دليل المدونين المصريين: المقـــالات - الموسيقي والقرآن، بين نشاز «الحذيفي» وإتقان «السيوطي»
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     نوفمبر 2018   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: دراسات وتحقيقات
    الموسيقي والقرآن، بين نشاز «الحذيفي» وإتقان «السيوطي»
    محمد طعيمة
      راسل الكاتب

    سوف تظل الموسيقي العربية بخير ما دام هناك قراء يجيدون تلاوة القرآن، وسوف تظل مصر تحمل لواء الموسيقي العربية ما دام يولد فيها كل يوم بعض من أشهر قراء القرآن في العالم الإسلامي كله
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?1065
    الموسيقي والقرآن، بين نشاز «الحذيفي» وإتقان «السيوطي»
     
    ***

    تفاعلاً مع ما طرحناه في العدد الماضي حول تأثير غياب القراءة المصرية للقرآن علي تدهور الأغنية العربية، نعيد هنا نشر مقال الناقد أحمد يوسف الذي كشف فيه عن دراسة قديمة قام بها المحقق عبدالوهاب حمودة، ونشرها عام 1948 في مجلة «الموسيقي والمسرح» وأكد عبرها الصلة الوثيقة التي تربط بين القرآن والموسيقي

    أحمد يوسف يكتب:

    «سوف تظل الموسيقي العربية بخير ما دام هناك قراء يجيدون تلاوة القرآن، وسوف تظل مصر تحمل لواء الموسيقي العربية ما دام يولد فيها كل يوم بعض من أشهر قراء القرآن في العالم الإسلامي كله».
    هذا ما كنا نؤمن به دائما كما سمعناه علي لسان المتخصصين في الموسيقي العربية، وكما أكدته ألحان العديد من الملحنين المصريين الكبار الذين يحملون لقب «الشيخ» لأنهم أتوا من عالم تلاوة القرآن والإنشاد الديني، مثل سيد درويش وزكريا أحمد وسيد مكاوي، بل إنك لا تستطيع أن تخطئ تأثير تلاوة القرآن في بعض ألحان عبدالوهاب الذي رفع لواء إلباس الموسيقي العربية ثياب الأفندية والخواجات، ولتجرب أن تستمع إلي غنائه لقصيدة «يا جارة الوادي» بعد أن تنحي الآلات الموسيقية جانباً، أو أن تجرد قصيدة «جفنه علم الغزل» من إيقاع «الرومبا» وسوف تكتشف المحاكاة- إن لم تكن المطابقة- لأساليب تلاوة القرآن.
    فجأة ذهبت الموسيقي العربية في مصر أدراج الرياح، ولم يبق منها إلا ظل باهت يضيع في صخب الايقاعات شديدة السذاجة والبدائية، وأصبحنا نشكو من فقدان الهوية وافتقاد المتعة، ولم يخطر ببالنا أن السبب الحقيقي وراء ذلك هو انتشار تلاوة المصحف علي طريقة «الشيخ الحذيفي» السعودي، أو بالأحري انتشار التيارات السلفية الزائفة القادمة من بلاد النفط، التي زرعت في وجدان شريحة كبيرة من الجماهير تلك الفكرة المشوهة بأن التلاوة «الشرعية» للقرآن أو رفع أذان الصلاة هي تلك التي تخلو من أي مسحة من الجمال، التي تنكر تماماً علاقة القرآن بالموسيقي، حتي بات من يحاول اثبات هذه العلاقة قريباً من الاتهام بارتكاب الكبائر.

    لكن الغريب أن هناك محاولات جادة لتأصيل هذه العلاقة، كادت أن تضيع في زوايا النسيان، ومن بين هذه المحاولات دراسة الأستاذ المحقق عبدالوهاب حمودة التي نشرها في أبريل 1948 في مجلة «الموسيقي والمسرح» التي كان يصدرها الدكتور محمود الحفني، وهي الدراسة التي تعتمد علي مصادر تراثية يعتبرها السلفيون أنفسهم بعض عدتهم مثل «الاتقان في علون القرآن» للشيخ السيوطي، وفي مقدمة دراسته يضع عبدالوهاب حمودة الأساس الذي ينطلق منه، وهو أن «بين القرآن الكريم والموسيقي صلة وثيقة، وعلاقة متينة، تشيع في ألفاظه، وتتمثل في أسلوبه وبلاغته، قصد القرآن إليها قصداً.. فكانت له غرضاً نبيلاً.. ليبلغ بها التأثير الروحاني والاقناع الوجداني»، كما يؤصل العلاقة بين اللغة والموسيقي، فإن «اللغة كلها مركبة من حروف، والحروف منها متحركات ومنها سواكن، وهنا تلتقي الموسيقي باللغة.. فالحروف في اللغة تقابلها النقرات والإيقاعات، والألفاظ يقابلها النغمات، والكلام يقابله اللحن- أو الصوت علي حد تعبير كتاب الأغاني للأصفهاني».

