دليل المدونين المصريين: المقـــالات - بعض دهاليز النبيّات في ثقافتنا
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  محمد حرش 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     سبتمبر 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: دراسات وتحقيقات
    بعض دهاليز النبيّات في ثقافتنا
    بريهان قمق
      راسل الكاتب

    لا أرتّق سببا محددا في الحديث عن النبيات بل شهوة الظفر بومضة حقيقة تشرق للقلب أمام كل هذا الانحدار في قيمة الأنثى .. فالنبيّات الحكيمات هاجس ، والعدالة والقيمة الإنسانية للأنثى والذكر في حكمة الوجود : كل الحلم ..
      التعليق ولوحة الحوار (1)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?293
    لا يعني إن لم نكن فقهاء أو متفقهين أو مقتربين من التداول الفقهي أن لا نتأمل، أو أن نفقد حقّ التأمل. صحيح أنه لم يرد اللفظة أي التأمل صراحة في القرآن الكريم، إنما الإشارات والدلالات إليه كثرت تأكيدا على قيمته و في الدعوة إليه، أو عابت بعض آياته الكريمة عمن لا يتعاطاه فعلا. وإن حصر الفقهاء التأمل في الحواس على رأسها النظر، مغيّبين حواس ما ورائية وقدرات إنسانية تفوق الوصف بالكلمات راح إليها مثلا العرفانيون الذين أسهبوا الحديث عنها ، عبر أزمنة وأمكنة ومن عقائد مختلفة ومتباينة . المحزن أن خبرات وعيهم التأملية وجدت الكثير وما زالت الرفض والسخرية سواء من قِبل الفقهاء أو المشتغلين في مجالات الفلسفة وبعض العلوم بتطبيقاتها المختلفة ، وإن اقتربت خبرات وعيهم بل وصلت إلى حد التطابق أحيانا مثل الفلسفة في مجال فيزياء الفلك وعلوم الفضاء..


    ما ستروح إليه تساؤلاتي ترتبط بآية كريمة دوما تشدني لما تحمله من آفاق تأملية :( أو ولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا ) سورة الإسراء.


    التأمل لا يأتي عبثيا أو من فراغ ، إنه السؤال الذي يفضي لسؤال آخر فآخر ، ليس سؤال المتاهات ، بل رؤية عامة بانورامية ومن ثمّ للأصغر منها بالمحمول من المعاني فأخرى وهكذا دواليك ، بهدف إزاحة اللبس عن غوامض الذات والحياة فيها . إنه السؤال لمن هم بيننا ومعنا ، من سبقونا فعرفناهم ، أو غابوا فابتلعتهم رمال التاريخ المتحركة ، أو غابوا في طيّات تفجرات كونيّة تنمو زمنا وتتقلص زمنا آخر فتعاود المسبحة ابتهالاتها و رشق كواكبها لمن سيأتي من بعدنا ، غبار كونيٌّ يعلق بنا كل لحظة يحمل رائحة سؤال يشتاق النور فيه....

    ..

    منذ زمن تشغلني مسألة خلو الأديان السماوية من الأنثى أو التي تم الاعتراف بها كنبيّة أو رسول ، ولا أدري إن وجدن في قائمة الأنبياء والرسل أم غُيّبن قسرا في القراءات التي دوما كانت ذكورية ، بما في ذلك القراءات النسائية الفقهية النادرة ، التي للأسف لم يخرج وعيهنّ من وعن عباءة الذهنية والممارسة الذكورية في التفاسير ..

