دليل المدونين المصريين: المقـــالات - التوريث والفوضى وحرائق الغابات
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  شفيق السعيد 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     نوفمبر 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    التوريث والفوضى وحرائق الغابات
    هشام الناصر
      راسل الكاتب

    لم يكن أفراد الشعب مواطنين بل رعايا واقرب للسبايا، ولم تكن مصر حينذاك دولة بالمعني المتعارف عليه، بل كانت أقرب إلي كونها عزبة أو "وسية" أو “دائرة" زراعية بملكية خاصة للسيد رئيس الجمهورية و"حرمه" (!!)، فالشعب "شعبه" والحكومة "حكومته" والجيش &am
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?239
    التوريث والفوضى وحرائق الغابات
    &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;
    هشام الناصر
    1 &ndash; راديكاليون وطنيون يرجون أن يتم التوريث في مصر (!!)
    تعيش مصر الآن حالة &quot;ساخنة&quot; من الحراك السياسي لم تشهدها منذ سنين، وبالتحديد منذ العام (1977) فيما سُمي حينذاك بثورة &quot;الجياع&quot; أو ثورة &quot;الخبز&quot; بينما أسمتها القيادة السياسية في &quot;الجمهورية الثانية حينذاك &quot;بانتفاضة الحرامية&quot; (!!). هناك فوارق بين الاثنين وعلاقات أيضا. الأولي وهي الحالية يقودها قطاع كبير من &quot;النخبة الوطنية&quot; بأهداف سامية هي الحرية والديمقراطية والعزة والكرامة الوطنية وإثبات الهوية ومقاومة &quot;مؤامرة التوريث&quot;، أما الثانية فكان عمادها الطلبة والعمال وبعض القيادات اليسارية والناصرية وكانت خروجها احتجاجا علي حرمانها من &quot;العدالة الاجتماعية&quot; التي قايضت بها علي &quot;الحرية السياسية&quot; طوال سنوات الاشتراكية (1952 &ndash; 1970).
    نجحت السلطة المصرية في إجهاض انتفاضة عام 1977 لأسباب كثيرة، منها عفوية قيام الانتفاضة وسوء تنظيمها وعدم وجود هدف محدد لها، ومنها أيضا التدخل القمعي &quot;للقوات المسلحة&quot; المصرية بقيادة الجنرال &quot;الجمسي&quot;، ثم تولي الأجهزة الأمنية (وخاصة جهاز أمن الدولة) مهمة التصفية والتمشيط و&quot;التشطيب&quot; واقتلاع الجذور، وهو الأمر الذي أدي إلي &quot;حرق&quot; الساحة المصرية تماما والغياب الكامل &quot;لرجل الشارع&quot; (الذي يقع علية الضرر المادي المباشر جراء سوء إدارة السلطة) أو &quot;الكتلة الصامتة&quot; كما يسمونها، حتى الآن.
    وكانت نتيجة هذا القمع المنظم (بعد انتفاضة 1977) هو &quot;ثورة الغضب&quot; في أكتوبر 1981، التي يصنفها الكثيرون علي كونها &quot;ردة فعل تلقائية وطبيعية&quot; والتي لولاها لحقّ علي أهل المحروسة مقولة المقريزي &lt;&lt;قال الخصب أنا ذاهب لمصر وقال &quot;الذل&quot; وأنا معك&gt;&gt;، ومقولة &lt;&lt; مصر نساؤها لعب ورجالها خشب وحكمها لمن غلب (!!!)&gt;&gt;.
    فلم يكن أفراد الشعب مواطنين بل رعايا واقرب للسبايا، ولم تكن مصر حينذاك دولة بالمعني المتعارف عليه، بل كانت أقرب إلي كونها عزبة أو &quot;وسية&quot; أو &ldquo;دائرة&quot; زراعية بملكية خاصة للسيد رئيس الجمهورية و&quot;حرمه&quot; (!!)، فالشعب &quot;شعبه&quot; والحكومة &quot;حكومته&quot; والجيش &quot;جيشه&quot; والبلد &quot;داره&quot; وهو كبيرها، هكذا كان اعتقاده وإيمانه وهكذا كان حديثه وخطابه.
