دليل المدونين المصريين: المقـــالات - التداعيات السياسية لهزيمة 1967م على منظمة التحرير الفلسطينية
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  eiwee   عيون مصر 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     يونية 2018   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    التداعيات السياسية لهزيمة 1967م على منظمة التحرير الفلسطينية
    الدكتور أسامة محمد أبو نحل
      راسل الكاتب

    إلاَّ أن هذه المؤسسة كانت في عهده محافظة على ثوابتها الوطنية، ولم تتزحزح عنها قيد أنملة. وأن ورثته في قيادة سفينة هذه المؤسسة، والذين ناصبوه العداء وكالوا له الاتهامات بالتقصير، ولم يمضِ على قيادتهم لهذه السفينة أقل من شهر على تنحيه، حتى كانوا قد بدأوا
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?1075
    التداعيات السياسية لهزيمة 1967م على منظمة التحرير الفلسطينية
     
    ***
    أحمد الشقيري مؤسس منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1964
     


    لم تكن هزيمة الجيوش العربية في حرب فلسطين عام 1948م، هي الهزيمة الوحيدة التي لحِقت بهم من جانب الكيان الصهيوني. ففي حزيران (يونيه) 1967م، ألحق بهم هذا الكيان هزيمة جديدة، لكنها أشد قسوة وأنكى من سابقتها، لأنها كرَّست مفاهيم ومصطلحات جديدة في القاموس السياسي العربي، ومن أهمها مصطلح الواقعية السياسية. فبعد الهزيمة الجديدة استخدم النظام الرسمي العربي شعار "إزالة آثار العدوان"، ونسى أو تناسى زعماء هذا النظام تحرير فلسطين من النهر إلى البحر الذي تغنّوا به طويلاً، بل وتمادوا في قبولهم لقرار مجلس الأمن الدولي 242، على الرغم من رفض منظمة التحرير الفلسطينية المتحدثة باسم الشعب الفلسطيني لهذا القرار، ليس لأن هذا القرار تحدث عن انسحابٍ إسرائيلي من أراضٍ عربية محتلة وليس كل الأراضي العربية المحتلة التي اُحتلت عام 1967م، بل كامل أرض فلسطين التاريخية. وأكثر من ذلك، فقد كان يُفترض بالأنظمة العربية أن تتداعى لعقد قمة عربية فور انتهاء الحرب، إلاَّ أنهم تلكأوا في عقد هذه القمة، ولم يبادروا لعقدها إلاَّ بعد 85 يوماً في الخرطوم في آب (أغسطس).

    ويبدو أن السيد أحمد الشقيري رئيس منظمة التحرير قد دقَّ آخر مسمار في نعش مسيرته السياسية عندما أصرَّ على وضع اللاءات الأربع الشهيرة خلال انعقاد مؤتمر الخرطوم، وهي لا صلح، لا تفاوض، لا تعايش، ولا انفراد بالحل، فقد قرر الانسحاب من المؤتمر بعدما اكتشف أن الزعماء العرب حذفوا اللاء الرابعة وهي الأهم، والتي كان يصر عليها باسم منظمة التحرير. والواضح جلياً من خلال مداولات وكلمات الزعماء العرب في القمة العربية المذكورة، ورغبة هؤلاء الزعماء بالاعتراف بالأمر الواقع، ورفض الشقيري المطلق الاعتراف بهذا الواقع، وذلك بقوله أثناء القمة: "إننا لسنا في الأمم المتحدة، ولم نوقع اتفاقية الهدنة، ونحن غير مُلزمين بقرارات مجلس الأمن، ولذلك فإن كل الاعتبارات الدولية لا تشملنا ولسنا ملزمين بها"(1). وكان على الشقيري أن يدفع ثمن اختراقه سقف السياسة العربية؛ ولأن الشقيري كان يعتقد أنه الوالد الحقيقي للكيان الفلسطيني، ومن حقه وحده أن يسميه ويربيه ويرسم له طريق المستقبل، كانت الأنظمة العربية ترى أنها هي الوالد الحقيقي لهذا الكيان، وأن دور الشقيري كان دور القابلة التي وُلِدَ على يديها هذا الكيان؛ لذلك دبّروا عملية تنحيته عن رئاسة المنظمة، فأطاحوا به في 24 كانون أول (ديسمبر) من العام نفسه. والجدير بالذكر أن عام 1967م بإفرازاته، لم يشهد طوي صفحة الحياة السياسية الرسمية للشقيري كرئيسٍ لمنظمة التحرير، بل طوى أيضاً صفحة المشروع القومي لتحرير فلسطين لصالح مشروع قطري فلسطيني(2). لقد أصبح الشقيري على النقيض مع الإجماع العربي، وشذَّ عن عُرفهم وبات وجوده يشكل خطراً على سياساتهم؛ لذا بات شخصاً غير مرغوب فيه عربياً، بعد أن أصبح غير مرغوب فيه فلسطينياً من أصحاب حملة البنادق، وبالتالي تلاقت المصالح العربية العليا مع الطموحات الفلسطينية بالتخلص منه على مذبح تداعيات حرب حزيران (يونيه).

