دليل المدونين المصريين: المقـــالات - أوباما : بين الحقيقة والوهم والحرب والأزمة
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     نوفمبر 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    أوباما : بين الحقيقة والوهم والحرب والأزمة
    عيداروس القصير
      راسل الكاتب

    ومع ذلك فإن فوز أوباما الأسود ، بوصفه أسود ، وبالرغم من إنتماءاته الأيديولوجية والسياسية البرجوازية والاستعمارية وتوظيف الرأسمالية الأمريكية هذا الفوز لصالحها ، يظل انتصارا للشعب الأمريكي يعكس تطور تناقضات الرأسمالية الأمريكية التي نشأت علي العبودية
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?1274
    أوباما : بين الحقيقة والوهم والحرب والأزمة


    أطراف متعددة ، بل ومتعارضة ، الدوافع والمصالح والتوجهات ، في الداخل الأمريكي وجميع بلدان العالم وفي مقدمته مصر والبلاد العربية ، تعلقت آمالها بمرشح الرئاسة الامريكية باراك أوباما من قبل فوزه وخاصة بعد فوزه .

    طرف ، في بلادنا وغيرها ، كان يحرجه و يضيق الخناق حوله الافتضاح الشامل وغير المسبوق لحقيقة الطبيعة الاستعمارية العدوانية البشعة للدولة الامريكية القائمة علي سطوة الرأسمالية الاحتكارية ، خاصة منذ اعلن بوش الابن بتأييد الحزبين الجمهوري والديمقواطي معا الحرب علي "الارهاب" واحتلال العراق. فانطلق هؤلاء في ترويج القول بأن أوباما سيأخذ بتوجهات وسياسات أمريكية جديدة لادارته تكف بها أمريكا عن استخدام عصاها الغليظة وأملااءاتهم المتغطرسة علي دول وشعوب العالم ولتعود إلي سياستها السابقة ، والتي يجرؤن بوقاحة منقطعة النظير علي وصفها بسياسة الصداقة والتفاوض وصولا للمصالح المشتركة .

    أخرون يتبنون تصورا أو أملا غامضا ، ومنتشرا تحت سطوة وسائل الاعلام ، فيقولون أيضا بأن الرئيس الامريكي الجديد سيطبق استراتيجية تدشن مرحلة جديدة وسياسات تنهي حروب بوش الاستباقية وتسحب جبوش أمريكا من العراق وتوقف سياسة استخدام القوة العسكرية لفرض اطماع أو أهداف أمريكا علي الدول الأخري ويتصور بعضهم بامكان وقف أوباما لمخطط الحفاظ علي الامبراطورية الكونية الأمريكية وتوطيدها وتوسيعها والعمل علي جعل القرن الواحد والعشرين قرنا أمريكيا أخرا- أوعلي الاقل التخلي عن استخدام القوة العسكرية لتحقيقه خاصة بعد " فشلها " علي أيدي ادارة بوش وأركانها من المحافظين الجدد - والاعتماد علي الدبلوباسية والتفاوض . كما يعول هؤلاء كثيرا أيضا علي أوباما في سياسة اقتصادية جديدة بديلة للدولة العظمي الأولي في العالم تكون نبراسا للدول الأخري أو ترفع عن كاهلها سياسة العولمة "المنفلتة " !! وليبراليتها المتوحشة !!

    ومن المعلوم أنه سبق لأمريكا أن قادت الرأسمالية العالمية في عملية فرض هذه السياسة علي العالم والتي بدأت من عام 1971 ،عندما فكت أمريكا ارتباط الدولار بالمعادل الذهبي ، وعام 1974 عندما ارخت رقابتها علي الصرف الأجنبي ، فاتحة بذلك مرحلة تعويم العملات وحرية استيرادها وتصديرها وما جرته علي شعوب العالم وطبقاته الكادحة بما فيها الشعب الامريكي من مظالم وكوارث اجتماعية واقتصادية. وهم يرون أن أوباما هو الاقدر علي مواجهة الأزمة الاقتصادية التي تعصف اليوم بالاقتصاد الامريكي والعالمي والتي يحملون المسئولية عنها لبوش ومحافظيه الجدد وحدهم متناسيين أن حزبي الراسمالية الامريكية الأساسيين الجمهوري والديموقراطي تبنيا معا وبفروق طفيفة نفس السياسية الاقتصادية في العقود الأربعة الماضية .

    البعض يتصور أيضا أن فوز المرشح الديمقراطي الاسود سيدعم مطالب شعوبنا في الحرية والديموقراطية ، إن لم يكن بضغط أمريكي مباشر كما يتصور ويطالب بعضهم ، فبالضغط غير المباشر لنموذج الديموقراطية الأمريكية التي تجدد نفسها بتجاوزها للعنصرية ضد الامريكيين السود كما يتصور بعضهم الأخر.

