دليل المدونين المصريين: المقـــالات - مكافحة الفقر وإقامة العدل في مصر
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  hassan omran   mohammed1997 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     نوفمبر 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    مكافحة الفقر وإقامة العدل في مصر
    الدكتور نادر فرجاني
      راسل الكاتب

    ترك الفراعنة للأجيال التالية من المصريين واحدة من عجائب الدنيا السبع القديمة، دليلا على عظمة حضارة، ومورد رزق. ولكن نظام حكم الفساد والاستبداد المتسلط على مصر الآن سيترك للأجيال القادمة ثلاث كتل هائلة من الفقر ، تؤسس لظلم فادح يقع على عامة المصريين.
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?1261
    المؤتمر الوطني 2008

    مكافحة الفقر وإقامة العدل في مصر
    ***

    د. نادر فرجاني
    نوفمبر 2008

    أولا: تشخيص تبعات سياسات وسلوك حزب الحاكم على الفقر والعدل في مصر

    ترك الفراعنة للأجيال التالية من المصريين واحدة من عجائب الدنيا السبع القديمة، دليلا على عظمة حضارة، ولا ننسى، مورد رزق، لآلاف السنين.

    ولكن نظام حكم الفساد والاستبداد المتسلط على مصر الآن سيترك للأجيال القادمة ثلاث كتل هائلة من الفقر ، بمفاهيم متباينة نتعرض لها فيما يلي، تؤسس لظلم فادح يقع على عامة المصريين.

    1-  الفقر بمعنى قلة الدخل

    المعيار المستعمل دوليا الآن لتجاوز حد الفقر هو حصول الفرد، في المتوسط، على أقل من 2 دولار يوميا في المتوسط.

    بالنسبة لأسرة مصرية متوسط عدد أفرادها خمسة أفراد، يعني هذا المعيار حد فقر يساوي 300 دولار في الشهر أو ما يعادل 1650 جنيها مصريا. بهذا المعيار نجد أن الغالبية الساحقة، أكثر من ثلاثة أرباع في تقديري، من الأسر المصرية يجب أن تعد فقيرة.

    يرتبط بهذا الصنف من الفقر، مباشرة، مسألة البطالة وضعف الأجور وعوائد العمل الأخرى حيث بالنسبة لكل المصريين تقريبا تمثل قوة العمل الأصل الاقتصادي، ومصدر الدخل الأساس، إن لم يكن الوحيد. نظرا لأن مالكي رأس المال المادي والعيني قلة قليلة.

    وللبطالة مستويين: السافرة بمعنى أن شخصا يبحث عن عمل ولا يجد عملا على لإطلاق، وتقديرنا لهذا النوع من البطالة في مصر لا يقل عن ربع قوة العمل المصرية، اعتمادا على نتائج عملية تسجيل المتعطلين التي قامت عليها الحكومة المصرية ذاتها منذ سنوات قليلة. ولايجب هنا الاعتداد، مطلقا، بالإحصاءات الزائفة لتي تنشرها أجهزة الحكم لتبييض سجلها الاقتصادي الأسود.

    أما المستوى الثاني من البطالة ، والأقرب لمفهوم الفقر، فيقوم على عدم الحصول على عمل جيد. والعمل الجيد هو الذي يوظف فيه الفرد قدراته وكفاءاته بفعالية ما يضمن له تحقق الذات، ويجري تحت ظروف عمل إنسانية، ويحقق كسبا يكفي للوفاء بالاحتياجات على مستوى كريم. ويلاحظ أن مفهوم البطالة هذا قد يضم أناسا مشتغلين فعلا ولكن في أعمال غير جيدة، لا تناسب مهاراتهم وقدراتهم، او تحت ظروف عمل غير إنسانية، أو لا تدر كسبا يضمن العيش الكريم.

    وتقديري أن مدى انتشار هذا الصنف من البطلة، لايقل على الإطلاق عن نصف قوة العمل وقد يقارب ثلاثة أرباعها.