    في لحظة ما انتابتني فكرة غض النظر عن فك قميص تساؤلاتي التي قد تبدو رفاهية أمام التغييب القسري لهذا المخلوق - الذي وحده يتحمل وزر المقدس المدنس - في التغييب عن جوهر الحياة الموغل زمنا ، وإن راح ذكور اليوم بإخراج ما يستلزم الراهن حسب مقتضيات الحال ، لكني قررت العودة للنبش في الغياب والتغييب وخاصة أن الأمر لم يقتصر على الأنثى إنما باتت اللعبة شرسة بين النصف الآخر، فالذكورة ذاتها لم تفلت من تسلط ذكورتها على ذاتها ، فنبشت وهشّمت هذه الذات ذاتها وبشراسة راحت النوات في تغييب بعضها البعض من حلبة الحياة...

    ..

    هنالك فارق بين التساؤل والاستنكار ، والاحتجاج ، ولكن قد يحدث الإدماج أمام التباس وقائع التاريخ وكيفية ومزاجية كتابته التي تناقضت - في ظل الزواج المقدس بين السلطتين السياسية والدينية - فالروايات المشبعة بالأحداث والشخصيات التي تشي بصفات مثل :القائد الفاتح العظيم العالم والمحب للعلم والعلماء والشاعر المتذوق للشعر والأدب والإبداع ، العاشق من طراز فريد ، وفي ذات الوقت الظالم الشرس القاتل الدموي حتى النخاع. التباس ، وانقضاض العتمة على المعاني مخفية إيّاها في عمق السراديب .التباس أوقعنا قد به كتبة التاريخ، في ظل المزاج الديني للفقهاء، الذين كانوا بالمحصلة الأرض الخصبة للساسة والقادة والعسكر.

    فتداخلت الحقيقة بالأوهام ، الحيادية بالأهواء ، والإطاحة بكل ما هو جميل بغض النظر إن كانت أنثى حكيمة نبيّة &ndash; تلك التي أرنو إليها - أو رجل هو الآخر مجبول بالبهاء الإنساني مع هذه التركات التي داست وتدوس العقول ، باسم عقل يديره حفنة عقلاء جدا جدا جدا ..
    &nbsp;
    &nbsp;
    التباس هذا الوضع ، أدّى على ما يبدو إلى حالة مخاض دائمة ، وشغف ثدي عربية &ndash; من نسل الجواري - لإرضاع مولود ملهم ، جيناته محسومة بصفاتٍ كالجبار المتكبر المهيمن القهّار المذل المتعالي المنتقم الضار الرقيب الواحد.

    أترى لأنها من أسماء الله الأحد ..!؟ وحده ابليس من حملها ، ورفض السجود للطين ، وحده سكن الأفعى ، تعربش الشجرة السر ، فحل عليه الغضب إلى يوم الدين . ورغم ذلك نحن من بين شعوب الأرض من يعشق ويفرش الأرض بالياسمين للساسة والقادة ، من شاكلة تلك السمات ، لكأنه قد أصاب ماء الخلق عقما بمن يحمل وتحمل صفاتٍ - وفيها روح الله - كالرحيم ، العزيز ، الباسط ، المعز ، اللطيف ، العادل ، الحليم ، الغفور ، الكريم ، الحكيم ، والسلام..!

    قد قالها يوما فيلسوف الأدب أبو حيان التوحيدي: هيهات، ضاق اللفظ واتسع المعنى، وتاه الوهم وحار العقل، وغاب الشاهد في الغائب وحضر الغائب في الشاهد. فكيف يمكن البيان عن قصة هذا إشكالها؟ وأين الدواء والعلة هذا إعضالها..؟

    ونظرا لأنني بت لا أسمح لراية الانهزام بالرفرفة على نافذة قلبي أو التشبث بإنائي، فلن أكمل عبارة التوحيدي التي جاءت في لحظة شديدة الضباب كيومنا هذا.