    وما ساهم في اطلاق هذه الآمال لون جلد الرئيس الجديد ، وخطابه الانتخابي المكرس فيما يخص الداخل الامريكي لاستمالة الطبقة الوسطي والعاملة وبصورة لا تزيد كثيرا عن الخطاب المعتاد للحزب الديموقراطي  إلا بالقدر الذي تفسره الضرورة التي أملتها الأزمة الاقتصادية  والذي يوافق عليه أيضا تيار غالب في الحزب ، وكذلك خطابه عن الشئون الخارجية الذي يستثمر اخفاقات وتعثرات الجيوش الأمريكية تحت قيادة الإدارة الجمهورية البوشية الكريهة ويدغدغ تطلعات ومطالب الشعب الأمريكي لانتهاء قريب للحروب التي كبدته عشرات الآلاف من القتلي والجرحى والمشوهين جسمانيا ونفسيا فضلا عن مئات المليارات من الدولارات التي يتحملها دافعو الضرائب ولا تعود بالنفع سواء في فترة القتال أو بعد انهائها بالبقاء في البلد المحتل إلا علي الطبقة الرأسمالية وشركاتها . فقد تحدث عن انسحاب منظم للقوات ( المقاتلة ) في العراق في غضون 16 شهرا باتفاق مع القادة الميدانيين ، واستعداده للاجتماع والتفاوض مع الدول  المعادية  مثل ايران وكوبا وفنزويلا ، وعلي أنه يريد التركيز في الحرب علي "الارهاب " علي طالبان والقاعدة في افغانستان وأنصارهما وقواعدهما في باكستان . ولا يلق هؤلاء المروجون والمستبشرون خيرا بأوباما - وعلي جمبع الأصعدة الداخلية الامريكية والخارجية السياسية والاقتصادية والعسكرية - بالا لموقفه المعلن بوضوخ كامل والذي يطابق الموقف الأمريكي الدائم الساعي إلي تصفية القضية الفلسطسنية ، متجاهلين حقيقة أن الموقف المؤيد والداعم والحارس والمشجع للكيان الصهيوني هو بحد ذاته دليل حاسم علي تشبث صاحبه بالاوضاع الاستعمارية المفروضة سابقا  والتي يراد فرضها حاليا ومستقبلا علي المنطقة ، كما لم يلقو بالا لموقفه من أجندات التدخل الامريكي والعالمي وفرض الإملاءات الاستعمارية والاستغلالية تحت عناوين براقة وخادعة .

    ولا يخفى علي كل ذي بصيرة وضمير أن هذه الاقوال والتصورات تحمل في طياتها مخاطر كبيرة علي نضال شعوبنا العربية وشعوب العالم للتحرر من الاستعمار الأمريكي والعالمي والتبعية الاستعمارية وللخلاص من الجشع والاستغلال الرأسمالي ، وكذلك من همجية الراسمالية التي تتجلي علي نحو لا لبس فيه إبان أزماتها الاقتصادية التي لا تنقطع إلا لفترات مؤقتة ، وذلك بما تنشره تلك الاقوال والتصورات من أوهام تخفي عن الشعوب عدوها وطبيعته الحقيقية وتزيف وعيها بمعالم الاسترايجية والسياسات المنشودة لتحقيق انعتاقها الوطني والاجتماعي وتقدمها الاقتصادي والثقافي ، وبما تبعثه من أمال زائفة في أن الراسمالية الاحتكارية الامريكية والعالمية وديموقراطيتها - التي تتحكم بها الشركات الاحتكارية والمؤسسات الدائمة وغير المنتخبة لدولتها ووسائل الاعلام والتمويل الكثيف لحملات الدعاية الانتخابية التي لا قبل للفقراء بتحملها – قادرة علي حماية الكادحين من البطالة والاستغلال ومن فقدان الحياة الآمنة وضعف الخدمات الأساسية المجانية أو المدعومة وعلي التحرير الناجز للسود والاقليات الأخري والعمالة المهاجرة من التمييز العنصري علي صعيدي القانون والواقع العملي . لذلك يتطلب درء تلك المخاطر نظرة شاملة لدلالات فوز أوباما والتفرقة الواضحة بين حقيقة أساسية واحدة وأوهام أساسية متعددة  حملتها الاقوال والتصورات والتعليقات التي صاحبت ترشيحه وفوزه .


    انتصار تاريخى علي العنصرية ، أسبابه وخصوصيته وحدوده

    الحقيقة هي أن فوز أوباما يعد انتصارا تاريخيا  للأمريكان السود خاصة وللملونين والاقليات ذات الأصول الأجنبية غير الأوربية عامة علي العنصرية الأمريكية . فهو أسود البشرة ، من أب كيني افريقي وأم أمريكية بيضاء ، رشح نفسه رئيسا في المجتمع الأمريكي قريب العهد بممارسات عنصرية بشعة ودنيئة ضد السود يندي لها جبين انسان القرن العشرين والواحد والعشرين ولاتزال فيه قوي لا يستهان بها معادية لانهاء التمييز ضدهم انهاءا تاما علاوة علي التمييز ضد الملونين الأخرين والأقليات والعمالة المهاجرة .

    ولكن وكما هو ملاحظ وواضح لكل متابع أن فوز أوباما قد حدث أيضا بتأييد ومساندة قسم كبير من الطبقة الرأسمالية الاحتكارية ممثلة في الحزب الديموقراطي وشخصيات ذات ثقل كبير في عالم رأس المال والاقتصاد والسياسة الاستراتيجية للدولة الامريكية التي لا تتغير بتغير الرؤساء واداراتهم . وهو تطور يطرح التساؤل عن الضرورة التي أملت علي الراسمالية الأمريكية التخفف من حاجز التمييز العنصري ممثلا برئيس أسود - حتي وإن كانت أمه بيضاء - الذي ميز تاريخها والذي ظل بعد الغاء العبودية وسيلة فعالة  تستخدمها لإزاحةالصراع الطبقي جانبا والتي تعد مسئولة إلي حد بعيد عن تفتيت وحدة العمال الأمريكيين من بيض وسود وسمر ضد استغلال راس المال ومن ثم عن ضعف الحركة العمالية والاشتراكية الأمريكية .