    الخطير في مسألة البطالة لا يتعلق فقط بحجمها ولكن بتضاريسها.

    فالبطالة، من النوعين، لا تصيب الجميع على قدم المساواة، وإنما يعانيها المستضعفون بدرجة أعلى من المتوسط فترتفع معدلات البطالة بين الشباب والنساء والفقراء. بينما يجد أبناء الشلة القابضة على مقاليد القوة في البلد فرص عمل مغرية ومجزية بسهولة.

    بهذا يحق القول بأن البطالة تكرس الفقر في المجتمع وتعيد إنتاجه، وتزيد من ثم من الاستقطاب الاجتماعي من خلال ضرب عدالة توزيع الدخل والثروة، على حين يفترض في المجتمع السليم أن يكون العمل آلية فعالة للصعود الاجتماعي.

    2-  الفقر بمعنى قصور الدخل عن إشباع الاحتياجات على مستوى مقبول

    كما أشرنا يتصل هذا المفهوم للفقر بصعوبة الحصول على عمل جيد. ولكن هناك عامل آخر يؤدي لارتفاع معدل انتشار هذا النوع من الفقر ألا وهو الغلاء.

    فغلاء الأسعار، مع ثبات الدخول، وأهمها الكسب من العمل بالنسبة لكل الناس تقريبا، يقلل من القدرة الشرائية للدخول، خاصة إن لم تتحرك الأجور بالتوازي مع ارتفاع الأسعار. ومن المهم هنا التأكيد على أن الكسب من العمل يضم الأجور والمرتبات والمعاشات، فالمعاش هي قسم من أجر العمل مؤجل لحين التقاعد من العمل بسبب العجز أو الشيخوخة. ولذلك فإن البلدان التي تحرص على العدالة الاجتماعية تربط الأجور والمرتبات ، شاملة المعاشات، بمعدل التضخم بحيث يزيد الكسب من العمل كلما ارتفعت الأسعار، ولكن الحكم التسلطي القائم في مصر يرفض حتى أن يمارس المجلس القومي للأجور مهامه التي ينص عيها القانون.

    ومرة أخرى تكذب أجهزة الحكم كذبا فاضحا فيما يتصل بمعدلات ارتفاع الأسعار. على سبيل المثال، تدعي هذه الأجهزة أن معدل التضخم (متوسط معدل ارتفاع أسعار المستهلك) يتراوح بن 7% و 9% في السنة، على حين ارتفعت أسعار سلع الغذاء الأساسية لعامة المصريين في الشهور الثلاثة الأخيرة من العام 2007 بمعدل 100%، أي ما يوازي معدل تضخم في سلع الغذاء الأساسية يوازي 400% في السنة. صحيح أن بعض السلع قد اخفضت أثمانها مؤخرا، ولكن هذه السلع تقتصر على السلع المعمرة الترفيهية مثل التلفزيونات الملونة والسيارات، أساسا بسبب فيض السلع الصينية الأرخص، والذي يذكرنا في حد ذاته بخيبة الإنتاج في مصر حتى أصبحنا نستورد من الصين كل شيء تقريبا، بما في ذلك الخضروات والفاكهة، والتي تصل مصر باسعار أقل من المنتج المحلي على الرغم من تكلفة النقل الهائلة. يقع تفسير ذلك في تفشي الاحتكار في مصر الذي يفضي إلى تردي الإنتاجية وارتفاع الأسعار لضمان الإثراء الفاحش للمحتكرين.

    3-  الفقر بمعنى قلة الحيلة

    هذا هو الصنف الأهم من الفقر من وجهة نظر التغيير والإصلاح إذ يعني قلة أو غياب القدرة على مكافحة جميع أشكال الفقر والقهر من خلال العمل السياسي السلمي والفعال.