    ولم يتغير الوضع كثيرا حتى الآن (في العام 2006) لأسباب كثيرة منها استمرار القبضة الأمنية الباطشة بدعم وتوليف وتفصيل شرعية قانونية تتمثل في &quot;قانون الطوارئ&quot;، ومنها تمزق الشارع المصري بسبب نخبته التي تفرغت للاقتتال بينها (وخاصة ضد التجمع أو التكتل المنظم الوحيد وهم الإخوان المسلمون)، ومنها صراع الرموز الكبار علي الفتات التي تلقيها الفئة الحاكمة سواء أكان سياسية (مناصب بمجلس الشوري، أو رئاسات لمجالس ديكورية كمثال) أو في قطاع المال والأعمال (توكيلات وتسهيلات وغيرها)، ومنها عدم قراءة مشهد المشرق العربي جيدا والرهان الخاسر المعلن والخفي علي الولايات المتحدة الأمريكية، ومنها عدم وجود &quot;هدف&quot; و&quot;مشروع&quot; واضح متفق عليه من القوي الوطنية، ومنها الانعزال التام للشارع المصري (الكتلة الصامتة) وكأنه يتفرج علي أحداث غريبة خارجية في قناة فضائية.
    أما التغير الجوهري بين الجمهورية الثانية والجمهورية الثالثة فهو تعديل في لافتة مُلاك مصر المحروسة بإضافة كلمة &quot;ونجليهما&quot; (!!)، لتصبح مصر المحروسة &quot;ملكية خاصة للسيد رئيس الجمهورية و&quot;حرمه&quot; &ndash; ونجليهما&quot;(!!).
    ومن الجدير بالذكر أن تدخل القوات المسلحة المصرية في قمع الانتفاضة الشعبية في العام 1977 قد مثل نقطة تحول رئيسية في أفول وسقوط المؤسسة العسكرية ذات التاريخ العريق في نفوس الشعب المصري ككل. فبعد أن كانت &quot;رمزا&quot; للدرع الحامي للشعب المصري والأمة العربية بأسرها، بدأت التنازلات بإهدار النصر العسكري الغير مسبوق في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي الذي تم في الأيام الأولي من حرب أكتوبر المجيدة (6 &ndash; 10 أكتوبر 1973)، ثم تلتها بتحولها الغير مبرر إلي قتال الجوار العربي في أقصي الغرب (ليبيا) بعد أن كانت عقيدتها تنص علي أن عدوها الإستراتيجي يقبع في الشمال الشرقي- تلك الحرب التي ثبت لاحقا أنها كانت مشروعا إسرائيليا(1) قدمته إسرائيل إلي &quot;السادات&quot; عن طريق الكولونيل &quot;زيون&quot;. ثم توالت السلبيات والسقطات كسلسلة متسلسلة، منها القبول المهين بالتنازلات العسكرية الجسيمة في اتفاقية &quot;كامب ديفيد&quot;، التي لم تفعل المؤسسة العسكرية شيئا إزاءها سوي النحيب والبكاء(2). ثم كانت مرحلة قمع &quot;الشعب&quot; لصالح السلطة رغم مشروعية انتفاضته،&nbsp; ثم جاءت مرحلة الصمت التام والسلبية المطلقة عما يجري بمصر المحروسة من انتهاكات ضد السلطة القضائية (التي يمثلها شرفاء القضاة) وضد المواطنين المتظاهرين والمحتجين (من نساء ورجال وشباب)، تلك الانتهاكات التي يندي لها جبين الأحرار الشرفاء. وأخيرا (ونرجو ونأمل أن يكون أخرا &ndash; ولكن قتامة المشهد تشي بغير ذلك) هو المغزى وراء ما تناقلته الأنباء حديثا عن إبلاغ واشنطن القاهرة بأنها ستوقف المساعدات العسكرية لمصر، لأنها على حد ما أوضحته دراسة حكومية أمريكية لم تساهم في تحديث القوات العسكرية المصرية. أما لماذا فقد تم استعراضه بشيء من التفصيل في مقال سابق(3) ملخصه أن تلك المساعدة التي تبلغ (1.3) مليار دولار أمريكي أي حوالي (8 مليار جنية مصري) يذهب معظمها في دراسات وتدريبات وإكراميات وسفريات ومأموريات ... الخ، بغرض التحزيم والاستقطاب والإسكات، ولأنه لا توجد حاجة لقوة مسلحة قوية تحسبا لاعتداءات خارجية، فالعدو انتقل من الشمال الشرقي حيث إسرائيل إلي &quot;وسط البلد&quot; حيث نادي القضاة ونقابات الصحفيين والمحامين والمهندسين والحرم الجامعي وميدان التحرير (!!!!).
