دليل المدونين المصريين: المقـــالات - مقتل الرجل الكبير
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  عفاف عبد المنعم هلال 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     سبتمبر 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: دراسات وتحقيقات
    مقتل الرجل الكبير
    إبراهيم عيسى

    لم تكن مشكلة رئيس الحرس أن الرئيس مات مقتولاً في غرفة نومه حيث مسئوليته المباشرة عن أمنه، لكن المشكلة الكبرى التي حطمت ضلوعه أن الرئيس قد مات. فهو ـ من بين كثيرين جدًا في هذا الوطن ـ وصل به الظن حد العقيدة أن الرئيس لن يموت أبدًا.
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?236

    مقتل الرجل الكبير

    &nbsp;

    تأليف:إبراهيم عيسى

    &nbsp;

    .....لم يكن أمامه إلا أن يشعر بالذهول، فشعر..

    .....ماذا يفعل المرء إزاء شيء كهذا سوى أنه لا يفعل؟

    طرق على باب الرئيس بأدب وبتردد.. لقد تأخر في نومه هذا الصباح فخرق عاداته المقدسة، مرت نصف ساعة كاملة على موعد خروجه من الباب مرتديًا التي شيرت الأبيض من ماركة لاكوست الرياضية، ومن نفس الماركة شورت أبيض ينتهي بلون أزرق سماوي عند حوافه، الرئيس يملك 12 طاقمًا من نفس اللون والشكل، وغالبًا لا يتحمل بقاء ملابسه الرياضية على جسده بعد مباراة التنس الصباحية، فيمشي من مضمار الملعب داخل القصر الرئاسي إلى الجناح المنزلي عاريًا إلا من لباس داخلي، وفي السنوات الأخيرة لم يعد هناك فارق كبير بين شتائه وصيفه (عقدت العاصمة مؤتمرًا دوليًا جمع خبراء الطقس والمناخ في معظم بلدان العالم، الأمر الذي تكلف لست ليال جزءًا مبالغًا فيه من الميزانية المخصصة لعقد 37 مؤتمرًا خلال السنة في عاصمة البلاد، مؤتمرًا مخصوصًا تحت عنوان محاولة إعادة الشتاء إلى بلادنا).

    آخرة الحكاية، أن الرئيس لم يظهر على غير عاداته المقدسة، وكان الواجب على سكرتيره الخاص أن يوقظه، وهي أمور من الندرة حتى أنها لم تحدث.

    في ذلك الصباح ومنذ سنوات ورغم مأساة الخبر إلا أن سكرتيره لم يوقظه من النوم، انتظر حتى خرج مرتديًا ملابسه الرياضية، واتجها معًا إلى ملعب التنس، كان سفيرا قديما للسويد في زيارة للعاصمة بعد أن انتقل منها منذ سنوات وطلب لقاء الرئيس لملاقاته في مباراة تنس كانا قد تعودا إقامتها عامًا تلو آخر أثناء خدمة السفير لبلاده في العاصمة، وقد رحب الرئيس فورًا وتم تحديد الموعد بهذا الصباح، حضر الرجل مبكرًا في سيارة رئاسية أقلته من الفندق حتى غرفة خلع الملابس في الملعب الرئاسي وخرج إلى الملعب في انتظار الرئيس، الذي حضر في موعده بالضبط، تصافحا بحرارة وخبط الرئيس سفير السويد السابق في صدره حتى تنحنح الرجل وقال للسفير بأسلوبه الصارم:

    - ما أخبار المقويات الجنسية يا جو؟

    ضحك السفير ورد في سعادة:

    - اسأل إدارة الفندق يا فخامة الرئيس عن ليلة أمس في غرفتي.

    دارت مباراة حامية سببها أن الرئيس في الغالب كان حاقدًا على الليلة التي لم يعرف تفاصيلها في غرفة السفير بالفندق، لم ينهزم الرئيس منذ عشرين عامًا في أي مباراة تنس لعبها، حتى أنه ذات مرة زار البلاد في جولة سياحية المصنف العالمي رقم واحد في لعبة التنس، قرر الرئيس أن تتحمل البلاد كافة تكاليف زيارة اللاعب وإقامته في قصر تابع للقصور الرئاسية واعتباره ضيفًا رسميًا، الأمر الذي جعل اللاعب يعتذر لارتباطه بالفوج السياحي الذي جاء معه؛ فأمر الرئيس ـ باعتبار ـ الفوج السياحي وفدًا رسميًا في ضيافة الدولة، وكان طبيعيًا أن يخسر بطل التنس العالمي مباراته مع الرئيس ـ بصعوبة ـ بعد ذلك بثلاثة أيام.

