حالة راسبوتينية جماعية لا تجد للتوبة لذة الا بعمق المعصية.


    فما هو اصل انعدام المساواة السياسية بين الناس، الذي يعد اساس ضلالنا عن حالة الطبيعة؟ انها موافقة الناس وتخليهم لقلة عن الحق في السيطرة، وهي التي تجعلهم الاغنى والاكثر جاها، او الاقوى منهم، واعلاء مصالحهم على حساب الصالح العام.


    ******************************


    والاساس الذي حول المجتمع في اتجاه انعدام المساواة السياسية عند روسو هو ظهور الملكية الخاصة، وتغير طبيعة العمل ونمو مراكز الانتاج في المدن،وازدياد التباينات بين الناس في القوة والنفوذ،واصبح البحث عن المال هو القيمة الاعلى، مما دمر مستقبل الفضيلة المدنية، حينها استطاع الابرع والاقوى ان يمتلك المصانع والمزارع، اما الباقين فقد فقدوا الاهمية والكرامة في المجتمع، وهنا تحولت الفروق الطبيعية الى فروق سياسية. ومع اعلان روسو ادراكه العميق مدى ما الحقته الملكية الخاصة للمزارع والمصانع من عدم مساواة وعبودية للسواد الاعظم من المواطنين الا انه لم يرفضها، فقط طلب الاعتدال في الثروة، &quot;حيث لا يكون هناك غنيا جدا فيشتري الاخر، او فقيرا جدا بحيث يمكن ان يشتريه الاخر&quot;.


    كيف يجد روسو الحل؟ وكيف يقوم المجتمع المدني الجديد؟ انه العقد الاجتماعي،الذي يتلخص في انه لا بد لكل فرد ان يكون على استعداد لنقل كل ما له من حقوق الى المجتمع ، لينتظم الناس في تكوين اجتماعي له قواعد واهداف عامة ، حيث يسير الجميع في ركب التوجه الاسمى للارادة العامة، وفيها يعود البشر الى التصرف كما لو كانوا في حالة الطبيعة، وتعطى الاولوية للمصلحة العامة كمقابل للمصلحة الخاصة.


    ان شرط حفاظ المجتمع على حقوق الفرد في الحياة والحرية والملكية الخاصة هو التزامه بالواجبات وحقوق المجتمع ضمن اطار الفضيلة المدنية. يحدد المواطنون عن طريق التشاور الجماعي الصالح العام، وتترك مهمة التننفيذ للسلطة التنفيذية، التي تخضع بصورة تامة للسلطة التشريعية ، والقوانين التي يخضع لها الناس يجب ان تكون من صنعهم هم .


    فالمجتمع المدني عند هيجل ساحة قتال بين المصالح المتقابلة للافراد، ورغم انه انضم الى الدعوة للالتزام بالفضائل المدنية التي حددها في الاعتراف المتبادل بتأمين الحقوق للجميع والتشاور العام للمجتمع لبحث واقرار القضايا العامة، وقابلية الجماعات المختلفة للاصغاء لوجهة نظر كل منها رغم الاختلاف، وهو ما يشكل في النهاية فضيلة الاحترام المتبادل كمحور لحياة الناس في المجتمع المدني، ليتم التغلب على ميل الافراد داخله لاعلاء سلوكهم المتمركز حول الذات، كنقيض لاستهداف الصالح العام. رغم دعوته تلك الا انه &ndash; خلافا لكانط ولوك &ndash; لم يأمن لاستجابة الفرد الحر للدعوات الاخلاقية والمثالية، وهو الباحث عن مصلحته الخاصة في عالم السوق تحت شعار دعه يعمل دعه يمر، فحدد دور الدولة كراعي للمجتمع المدني وكحكم بين الجماعات المتصارعة، فالدولة موجودة بغرض اعلاء الحقيقة العقلية المستقلة عن المصالح المختلفة، وهي الالتزام الفاعل المؤدي الى تمتع كل فرد بحياة مدنية كاملة، والدولة ليست اختيارا بل حقيقة لازمة لاية حياة انسانية مزدهرة.


    المجتمع المدني عند هيجل هو الحيز المضاد للدولة،التي تدير وتحكم نوازعه الانانية من خلال التنظيمات النقابية، التي، مع كونها تمثل المصالح الخاصة الفئوية، الا انها جزء من مجتمع اكبر تحكمه سياسات الدولة، فهي ستقوم بدورها في ممارسة وتعليم الفضيلة المدنية، وذلك تحت اشراف موظفي الدولة! ويكمن سر الوطنية عند هيجل في ان &quot;عقل النقابة ينقلب الى ..عقل الدولة&quot;.