    وعودة إلي الحراك المصري النخبوي الساخن الآن (الذي يتصاعد تدريجيا إلي درجة الغليان)، وإلي أهدافه السامية وهى الحرية والديمقراطية والعزة والكرامة الوطنية وإثبات الهوية ومقاومة &quot;مؤامرة التوريث&quot;، وهي أهداف ليست حصرية منفصلة (Exclusive)، بل متكاملة ومتسقة، فلا وجود للعزة والكرامة بدون حرية، ولا حرية بدون ديمقراطية، ولا ديمقراطية بتحقيق &quot;مؤامرة التوريث&quot;.
    وبالنسبة لموضوع &quot;التوريث&quot; المثار الآن والأشبه بلعبة السلم والثعبان، في تصاعده وهبوطه وبروزه وخفوته، فهناك قطاع من &quot;الراديكاليين الوطنيين&quot; يرجون بل ويدعون أن يتم هذا التوريث (!!!). أما لماذا ؟؟ فالإجابة باختصار هي إن هذا التوريث (وكحقيقة يقينية) مرفوض نخبويا وجماهيريا، فإن سقط وفشل فالحمد لله الذي كفي المؤمنين شر القتال. وإن نجح وتم فسيكون فشلا للإرادة الوطنية وإعلانا لهزيمتها في معركة الحرية، وسيكون في نفس الوقت اختبارا لإستمراريتها و&quot;لإرادتها&quot; وشخصيتها ومستقبلها. فإن قبلت عن ضعف وقمع فالنار أولي بها، وإن لم تقبل وهو المتوقع &ndash; فالنار أولي بهم.
    وبعبارة أخيري، فأن هذا التوريث سيكون مثل &quot;حريق الغابات&quot; الذي سيلتهم كل سقط المتاع من الشعب المصري ومن زمرة السلطة الحالية وسدنتها، بل وسيمتد &quot;شرره&quot; إلي الجوار العربي والأسيوي والأوربي، وستصل أثاره عبر البحار (بطريق مباشر أو غير مباشر) إلي القارة الأمريكية، عن طريق تميمة سحرية ستصبح خيارا وحيدا حصريا، أسمها &quot;ثقافة القاعدة&quot;، بعد أن سُدت تماما كل المنافذ الشرعية.
    فمصر هي دولة مركز في المنطقة حتى وهي في قمة ضعفها، هذا يقول التاريخ، وهكذا تقول الجغرافيا. ودولة المركز هي بالطبيعة دولة بث وإشعاع وتصدير وتأثير (!).
    المشهد المصري كان رماديا منذ عام، أما الآن فاللون يتحول إلي القتامة &ndash; يتحول إلي السوداوية. وهذه ليست نظرة تشاؤمية أو نظرة إلي نصف الكوب الفارغ حيث لا توجد أنصاف ولا حتى أرباع، بل هو شعور طاغ عام بين المحللين والمفكرين وحتى الشعراء الرومانسيين.