    ويعود الفقر بمعنى قلة الحيلة إلى حرمان الناس من القدرة على المشاركة السياسية الفعالة من خلال تقييد الحريات العامة، خاصة حريات التعبير والتنظيم، وإفساد الحكم بحيث تمارس السلطة من قبل قلة قليلة أو فرد واحد متسلط، لخدمة أغراض احتكار القلة للسلطة والثروة، وإحكام قبضتها على مصدري القوة، بصرف النظر عن ضمان مصالح عامة الناس.

    وفي غياب قنوات سلمية وفعالة لدرء مظالم الفقر والاستقطاب الاجتماعي والتهميش السياسي، لا يبقى من سبيل لعامة الناس في النضال من أجل حقهم الأساس في العيش الكريم، إلا أشكال الاحتجاج والعصيان السياسي والمدني، خاصة حينما لايبقى لجمهرة المستضعفين ما يخسرون إلا فقرهم. لكن هذا البديل قد ينفتح على سيناريو كارثي، إذا انقلب العصيان عنيفا ومدمرا، خاصة إن أساءت أجهزة الحكم التصرف حيالها بالمغالاة في قهرها الأمني الفج والغليظ.
     

    ثانيا: نحو القضاء على الفقر وتحقيق العدل في مصر

    العدل والكرامة الإنسانية

    هناك ثلاث محاور للعدل في المجتمعات البشرية المتحضرة: الوفاء بالحقوق للجميع على قدم المساواة، والعدالة التوزيعية، والإنصاف في المنازعات.

    1-  الوفاء بالحقوق للجميع على قدم المساواة

    إذ يدل الانتقاص من الوفاء بالحقوق، للإنسان او المواطن، على افتقار المجتع للعدل، خاصة إن كان الوفاء بالحقوق يتفاوت حسب معايير الجنس واللون والمعتقد والموقع الاجتماعي، حيث عادة يعاني المستضعفون درجة أعلى من الحرمان من الحقوق. ومن ثمن تضمن الدولة الساعية لتحقيق العدل والكرامة الإنسانية حقوق الإنسان، خاصة حقوق المواطنة، للجميع.

    أ‌-  حقوق الإنسان
     
    وتضمن تمتع الإنسان بجميع الحقوق المقررة في منظومة حقوق الإنسان، لمجرد كونه إنسانا ("ولقد كرمنا بني آدم"). وهي غير قابلة للتجزئة ومستحقة لجميع البشر من دون أي تمييز (وتضم حقوقا اجتماعية واقتصادية وثقافية – إضافة إلى الحقوق المدنية والسياسية). ويأتي على رأس الحقوق الاقتصادية والاجتماعية:

    •  التمتع بالصحة، بالمعنى الإيجابي الشامل، أي حالة من تمام العافية جسدا ونفسا، وتتضمن الحق في تغذية سليمة والحق في الرعاية الصحية الجيدة وفي التمتع ببيئة صحية.

    •  اكتساب المعرفة (من خلال التعليم ووسائل الإعلام – الحق في الحصول على المعلومات – أصحت المعرفة معيار القيمة في العصر الحالي: قيمة الفرد فيما يمتلك من معرفة، وقيمة المجتمع فيما ينتج من معرفة)

    •  فرص العمل الجيد ( المحقق للذات والمدر لكسب يكفي للوفاء بالاحتياجات على مستوى معيشي كريم)

    •  السكن الآدمي المناسب الذي يضمن الصحة والكرامة.

    •  الضمان الاجتماعي الفعال الذي يكفل العيش الكريم، خاصة في حال العجز أو الشيخوخة

    وبديهي أن للمواطنين جميعا التمتع بحقوق الإنسان كافة، لمجرد كونهم بشرا.

     
    ب- حقوق المواطنة

    وتقضي بأن يتمتع المواطن بجميع الحقوق المدنية والسياسية المقررة في منظومة حقوق الإنسان، لمجرد كونه مواطنا. وهي غير قابلة للتجزئة ومستحقة لجميع المواطنين من دون أي تمييز أي بغض النظر عن الجنس أو اللون أو المعتقد أو الموقع الاجتماعي.