    وبانتهاء القمة العربية في الخرطوم وما أفرزته من نتائج مخيبة للآمال الفلسطينية، تسلّطت الأضواء وتركّزت على المنظمات الفدائية لا على منظمة التحرير، التي كانت تعصف بها الصراعات الداخلية(3). وفي التحليل الأخير لِما ترتب على هزيمة حزيران ونتائج مؤتمر الخرطوم؛ فإن الكثير من رصيد منظمة التحرير قد تمَّ سحبه عربياً. ونتيجةً لازدياد العمل الفدائي الفلسطيني، ازدادت الخلافات داخل المنظمة، وقد كانت هناك جبهتا خلافٍ لا واحدة: جبهة خفية تقودها المنظمات الفدائية التي اقتنعت بأهمية منظمة التحرير، ولكن بشرط أن تقودها هي، مع انتظار الفرصة السانحة لكي تتسلم أمانتها. وجبهة علنية كان يقودها عدد من الشباب العروبيين التقدميين، الذين آزروا الشقيري من البداية وعملوا معه داخل مؤسسات المنظمة، ولكنهم أخذوا عليه تفرده. ولمَّا يئسوا من أي إصلاح داخلي، توجه باسمهم سبعة من أعضاء اللجنة التنفيذية برسالةٍ طالبوا فيها الشقيري التنحي عن منصب رئاسة المنظمة(4). ولمَّا كان من بين قرارات مؤتمر الخرطوم، القرار الرئيسي الذي ينص على إزالة آثار العدوان، ولم يكن من بين القرارات أية إشارة للأراضي التي اُحتلت عام 1948م، وقف الشقيري غاضباً من هذه القمة وغادر القاعة احتجاجاً على ذلك، مما كان له تأثير على الرئيس جمال عبد الناصر، الذي شعر بأن الشقيري قد تمرَّد عليه. الأمر الذي كان له علاقة بتأثير عبد الناصر والنظام الأردني المعادي أصلاً للشقيري على أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فباتوا بدورهم يضغطون على الشقيري لتقديم استقالته، وهنا أدرك الشقيري بأنه لم يعد له مكان في استكمال مسيرته(5). وكان قد نشب خلافٌ بين الشقيري وقيادة حركة فتح بعد هزيمة حزيران، لأن الأخيرة من وجهة نظر الشقيري كانت تتطلع إلى تحرير الضفة الغربية وقطاع غزة فقط، بينما هو يتطلع إلى أبعد من ذلك، إلى تحرير بلد عربي وقصد ضمناً الأردن. وكانت حركة فتح قد أصدرت فيما بعد بياناً طالبت فيه الشقيري بالاستقالة، وحذت حذوها كذلك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والاتحادات الشعبية الفلسطينية.