    فما سبب أو مصدر هذا التحول؟ وما هو مآله في السنوات القادمة ؟ هل هو ايذان بتصفية نهائبة قريبة للعنصرية الأمريكية؟ هل امتلكت الراسمالية الأمريكية وسيلة بديلة للعنصرية ضد السود الامريكيين بما يكفي لازاحة الصراع الطبقي بين العمال ورأس المال وأقل فجاجة وسفورا من التفرقة العنصرية ؟ تتطلب الاجابة الوافية عن هذه الأسئلة اطلاعا ودراسة كافيين للمجتمع الأمريكي لا ندعي امتلاكنا لهما أو قدرتنا الشخصية عليهما . وما نستطيع قوله بقدر ملموس نسبيا من الثقة  أن التحول نتاج مشترك لتحرك شعبي شمل نسبة كبيرة من الشباب والسكان البيض أطلقته الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة وصعدته وعود أوباما بالتغيير اللازم لمواجهتها واكتساب الوعود – بغض النظر عن كفايتها أو عدم كفايتها - مصداقية بين الجماهير الأمريكية البيضاء والسوداء والملونة من جهة أولي ، ولكفاح اجيال متعاقبة من الأمريكين السود من أجل المساواة والحقوق المدنية من جهة ثانية ، ودخول عدد متزايد من السود - بفضل التعليم أساسا – في النخبة الأمريكية السياسية والمثقفة خاصة تلك العاملة في خدمة الطبقة الراسمالية الحاكمة من جهة ثالثة، وضغط ظروف الأزمة التي تواجهها الرأسمالية الأمريكية في سعيها للحفاظ علي وضعها المتفوق في الاقتصاد العالمي والمهيمن في السياسة الدولية علاوة علي ضغظ الأزمة الاقتصادية البنيوية الممتدة لنحو أربعة عقود حتي الآن للاقتصاد الرأسمالي الأمريكي والعالمي والتي تنفجر في أزمات متعاقبة شبة دورية متصاعدة  من جهة رابعة . ونري أن ضعط الأزمتين المذكورتين يشكل العامل الأول في نمو الاتجاه القابل بتخط أو بتخفيف حاجز العنصرية ضد السود داخل الطبقة الرأسمالية الامريكية . إذ يبدو أن الرأسمالية الأمريكية تشعر بحاجتها الشديدة والملحة لاعادة تعبئة "الامة" الامريكية خلفها ولمصلحتها الخاصة لمواجهة التحديات المتمثلة بهاتين الأزمتين ، ونعتقد أن تركيز أوباما أثناء المعركة الانتخابية وبعدها علي شعار "اتحاد الامريكيين لمواجهة التحديات " هو تعبير عن وانطلاق من هذه الحاجة بالضبط .

    ورغم ذلك يظل لإنتصار أوباما الاسود علي ماكين الابيض - رغم أنهما يمثلان نفس الطبقة ويدافعان عن مصالح طبقية واحدة من الناحية الآساسية - أثره الهام والدائم علي نمو وعي الشعب الأمريكي وفي اتجاه نضج شروط الصراع الطبقي السياسي والاقتصادي والثقافي – خاصة في الأجل الطويل - ضد الراسمالية التي تستغل أكثر من 90 % من اجمالي عدد العاملين الامريكيين . وهذا واحد من الأثار الابجابية لتطور تناقضات النظام الرأسمالي وعدم التوافق والتناسب بين مردود ممارساته في الأجل  المباشر والقريب والتي غالبا ما كانت في صالحه وبين مردودها في الأجل الطويل والبعيد والتي غالبا ما كانت  ضده  .

    وفضلا عن ذلك تمتلك الرأسمالية العالمية وخاصة الامريكية وسائل أخري للتضليل وتزييف الوعي الجماهيري وإزاحة الصراع الطبقي كسطوة وساِئل الاعلام وصناعة الثقافة والتسلية الرخيصة التي تمتلكها والثقافة الاستهلاكية التي تستعبد الملايين ، الأمر الذي اتاح امكانية تخلي أو تخفيف بعض قطاعاتها وأفرادها لميولهم العنصرية  ضد السود ، والاعتماد في عملية تزييف وتفكيك وحدة ووعي الكادحين الأمريكيين علي الوسائل الأخري المبتكرة . وعلاوة علي ذلك فإن العنصرية التى تراجعت نسبيا ضد السود لن تختفي تماما في أجل منظور ، ولم تتراجع بالنسبة لغيرهم من الفئات المميز ضدها عنصريا كالعمالة المهاجرة ، وستظل العنصرية باقية بصورة أو أخري وبدرجة أو أخري في المجتمع الأمريكي وغير الأمريكي مابقيت الرأسمالية .


    أوباما رجل المرحلة : للرأسمالية والامبريالية الأمريكية

    وأما الأوهام سواء أكانت قائمة علي المبالغات ، أو نابعة بالنسبة لنا من الميل التاريخي لدي البرجوازية المصرية والعربية لمهادنة الاستعمار الامريكي بالذات والتي جلبت الهزائم والنكبات منذ عهد الرئيس ودرو ويلسون في اعقاب الحرب العالمية الأولي ومزاعمه عن حق تقرير المصير وحتي الآن والدأب علي تلمس أقل فرصة - بل وبدون أي فرصة - لهذه المهادنة ، أو كانت تمليها رغبة الاتباع والسائرين في كل الظروف في ركب التبعية والولاء لأمريكا في اغتنام الفرصة لإخفاء صورة أمريكا الاستعمارية الحقيقية واعادة تزيين وجهها القبيح المفضوح ،هذه الأوهام التى أشرنا إليها في مقدمة المقال ، فردنا عليها ما يلي :