    ******************************

    اما شرط تطور البشر في المجتمع المدني عند مل فهو التمتع بنوعية راقية من الثقافة وهي التي ستقود سلوكياتهم نحو التماس الحصول على اللذات النوعية وليست الكمية، واذا كان جيرمي بنتام( 1748-1832) قد حدد اللذات الممكنة في اطار مفاهيم رجل الاعمال المقاتل في عالم السوق ، وهي جمع المال وتحقيق سمعة طيبة واحراز السلطة...فأن مل يضع للذة المستهدفة شرطا يرفع من قيمتها، وهو استبدال مقياس كم اللذة المتحقق عند بنتام، بنوع هذه اللذة. وتتحقق المنفعة او السعادة القصوى للبشر بحصولهم على اللذة النوعية، ومن هذا المبدأ نستطيع الوصول الى احكام تتعلق بالقوانين والسياسة العامة.


    اعلن مل &quot;ان الحياة الاقتصادية هي منبع الحقد ، والكراهية ، وكل ما هو شر، فهي تحيل كل شخص الى عدو طبيعي لكافة الاخرين ممن يعبرون في طريقه..&quot;


    والمجتمع المدني ساحة هذا الصراع &quot; قد يصبح مسلكا للحياة من شأنه ان يودي في نهاية الامر بأفضل ما لدينا&quot;

    ولكنه، في تصوره كيفية التخلص من الاثار السيئة لاقتصاد السوق، راوح مكانه طارحا افكارا لا تستطيع ان تصمد امام اي فهم صحيح لالية هذا الاقتصاد ودينامياته الداخلية، فالحل هو الوضع الذي توجد فيه &quot;حالة ثابتة من رأس المال والثروة، وضع لا يوجد فيه فقير، ولا يرغب احد في ان يصبح اغنى مما هو عليه&quot; واعتبر &ndash;في معرض دفاعه عن الملكية الخاصة- ان فشل الحكومات في منع تعاظم الثروات هو سبب عدم التوازن بين الفقراء والاغنياء مما جعل الثروات تتركز في ايدي القلة. قال ذلك في منتصف القرن التاسع عشر،والان ، والعالم يشهد التركز الهائل للثروات، والذي يعتبر ثروات عصر مل لا شيء مقارنة بما يحدث الان، هل يستطيع ان يدعي ان افكاره ليست شيئا سوى احلام واوهام جديرة بحالم واهم، رغم طيبتها واخلاقيتها، فهناك على الجانب الاخر يقف رجل الاعمال، هل يستطيع شيء ان يمنعه من مراكمة ثروته؟


    يظل نقد مل لرؤى بعض افكار الفلاسفة الليبراليين حول المجتمع المدني القائم على اقتصاد السوق اكثر عمقا ونفاذا من حلوله التي طرحها، والامثلة كثيرة،فقد رفض مقاربة هيجل حول الدور الكبير للبيروقراطية ، لان وجود هيئة بيروقراطية متشبعة الاطراف من شأنه ان يبعد بقية المواطنين من المشاركة في انتقاد السياسة العامة. واعلن انحيازه المطلق للحرية&quot;الخطر الداهم والشر المتفاقم ليس في احتدام النزاع بين شطري الصواب، وانما هو في اعلان نصف الحقيقة ، واسدال القناع على نصفها الاخر &quot;
    (3). ثم رفض بقاء المرأة في المنزل دون ان تأخذ نفس الفرصة المتاحة للرجل في العمل معارضا قول هيجل &quot;ان مصير المرأة مآله الاسرة، وان الاخلاص للاسرة هو الاطار الاخلاقي لعقلها&quot;.


    من جانبه، رأى ماركس ان المجتمع المدني ظهر كنتيجة للتحول من العملية الانتاجية الحرفية التي قامت في العصور الوسطى الى الانتاج البضاعي الكبير، وهو الذي وسع النظام التجاري ليخرج من المحلي الى العالمي. وظهرت المدن الكبيرة وتقلصت وتراجعت منظومة الاخلاق التقليدية مفسحة المجال امام الاله الجديد :الرأسمال، وقامت الدولة بدورها كوسيلة &quot;تعلي بها الطبقة الحاكمة من مصالحها&quot; يرى ماركس ان هذا المجتمع هو ساحة حرب الجميع ضد الجميع، نتيجة تناحر المصالح الفردية، ويعارض التصور الهيجلي حول الدولة، فهي عنده ، نتاج لاحق لعلاقات المجتمع المدني الاقتصادية، وهي القوة الخادمة لهذه العلاقات. بينما &quot;الدولة عند هيجل توجد كهيئة مستقلة بذاتها و غرضها الاوحد &quot;اعلاء الحقيقة العقلية المستقلة عن المصالح&quot; اي منفصلة تماما عن هذا المجتمع. وكما ذكرت، فان هيجل يعلي من شأن الموظفين المحترفين الذين سيقودون منظمات المجتمع المدني الى الصالح العام، ولكن ماركس يبن انهم لا يبالون سوى بمصالحهم الخاصة ، ويقدمون الخضوع للدولة لتأمين مستقبلهم، محافظين على سلطتها بغرض تحقيق مكاسب مادية، ويفقدون قدرتهم على التفكير والفعل المستقلين في هذا السبيل، مكونين في النهاية، وتحت ستار الاعلاء من المصلحة العامة، قوة اخطبوطية شديدة البأس تتصارع مع المصالح الاخرى هي البيروقراطية.