    ويأتي على رأس حقوق المواطنة

    •  الحريات المفتاح الثلاث: الرأي والتعبير والتنظيم (التجمع السلمي وإنشاء المنظمات في المجتمعين المدني والسياسي).

    •  حقوق المشاركة السياسية (الترشح، والانتخاب)، في انتخابات حرة ونزيهة

    2- العدالة التوزيعية في المجتمع

    لقد تمخضت سياسات الاقتصاد السياسي التي طبقها الحزب الحاكم في مصر في العقود الثلاثة الأخيرة، بحفز من القوى المهيمنة على الاقتصاد العالمي وبتواطؤ من نظام الحكم، خدمة لمصالحه، في سياق الترويج للرأسمالية الطليقة، والتمكين لها في العالم، تحت مسميات العولمة والإصلاح الاقتصادي البراقة والخداعة، عن اختلال خطير في تشكيلة الشرائح المجتمعية في مصر نتيجة لتزايد عمليات الإفقار وتفاقم قلة عدالة توزيع الدخل والثروة التي نتجت عن نمط الرأسمالية الطليقة الذي فرض على المجتمع قهرا.
    وفي سياق السياسات ذاتها، ونتيجة لفرض الحرية المطلقة لرأس المال الخاص وحافز الربح، باعتبارهما المحرك الأساس للنمو الاقتصادي الذي أعلت الليبرالية المحدثة من شأنه باعتباره صنو التقدم. وأهدرت، من ثم، مبادئ الملكية العامة لوسائل الإنتاج والحركة التعاونية كليهما، لمصلحة تأسيس شريحة مجتمعية جديدة من كبار الملاك، "الكومبرادور" في الأساس، الذين ترتبط مصالحهم وتنامي ثرواتهم بالانضواء تحت نظم الحكم القائمة والتخديم على مصالح القوى المهيمنة في الاقتصاد العالمي. وليست هذه التطورات منقطعة الصلة باستشراء الفساد الذي وجد تربته الخصب في تزاوج السلطة والثروة في التشكيلات المجتمعية التي تكونت في مصر في تلك الحقبة.

    ولتصحيح أوجه الخلل التي ترتبت على التبني الأخرق لمبادئ الليبرالية المحدثة هذه يتعين العمل في تأسيس النهضة في مصر على إعادة الاعتبار لنمطي الملكية العامة والملكية، والإدارة، التعاونية.

    ومع ضرورة إعادة الاعتبار إلى الملكية العامة ، ينبي العمل على ترشيد أنماطها ابتعادا عن نمط "ملكية الحكومة" الذي أنتج مضار عديدة خاصة في ظل الحكومات البليدة، غير الممثلة، والفالتة من المساءلة التي سادت مصر حتى الآن، تأكيدا لمبدأ ملكية الشعب.

    ويتعاضد مع هذا التوجه العودة للتركيز على الملكية التعاونية لوسائل الإنتاج ولعلها أفضل أشكال الملكية والإدارة في بلدان المنطقة العربية حيث تكوّن المشروعات الصغيرة والصغرى السواد الأعظم من المشروعات الاقتصادية.

    ولإعادة قدر من التوازن بين الشرائح المجتمعية بما يزيد من فرص قيام مسار النهضة، يتعين أولا: مكافحة الفقر، بالمعنى النقيض للتنمية الإنسانية، أي بالقضاء على ضعف اكتساب القدرات البشرية، وعلى رأسها الصحة والمعرفة، وقلة توظيفها في مجالات النشاط البشري. وثانيا، عبر إعادة توزيع الدخل والثروة ليصبح أكثر عدالة، من خلال استخدام آلية الضرائب.