    أولا : لا يحمل الحزب الذي اختار أوباما مرشحا لرئاسة الدولة - أو أوباما نفسه كما سنبين لاحقا - استراتيجية دولية لأمريكا مغايرة في مبادئها وأهدافها الأساسية لاسترايجية بوش بما في ذلك مايسمي الحرب علي الارهاب ولا حتي الحروب الاستباقية (من حيث المبدأ) . ولنتذكر أن الحزب الديموقراطي في ظل رئاسة كلينتون سنة 1999هو الذي قاد التحول في استراتيجية حلف الاطلنطي ليصبح ميدان تدخله وعملياته العالم بأسره وخاصة آسيا وأفريقيا اضافة لأوربا ، وهو ضالع أصيل في الاسترايجية الامريكية المعتمدة  والمطبقة بنشاط من بعد انهيار الاتحاد السوفيتي للتدخل العسكري والسياسي للسيطرة علي الدول الأخري المستضعفة وتفكيكها وشرذمتها . وهو الذي شِارك مشاركة أصلية في عقدالتسعينات في اقرار وتنفيذ استراتيجية التدخل العسكري في شئون الدول الأخري باسم التدخل الانساني ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل حفاظا للاحتكار النووي الأمريكي وبعض الدول الراسمالية الصناعية والابتزاز النووى الذي تمارسه ضد كافة دول وشعوب العالم الأخري . وهو الذي قاد ونفذ عملية تفكيك يوغوسلافيا وتحريك وتغذية واشعال النزاعات العرقية الدامية بين شعوبها  مع شركائه في حلف الاطلنطي من الدول الأوربية الاستعمارية الأخري . وهو الذي قاد وقام بالمجهود الحربي الرئيسي ضد صربيا سنة 1998 والذي اتخذ صورة حرب ابادة وتدمير شامل لمرافق الدولة الصربية ومنشآتها والتي لم تستثن شيئا حتي المستشفيات ولمدة شهر حتي تسلم صربيا بعدم مقاومة دخول قوات حلف الاطلنطي لاقليم كوسوفو الصربي الذي احتلته حتي الان وفصلته نهائيا عن دولة صربيا . وكلينتون هو الذي قاد ونفذ استمرارا لدور بوش الأب الجمهوري عملية مد نفوذ ونشاط حلف الاطلنطي جنوب وشرق المتوسط من خلال ما سمي "الحوار الاطلنطي المتوسطي " الذي  يضم السلطة المصرية وإسرائيل والأردن وتونس والمغرب والجزائر وموريتانيا . وهو الذي دبج مئات الخطب البليغة في اطراء العولمة والليبرابية الجديدة وفتح حدود الدول بلا ضوابط أمام حركة رؤؤس الاموال الساخنة المضاربة ، ولم ينفرد بذلك كما يروج أو يصور البعض – الرئيس الامريكي الأسبق رونالد ريجان أو رئيسة الوزاء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر، كما لا يمكن لاحد تحميل المسئولية عنها للاقتصادي السويدي هايك أو الاقتصادي الامريكي فريدمان (منظرا القرن العشرين لمذهب السوق ويده الخفية القادرةعلي ضبط كل شئ من تلقاء نفسها) وحدهما ، أو للرئيس بوش الابن المنتهية ولايته .

    وكلينتون ، الذي وقف قلبا وقالبا مع أوباما في المعركة الانتخابية والذي سيشكل عدد من الفريق الذي كان يعمل معه اثناء ولايته لدورتين كاملتين قسما هاما من فريق وادارة أوباما القادمة ، هو من شن مرتين حربا شهدت عشرات الآلاف من الهجمات الجوية والقت علي الشعب العراقي عشرات الآلاف من اطنان المتفجرات والقنابل من كل الاحجام والأنواع والذخائز بما فيها ذخائر اليورانيوم المشع ، وهو – كلينتون – الذي استمر ثماني سنوات في حصار العراق الذي بلغت مدته حتي سنة غزوه 2003 ثلاثة عشر عاما. والحزب الديموقراطي أيد في الكونجرس بما يشبه اجماع نوابه قرار بوش الإبن بغزو العراق واحتلاله . وكلينتون الديمقراطي هو الرئيس الامريكي الذي فرض أتفاقية أوسلو المشينة علي الفلسطينين وبلغ ألامر به حد التعامل العنيف او المهين مع ياسر عرفات في محاولة لحمله عنوة علي قبول التنازل عن القدس وجزء من الضفة وحق العودة اثناء مفاوضات كامب ديفيد الثانية . الحزب الديمقراطي يقف وراء عدد من "اللوبيهات" والجماعات التي تطالب بالتدخل في السودان تحت حجة حماية سكان دارفور من جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية تبريرا للتدخل في السودان وتقسيمه . ومن الثابت أن السياسة الخارجية لا تفترق كثيرا بين الحزبين الجمهوري والديموقراطى ، وأن الحزب الديموقراطي ليس أقل وإنما أكثر التزما ودعما  لاسرائيل من الحزب الجمهوري الملتزم والداعم لها بالصورة التي عبر عنها بوش الإبن وغيره من الرؤساء الجمهوريين .

    ثانيا : علي الرغم مما هو شائع عن الفروق الدائمة الحدوث بين البرنامج الانتخابي لكل رئيس أمريكي وغير أمريكي طالما كان المرشح ليس ممثلا حقيقيا لمصالح الشعب الأساسية في المجالات المختلفة وبين البرنامج الذي ينفذه بعد تولية السلطة والتكيف مع ثوابت الدولة او استراتيجياتها والياتها الدائمة عبر الحكومات المختلفة المتعاقبة ، فإن أوباما لم يطرح برنامجا متجاوزا أفق حزبه الديموقراطي لا في الشئون الخارجية ولا في الشئون الأمريكية الداخلية ، أضف إلي ذلك أن ضغوط الأزمة الاقتصادية اختصرت حاليا الفرق بين البرنامج الاجتماعي في الحزبين والذي كانا يتميزان به دائما من حيث التوسع في الخدمات ودعم الفقراء ومحدودي الدخل في البرنامج الديموقراطي والتضييق فيهما ما أمكن في البرنامج الجمهوري ، ولا ينبع هذا الفرق أصلا من موقعين مختلفين طبقيا وإنما من تقسيم الادوار بين الحزبين في الاطار العام الواحد الممثل للطبقة الراسمالية الاحتكارية منذ نهاية القرن الثامن عشر وحتي اللحظة الراهنة. وما طرحه أوباما من توجهات لمشاريع انفاق واستثمارات حكومية لدعم دخل الاسرة والفئات الأجيرة أو تخفيف عبء الضرائب علي الطبقة الوسطي ودعم عملية تشغيل العاطلين هي توجهات كينزية ( نسبة الي الاقتصادي البريطاني جون مينارد كينز) لا تعرف الراسمالية حتي الان وسيلة غيرها للتخفيف من وطأة الكساد ودفع الاقتصاد مجددا للتعافي وسيوافق عليها أو علي جزء هام منها علي الاقل  الحزب الجمهوري نفسه ، وقد نقلت الأنباء عن توجهات مماثلة أو شبيهة ستاخذ بها انجيلا ميركل وحزبها اليميني في المانيا للتخفيف من عبء ومخاطر الأزمة ومحاولة تسريع الخلاص منها وهو نفس ما سيحدث في بريطانيا وغيرها من الدول الصناعية كملاذ وحيد .