    1 &ndash; فالشاعر المتميز &quot;فاروق جويدة&quot; خائف وغير متفائل(4)، ويُرجع ذلك إلي أسباب كثيرة منها تولي الأمن المصري لكل الملفات ومنها غياب رأس الدولة المصرية ومنها الزواج الباطل بين ثلاثية السلطة والمال والإعلام. وما لم يقوله أن تلك الثلاثية ذات العلاقة الآثمة تحفر مسارها نحو التوريث كوسيلة وحيدة لاستمرارية السلطة والتسلط ولمنع فتح ملفاتها.
    2 &ndash; والأستاذ &quot;هيكل&quot;(5) يري الشارع المصري ممزقا (!) لأن النخبة المصرية الممزقة أصلا قادته إلي تلك الحالة، ويقول حزنا &lt;&lt; أي شارع هذا الذي نراهن عليه !!؟؟&gt;&gt;. ويتحدث أيضا عن استحالة استمرار الوضع الراهن في ظل حالة التيه التي نسير فيها، ويخلص إلي النتيجة النهائية وهي&quot; &lt;&lt; أننا في حاجة إلي عملية جراحية طالما وصلنا إلي هذه الحالة&gt;&gt;.
    3 &ndash; والمؤرخ المصري المخضرم، الدكتور &quot;رؤوف عباس&quot; يري أن مصر علي أعتاب انفجار يفوق في قوته إعصار &quot;تسونامي&quot; بسبب الأوضاع المتردية التي نعيشها، مع التأكيد بأنه من الاستحالة السيطرة عي هذا الانفجار الذي لا يعلم عواقبه سوي الله (عز وجل)؟. ويؤكد علي ذلك من واقع دراسته وتجربنه وخبرته قائلا: &lt;&lt; أنني أكاد أشاهد هذا الإعصار وأشعر به، وأي دارس للتاريخ لابد أن يشعر به&gt;&gt;. أما عن التوريث فيلخص رأيه في قوله: &lt;&lt; أنا لا أتوقع قبول &quot;التوريث&quot; بسهولة، بل أتوقع أن حدوثه سيكون &quot;المعول الأخير&quot; في هدم هذا النظام بأكمله&gt;&gt;(6).
    4 &ndash; وأستاذنا &quot;فهمي هويدي&quot; تحول من شعوره &quot;المتشائل&quot; إلي التشاؤم الغاضب والخائف أيضا كما عبر عنه في مقال الأخير عن تدني أخلاقيات النظم الحاكمة وانحدار مستوي &quot;التلفيق&quot; الذي وصل إلي أدني الدرجات من السذاجة والرخص والابتذال، خاتما مقاله بالدعاء إلي الله: &lt;&lt; اللهم إنا لا تسألك رد البلاء ولكننا نسألك اللطف فيه&gt;&gt;(7).
    5 &ndash; ويستخلص الموقع الإخباري الألماني &quot;دويتش فيلية&quot; حقيقة أن &quot;القاعدة&quot; قد تحولت إلي أيدولوجية، وأنه من المسلمات الآن أننا نعيش في عصر &quot;عولمة الجهاد&quot; وانتشار ثقافة التطرف(8).
    ومن الطريف أن هذه الخلاصة التي توصل إليها المحللون الألمان قد سبقناهم إليها منذ أكثر من عامين، منذ أيام تفجيرات الرياض، وقلنا أن &quot;&quot;القاعدة&quot; لم تعد الآن تنظيما ملموسا ماديا بل هي أقرب إلي كونها &quot;ثقافة&quot; نشأت من الفعل ورد الفعل للعالم الإسلامي في ظل الظروف انتشار الأفكار الغربية المعادية (صدام الحضارات كمثال) والممارسات الدموية الفعلية والعملية (غزو أفغانستان والعراق والانتهاكات في فلسطين والألاعيب الرخيصة في لبنان ومساندة النظم القمعية العربية وانتهاك آدمية العرب والمسلمين في أبو غريب وجوانتنامو وغيرها)(9).