    إذ تقوم الحاجة ماسة، لضمان عدالة توزيع الدخل والثروة في المجتمع ككل بما يخفف من الاستقطاب الاجتماعي الحاد الذي خلقه التنظيم الرأسمالي المنفلت من خلال محاباة الأقوياء والأغنياء، والذي يغذي الإحساس، المبرر، بالظلم البين لدى غالبية فئات الشعب.و القصد هنا هو إعادة توزيع الدخل وتوزيع الثروة (ما ينعكس على توزيع القوة حال تزاوج السلطة والثروة) على الفئات المختلفة في المجتمع.

    وتضمن الدولة المنشودة العدالة في:توزيع الدخل:- بين عوائد العمل (الأجور والمرتبات) وعوائد الثروة (الأرباح والفوائد على رأس المال بأشكاله المختلفة بالنظر إلى أن مصدر الدخل الأساسي، إن لم يكن الوحيد، للأغلبية الساحقة من المصريين هو العمل.

    والسبيل الأساس لعدالة توزيع الدخل هو في تصحيح نظام الضرائب بالتركيز على الضرائب المباشرة مثل ضريبة الدخل، واتباع نمط الشرائح التصاعدية في الضريبة على الدخل، ولإقلال من الضرائب غير المباشرة، كالضرائب على المبيعات، التي يقع عبئها الأكبر على محدودي الدخل. ويفضي اطراد العمل بأساليب إعادة التوزيع لضمان عدالة توزيع الدخل إلى إشاعة العدالة في توزيع الثروة في المجتمع تدريجيا.

    إلا أن ما يضمن العدالة التوزيعية، نهاية، هو نمط التنظيم المجتمعي الذي يمكن أن يحمل غايات الحرية والعدل. ويتمثل في تضافر قطاعات المجتمع الثلاثة: الدولة والمجتمع المدني وقطاع الأعمال، العام والخاص، مع خضوعها لمعايير الحكم المؤسسي الصالح (التمثيل الواسع والشفاف، والمؤسسية والإفصاح والمساءلة، في ظل سيادة القانون الحامي للحرية والكرامة واستقلال القضاء).

    فقد تبين بما لا يدع مجالا لشك أن إقامة التنمية بالاعتماد أساسا على قطاع خاص منفلت ليس إلا سرابا خادعا يحمل في طياته خدمة مصالح القوى المهيمنة على الاقتصاد العالمي، وامتداداتها في بلدن المحيط النامي، ويجر تبعات ليست إلا معوقات للتنمية كما نفهمها.

    والجانب الثاني لهذه العملة، هو ضرورة قيام دور مركزي لدولة فاعلة وقادرة في مسيرة التنمية المستقلة. إذ حتى في التنظيم الرأسمالي الكفء، يتعين على الدولة أن تقوم بكفاءة بمهام ضبط نشاط قطاع الأعمال، لاسيما شقه الهادف للربح، من خلال مكافحة الاحتكار صيانة للتنافسية، بما يحقق المصلحة العامة، وأن تضطلع بوظيفة العدالة الاجتماعية من خلال إعادة توزيع عوائد النشاط الاقتصادي لخدمة التنمية المستقلة، وعلى وجه الخصوص في القيام بمهام التنمية المستقلة التي قد يحجم عنها قطاع الأعمال، بالذات شقه الخاص، بسبب تمسكه باعتبارات تعظيم الربح في الأجل القصير، وفي تمكين الفقراء من انتشال أنفسهم من وهدة الإفقار الذي هو نتيجة حتمية لنشاط السوق المنفلت، من خلال شبكات الضمان الاجتماعي الفعالة.

    ومن ثم، يتكامل مع وجود قطاع خاص مضبوط بالمصلحة العامة، من قبل الدولة، والمجتمع المدني قطاع أعمال عام يكون هو الآخر، قادر، كفء ومجدد، ومضبوط بالمصلحة العامة.

    لقد آن الأوان للقضاء على حالة الترويع التي خلقتها برامج إعادة الهيكلة الرأسمالية في مصر، تحت المسمى الخداع "الإصلاح الاقتصادي"، من قيام قطاع أعمال عام في الاقتصادات العربية.