    ثالثا : علي الصعيد الخارجي لم يطرح أوباما أو يشير أو يلمح لاعادة نظر في الاستراتيجية العالمية العدوانية لأمريكا وحلف شمال الاطنطي واستراتيجيته وتوسعه شرقا وجنوبا وتوسيع ميدان تدخله وعملياته المنوه عنها سابقا ،ولا لمح أو أشار إلي عزمه التخلي عن مواصلة مشروع الدرع المضادة للصواريح في أوربا الشرقية ولا التخلي عن احتلال افغانستان ، ولا احتلال فلسطين ، ولا العراق كما سيأتي بعد سطور. ويعني ذلك ضمن مايعني أنه سيواصل العمل الاسراتيجي لمؤسسات الدولة الامريكية الدائمة للسيطرة العسكرية والسياسية ومن ثم الاقتصادية  علي أواسط أسيا والشرق الاوسط وشمال افريقيا ، أي الشرق الأوسط الكبير؟!! . إنه لم يطرح ولم يكن بوسعه أن يطرح  وليس من المتصور عقلا أن يطرح برنامجا معارضا لاستراتيجية هذه المؤسسات وإلا ما سمحت له لا أن يفوز برئاستها ولا مجرد أن يفوز بترشيح الحزب الديمرقراطي بدلا من السيناتور السيدة هلاري كلينتون ، بل لو كان السيد باراك أوباما يحمل في رأسه مثل هذا البرنامج المختلف لما فكر ولما قبل أن يكون رئيسا لأمريكا قبل أن يتغير نظامها الاقتصادي الاجتماعي إلي نظام أخر غير امبريالي غير رأسمالي احتكاري  .

    ولا ينال من تقديرنا هذا بأي قدر كان تصريحاته عن اعتزامه الاجتماع والتفاوض مع قادة الدول المعادية مثل ايران و كوبا وفنزويلا أو بأنه لم يقطع عهدا بمواصلة (أو عدم مواصلة ) نشر الدرع الصاروخية في شرق أوربا أوعن انسحاب القوات من العراق ، أو غيرها من التصريحات علي نفس الشاكلة الموجهة لبعض مناطق ودول العالم ، وذلك للأسباب التالية :

    1 – الدبلوماسية في خدمة الحرب : إن اعتزامه التفاوض مع الدول " المعادية " هو تحصيل حاصل الصعوبات التي واجهها احتلال العراق وافغانسان وسياسة التهديد العسكري بأسرها وذلك بفضل مقاومة الشعبين العراقي والافغاني المسلحة بالذات ومقاومة الشعوب العربية وشعوب وبعض دول منطقة الشرق الاوسط " الكبير" فضلا عن معارضة روسيا والصين . والتفاوض والدبلوماسية وسيلة يلجأ اليها رجل الدولة والسياسى إذا عجز أو تعثر في الوصول لأهدافه مباشرة بالقوةالعسكرية إذا كان قد قرر ذلك سلفا . فالحرب سياسة حربية والسياسة حرب سياسية كما يقال . وقد فعلها بوش الإبن المتعطش للدماء  من قبل بعد أن أوصت له بها لجنة بيكر- هاملتون (الجمهورية – الديموقراطية  سنة 2006) حيث دعت ضمن توصياتها للتفاوض مع ايران وسوريا كوسيلة لتخفيف الضغط علي القوات المقاتلة في العراق . ولا يعني هذا بالطبع أن التفاوض - أحيانا - هو استبدال للاستراتيجيات بل قد يقع في اطار نفس الاستراتيجية .

    2 – الحرب علي الارهاب وهدفها الحقيقي : تأكيده علي أنه سيواصل الحرب علي الارهاب والتركيز علي ضرب طالبان والقاعدة في افغانستان وأنصارهما وقواعدهما في باكستان ، والذي يفسره البعض علي أنه تراجع عن احتلال العراق وانصراف عن سياسة العدوان العسكري المشرعة تحت مسمي محاربة الارهاب في وجه الدول غير المنصاعة للإملاءات الأمريكية . وهو تفسير يبرر لأمريكا احتلال افغانستان وبحجب الأهداف الحقيقية من ورائه وفي مقدمتها الحيلولة - ضمن وسائل أخري - دون استعادة روسيا أو صعود الصين لوضع الدولة العظمي المنافس للهيمنة الامريكية علي العالم ، هذا التركيز وذاك التأكيد هما بحد ذاتهما دليلان دامغان علي أن أوباما ليس مخلتفا من الناحية الأساسية عن أي رئيس أمريكي سابق ، فيما عدا كونه امريكي اسود وفائدة ذلك الهامة للشعب الامريكي علي نحو ما أشرنا من قبل . فالارهاب بمعناه الحقيقي لا يحارب بهذا الشكل والارهاب في قاموس الدولة الامريكية- لكونها دولة استعمارية -  يعني أول ما يعني المقاومة الوطنية للاستعمار ، والمعركة الحقيقية الكبري في العالم ضد الارهاب هي الحرب علي ارهاب الدولة الامريكية نكرر الدولة وليس أحد اداراتها أو حكوماتها. فالهدف الحقيقي من احتلال افغانسان كما ذكرنا منذ قليل هو منع صعود روسيا والصين علاوة على حصار منطقة بحر قزوين الغنية بالبترول والغاز ، وكذلك دعم الاتجاهات التابعة والموالية لأمريكا وقوي الاستعمار العالمي كله وردع وارهاب القوي الوطنية والتقدمية والاشتراكية في شبه القارة الهندية  .