    ولمَّا كان التيار عاتياً في وجه الشقيري، ووجد نفسه وحيداً دون سند خاصةً بعد تخلي القيادة المصرية عنه، كما ظهر من خلال الصحف المصرية وقتذاك، فاضطر إلى تقديم استقالته إلى الشعب الفلسطيني وليس إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير(6). وقد أكّد محمد عبد العزيز أبو سخيلة الذي كان عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني خلال فترة رئاسة الشقيري للمنظمة، أن مسألة استقالة الشقيري وقيام حركة القوميين العرب بالضغط من أجل تنازله عن زعامة منظمة التحرير، كانت وفق توجهات عربية ووفق معادلة عربية صعبة(7). لقد لاحظ الشقيري أن عبد الناصر حليفه الأول تخلى عنه، بعدما بدأ عبد الناصر وبعض الأنظمة العربية يميلون إلى الحل السلمي، بينما هو رافض لهذا النهج، كما لاحظ إلى أن الصحف المصرية بدأت تردد أقوال منتقديه من الفلسطينيين بأنه فردي(8). والواضح من خلال ما سبق، أن الشقيري لم يستقْل بمحض إرادته، وإنما فُرضت عليه الاستقالة قسراً، بسبب خلافات فلسطينية عدة، وبسبب موقف وطني بعينه وهو رفضه للقرار الدولي 242، الذي وافقت عليه معظم الأطراف العربية. وبالتالي نصل إلى قناعة محددة، هي أن بعض الدوائر العربية من جهة، والقوى المسلحة الفلسطينية من جهة أخرى، قد أوحت لعددٍ من أعضاء اللجنة التنفيذية، بالطلب من الشقيري التنحي بهذا الشكل، عن قيادة سفينة المنظمة، التي تعثّر سريانها وسط أمواج متلاطمة من المياه العربية الآسنة، هذا إن جاز لنا التفكير بنظرية المؤامرة، كما أكدها من قبل محمد عبد العزيز أبو سخيلة عضو المجلس الوطني الفلسطيني. ولم يستطع الشقيري رغم حنكته وخبرته السياسية والدبلوماسية الطويلة، من الرسو بتلك السفينة إلى برٍ يلائم هوى بعض الأنظمة العربية، ولا هوى بعض التنظيمات الفلسطينية. ولمَّا كان الشقيري قد صرّح من قبل بأنه لا يجوز إلاَّ للفلسطينيين بتنحيه عن القيادة. بالتالي نعتقد جازمين أن البعض العربي هو من أوحى لهؤلاء الأعضاء في اللجنة التنفيذية، للطلب من الشقيري التنحي وفوراً عن القيادة، خاصة وأن هذا الطلب أتى بعد أشهر قليلة من طلب بعض الأنظمة العربية، من الشقيري التنحي عن رئاسة المنظمة.