    بل يقتضي تعظيم فرص التنمية المستقلة العدول عن تحويل الملكية العامة إلى الملكية الخاصة في ظل برامج التكيف الهيكلي، والذي تم بتسرع وإفساد منذ سبعينيات القرن العشرين، ولم يفلح في ترقية الإنتاجية أو خلق فرص العمل كما كان يدعى، ولكن ساهم في خلق فئة رأسمالية تابعة للمصالح الخارجية ولرأس المال العالمي، وفي إنشاء تزاوج خبيث بين وجهي القوة (الثروة والسلطة) في البلد، وفي تعميق الاستقطاب الاجتماعي واستشراء الفساد. ويعني ذلك التوجه على وجه الخصوص، تأميم بعض المشروعات الاحتكارية التي أضحت مملوكة للقطاع الخاص، المحلي والأجنبي، والتي اقتنصت باثمان بخس في حمى "الخصخصة"، وأفضت إلى مثالب مجتمعية عديدة من دون أن تسهم في خلق فرص العمل او تعظيم الناتج أوترقية الإنتاجية.

    ولكن حيث عانى قطاع الأعمال العام فيما مضى، في سياق سياسات اقتصادية واجتماعية غير رشيدة، من سوءات تردى الإنتاجية والبطالة المستترة وضعف العائد الاقتصادي، يصبح من الواجب تبني أشكال جديدة من الملكية العامة توسّع نطاق الملكية من الحكومة إلى الشعب، وتكرس الملكية التعاونية، وتنافح ضعف الإنتاجية والبطالة المستترة، وتسمح، لتحقيق هذه الأهداف، بقيام نسق من الحكم الصالح في مشروعات قطاع الأعمال، يتميز باتساع التمثيل والشفافية والإفصاح والمساءلة والمسؤولية المجتمعية.
    إذ في مشروع قومي للتنمية الوطنية يمثل قطاع الأعمال العام، مع القطاع الخاص الهادف للربح، دعامتا قطاع قوي وقادر للأعمال، يتكاملان في بنية إنتاجية تدعم بناء الطاقات الإنتاجية بشرط أن يتحلى المكونان كليهما بمبادئ الحكم الصالح. وبحيث يتخلص قطاع الأعمال العام من سوءات حقبة مضت، كان فيها مرتعا للبطالة المقنعة وتردي الإنتاجية وللتعمية على خطايا القرار السياسي والاقتصادي غير الرشيد، ويبرأ القطاع الخاص من سوءات الانفلات والركض وراء الربح السريع في عصر العولمة الرأسمالية المنفلتة الذي عايشناه منذ الربع الأخير من القرن الماضي، وسبيل ذلك ضبط الدولة للأسواق وقيامها بدور العدالة التوزيعية.

    ويتفرع عن ذلك النمط من "الاقتصاد المختلط" الحاجة لقيام جهد تخطيطي كفء، من الصنف التأشيري، تسانده قواعد بيانات شاملة ودقيقة ودائبة التحديث، والذي ترسم فيه الدولة الموجهات العامة للنشاط الاقتصادي والاجتماعي وتتيحها لجميع وحدات النشاط في قطاعات المجتمع الثلاثة.

    العمل والكسب

    العمل هو سبيل الغالبية الساحقة في مصر إلى الحصول على دخل يمكّن من الحياة التي نتمنى أن تكون كريمة، سواء عن طريق الأجور والمرتبات أثناء العمل، أو على صورة المعاشات عند الاضطررا للتوقف عن العمل بسبب العجز أو الشيخوخة. إذ يتعين في مجتمع الحرية والعدل اعتبار المعاش جزءا متمما للأجر الذي يستحق للعامل أثناء قدرته على العمل.

    ولذلك فإن من أهم حقوق الإنسان الضامنة لحياة كريمة في بلد كمصر أن تضمن الدولة حق العمل الجيد للجميع.