    3 – سيناريو ال16شهرا في العراق : ليس اعلانه بأنه سيسحب القوات من العراق خلال ستة عشر شهرا تخليا عن الهدف من وراء غزو البلد واحتلاله . فإحتلال العراق واحدة من ركائز أخري لمشروع السيطرة علي المنطقة التي اطلقوا عليها الشرق الاوسط الكبير كما بينا سابقا - بل ركيزته الاساسية الأخري هي احتلال افغانسنان ، ومخطط توسع حلف الاطلنطي شرقا إلي أوكرانيا وأواسط أسيا في بعض دول الاتحاد السوفيتي السابقة كجورجيا أو غيرها وإلي جنوب المتوسط وشمال افريقيا ومنطقة الخليج ، ونشر الدرع الامريكي المضاد للصواريخ الروسية شرق أوربا،  وذلك كله اضافة الي وجود الكيان الصهيوني واحتلاله لكل فلسطين . وهي ركائز جاري العمل علي استكمالها وتوطيد ما وضع اليد عليه منها والتشبث بها في مواجهة رفض ومقاومة محليين ودولييين تتصديان لها ببسالة لكنها لم تمتلك بعد شروط نصرها الحاسم لا في العراق ولا في افغانستان ولا فلسطين ولا في القوقاز ولا في أي موقع آخر من بلدان هذه المنطقة حتي الان ، وبدون هزيمة حاسمة لأمريكا ولقوي شمال الاطلسي لن يتراجعوا عن مراميهم العداونية المذكورة حتي إذا كبدتها المقاومة خسائر ملموسة وكبيرة .  والهزيمةالحاسمة هي عجز العدو عن مواصلة التمسك بأهدافه وتحمل المزيد من الخسائر البشرية والمالية نتيجة لجملة عوامل في رأسها مقاومة الشعوب المسلحة .

    فالستة عشر شهرا هي المدة التي قدرها لاوباما القادة الميدانيين  وأجهزة المخابرات الامريكية لتوفير شروط وجود آمن وعلي قدر ملموس من الاستقرار ، للحكم العراقي في بغداد وفي شماله الكردي العميلين للاحتلال ، وللقوات الامريكية الباقية في القواعد العسكرية الدائمة التي شيدت فعلا ، ولانسحاب القوات الامريكية من " القتال " ضد المقاومة الوطنية واحالته إلي القوات العميلة بعد أن تكون قادرة علي أداء المهمة بمفردها إلا إذا تصاعدت المقاومة واستعصي منع اتساعها وانتصارها علي قوات عملاء الاحتلال . فإذا تحققت كل هذه الشروط انسحبت القوات جزء للقواعد داخل العراق وجزء إلي الداخل الامريكي وجزء إلي القواعد في قطر والكويت والبحرين والامارات وربما السعودية وجزء إلى القواعد الأمريكية في أوربا أو غيرها من القارات . فسيناريو ال 16 شهرا لانسحاب القوات سيناريو قديم موضوع منذ نهاية عام 2006 ، ومدة الستة عشر شهرا ليست قانونا أو التزاما سياسيا دقيقا فهي تقديرية ويحددها القادة الميدانيون .  فقد استهدفت خطة بوش المعدلة المطبقة منذ فيراير 2007 اخراج هذا السيناريو بالتحديد وبذلك يكون أوباما قد تبني نفس السياسة التي سبق أن تبناها بوش الابن نفسه بعد تعثره الأول . وأدوات هذه السياسة هي الاتفاقية الأمنية الجاري وضع لمساتها الأخيرة الآن ، ومواصلة عمليات  ضرب وحصار المقاومة العراقية وعزلها عربيا واقليميا ، والدعم الدولي وخاصة العربي الرسمي للحكومة العراقية التي توقع الاتفاقية الأمنية التي يستمر بها الاحتلال الأمريكي بصورة "شرعية" .  فلا يكون من الناحية القانونية الشكلية تماما احتلالا وإنما وجودا عسكريا بموافقة الحكومة العراقية " الشرعية " !! لقد وضع الامريكيون يدهم علي العراق وبنوا القواعد ووزعوا آبار ومنشات النفط علي شركاتهم وبعض الشركات العالمية بالفعل ، ورغم المقاومة الضارية التي واجههم بها العراقيون الوطنيون فإنهم لا يزالون آملين في كسر إرادة الشعب العراقي وتصفية مقاومته المسلحة الباسلة أو حصرها في أضيق نطاق تمهيدا لتصفيتها . يغريهم بذلك الانقسام الطائفي الذي غذاه الاحتلال ووظفه بنجاح ملموس ، وعداء ايران للعراق ومقاومته الوطنية وتعاونها في ذلك مع المحتلين في تناقض واضح مع مساندتها الحميمة للمقاومة اللبنانية وكذلك الفلسطينية  ، وكذلك تبعية وانصياع النظم العربية خاصة دول الخليج والأردن ومصر لأمريكا ومساندتها للعمليةالسياسية التي نظمها وأخرجها  المحتل وتأييدها للحكم العميل المنبثق عنها ، ولسوف يواصل أوباما هذا الموقف الامريكي مالم تجبره المقاومة اجبارا علي تغييره .