    6 &ndash; أما الأخ &quot;عطوان&quot; في القدس العربي فيلقي اللوم علي الولايات المتحدة الأمريكية لوقوفها بجانب الديكتاتورية الحاكمة العربية وخذلانها لما أسماه &quot;الليبراليين العرب&quot;، خاصا بأن زيادة حالة الاحتقان الراهن في المنطقة والعداء المتزايد للولايات المتحدة الأمريكية سيجعل القوي الوطنية المطالبة بالتغيير (أو غالبيتها) تذهب إلي أقصي التطرف، وستجد نفسها (حسب قوله) أمام خيارين لا ثالث لهما، وهما أتباع &quot;نموذج القاعدة&quot; أو &quot;النموذج اللاتيني اليساري&quot; المناهض للولايات المتحدة الأمريكية(10).
    وتعقيبا علي تلك المقولة نقول أن الفوضى المدمرة القادمة، أو التسونامي، أو &quot;حريق الغابات&quot; (كما أسميناه) لا يحتاج إلي تطرف &quot;غالبية&quot; القوي الوطنية الغاضبة، ففصيل صغير فيّه الكفاية (!!). فلم يكن تنظيم الأسلامبولي فيلقا عرمرما ولا جيشا جرارا (!!).
    وليس صحيحا أيضا أن هذا الغضب والاحتقان والإحباط قد يؤدي إلي خيار من أثنين هما &quot;إتباع نموذج القاعدة&quot; لأبن لادن والظواهري والزرقاوي، أو &quot;النموذج اليساري&quot; لأمريكا اللاتينية &ndash; وكلاهما مناهض للمصالح الغربية وللولايات المتحدة الأمريكية.
    فاليسار اللاتيني بدأ من القمة ولاقي قبولا شعبيا، والمسرح (أو الملعب) السياسي في أمريكا اللاتينية كان خاليا تماما للكوادر والقيادات الثورية لانشغال القوة الضاربة الأمريكية في مهمتها الصليبية المقدسة (Crusade) في أقصي المشرق الإسلامي، وأيضا لكون أمريكا اللاتينية غير مدرجة في الصراع المستقبلي الذي تخيله &quot;هنتنجتون&quot; في أطروحة &quot;صدام الحضارات&quot;.
    ويضاف إلي ذلك أن اليسار في المشرق العربي، وخاصة مصر، قد تم وئده تماما بسبب قياداته الرسمية (!) وزعاماته التاريخية أكثر من وئد السلطة الليبروإشتراكية لها، ويضاف علي ذلك تنامي وتعاظم الصحوة الدينية القوية كملاذ طبيعي للهجمة الصليبية الغربية، والتي جاءت في تصريح دون تلميح (تصريحات جورج بوش وصقور المحافظين الجمهوريين).
    والخلاصة، أن &quot;ثقافة القاعدة&quot; القائمة علي شرعية &quot;الجهاد&quot; قد باتت الخلاص الوحيد للغاضبين والجائعين والمحرومين والمنتهك أعراضهم وأعراضهن والمسلوب حريتهم، والتواقين للحور العين في جنات النعيم.
    ونستعيذ بالله السميع العليم &ndash; من هول المنتظر من جحيم
    &nbsp;* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *
    2 &ndash; &quot;حرائق الغابات&quot; و&quot;الفوضى الخلاقة&quot; الأمريكية
    هناك علاقة كبيرة بين مصطلحي &quot;حرائق الغابات&quot; و&quot;الفوضى الخلاقة&quot;، ومن الفوارق بينهما أن الأول حالة طبيعية وردة فعل تلقائية وتأتي بالتبعية، أما الثانية فمخلقة صناعية تحمل العلامة التجارية الأمريكية.