    وتساعد توجهات العدالة التوزيعية المقدمة أعلاه على تيسير قيام الدولة بضمان حق العمل الجيد، شاملا التشغيل في الحكومة والقطاع العام، وتنشيط التشغيل في المشروعات الصغيرة والصغري التي تشكل عماد الاقتصاد في مصر(1) ، خاصة مع تبني التوجه نحو تشجيع أنماط الملكية والإدارة التعاونية.

    ويمثل الكسب من العمل، أي الأجور، ومن ضمنها المعاشات، مورد الرزق الوحيد للغالبية الساحقة من المصريين. ولكن يترافق مع هذه الحقيقة أن نصيب عوائد العمل، الأجور والمعاشات، من الدخل القومي ما برح تتناقص منذ تبنى النظام الحاكم التنظيم الرأسمالي المنفلت للاقتصاد والمجتمع منذ ثلاثة عقود تقريبا، على حين ازداد نصيب عائدات رأس المال بشكل مواز. ترتب على هذا التناقص في نصيب عوئد العمل من الناتج الكلي، مع زيادة حجم قوة العمل، أن أجر الفرد المشتغل لم يزد، حتى إسميا، بشكل محسوس عبر الفترة ذاتها.

    وإذا أضفنا إلى ما سبق متصاعد الغلاء السريع، وانخفاض قيمة العملة المحلية في مواجهة العملات الأجنبية، الذي أهدر القدرة الشرائية للجنيه المصري، تأكد لنا أن القيمة الحقيقية للأجور والمعاشات، و قدرتها الشرائية، قد تآكلت بما يؤدي لترد بالغ في مستوى معيشة عامة المصريين.

    ومن نكد الدهر أن معدلات الغلاء في السلع الأساسية التي يقوم عليها غذاء الغالبية الساحقة من المصريين كان أعلى من المتوسط.

    لكل ذلك تقوم الحاجة إلى تصحيحات واجبة في هيكل الأجور لضمان العدل والكرامة الإنسانية في البلد، على المستوى الفردي والكلي كليهما.

    هناك أولا حاجة ملحة لضمان أن يحقق الكسب من العمل مستوى من العيش الكريم لكل المصريين جميعا.

    لتصحيح الاختلال في الكسب من العمل على المستوى الفردي، لا مناص من إحداث زيادات ضخمة في معدلات الأجور، شاملة المعاشات. وتشير جميع الحسابات أن الحد الأدنى للأجر، لمن يعول أسرة تتكون من خمسة أفراد، يتعين ألا يقل عن 1200 جنيه في الشهر مقارنة بالحد الأدني الحالي وهو أقل من مائة جنيه في الشهر حاليا. ويقوم حد الألف ومائتي جنيه على تسعير سلة السلع المناسبة للوفاء باحتياجات أسرة مكونة من خمسة أفراد وفق دراسة مكتب العمال بحزب التجمع، وهو أقل قليلا من الحد الناتج من تطبيق حد الفقر الموصى به من قبل منظمات التمويل الدولية حاليا (دولاربن للفرد في اليوم) والذي يؤدي لحد فقر يساوي 1350 جنيها في الشهر لمثل هذه الأسرة المتوسطة. ويمكن أن يتدرج الحد الأدني وفق الأعباء العائلية التي تختلف بالطبع من عامل لآخر.

    وبالطبع يعني رفع الحد الأدني للأجر إدخال تصحيحات متناسبة على جميع الأجور الأعلى من الحد الأدني الحالي أخذا في الاعتبار مستوى الأجر الحالي والأعباء العائلية.

    ولكن أي رفع للأجور لن يحقق الغرض المرجو إذا استمر متصاعد الغلاء، المدار من قبل الحكم، على فحشه. إذ سيلتهم ارتفاع الأسعار جل، إن يكن كل، زيادات الأجور الإسمية كما كانت خبرة العقود الثلاثة الماضية. ولذلك فإن التصحيح السليم لهيكل الأجور يقضي أن تقوم آلية شفافة وفعالة لربط الأجور، شاملة المعاشات، بغلاء الأسعار، بحيث يطرد إرتفاع الأجور الإسمية مع معدل التضخم.