    وإجمالاً ومما سبق ذكره، بالإمكان التأكيد على أن الشقيري رغم الاتهامات التي كيلت له فلسطينياً، بأنه صنع مؤسسة فلسطينية صورية، طُبخت سياساتها من فوق – أي من خلال الأنظمة العربية – إلاَّ أن هذه المؤسسة كانت في عهده محافظة على ثوابتها الوطنية، ولم تتزحزح عنها قيد أنملة. وأن ورثته في قيادة سفينة هذه المؤسسة، والذين ناصبوه العداء وكالوا له الاتهامات بالتقصير، ولم يمضِ على قيادتهم لهذه السفينة أقل من شهر على تنحيه، حتى كانوا قد بدأوا بالحيد عن مشروعها الرئيسي، وهو تحرير كامل الأراضي الفلسطينية دون نقصان، وبدأوا في البحث عن حلول سلمية للقضية الفلسطينية لا تتطابق مع نهج وسياسة المنظمة التي تمَّ الاتفاق عليها عند تأسيسها. ومهما يكن من أمر، فإن أخطر ما تعرضت له منظمة التحرير الفلسطينية، من تطورٍ في برنامجها الوطني بعيد تنحي الشقيري مباشرة، وكنتيجة للتطورات السياسية والعسكرية اللاحقة التي شهدتها المنطقة العربية بعد حرب حزيران (يونيه) 1967م، انعكست سلباً على مجمل القضية الفلسطينية، الأمر الذي دعا قادة منظمة التحرير الفلسطينية لمسايرتها ومجاراتها، فالمجالس الوطنية الفلسطينية الواقعة تحت هيمنة الفصائل الفدائية، ابتداءً من كانون ثانٍ (يناير) 1968م، وحتى عام 1971م، وبتأثير من حركة فتح، قبلت العمل على إقامة دولة ديمقراطية في فلسطين، يتعايش فيها العرب واليهود. أي أن المنظمة تخلّت عن موقفها الرافض لوجود مهاجرين يهود في فلسطين، بعد أن كانت تعتبرهم مستعمرين عنصريين، وكان المبرر لذلك هو كسب تأييد الرأي العام الدولي، واستقطاب القوى والأحزاب السياسية في العالم. ورافق هذا التراجع أن طفح على السطح نقاش وصراع سياسي حاد داخل الفصائل الفلسطينية نفسها، فالفصائل القومية والشعبية، والعربية (منظمة الصاعقة) رفضت فكرة الدولة الديمقراطية العلمانية، باعتبار أن ذلك يشكل تعارضاً مع الميثاق الوطني الفلسطيني، وخروجاً على الأهداف القومية الرافضة لقبول المهاجرين اليهود مستوطنين في فلسطين(9).

    وكان من قبل قد نُسب ليحيى حمودة رئيس منظمة التحرير المؤقت، في تصريحٍ أدلى به ونقلته صحيفة النهار اللبنانية في 3 كانون ثانٍ (يناير) 1968م، أقوال غاية في الخطورة، وإن كان قد حاول تصحيحها فيما بعد، مبرراً ذلك بأن الصحيفة المذكورة نشرت حديثه بأسلوب لغوي لا يعتمده: "إنه يجب مواجهة الأمور وعدم المطالبة بالمستحيل، نحن نقول لليهود حتى الذين أتوا إلى فلسطين بعد 1948م: تريدون السلام والتعايش حقاً؟ تحرروا من الصهيونية كحركة سياسية وعقيدة متزمتة عنصرية ودينية، واقبلوا أن تعيشوا مع العرب في دولة فلسطينية، يهودية – عربية حيث يكون لكل فئة حصتها، حسب استحقاقها وحقوقها". وأضاف قائلاً: "كل شيء ممكن، إذا رفض يهود إسرائيل التخلي عن الصهيونية، علينا أن نقتسم فلسطين حسب العدالة والحق، والمعروف أن قسماً من فلسطين كان دائماً للعرب، في هذا الجزء عاش أجدادنا وماتوا ودُفنوا. هذا الجزء هو وطننا وتراثنا الروحي والثقافي، وهو منازلنا وأراضينا وتجارتنا. لم يكن يحق لأحد أن يسلبنا هذه الأملاك، التي هي جزء منا، ليعطيها لشعبٍ يبحث عن وطن لأن اليهود كانوا ضحية الاضطهاد النازي. لقد تمَّ كل شيء الآن ومن السخف أن نطلب من اليهود العودة إلى وطنهم الأصلي. إذا أرادوا البقاء في فلسطين بغير التخلي عن الصهيونية، فليحتّلوا الأجزاء من فلسطين التي لم تكن مستغلة قبل 1948، وليردُّوا إلينا الأجزاء التي سلبوها للعرب، وإلاَّ سيكون الصراع الدائم مهما كانت النتائج. صدّقني أنا ديمقراطي حتى العظم، ومؤيد حقيقي للسلام. ومع هذا يستحيل عليَّ أن أقبل أو أتخيّل الأمر الواقع الإسرائيلي في حالته الراهن"(10).