    ومما له أبلغ الدلالات علي موقف أوباما الحالي المؤيد للاحتلال رغم انه لم يوافق علي قرار بوش بغزو العراق هو اختياره السيناتور بايدن نائبا له ، فبايدن هذا هو صاحب مشروع تقسيم العراق الذي وافق عليه مجلس الشيوخ الامريكي بأغلبية كبيرة ديموقراطية – جمهورية مشتركة . فكيف يكون من بدع ويعمل علي تقسيم العراق وشرذمته بين كيانات طائفية وعرقية متنازعة فيما بينها كضمان لعدم اعادة الدولة العراقية الحديثة القوية ولبقاء الاحتلال الذي ستلوذ به كل من هذه الكيانات لحماية نفسها من الكيانات الاخري المتربصة بها – نقول كيف يكون من يؤيد هذا التقسيم عازما أو راغبا أو مقررا الانسحاب من العراق ؟ لذلك وإن كان  صحيحا أن أوباما لم يوافق  علي الحرب فإنه وقد بات الاحتلال أمرا واقعا انقلب  علي عقبيه وأيده ، كما أنه لا يترتب علي عدم موافقته السابقة بالضرورة في اطار انتمآته وارتباطاته السياسية واختياراته المنوه عنها أن تكون تللك المعارضة لقرار الغزو معارضة مبدئية بقدر ما قد تكون بدافع الشك – وهو الارجح - في قدرة الجيوش الامريكية المعبأة للغزوعلي حسم الحرب بلا أو بأقل قدر من الخسائر كما يطمح - قبل كل حرب تخوضها أمريكا - معظم الامريكيين الذين زيفت الامبريالية واعلامها وعيهم بمصالحهم الحقيقية .

    4 – الموقف من القضية الفلسطينية : إن موقفه الواضح المطابق للموقف الامريكي الدائم الساعي إلي تصفية القضية الفلسطسينية الملتزم بأمن اسرائيل ومفهومها لأمنها وكأولية أولي له في التعامل مع الدول والشعوب العربية ، والتزامه أن تكون القدس الموحدةعاصمة أبدية لاسرائيل ، وهو ما يعني الحفاظ علي الكيان الصهيوني قويا مسيطرا ومحتلا لكامل الاراضي الفلسطينية مهددا البلاد العربية المجاورة وغير المجاورة ودعم دوره الوظيفي كقاعدة دائمة للاستعمار الامريكي والأوربي ومخفر أمامي لمصالحهما الاستعمارية في المنطقة ، هذا الموقف يقطع بمفرده - وبغض النظر جدلا عن كل موقف استعماري وعدواني أمريكي أخر ضدنا - بأن الآمال التي علقها كثيرون في شتي أنحاء العالم علي أوباما في احداث تغير يعتد به كثيرا في الاستراتيجية الامريكية العالمية أهدافا ووسائلا هو محض أوهام ، وخاصة بالنسبة لمنطقتنا العربية .البعض في بلادنا لا يزال ، برغم الافتضاح الكامل لحقيقة أمريكا الاستعمارية البشعة ، وفيا للميراث التاريخي للموقف من أمريكا الذي غذته ووطدته البرجوازية المصرية والعربية والمتمثل بإغماض العين كالنعامة عندما تواجه الخطر ، إلي حد أن منهم من لم يجد وسيلة لتبرير موقفه إلا بالكذب المكشوف عندما أعلن أوباما إسم الشخص المختار كبيرا لموظفي البيت الابيض وهو رام ايمانويل الصهيوني الموغل في تطرفه ، الاسرائيلي الجنسية ، فادعي - كجريدة الاهرام المصرية - أن أوباما قد تحول بعد فوزه في حين أن الرجل كان واضحا تماما من البداية في التزامه قبل قاعدة وأداة الاستعمار الامريكي والعالمي في المنطقة .

    5 – أجندة التدخل في الدول المستهدفة بالعدوان والخضوع : موقف أوباما مؤيدا ، ولو أردنا تخفيف التعبير لقلنا مسايرا غير ناقد ، للأجندة الامريكية والعالمية التي وضعها وفرضها الثالوث المسيطر عالميا : أمريكا الشمالية وأوربا الغربية  واليابان للتدخل السياسي والعسكري ، لحمل الدول المستهدفة بالعدوان والسيطرة أو غير المنصاعة تماما للإملاءات علي الخضوع تحت عناوين : الديموقراطية ، حقوق الانسان ، حماية الأقليات ، حماية البيئة ، منع امتلاك أسلحة الدمار الشامل علي الغير .

    6 – برنامجه الاجتماعي ، منطلقه وموقعه الطبقي : تبنبه لبرنامج اجتماعي متقدم بالنسبة للحزب الجمهوري لا يتجاوز التوجهات العامة للحزب الديموقراطي كما ذكرنا ، ولايترتب عليه بالضرورة تأييده ودعمه للقوي الداعية لبرامج واصلاحات اقتصادية اجتماعية مماثلة أو متقدمة في البلاد الأخري المتخلفة والتابعة اقتصاديا للاقتصاديات المركزية. فلا يتبني الحزب الديموقراطي وممثلوه مثل هذا البرنامح من منطلق انساني أو منحاز للكادحين والفقراء ، وإنما من منطلق خداع العمال وغيرهم من الكادحين والمفقرين وايهامهم بأن حلول مشكالهم ممكنة في اطار النظام القائم الرأسمالي ، ومن موقع مصلحة الاحتكارات الرأسمالية التي تستغل كادحي العالم بأسره والمدفوعة بالضرورة لمواصلة هذا الاستغلال لتجاوز أو تخفيف تناقضات الراسمالية الداخلية . وهو ما لاسبيل لتحقيقه إلا تحت أحد اشكال الاستعمار المباشر أو غير المباشر، وهو ما يتطلب بدوره صرف نظر العمال وسائر الكادحين عن معارضة إمبريالية بلادهم عبر ايهامهم من خلال بعض المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية المحدودة اضافة إلي التضليل الايديولوجي والاعلامي بأنهم مستفيدون من التوسع الامبريالي لرأسمالية بلادهم . وهذا هو دور الحزب الديموقراطي في أمريكا ودور الاحزاب الاشتراكية الديموقراطية  في أوروبا ، العاملة - هي والاحزاب اليمينية المحافظة - في خدمة الراسمالية في اطار تقسيم الادوار كما سبق ذكره.