    إنما أشتاق لما هو أبعد من الحواس و أحن لرائحة الأم فينا وسيدة الأسرار السريّة أمام كل مظاهر الانحدار في قيمة المرأة زمن الشبق الفضائي، وقيادة قتلة سكنوا الحلم في أعجوبة جز الرقاب أتركها لكتب التاريخ. فثمة فراشة بعد خدرة تعتريها رغبة الإنعتاق من عزلة الشرنقة منعت دهورا من تنفس الحقيقة ، يوجعها سؤال يسكن يقينا في عين ما : من أنا من أمي وجدتي ، أين أناتي من ابنتي وحفيدتي ، أيننا من أمنا الأولى قد سبقت حواء وكانت بقامة آدم الأول .عينها تتأمل عينه، دمعتها تختلط بدمعته، خدها تلامس خده، شفتها تهمس لشفته، كلاهما في واحد ويقرأ الحق عليهما السلام..

    هو الوجع لا الأحجية ..هو التوق لشئ من السلام الداخلي زمن الجواري العالمي ..فالنبيّة تنجب الأحرار روحيا وجسديا وعقليا ، أما الجواري فلا ينجبن سوى العبيد والإماء وكل هذا الشبق ونهم ارتشاف الدماء واستباحة قداسة الإنسان..

    ..

    ثمة امرأة، تشدني رائحة عطر سرها الخفيّة، أحس فيها روح الأم الأوليّة، رحت للنبش في سيرتها ولم أجد ما يشي عنها صراحة في السرد التاريخي الديني سوى اليسير المقتطف المقتطع هنا وهناك، وباختزال أجده مهينا لحقيقة كينونتها و مكانتها ودورها..

    أنثى بعث الحق سلاما خاصا لها، ولم تكن نبيّة .! إذْ تقول إحدى الروايات التاريخية : أن الله بعث الملاك جبرائيل إلى النبي قائلا له: يا محمد قل لخديجة: إن الله يقرؤك السلام .. فقالت السيدة خديجة في رد سلام الله : الله السلام ومنه السلام وعلى جبرائيل السلام..

    أيّ أنثى هذه تمتلك المعرفة والإدراك اللغوي والعمق الروحاني فلم تبلغ السلام على الله ، والله تعالى هو السلام .فهي تحمل إذن ملكات وصفات المرأة الكاملة الأكبر من ضلع القفص الصدري ، وهي ينبوع الآمان والطمأنينة للشاب الذي عُهدت إليه النبوة والرسالة بأمانتين سويا ..

    لا مجال لسرد الرواية المعروفة لدى الجميع عند عودة النبي عليه السلام إلى حضنها هي تحديدا لحظة تبلغه النبوّة مستمدا من هذا الحضن الآمان ، إنما سأروح لأدق وأصعب اللحظات الإنسانية العصيبة كالغربة والعزلة التي عانت منها هي تحديدا وسط بيئة استعدتها بسبب وسع المحبة التي حضنت به الرسول ، تضاعفت شدتها باللحظة الكونية والميلاد ،هذه اللحظات التي تعدُّ أصعب اللحظات البشرية وهجا وألما ، التي مهما وصفها المبدعون في شعرهم أو رواياتهم لا يعرف أبدا أبعاد تأرجحها بين الفناء والبقاء ، ما بين الكون والبون بوجع ٍ المسرمد المكثف في انقباضات الياقوتة الحمراء ، فأرسل لها الحق أربع نساء من الجنة / او استعادة سيروراتهن &ndash; كما تقول الروايات &ndash; ليساعدنها في أدق لحظات الأنثى وتأرجحها بين السماء والأرض روحيا وجسديا، وهنّ : حواء ، وآسية بنت مزاحم، وسارة ، ومريم بنت عمران. وقلن لها : نحن رسل ربك إليك . فساعدنها العبور وبذلك ولدت فاطمة الزهراء.

    وكان الرسول (ص) يذكرها دوما بمحبة شاسعة حتى بعد وفاتها، فعن عائشة قالت: كان رسول الله (ص) إذا ذكر خديجة لم يسأم من الثناء عليها والاستغفار لها، فذكرها ذات يوم فحملتني الغيرة، فقلت: لقد عوضك الله بأحسن منها، إنها كبيرة السن، قالت عائشة: فرأيت رسول الله (ص) غضب غضبا شديدا، وقال: والله لقد آمنت بي إذ كفرني الناس، وآوتني إذ رفضني الناس وصدقتني إذ كذبني الناس..