    فاز الرئيس ـ قطعًا ـ بمباراته مع السفير السابق وخرج من الملعب خالعًا فانلته، ساعتها كاد السكرتير يفعلها ويقول له الخبر الأسيف، لكنه تردد حتى سبقه الرئيس إلى حمام السباحة، كان الحرس متناثرين بانتظام والصمت لغة صاخبة في المكان كله حيث تخترقه جلجلة الماء تحت ذراعي الرئيس.. جلس السكرتير على مقعد خشبي في ركن حول حمام السباحة، ومر الوقت كعجلات قطار على صدره حتى عنت من الرئيس لفتة إليه وسأله في اقتضاب:

    - هل جاءتك أخبار من لندن هذا الصباح؟

    كان الرئيس يقصد المستشفى التي تعالج فيه السيدة الأولى منذ أسابيع في العاصمة البريطانية لندن.. وأخيرًا وجد السكرتير نفسه مضطرًا أن يتكلم فقال له:

    - نعم يا سيادة الرئيس.. وصلتنا أخبار.

    - هل هي بصحة جيدة؟

    - للأسف يا سيدي الرئيس البقية في حياتك..

    قالها السكرتير وهو يخشى التضحية بمستقبل أولاده، حيث يعلم أن الرئيس متى غضب من خبر اعتبر الشخص المبلغ مسئولاً عن حدوث الخبر وسواده وسوئه، ولم يكن ليفاجأ كثيرًا لو أن الرئيس سجنه عقابًا على خبر كهذا كأنه الطبيب المسئول عن صحة السيدة الأولى في جناحها بالمستشفى الإنجليزي، كان السكرتير يرتعش فعلا وقد ظن لوقت أنه يبول على نفسه ـ لحسن حظه كان مجرد إحساس غير حقيقي ـ لكن الرئيس استمر في سباحته وسادت جلجلة الصمت مرة أخرى عبر ذراعي الرئيس وهو يضرب ماء حوض السباحة، طال الصمت، وطال العوم، وكأن القصر الرئاسي كله وقتها يمشي على قطع زجاج مكسورة توترًا وترقبًا.

    أول ما تحدث به الرئيس فور خروجه من حوض السباحة، أن رد على السكرتير.

    - وفي حياتك البقية.

    ثم ارتدى الروب الأبيض ومضى يعطي أوامره حول مراسيم الجنازة والحداد الوطني، وطلب حضور ابنه إلى القصر فورًا.

    حتى ذلك الصباح لم يكن أحد قد استطاع إيقاظ الرئيس، وربما لم يكن أحد في حاجة إلى إيقاظه، حيث كان نشطًا في يقظته، مبكرًا فيها، صحيًا ورياضيًا رغم تجاوزه الثمانين من عمره (كان عمره سرًا قوميًا، ممنوع التصريح أو التلميح به في أي مطبوعة أو قناة تليفزيونية)، لكن اليوم كان السكرتير مطالبًا أن يطرق بابه وَجِلا ومذبذبًا تمامًا.

    لم يستجب الرئيس لطرق الباب.

    لا حس ولا خبر.

    كان الرئيس قد أمر بإلغاء الكاميرا التليفزيونية التي تغطي غرفته والممر إليها وقال لمدير أمن القصر:

    - جرى إيه يا تيس.. عايز تصورني وأنا نايم على سريري.

    وعبثًا حاول مدير الأمن شرح أنه يمكن توقيف الكاميرا متى طلب الرئيس ذلك في أي لقاءات غرامية خاصة، لكن الرئيس رفض المبدأ تمامًا وأصر بحزم على إلغاء الكاميرا (مدير الأمن الذي تدرب في بعثة خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية على أمن الرئاسات والزعماء) تكلفة البعثة 6 ملايين دولار تقريبًا كانت منحة من الحكومة الأمريكية، الأمر الذي جعل الرئيس يدفع 6 ملايين دولار أخرى بنفسه من خزانة الدولة لتدريب شخص آخر حتى لا يقع في قبضة شخص واحد محترف يفرض شروطه، ثم مات الشخص وراحت الملايين الستة، توعد الرئيس مدير الأمن لو وصلت إليه أي معلومة عن تصوير غرفة النوم فسوف يعدمه بنفسه، (كان الرئيس قد أعدم بنفسه في الأعوام العشرة الأخيرة حوالي ستة أشخاص).

    هل كان لذلك أن يحدث؟

    أن تفتح بابًا لغرفة فتجد مصيبة.

    السكرتير نفسه ـ طيلة عمره ـ لم يفكر في أي من هذه اللحظات التي تسرق الرجولة، أن تفتح باب منزلك فتجد دبابات في الشارع تعلن احتلال الوطن أخف وطأة من أفظع كوابيس فتح أبواب الغرف المغلقة..

    لقد سبق وفتح باب غرفة نومه فرأى زوجته تضاجع عشيقها، صار ساعتها مبهوتًا ومذهولا ومنتشلا تمامًا من الوعي، في حالات يعرفها ـ طبقًا لموقعه الخاص الذي يسمح له بتفتيش خصوصيات الناس وخصاص نوافذهم ـ كان بعض الأزواج يطلق الرصاص وآخرون يصابون بالشلل أو الذبحة الصدرية، أما هو فقد شعر بالذهول والعجز المريع، ولم يعرف ماذا يفعل؟ عرفت زوجته وعشيقها، نهضا من السرير وارتديا ملابسهما وخرجا إلى الصالة وودعت الزوجة العشيق قائلة:

    - روح أنت دلوقتي.