    7 – لا رأسمالية بدون امبريالية وحروب استعمارية : توجهات أوباما الكينزية في مواجهة الأزمة الاقتصادية ، وحتي توصل الدول الكبري والدول الصاعدة اقتصاديا لاتفاق علي تغيير النظام النقدي والمالي العالمي يقلل من وضع أمريكا المهيمن المتبقي عن نظام بروتون وودز سنة 1944 ، لا يعني تراجع الامبريالية عن أهدافها ولا حروبها الاستعمارية بالاصالة والوكالة . فهذا الاتفاق وتلك التوجهات ستحدث في اطار الحفاظ علي أسس الرأسمالية ، وأحد هذه الاسس هو الامبريالية .فلا رأسمالية بدون أمبريالية . وقد حدثت توجهات واتفاقات مشابهة في مواجهة كساد 1929  بتطبيق التوجهات الكينزية وتعديل في نظام النقد الدولي الذي كان قائما علي قاعدة الذهب و تهيمن عليه حتي ذلك الحين بريطانيا . وقد أعقب أزمة الثلاثينات رغم كل ذلك صعود النازية واندلاع الحرب العالمية الثانية وكانت الأزمة التي لم تنجل قبل اندلاع الحرب سببا أساسيا من أسبابها . فهل يعيد التاريخ نفسه ؟  ربما .  ولكن التاريخ إن اعاد نفسه فيكون دائما بصورة جديدة ، وأيا كانت جدة الصورة فانها لن تخلو من المضمون الامبريالي والعدواني ما بقيت الراسمالية .  

    وعلي ذلك يتطلب الوضع الدولي الحالي وفي مقدمته استلام الحزب الديموقراطي للادارة الامريكية برئاسة أوباما من شعوبنا وشعوب العالم اليقظة التامة لدرء أو مقاومة الاخطار المحتملة . ويوجد طريق رئيسي واحد لذلك هو تطوير وتصعيد النضال ضد الامبريالية والصهيونية  والتبعية لهما من جانب الدول العربية وغيرها من دول العالم وألا تنخدع باللغة الناعمة التي قد يلجأ اليها أحيانا قادة الاستعمار العالمي والرئيس باراك أوباما أمام تعثرات مخططاتهم وأزمتهم الاقتصادية . فأغلب - إن لم يكن كل الرؤساء الامريكيين - يحفظون عن ظهر قلب شعار سلفهم تيودور روزفلت " تحدث برفق واحمل عصا غليظة " .

    وفي ضوء هذه الأسباب التي لا تجعل أوباما رئيسا مختلفا كثيرا عن أي رئيس سابق للدولة الأمريكية في السياسة الخارجية ولا عن أي رئيس أمريكي ديموقراطي سابق في سياسته الداخلية إلا في كونه أسود وفي اختلافات طفيفة محتملة في برنامجة الاجتماعي ، وعلي أساس تفسيرنا المذكور اعلاه للضغوط التي تواجه الرأسمالية الأمريكية والتي كانت من الأسباب التى أتاحت فوز رئيس أسود والقفز علي حاجز العنصرية ، يكون أوباما رجل ( قائد ) الرأسمالية الأمريكية والامبريالية الامريكية  للمرحلة الحالية ورئيسها لأربعة اعوام أو ثمانية . كما لا يكون تعبيره عن السود وأغلبيتهم الساحقة من العمال والفقراء إلا بصورة محدودة ووحيدة الجانب ومضللة وخادعة من الجانب الأخر. فهو بفوزه يعبر عن ويساهم في تحريرهم من العنصرية واستكمال حقوقهم المدنية لكنه من الجهة الأخري يساهم في تكريس استغلالهم وعبوديتهم الجديدة التي تقع تحت طائلها أغلبية الجنس البشري بيضا وسودا وسمرا وهي العبودية لرأس المال ، عبودية العمل المأجور .

    ومع ذلك فإن فوز أوباما الأسود ، بوصفه أسود ، وبالرغم من إنتماءاته الأيديولوجية والسياسية البرجوازية والاستعمارية وتوظيف الرأسمالية الأمريكية هذا الفوز لصالحها ، يظل انتصارا للشعب الأمريكي يعكس تطور تناقضات الرأسمالية الأمريكية التي نشأت علي العبودية واستمرت حتي الآن بأحط أنواع العنصرية وما أدي اليه هذا التطور من أفول متزايد لعنفوانها السابق . فإذا كانت الطبقة الرأسملية - أو قسم كبير منها - تريد بالسماح بالتخفف من  العنصرية تحقيق اجماع وتعبئة الأمة الامريكية خلفها وحول مصالحها الخاصة التي تطرحها - علي غير حقيقتها - كمصلحة عامة ، فإن الانقسام الطبقي والفوارق الطبقية الحادة وتناقضات الراسمالية الدائمة التي تجلب الأزمات والبطالة والحروب سيحول دون ذلك إلابصورة جزئية ولفترة لن تدوم طوبلا .


    عيداروس القصير

    10 نوفمبر 2008



    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2008/11/13]

    إجمالي القــراءات: [90] حـتى تــاريخ [2017/11/22]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: أوباما : بين الحقيقة والوهم والحرب والأزمة
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]