    أنثى وأم يقرأ الله عليها السلام..!

    أربع من نساء الجنة التقين معها في لحظة داخل وخارج الزمن، وفي أدق لحظات الولادة، وأدق مراحل نبوة الرسالة المحمدية، تجاهلتها الروايات التاريخية والتأملات الفقهية..!؟

    الغريب أنهم يذكرون الاحترام عند ذكرها وبشكل عابر، ويغضون النظر عن الحب والمحبة التي تتجلى في مشاعر الرسول لها..

    الغريب أن كلمة احترام - التي لجأ إليها علماء الدين - من أكثر الكلمات تداولا ، الخالية من الإنفراش اللغوي والسلوكي في حياتنا ويومياتنا العربية ، متأثرة بجذرها &quot; حرم &quot; على ما يبدو ..! بينما الحب والمحبة تدخل فيها أسرار الحروف ونور الله ونشأة الكون، وكينونته واستمراره عبر كل المتغييرات الكونيّة ..
    &nbsp;
    الغريب أنهم يذكرون الحديث ويغضون النظر عن: لو كانت حيّة لما تزوجت عليها قط..

    الغريب أنهم يعتقدون الحق ولا يتحدثون الحقيقة..!

    هكذا تجلّت القراءات التاريخية المجحفة - ولن أقول الذكورية - التي اختزلتها كقيمة وحكمة إلى أبعد حدود الاختزال كنتيجة لوقائع سياسية استُجدّت فيما بعد سطوع أنفاس ذريّة من أنجبتها وأنجبتهم ، عبر صراعات الدولة الإسلامية وما زلنا نضرس حصرمها حتى اللحظة..

    التباس فريد عند محاولات استقراء التاريخ لفهم أو محاولة مس العبرة بغرض الحقيقة ، ورجفتي تسأل من استباح وبعد ما زال يستبيح الحقيقة ويوقعها في مثل هذا الإلتباس..؟؟

    ...

    عودة للحديث عن المرأة النبيّة ، وكي لا أتجنى على الفقهاء وعلى رواة التاريخ ،سأورد مقتطفات مما ورد حول هذه المسألة الإشكالية .حيث يرد أن بعض العلماء ذكروا أن الله أنعم على بعض النساء بالنبوة، ومنهم شخصيات فذّة مشهود لها بالعلم والدين والوعي مثل : أبو الحسن الأشعري والقرطبي وابن حزم ، وإن كان الأخير أكثرهم اقتناعا بالمسألة . لكن الإشكاليّة تكمن في أنّ غالبية القوم من علماء الدين انقضوا عليهم بالإنكار والرفض..

    الأقطاب التي تجرأت واقتنعت بنبوة النساء ، أجمعوا على نبوة مريم، ومنهم من نسب أيضا النبوة إلى غيرها كحواء وسارة وأمّ موسى وهاجر وآسية.

    وهؤلاء عندما تم الاعتراض عليهم بالآية التي تحصر الرسالة في الرجال دون النساء، قالوا نحن لا نخالف في ذلك، فالرسالة للرجال، أمّا النبوة فلا يشملها النصُّ القرآني، وليس في نبوة النساء تلك المحذورات التي عددتموها فيما لو كان من النساء رسول، لأنّ النبوة قد تكون قاصرة على صاحبها، يعمل بها، ولا يحتاج إلى أن يبلغها إلى الآخرين..