    ********************************


    وبينما ارجع الفلاسفة الليبراليين سلوك البشر في المجتمع المدني الى حالة الطبيعة، اى روح الفطرة عند الافراد، فان ماركس بين ان حالة الفرد وسلوكه في هذا المجتمع يرجعان الى نمط العلاقة الاقتصادية التي تهيمن عليه. وبين ان الفرد يعيش حالة من الاغتراب والفردية والعدائية تجاه الاخرين، ينشا الاغتراب في اشكال ثلاث، فهو اغتراب عن المنتج الذي ينتجه الفرد لحاجته له كي يتعيش ، ولانه لا يغير من ظروفه الاجتماعية السيئة. كما ان رتابة الانتاج السلعي ترمز الى استمرار الظروف الاقتصادية الخالقة للاغتراب دون تغيير. وتؤدي قسرية العمل وانتفاء الاختيار الفردي فيه الى الاغتراب عن فعل الانتاج نفسه، فيغترب عن ذاته وروتينية الانتاج تؤدي الي تبلد العمال وميكنتهم، فلا يمكن للفرد، والحال كذلك، ان يختبر قدراته او يتعرف عليها، بعد ان اغترب من قبل عن منتجه المادي.


    نقد ماركس الافكارالليبرالية المتداولة عن حقوق الانسان، وأوضح ان تلك الحقوق تستهدف خلق الانسان الاناني المكتفي بذاته والمنفصل عن الاخر في سعيه لادراك مصلحته الخاصة. فالحرية في المجتمع المدني &quot;لا تتأسس على العلاقة بين الانسان والانسان بل على فصل الانسان عن الانسان، فهي حق في الانفصال، حق الفرد المنعزل المنكفيء على ذاته&quot;

    ووضع بديلا عن حقوق الانسان اسماه حقوق المواطن، وهي تشمل &quot;المشاركة في اقرار السياسات العامة، والحق في تداول مفتوح وحر للاراء، والحق في مطالبة المسئولين بتعديل افعالهم. والحصول على هذه الحقوق السياسية يمكّن الافراد من ارساء قاعدة للانخراط في العمل العام&quot;والحرية الانسانية تتحقق بأدراك الفرد وجود الكائن الاجتماعي بداخله والتعرف عليه، هو الوعي بقوته الاجتماعية، وحقوق المواطنة لن تكتمل الا بأدارة افراد المجتمع للحياة الاقتصادية الانتاجية.


    ******************


    كان مطلب المثقفين العرب في حقيقة الامر هو: العودة الى حالة النمو الطبيعي للمجتمعات في حالتها الاولى الطبقية، والسماح بالتواجد الفعال لتكوينات للمجتمع المدني الناتج الطبيعي لوجود هذه العلاقات الطبقية، والسابق&ndash; لحد ما&ndash; لوجود الدولة في شكلها الحديث، يشترك في ذلك دعاة الليبرالية او المثقفين الراديكاليين واليساريين، ويتزامن بالطبع مع نهوض الحس الاجتماعي والاقتصادي للتكنوقراط والانتليجسيا العربية، والمجتمع المدني هو ميدان المعركة، هذة المرة بين الحكومات التنينية-اللويثانية التي تستند الى حقوق مدعاة ثيوقراطية اوايدلوجيات مستهلكة بالية، وبين المثقفين المعبرين عن التطلعات الطبيعية للطبقة الجديدة.


    اسم الكتاب : التفكير السياسي والنظرية السياسية والمجتمع المدني
    ص ص721
    المؤلف : ستيفن ديلو
    الناشر الأصلي: Allen &amp; Bacon
    ترجمة : ربيع وهبة
    اصدار : المجلس الاعلى للثقافة- المشروع القومي للترجمة عام 2003


    حواشي
    1- ورقة قدمت الى ملتقى الحوار العربي .. انظر مستقبل المجتمع المدني في الوطن لعربي ص 20 ، د. احمد شاكر الصبيحي
    2- التفكير السياسي ...ص 31
    3- جون مل &ndash; الحرية ترجمة طه السباعي ص79

    مراجع:
    - هانس مارتين &ndash; هارالد شومان، فخ العولمة.
    - رمزي زكي &ndash; فكر الازمة
    - المجتمع المدني والصراع الاجتماعي، مجموعة باحثين &ndash; مركز الدراسات والمعلومات القانونية لحقوق الانسان.
    المجتمع المدني وسياسات الافقار في العالم العربي ، مجموعة باحثين- مركز البحوث العربية.
    ميشيل برونديز - جرامشي في العالم العربي



    شوقي علي عقل
    نشر في مجلة وجهات نظر

    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2007/05/25]

    إجمالي القــراءات: [177] حـتى تــاريخ [2017/09/25]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: المجتمع المدني
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]