    &quot;الفوضى الخلاقة&quot; هي &quot;إستراتيجية&quot; تهدف بسياستها وخططها ومخططاتها إلي إحداث خلل متعمد في الترتيب والتركيب في بنائية &quot;منظومات&quot; مستهدفة، وإضافة عناصر خارجية وإقصاء مكونات داخلية، بحيث تغم الصورة العامة وتضطرب الوتيرة السائدة والقواعد الحاكمة، وبحيث لا يمكن علاجها وإعادة المنظومة لأصلها إلا لمن يملك القدرة علي تفهمها وإدراكها (أو ما يسمونه في علم الإجتماع والسياسة &quot;عقلنتها&quot; &ndash; و&quot;العقلنة&quot; من المصطلحات الأثيرة للألماني &quot;ماكس فيبر&quot;)، ومن ثم إداراتها. وسمة &quot;الخلاقة&quot; هنا في كونها تتم تحت التحكم لتحقيق أهداف والوصول إلي غايات عن طريق إعادة التشكيل والتكوين والبناء.
    وكمثال للتوضيح (مع الفارق)، هي أشبه بما يقوم به ملاك البيوت القديمة من إحداث خلل واضطرابات في بنائية البيت، يضعون مواسير المجاري مكان مياه الشرب، ويسربون الصرف إلي أساس البيت، ويستقدمون غرباء لمضايقة السكان الأصليين، ويهدمون جدران ويكسرون أعمدة، وقد يفتعلون حريق كيماوي أو بماس كهربائي، والهدف هو بناء عمارة وطرد السكان الثقلاء واستثناء المتعاونين الأصدقاء.
    وحرائق الغابات نوعان، الأولي هي الطبيعية، وهي ظاهرة كونية تحدث عندما تتغول أنواع من الأشجار وتهيمن علي غذاء التربة وتتعالي بسيقانها لتستحوذ علي الضوء اللازم لحياتها، وفي علوها تتعانق وأمثالها لتكون مظلة كثيفة تحجب &quot;ضوء الحياة&quot; عن الشجيرات والحشائش القصيرة وأعواد الزهور القابعة في الأرضيين السافلين، وهو ما يؤدي إلي موتها وتعفنها وتهديد البيئة كلها بما فيها الأشجار المهيمنة. وتأتي الحرائق لتهلك &quot;سقط المتاع&quot; من الصغار وتعيد تقليم وتهذيب الأشجار الكبار، وتتيح الحياة لبذور وليدة والمتبقي من شجيرات &quot;عنيدة&quot;.
    أما حرائق الغابات الصناعية فهي عملية متعمدة للقضاء علي ما يعتبرونه الفاعلين مضادا للمصالح والغايات، فتُحرق المكونات الطبيعية لأهداف سياسية (كإجبار المقيمين من إنسان وحيوان علي الهجرة والتهجير) أو اقتصادية للحصول علي أراض للزراعة أو البناء أو التعدين أو لكلهم أجمعين.
    حرائق الغابات الصناعية هي نوع من &quot;الفوضى الخلاقة&quot;. وحرائق الغابات الطبيعية هي ردة فعل &quot;للفوضي الخلاقة&quot;. مع مراعاة المستفيد من كلمة أو صفة &quot;الخلاقة&quot;.
    وليست من المصادفة أن تكون أكثر الدول الإفريقية الواعدة بالثراء والنمو والتقدم لتوافر الثروات الطبيعية، وهم (السودان والجزائر والكونغو الديموقراطية ونيجيريا)، هم أكثرهم فوضي وقلاقل، إنها &quot;الفوضى الخلاقة&quot;، إنها &quot;الحرائق الصناعية&quot;.
    ما يحدث من مقاومة في &quot;العراق&quot; الآن هو نوع من &quot;حرائق الغابات&quot; الطبيعية ضد الفوضى الخلاقة الأمريكية. وما سيحدث في &quot;مصر&quot; غدا (إن حدث التوريث) سيكون أيضا نوعا من &quot;حرائق الغابات&quot; الطبيعية ضد الفوضى الخلاقة للسلطة الاستبدادية والطبقة الأولجاركية.