    خرج العشيق بسرعة وهو يستكمل ارتداء ملابسه ولم يشأ أن يمضي دون أن يتكلم فقال:

    - ابقي طمنيني عليكي في التليفون.

    كأن سكرتير الرئيس كان ينتظر تلك الجملة، كأنها الكلمة السر، فأخرج مسدسه وأطلق عليه الرصاص، انتثر معها جسده وخر دمًا أكثر من المتوقع في مثل هذه الإصابات، التفت إلى زوجته التي اغتصبها الذعر كلية وبدا أن شدة ارتجافها تهز أثاث الصالة.

    ظل الرئيس يسأله عن تفاصيل تلك الليلة لمدة عام تقريبا، وكان قد أصدر أوامره بلم الموضوع، خصوصًا أن العشيق كان طالبًا في الجامعة لا يزال، وابنًا لوزير مخلص في الوزارة، ورفعت الشرطة يدها عن أي ملابسات في هذه القضية، ولا يوجد سطر واحد في أي ملف رسمي يحكي طرفًا من هذا الكلام، بل تم دفن جثة الشاب العشيق بشهادة صحية تثبت أنه ميت بالسكتة القلبية، وبقيت الزوجة زوجة للسكرتير وقتًا طويلا، بعدها، وكان يحلو للرئيس إذا رآها ـ وأحيانًا يطلب أن يراها ـ أن يسألها عن الفرق بين زوجها وعشيقها.

    لا شيء يمكن أن يحدث أسوأ من أن تفتح باب غرفة فتجد زوجتك عارية في حضن عشيقها، ربما الأسوأ من ذلك فقط هي أن تكون أمك وليست زوجتك.

    إلا أن ما شاهده السكرتير بمجرد أن فتح باب غرفة الرئيس الداخلية جعله يدرك أنه لن يفاجأ بعد الآن أبدًا، أو أن المفاجأة ماتت في حياته بعد تلك اللحظة.

    تسمر بدنه وتثبتت أنفاسه وهو يرى الرئيس نائمًا على سريره الواسع والفسيح وقد نفض عنه غطاءه وتبعثرت ملاءاته، لكن النومة مستلقية وهادئة تمامًا.. فقط غزير الدم ينبثق من صدره وبطنه ويمضي لينسكب على الملابس الحريرية والملاءات ثم يقطر قطرة وراء أخرى، حنفية دم خربة على السجادة المفروشة حول السرير كله، الرئيس واضع ذراعيه بجانبه مفرودتين في راحة، وملامحه بلا غضب أو فزع؟ وخنجر كبير عريض مشرشر ولامع مغروس في بطنه ومقبضه الفضي بلا آثار دماء.

    تلقى رئيس الحرس مكالمة على هاتفه المحمول، عرف من الرقم أنه هاتف السكرتير الشخصي للرئيس، رد عليه:

    - يا صباح الفل يا بك.

    تكلم السكرتير دون أن ينتظر آخر حروف كلمات رئيس الحرس.

    - تعال بسرعة لوحدك غرفة نوم الرئيس.

    شعر رئيس الحرس بنبرته الملتاعة وهمسه المحفوف بالمخاطر، تساءل:

    - خير.. الريس زعلان من حاجة؟

    في اقتضاب أجاب:

    - الرئيس مقتول في غرفة نومه وغارق في دمه على سريره.

    تأخر رئيس الحرس في الوصول إلى غرفة نوم الرئيس عدة دقائق، تأكد السكرتير الخاص أنها طالت أكثر من اللازم، كان على رئيس الحرس أن يفعل شيئين قبل أن يأتي، الأول أن يدخل الحمام الملحق بمكتبه حتى يغير هدومه الداخلية، فقد بال على نفسه من هول الخبر، والثاني أن يقف تائهًا غارقًا في ذهوله يسأل بعض حراسه عن الطريق إلى غرفة نوم الرئيس.. لقد تاه في مكان عمل به كل هذه السنوات من الهول الهائل الذي تلقاه.

    لم تكن مشكلة رئيس الحرس أن الرئيس مات مقتولاً في غرفة نومه حيث مسئوليته المباشرة عن أمنه، لكن المشكلة الكبرى التي حطمت ضلوعه أن الرئيس قد مات.

    فهو ـ من بين كثيرين جدًا في هذا الوطن ـ وصل به الظن حد العقيدة أن الرئيس لن يموت أبدًا.



    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2007/03/27]

    إجمالي القــراءات: [88] حـتى تــاريخ [2017/09/21]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: مقتل الرجل الكبير
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]