    والحقيقة ليس بوسع المرء أن يمر على ما سبق ذكره مرور الكرام، فما قاله الرئيس الثاني لمنظمة التحرير الفلسطينية جد خطير، ويعدُّ تحوُّلاً وتطوراً دراماتيكياً في سياسة المنظمة، في وقتٍ كان فيه حملة البنادق قد تربّعوا على عرشها، فيحيى حمودة بذلك يعد أول من بدأ مسلسل التنازلات أو ما يُسمى بمسلسل الواقعية السياسية على الساحة الفلسطينية، عندما أنزل سقف المنظمة من تحرير كامل فلسطين إلى الموافقة على تعايش الفلسطينيين أصحاب الأرض مع اليهود الطارئين والمغتصبين لأراضيها في دولةٍ واحدة. بل أخطر ما في قوله، ما ذكره بأن قسماً من فلسطين كان دائماً للعرب، أي أن فلسطين لم تكن يوماً كلها ملكاً لهم. وكذلك قوله لقد تمَّ كل شيء الآن ومن السخف أن نطلب من اليهود العودة إلى وطنهم الأصلي. إذا أرادوا البقاء في فلسطين بغير التخلي عن الصهيونية، فليحتلوا الأجزاء من فلسطين التي لم تكن مستغلة قبل 1948، وليردوا إلينا الأجزاء التي سلبوها للعرب. أمور يقف الباحث أمامها في استغرابٍ ودهشة. هل يُفهم من هذا القول بأن على الفلسطينيين قبول الأمر الواقع بأن يحتفظ اليهود بما احتلوه من أرض، وأن يمنّ اليهود عليهم (أي على العرب) بالجزء الآخر منها. وعلى أية حال، فعلى ما يبدو فإن هذه الأقوال سوف يبني عليها قادة المنظمة فيما بعد سياساتهم، من ضرورة الالتزام بالواقعية السياسية وعدم طلب المستحيل.

    ولم يمضِ كثيراً من الوقت، حتى كان التغيّر في أهداف منظمة التحرير قد بدا سريعاً غداة تنحي الشقيري، فهو تنحى في 24 كانون أول (ديسمبر) 1967م، وسرعان ما بادرت حركة فتح- كما أسلفنا الإشارة - في كانون ثانٍ (يناير) 1968م، إلى رفع شعار (الهدف) الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين، تحت الدعوة إلى أن ذلك يقدِّم حلاً إنسانياً تقدّمياً للمشكلتين الفلسطينية والإسرائيلية. ولكن أخطر ما انطوى عليه هذا الحل، أنه تحوُّل عن أهداف المنظمة، قوامه الاهتمام بالوجود اليهودي القديم والجديد في فلسطين. واعتُبر هذا التحوُّل إيذاناً مبكراً بتسلل ما سُمي فيما بعد بالمواقف المعتدلة داخل المنظمة، وهي الوجهة التي سيُقدّر لها الاتساع والتمدد بين قيادات المنظمة(11). ومن خلال ما سبق بيانه، يتضح أن ما ذكره يحيى حمودة الرئيس الثاني لمنظمة التحرير، وما تبنّته حركة فتح، إنما خرجا من مشكاةٍ واحدة، وأن ثمة تلاقحاً للأفكار والمواقف، وإن شئنا الدقة فإن توافقاً على تبني هذا المشروع كان موجوداً لدى الطرفين، وذلك على الرغم من إن الشقيري لم يكن فقط أول من عارض القرار الدولي 242، بل ورفض التفاوض مطلقاً مع إسرائيل كما هو معروف. علماً بأن يحيى حمودة تراجع عمّا نُسب إليه، وذكر في حديثٍ له مع صحيفة المحرر اللبنانية في 9 آب (أغسطس) 1968م، رفضه لجميع الحلول السياسية بما فيها مشروع التقسيم الصادر في العام 1947م، لأنه حسب حمودة اعتراف صريح بمشروعية الاحتلال للإسرائيليين، وتملكهم لحوالي 60% من أرض فلسطين التاريخية، في الوقت الذي لم يكونوا فيه يملكون في العام 1947م، أكثر من 3% من مجموع الأراضي التي خُصصت لهم في مشروع التقسيم(12).