    وعلماء التجويد يعلمون أسرار تلك العلاقة بين اللغة والموسيقي، «فألف المد تكون تارة ذات صوت ضخم مفخم كما في كلمة «صال وطال»، وتارة تكون ذات صوت رقيق كما في «باع وفاه».. وتختلف الأصوات اللغوية أيضاً من حيث الشدة والرخاوة، فالطاء والدال والراء والقاف حروف شديدة لا تخرج إلا بعد الضغط عليها.. أما الذال والثاء والظاء مثلاً فهي حروف رخوة لينة».

    وبعد هذه المقدمة الفنية الضرورية نقول- والكلام علي لسان الكاتب المحقق- إن القرآن الكريم أظهر ما تبرز موسيقاه في فواصله، «والفاصلة هي كلمة آخر الآية، كقافية الشعر وقرينة السجع، ومقاطع آياته» ويضرب علي ذلك أمثلة عديدة، من بينها «زيادة حرف لا موجب له إلا المحافظة علي الموسيقي، مثل قوله تعالي في سورة الأحزاب «وتظنون بالله الظنونا» و«يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا» و«فأضلونا السبيلا».
    علي النقيض فإن القرآن الكريم يحتوي علي حذف لبعض الحروف لتحقيق وحدة الإيقاع الموسيقي، مثل قوله تعالي «أكرمن» و«أهانن» بحذف ياء المتكلم، أو حذف ياء المنقوص- وهي حرف أساسي في بناء الكلمة- مثل قوله تعالي «عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال» وحذف ياء الفعل غير المجزوم مثل «والفجر، وليال عشر، والشفع والوتر، والليل إذا يسر».

    ولننظر إلي «تقديم ما هو متأخر في الزمان نحو قوله تعالي «فلله الآخرة والأولي» لندرك ما رمي إليه السيوطي في ملاحظته عن أن القرآن الكريم يكثر فيه «ختم الفواصل بحروف المد واللين.. وحكمته وجود التمكن من التطريب بذلك».

    ويضع المحقق يده علي تفسير السيوطي لما جاء في فواتح السور من حروف المعجم، وينقل عنه قوله: «فسورة (ق) قد بدئت بهذا الحرف خاصة لما تكرر فيها من الكلمات بلفظ القاف»، كما يضيف المحقق: «وقد عددت القافات التي وردت في هذه السورة فوجدتها «57» مع أن آياتها «45»، وفي سورة «ن» قد تكرر هذا الحرف فيها «124» مرة وآياتها «52»، وجميع فواصل هذه الآيات تنتهي بهذا الحرف وهو «ن» إلا عشر آيات تنتهي بالحرف «ميم» وهذان الحرفان متقاربان موسيقياً.

    بل إن المحقق يصل إلي نتيجة شديدة الوضوح: «إن موسيقي القرآن الكريم ليست وقفاً علي فواصله، واتزان مقاطعه، وإنما هي شائعة في كل كلمة من كلماته وفي كل جملة من جمله، فإذا كان المقام إنذاراً ووعيداً.. تري ألفاظه جزلة متينة.. ودويا وطنينًا.. فتصل الأسماع وتهز القلوب وتزلزل الأقدام.. مثل قوله تعالي «فأوحي إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم».. وقوله تعالي «فخذوه فغلوه، ثم الجحيم صلوه، ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه».. وقوله تعالي «فكبكبوا فيهاهم والغاوون»، فلما أراد الله تعالي أن يصور حركة سقوطهم في النار.. صور ذلك المعني باختيار الفعل «كبكبوا»، فإن هذا الفعل يتكون موسيقياً من مقطعين متماثلين متكررين في سرعة وتوال.. فإذا ما انتقلت إلي وصف المتقين، والحديث عن أهل الجنة ونعيمها، وجدت ألفاظاً رقيقة النغم.. مثل قوله تعالي: «وجوه يومئذ ناعمة، لسعيها راضية، في جنة عالية، لا تسمع فيها لاغية».

    إن ما يثير في النفس غصة، وفي العقل شكاً وارتياباً، أن البعض ممن يزعمون السلفية يتعامون، جهلاً أو عمدا، عن الجانب الإنساني الجميل من التراث، ولا يبقون منه إلا علي ما يجعل الحياة قاتمة كابية، ولقد أدرك الشعب المصري- الذي يؤكد دائماً أن «الذوق ماخرجش من مصر» بفطنته الفطرية ما في بلاغة القرآن الكريم من تأثير موسيقي شديد التأثير والعمق، فأنجب أجيالاً عديدة من المقرئين المجيدين ووضع أسس الموسيقي العربية كلها في طرق التلاوة، والخوف كل الخوف أن ينجح «الشيخ الحذيفي» ومن هم وراءه في أن يردموا هذا التراث، عندئذ لن يبقي لنا إلا تقبل العزاء، ليس في الموسيقي العربية وحدها، وإنما في جانب مهم من وجدان هذا الشعب العظيم.