    ومن الحيوي هنا أن يكون معدل التضخم المستعمل دقيقا ومعبرا تعبيرا سليما عن تكلفة المعيشة، خاصة بالنسبة للفئات الاجتماعية متواضعة الدخل، وليس باستعمال معدلات التضخم الرسمية، الوهمية او المزورة عمدا، والتي تثير السخرية المريرة والاستهزاء بواضعيها والمروجين لها، عند كل من يتابع جحيم الأسعار الذي يؤججه نظام الحكم من دون عقل أو روية. وذلك فإن من أهم واجبات التنظيم العمالي المستقل، أن يقوم على صوغ وتركيب رقم قياسي لتكلفة المعيشة. وإلى أن يقوم هذا التنظيم، يجمل أن تقوم على هذه المهمة جهة أخرى شعبية.

    ومن أبرز نواحي الخلل في هيكل الأجور الحالي هو التفاوت الهائل بين الأجور الذي يفوق التفاوت المشاهد في هيكل الأجور في أعتى الدول الرأسمالية. في مصر يتفاوت الأجر الشهري بين مليون جنيه، في حالة مشهورة، وعلى الطرف الآخر هناك التعساء الذين لا يتعدى أجرهم، أو معاشهم، المائة جنيه في الشهر للأسرة.

    أي أن مدى التفاوت النسبي في الأجر الشهري في مصر يصل إلى مائة الف، وهو عشرة آلاف مثل مدى التفاوت العادل نسبيا، والمشاهد فعلا في البلدان الغربية التي تشتهر بالعدل الاجتماعي مثل البلدان الاسكندنافية، أي حوالي عشرة أمثال. ومن ثم يجب العمل على تقليل التفاوت في الكسب من العمل، فلا يكون الأجر الأعلى أزيد من عشرة أمثال الأجر الأدني. ما يعني، بفرض تطبيق الحد الأدني للأجر عند 1200 جنيه للأسرة المتوسطة، أن يكون الحد الأعلى للأجر الشهري للأسرة المتوسطة المكونة من خمسة أفراد اثنى عشر ألفا من الجنيهات، ما يضمن مستوى من العيش الكريم، مع قدر من الرفاهية، بالإضافة إلى تحقيق الكرامة الإنسانية والعدل لجميع المصرين.

    3- الإنصاف في المنازعات
     
    تتضارب المصالح في المجتمعات البشرية مما ينتهي بقيام نزاعات بين أفراد أو هيئات أو حتى أفراد وهيئات في مواجهة مؤسسة من مؤسسات الحكم.

    ويتمثل أهم أساليب ضمان الإنصاف في المنازعات في وجود قانون يحمي الحرية والعدل والكرامة الإنسانية، يطبق على الجميع على حد سواء على أيدي قضاء نزية كفء ومستقل تمام الاستقلال.

    الدكتور نادر فرجاني

    ملاحظات:

    (1) ليس محكوما على المشروعات الصغيرة والصغري بتردي الفن الإنتاجي وضعف الإنتاجية، لا سيما مع تقوية التوجه نحو تقانات المعلومات والاتصالات الحديثة.


    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2008/11/09]

    إجمالي القــراءات: [363] حـتى تــاريخ [2017/11/21]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: مكافحة الفقر وإقامة العدل في مصر
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0

    مواضيع ذات علاقة
    المؤتمر الوطنى 2008
    المقـالات
  • ملامح مشروع للتعليم والبحث العلمى فى مصر
  • تأملات أولية في جدول أعمال مقترح للقضايا الزراعية في مصر
  • الأخبـار والمناسبات والبيـانات
  • المؤتمر الوطني 2008، ( 8-10 نوفمبر) مناقشة موضوعية لهموم المواطن المصري
  • ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]