    إنها قوانين الطبيعة التي لا راد لقضائها.
    &nbsp;* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *
    3 &ndash; مناجاة
    اللهم سبحانك وتعالي لك في كل شيء آية، وليس لملكك حدود ولا لسلطانك نهاية، وليس لعظمة جلالك منتهي أو غاية، لك يا الله كل ما في الكون من حركات وسكون، وما في ظاهرها من حياة وما في خافيها من منون، تدمر برحمتك الغابات بحرائق عظيمة، فنتحسر جهلا لضياع جنات جميلة، ونعرف قدرتك حينما ندرك حكمتك في أن النيران تعيد الحياة للمخلوقات فلولاها لدب &quot;العفن&quot; في أرضها لعدم وصول الضوء لها، ولهلك كل نبات وحيوان من صغير وكبير وهذا من عظمة حكمتك لشيء يسير، ومثل الحرائق في الغابات يأتينا العدوان والابتلاءات، جحافل القوات وأساطيل وطائرات ومركبات ومدرعات، وذخائر حارقة ونيران مهلكة، تدمر الديار وتقصف الأعمار، تقتل الشباب والنساء والشيوخ والأطفال وتتوج علي أعناقنا سقط المتاع من الرجال، ونعلم الآن أنها حكمتك في فضح خبائث المخلوقات الأشرار وإظهار عبادك وخلصائك الأبرار، ونقول يا الله إن كان ابتلاء وعقابا فهو من أنفسنا وشر وسوسنا، وإن كان اختبارا فأعنا علي عبوره ووئد شروره، ولا نسألك يا الله إلا أحدي الحسنتين النصر أو الشهادة.
    وللحديث بقية إن كان لنا في العمر بقية
    &nbsp;(1) تم تناول هذه الواقعة بالتفصيل في مقال سابق تحت عنوان &quot; قراءات في التاريخ والأحداث الجارية&quot; ،&nbsp; نقلا عن كتاب &quot;المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل&quot; &ndash; الجزء الثاني &ndash; للأستاذ &quot;محمد حسنين هيكل&quot;.
    (2) كتاب &quot;الجنرال الذي بكي&quot; &ndash; وعلي غلافه صورة الجنرال &quot;الجمسي&quot; يبكي.
    (3) مقال &quot;الفوضي الكونية ونهاية الجمهورية الثالثة&quot; &ndash; موضوع &quot;المعونة الأمريكية&quot; &ndash; مارس 2006.
    (4) حديث &quot;فاروق جويدة&quot; - برنامج &quot;في الممنوع&quot; بقناة دريم 2 الفضائية المصرية &ndash; الأحد 14 مايو2006.
    (5) لقاء &quot;هيكل&quot; مع لجنة الحريات بنقابة الصحفيين.
    (6) حوار في جريدة &quot;المصري اليوم&quot; الأربعاء 17 مايو 2006 تحت عنوان &quot;مصر علي أعتاب انفجار يفوق تسونامي&quot;.
    (7) فهمي هويدي، مقال &quot;مستوي التلفيق&quot; &ndash; الشرق الأوسط 16 مايو 2005
    (8) دوتش فيلية - مقال &quot;القاعدة تتحول إلي مرجعية أيديولوجية للإرهاب الدولي&quot;، 15 أبريل 2006.
    (9) هشام الناصر، &quot;أثار الأمريكان في كل مكان &ndash; من الفندي للجلبي لتفجيرات الرياض&quot; -&nbsp; جريدة الشعب المصرية في 30 أبريل 2004.
    (10) عبد الباري عطوان، مقال &quot;أمريكا تخذل الليبراليين العرب&quot; المنشور في موقع &quot;مصريون بلا حدود&quot; بتاريخ 17 مايو 2006 &ndash; نقلا عن القدس العربي اللندنية.

    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2007/03/30]

    إجمالي القــراءات: [132] حـتى تــاريخ [2017/11/19]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: التوريث والفوضى وحرائق الغابات
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]