    أهو تلاعب لفظي ولغوي، وتهرب هؤلاء الرجال الذين اعتقدوا بنبوة الأنثى وسط بيئة شديدة التعصب لذكورتها.؟؟
    &nbsp;
    كيف أفهم المؤيدين والمخالفين، وقد ورد صراحة في القرآن الكريم إشارات كثيرة لحمل الوحي رسالة وإشارة مباشرة من الخالق إلى خلق وخلائق الله بما في ذلك المرأة وقد ورد اسمها صراحة..!

    وهل الوحي كان ومضة عابرة وخطاب عاجل في مسألة محددة هكذا، أم أن متلقية الوحي نبتت لها أجنحة المعرفة ولامست الحقيقة فاستحقت رسائل السماء ..!؟..

    فمثلا : الوحي لأم موسى: (وأحينا إلى أمِّ موسى أن أرضعِيهِ، فإذا خِفتِ عليهِ فألقيهِ في اليمِّ ولا تخافي ولا تحزني إنّا رادُّوه إليك وجاعلوهُ مِنَ المرسلينَ)(سورة القصص). وأرسل جبريل إلى مريم فخاطبها (فأرسلنا إليها رُوحنا فتمثَّلَ لها بشراً سوياً، قالت إنّي أعوذُ بالرّحمن منّك إن كُنت تقياً، قال إنّما أنا رسولُ ربكِ لأهَبَ لكِ غُلاماً زكياً...)(سورة مريم) وخاطبتها الملائكة قائلة: (يا مريمُ إنَّ الله اصطفاك وطهَّركَ واصطفاكِ على نساءِ العالمينَ، يا مريمُ اقتني لربِّك واسجدي واركعي معَ الرَّاكعين...)(سورة آل عمران)..أوليس هذا تحقيق للنبوة بمعنى تواصل الوحي معهن ...!؟

    واستدلوا أيضا باصطفاء الله لمريم على العالمين (واصطفاكِ على نساءِ العالمينَ)(سورة آل عمران)، وبقوله (ص): &quot;كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران&quot;. أوليس من يبلغ مرتبة الكمال بهذا المنظور هم من الأنبياء..!؟

    الفريق المنتقد والرافض لنبوة المرأة يحمل حججا ومسوغات توقعنا بمأزق الفهم والتفسير الذكوري العربي في إصراره العجيب بتقليل شأن الأنثى ، كأن يقولوا مثلا: لا يلزم لفظ الكمال الوارد في الحديث حول النبوة، لأنّه يطلق لتمام الشيء، وتناهيه في بابه، فالمراد بلوغ النساء الكاملات النهائية في جميع الفضائل التي للنساء، وعلى ذلك فالكمال هنا كمال غير الأنبياء.!

    أوليس هذا أيضا التباس جديد ووضوح أشد في تأكيد الصرامة التفسيرية عندما يتعلق أمر الوعي أو الكمال للمرأة..!؟

    هناك من يقول إلى أنه لم يأت في نصّ قرآني ولا في حديث نبويّ صحيح أخبار بنبوة واحدة من النساء. ولكننا اليوم وفي زمننا هذا نقع تحت طائلة آراء فقهية إلزامية ، لم ترد أبدا في نصّ قرآني ولا في حديث نبوي ، بل آراء دارسين بشر مثلنا مثلهم من لحم ودم ويحلمون أحلاما ، ربما أحلامنا أكثر رحابة وأجمل..

    فريق آخر يقول: قد يكون وحي الله إلى هؤلاء النسوة أم موسى وآسية.. إنّما وقع مناماً، فقد علمنا أنّ من الوحي ما يكون مناماً، وهذا يقع لغير الأنبياء. ولا حجة في النصوص الدالة على اصطفاء الله لمريم، فالله قد صرح بأنّه اصطفى من غير الأنبياء..

    إذن ، نحن أمام التباس الاختلاف ما بين المنام والأحلام . وأمر اللبس ليس مناطا بالمرأة فقط فالرجل القابض الحقيقة محاصر أيضا للانقضاض عليه في موضع آخر كما حدث لبعض الرموز الصوفية، وما حدث للفقهاء المتنورين وللمفكرين والعلماء المتنورين الذين أعملوا العقل والقلب لخدمة البشرية فانقض عليهم فقهاء السلطة دون ادنى رحمة واعتبارلاهمية الجدل والحوار بغية تحقق العدالة ..

