دليل المدونين المصريين: المقـــالات - البنت ليست نائمة يا رضوى
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     يونية 2017   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    البنت ليست نائمة يا رضوى
    الدكتورة رضـوى عاشـور
      راسل الكاتب

    أتمتم: الآن نمسح الغبار عن وجهنا، نزيل التراب عن كفينا وقدمينا، نداوي هذا الجرح البسيط في الركبة، ونتحمم. نترك لماء الله العذب أن ينزل على رأسنا وجسمنا ونتليّف بمكعب طيب من الصابون البلدي، ننبسط لرائحة جسمنا ولملمس الثوب على جلدنا النظيف. ثم نصفِّف شعرنا وندهنه بنقطتين من زيت
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?12

    1

    أرى الصغيرة بين ذراعيّ، مهدٌ مؤقت يضمها إلى صدري.


    أتمتم: الآن نمسح الغبار عن وجهنا، نزيل التراب عن كفينا وقدمينا، نداوي هذا الجرح البسيط في الركبة، ونتحمم. نترك لماء الله العذب أن ينزل على رأسنا وجسمنا ونتليّف بمكعب طيب من الصابون البلدي، ننبسط لرائحة جسمنا ولملمس الثوب على جلدنا النظيف. ثم نصفِّف شعرنا وندهنه بنقطتين من زيت اللوز، ونضفر جديلتينا ونعقدهما بشريط من الساتان الأبيض. بعدها نغني ونلعب، أنت تركضين وأنا أحاول أن أجاريك الركض، ألهث وأقول: أنا في الستين يا بنت، لا أستطيع اللحاق بك!


    &lt;ولكن البنت ليست نائمة يا رضوى، البنت بين ذراعيك، ميِّتة يا رضوى&gt; وليست بنتا واحدة، ولا ولداً واحداً.


    عشرون؟ ثلاثون؟ كم عددهم اليوم في قانا وكم عددهم بالأمس في صور ومنذ أسبوعين في مروحين؟ وقبلها في بحر البقر، وقبل قبلها في دير ياسين؟ هل تذكرين عمر في دير ياسين؟ كان ابن عامين، في نفس عمرك يا رضوى، ولكنه ذهب وبقيت، لتتعلمي في المدارس وتعلِّمي وتنشئي أسرة وتكتبي وتبلغي الستين، ذهب وبقيت، ربما لتذكريه.


    وما اسم الصغار الذين قضوا في الطنطورة أبناء وبنات جيلك؟ قل لي يا مؤرخ ما اسم هذا الولد؟ ما اسم تلك البنت؟ لم لازمك الصمت طوال هذا الوقت لتحكي فتقول لي أسماءهم؟


    2

    لو كنتَ إنسانا، أي إنسان، ستعرف كم هو فاجع أن يقتل طفل بصاروخ، وهو نائم، وهو يلعب، وهو يأكل، وهو معتكر المزاج يزِّن أو يبكي. ولو كنتَ امرأة سيحملك خيالك إلى شهور حملك التسعة وشهور الرضاع، والشهور التي أمضيتها وهناً على وهن، معلّقا بين جسدك المنهك وذلك التألق بامتلاك طفل جديد. لو كنتَ امرأة ستستعيد لحظة العُسر وسحر غيابها ساحة ينزلق الوليد منك إلى الحياة، فتسمّي عليه وتسمّيه، ستسترجع الفم التائه وهو يبحث عن الثدي مغمضاً ودؤوباً حتى يألف طريقه. سيمر بك الشريط بطيئا ومفصّلاً ومضيئاً بالقفزات: ومضات من الرضيع إلى ملابس المدرسة، من الأول الابتدائي إلى يوم عرسه، وبالوليدة من القماط إلى الجامعة، ومنها إلى الوظيفة والأمومة.


    لو كنتَ أمرأة لعرفت معنى أن يحصد منجلٌ مسنون حصاد بطنك ورحمك وحشاك.

    أنا أمرأة.

    انا امرأة في الستين.

    أنا والدة.


    عشت الحمل والولادة واللهفة على الولد، والزهو والخوف والرجاء، و&lt;بسم الله ما شاء الله&gt;، و&lt;ربنا يحميه&gt;، والرعشة الملتبسة والصغير تحمله ركبتاه يوما بعد يوم إلى غد تدعو أن يكون فيه سالماً غانماً.


    وقبل أن أكون والدة، بسنوات، قبل أن أتم الرابعة والعشرين وقفت في موقع مدرسة بحر البقر، بين أنقاض المدرسة وانحنيت على الركام ورفعت أوراقا ممزقة من كتاب القراءة الرشيدة ملوثةً ببقع كانت قد صارت بُنيّة (عدت بها إلى بيتي في القاهرة). وفي نفس اليوم زرت عشرات الأطفال الذين أخطأهم الموت، في مستشفى الحسينية المركزي في الشرقية وكان معظمهم مصاباً في رأسه، أجروا له عملية &lt;تربنة&gt;. صيّرتني المدرسة المهدّمة والناجون من أطفالها أُمّاَ قبل أن أن أكون والدة. صرت أخاف على الأطفال أكثر فأحبهم أكثر، خوفأً غريباً يدفع بي لا للنكوص بل للمواجهة، فلو كنتَ أمرأة فلا بد ساعتها أن تعرف أن خوف ذوات الأرحام لا يعرف الهرب. هو خوف غريب عجيب خلاّق وعنيف، يأتي بنقيضه. خوف الأمهات، حين تمتد الذراعان على اتساعهما لتحتضن وتوفر المهد المؤقت، لا يسحب إلى وراء ولا يجر إلى خلف، لا انطواء فيه ولا نكوص بل فيه عناد شرس يستقتل في حفظ ما تخلّق في البدء في الحشا.


    لو كنتَ أمرأة، أو كنتَ رجلا تعرف نبض الحياة وتحيط بها على طريقة الأمهات لعرفت لماذا المقاومة، ولماذا الصمود، ولماذا الشعوب، ولماذا الأوطان تلك الأرحام الكبيرة التي تُخلِّقُنا في حشاها.


    3

    &lt;الصغيرة ليست نائمة بين ذراعيك يا رضوى، الصغيرة ميتة&gt;


    أعرف أعرف، وجهها ترابي شاحب، شعرها مترب مهّوش، ثوبها ملوّث بدم تجمّد، متهدلة بين ذراعيّ رجل الصليب الأحمر، لا أرى الجانب الآخر من جسدها، هل هي كاملة الأطراف؟ لا يهم لا يهم. بل يهم جداً، يهم كثيراً. لن تكبر، لن تذهب إلى المدرسة، لن تفضِّل هذه المدرِّسة عن تلك، لن تهمل في واجبها المدرسي فيوبخها أبوها، لن تحب وتكره وتصاحب وتتشاجر وتصفو وتصالح، لن تصير امرأة وزوجة وأماً، لن يحدث أي شيء. وليكن.


    ليكن: سنضع صورتها على الطريق، نحملها معنا في الطريق، ونواصل، نواصل بإصرار أكبر لكي لا يتمكنوا من قتل الصغيرة التالية.


    نشــرها [عزت هلال صيام] بتــاريخ: [2006/08/02]

    إجمالي القــراءات: [219] حـتى تــاريخ [2017/06/26]
    التقييم: [100%] المشاركين: [1]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: البنت ليست نائمة يا رضوى
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 100%
                                                               
    المشاركين: 1
    ©2006 - 2017 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]