    د. أسامة محمد أبو نحل
    الأستاذ المشارك في التاريخ الحديث والمعاصر
    جامعة الأزهر – غزة

    الحواشي

    (1) الحوت، شفيق: عشرون عاماً في منظمة التحرير الفلسطينية. أحاديث الذكريات (1964-1984). ط1، دار الاستقلال للدراسات والنشر، بيروت 1986، ص154-157.

    (2) حجازي، يوسف: "الإعلان عن إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية". مقال في موقع وطن www.watan.com ، والحوت، شفيق: "دور أحمد الشقيري الفكري والسياسي في النضال الوطني الفلسطيني". في: أحمد الشقيري بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لرحيله. في بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية بالتعاون مع لجنة تخليد ذكرى المجاهد أحمد الشقيري ومعهد البحوث والدراسات العربية. ط1، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، أيلول (سبتمبر) 2005، ص93.

    (3) الحوت، بيان نويهض(الدكتورة): "شخصية أحمد الشقيري". في: أحمد الشقيري بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لرحيله، ص48.

    (4) الحوت، شفيق: عشرون عاماً، ص104.

    (5) مقابلة شخصية مع عبد الله الحوراني، بتاريخ 22/1/2008م.

    (6) الكتاب السنوي للقضية الفلسطينية لعام 1967، ص107، 110، 113-114 والصايغ، يزيد (الدكتور): الكفاح المسلح والبحث عن الدولة. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، يناير 2002، ص266، وعبد الرحمن، أسعد (الدكتور): منظمة التحرير الفلسطينية: جذورها – تأسيسها – مساراتها. مركز الأبحاث والدراسات الفلسطينية، نيقوسيا 1987، ص98-100.

    (7) مناقشة محمد عبد العزيز أبو سخيلة لبحث د. خيرية قاسمية: "أحمد الشقيري بين المشروع الوطني الفلسطيني والمشروع القومي العربي". في: أحمد الشقيري بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين، ص285.

    (8) مناقشة عبد العزيز السيد لبحث د. بيان نويهض الحوت: "شخصية أحمد الشقيري". في: أحمد الشقيري بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين، ص60.

    (9) مخادمة، ذياب (الدكتور) : منظمة التحرير الفلسطينية. في جواد الحمد (محرر): المدخل إلى القضية الفلسطينية. ط1، مركز دراسات الشرق الأوسط، عمَّان 1997، ص340-341، والأزعر، محمد خالد (الدكتور): "تطور حركة التحرر الوطني بعد أحمد الشقيري". في: أحمد الشقيري بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لرحيله، ص316.

    (10) اليوميات الفلسطينية. المجلد 7، من 1/1/1968 إلى 30/6/1968م، مركز الأبحاث – منظمة التحرير الفلسطينية، بيروت، كانون أول (ديسمبر) 1968م، ص11-12.

    (11) الأزعر: المرجع السابق، ص316.

    (12) اليوميات الفلسطينية. المجلد 8، من 1/7/1968 إلى 31/12/1968م، مركز الأبحاث – منظمة التحرير الفلسطينية، بيروت، حزيران (يونيه) 1969، ص103.


    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2008/08/10]

    إجمالي القــراءات: [305] حـتى تــاريخ [2018/06/17]
    التقييم: [100%] المشاركين: [1]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: التداعيات السياسية لهزيمة 1967م على منظمة التحرير الفلسطينية
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 100%
                                                               
    المشاركين: 1
    ©2006 - 2018 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]