    ...

    إن مسالة النبوة النسائية لم تأخذ حقها في الذهنية الفقهية الذكورية التي هيمنت على فضاء الثقافة العربية ، فبات الأمر لمن تنشغل بمثل هذه الأسئلة أن تحل المشكلة بإيمان العجائز، ومن ثمّ التواصل مع فضاءات أخرى وبأسئلة من نوع آخر والذهاب إلى عقائد أخرى بما في ذلك الوثنية ، والتي للأسف كانت بين مدّ وجزر وذات التباس ، وإن سطعت أنوار بعض الأسماء كنبيات وقديسات وآلهات ( ديبورة ،ميريام ، حتحور ، استير ، مرثا ، ميرا ، سيتا رام ، ماتاجي ، وغيرهن ) تحتاج دهاليز جديدة للولوج عوالمها .

    بالاضافة الى زخم الأساطير لما تمنحنا إياه من رموز شديدة التكثيف للأنثى ، تستحق الاحتفاء بها كلغة في حد ذاتها تحتاج الى فكّ وإخراج الرمز إلى منطق المنطوق .. ولكن بمجملها لم تكن بأحسن حال في لوي عنق الأنثى الحكيمة الحقيقية - رغم بعض الومضات - ودك قيمتها ومكانتها الكمالية أيضا ضمن تأثيرها المجتمعي منذ الانتقال البشري من العصر الامومي الى ..الزراعة وما بعده وبكل ما حملته الذكورة من أبعاد الهيمنة. أوليس هذا موجع أيضا أمام حقبة الجيل البشري الرابع الذي انزاح من آدميته بكثير من التهميش لكينونة صانعته في تجلِّياتها كلِّها، سيدة الأسرار الرائحة في تراجع تدريجي أليم زمن العهر الفضائي ورواج تجارة الرقيق الابيض وعلى الملأ..ّ!

    إن كانت حلبة الصراع البشري في هذا التضييق على الأنثى غير مبررة من وحي أسماء الله الحسنى &quot; الإسلامية &quot; كمثال : الحق ، الوهاب ، العادل ، الباسط ، المعز ، السلام ، إنما وللحيادية أقول أنه في ذات الوقت نجد هذه الحلبة تعج بالصراع الشرس أيضا لكل أصحاب الخبرات الروحانية والقابضين الحكمة والوعي من الذكور، فنقع في التباس آخر، لينداح السؤال :أين النور لتنجلي الرؤية..!

    الدرب متفرق بين تاريخ وعلماء دين وتغلغل السياسي وتحكمه بهما. فينزاح هذا الارتباك أيضا ويتجلى في أحد زوايا حلبة الصراع ما بين الذكورة والذكورة، وكل هذه القدرة على استباحة الزمن والمكان والمعاني في استباحة الحقيقة والدوس على انسانية الجنسين بل في تقديس أبناء الجواري من القتلة والمشوّهين روحيا وعقليا...

    لا أرتّق سببا محددا في الحديث عن النبيات بل شهوة الظفر بومضة حقيقة تشرق للقلب أمام كل هذا الانحدار في قيمة الأنثى .. فالنبيّات الحكيمات هاجس ، والعدالة والقيمة الإنسانية للأنثى والذكر في حكمة الوجود : كل الحلم ..


    اللوحة للأديبة والفنانة التشكيلية عائشة الرازم
    http://www.parehan.com/INP/view.asp?ID=17
    &nbsp;

    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2007/05/08]

    إجمالي القــراءات: [105] حـتى تــاريخ [2017/09/24]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: بعض دهاليز النبيّات في ثقافتنا
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]