    البديل
    الأحد 3-8-2008

    ***

    اختفاء القراءة المصرية للقرآن أحد أسباب تدهور الأغنية العربية
    بدأت الظاهرة في السبعينيات واستمرت.. وستستمر

    د. زين نصار: لا خوف علي الموسيقي العربية مادام هناك قرآن يتلي
    نبيل كمال: أشترط علي من يتقدم للالتحاق بفرقتي أن يكون حافظاً للقرآن ومجوداً له
    سليم سحاب: للقرآن تأثير سحري علي المطرب وعلي الموسيقي وعلي المجتمع.


    أحمد الضبع

    «قراءة القرآن» و«الغناء».. هل هناك علاقة؟!

    قد يبدو السؤال مستفزاً للبعض، وقد يتهمنا بعض آخر بالتجديف، لكن المؤكد أن العلاقة موجودة منذ قديم الأزل، وأن القراءة المصرية للقرآن تحديداً كان لها أكبر الأثر علي تطور الأغنية واللحن العربيين.
    ولمن استفزه السؤال، عليه أن يراجع أسماء وأعمال كبار الملحنين والمطربين ليراجع: «الشيخ» سلامة حجازي، و«الشيخ » سيد درويش و«الشيخ» أبوالعلا محمد، و«الشيخ» زكريا أحمد، وليراجع أيضا وليفتش عن أسباب قوة صوت أم كلثوم، وعبدالوهاب، وليراجع ويحلل طبيعة ألحان القصبجي والسنباطي وبليغ حمدي وغيرهم الكثير والكثير.

    الآن ومنذ منتصف السبعينيات، ظهرت فتوي تخص قراءة القرآن وتجويده بالطريقة المصرية، حيث اتهمها شيوخ الخليج بأنها مصابة بـ «غنة» تلقي بها في باب «البدعة» التي هي «ضلالة» والتي هي بالضرورة في النار. ومن يومها بدأت تختفي الأصوات التي تربي عليها الذوق العربي «محمد رفعت، الشعشاعي، عبدالباسط عبدالصمد، الحصري، المنشاوي وغيرهم» وبدأت تنتشر طريقة أخري للقراءة، بدأت بـ «الحذيفي» ثم السديسي، فالشريم، فالعجمي وغيرهم.

    سماع هذه الأصوات، مع اختفاء الأصوات الأخري، أثر بالضرورة في نوع التلقي، وفي كيفية الاستماع وأثر أكثر في العلاقة بين الموسيقي والملتقي، وبين الصوت والاستماع.

    اليوم نحن نفتح الملف، عن علاقة اختفاء وانزواء القراءة المصرية للقرآن، وانهيار الذوق في الاستماع، وبالتالي في انخفاض مستوي اللحن والغناء.

    في البداية رأى د. «زين نصار» أن صناعة المطرب الجيد تأتي من الحرص علي قراءة القرآن الكريم لأنه يخلق حالة من الإبداع الذي أفسدته التكنولوجيا. فالمطرب الآن أصبح يمر علي لجنة الاستماع مرور الكرام، عكس فترة السبعينيات حيث كانت تضم لجنة الإذاعة مجموعة من كبار الشعراء للتأكد من الكلمة منهم (أحمد رامي ـ صالح جودت ـ محمود حسن إسماعيل) وغيرهم، ولايسمح للمتقدم بالغناء إلا بعد موافقة هؤلاء الشعراء. وهذه من العوامل التي تحافظ علي الكيان الفني والموسيقي لمواجهة الأعمال الفنية الهابطة التي أصبحت تحاصر أسماعنا الآن، ورغم ما تعاني منه سوق الغناء نجد أصواتاً قادرة علي امتلاك الأحاسيس مثل آمال ماهر ـ ريهام عبدالحكيم ـ مي فاروق ـ أمجد العاطفي ـ أحمد إبراهيم وغيرهم.
    ولا ننسى القول المأثور «لاخوف علي الموسيقي العربية طالما هناك قرآن يتلي»، وهو دلالة مؤكدة علي أهمية قراءة القرآن وتأثيرها الإيجابي علي الغناء القديم، فالقرآن كان ومازال الحصن الحصين للموسيقي العربية، وحفظه هو إجادة للغة العربية ونطقها في موقعها الصحيح.

    المايسترو «نبيل كمال» قائد فرقة نويره السابق يؤكد أن اعتماد المطربين علي الاستسهال هو سبب رئيسي في تدهور الذوق الموسيقي والغناء، ولو أننا حافظنا علي هويتنا الثقافية واعتمادنا مثل الماضي في لجان الموسيقي العربية علي رأي المشايخ لأصبحنا حائط صد لكل ما يقدم من إسفاف وغناء هابط الآن، وأيضا اعتماد موسيقانا الآن علي آلات غربية مثل الأورج والجيتار هو كارثة حقيقية لأنها لاتنطق المقام الموسيقي العربي، أما حفظة القرآن الكريم لابد أنهم يعلمون ويدرسون المقامات الموسيقية من جيل إلي جيل فطالما أردنا الحفاظ علي الموسيقي العربية، لابد الاستفادة مما كان يقدم في الماضي، ونعرف ما هي الآلات المستخدمة، فلقد أصبحنا نري اليوم إيقاعات كثيرة وأحيانا «صاجات» فعندما نري ذلك كيف نرجو الحفاظ علي موسيقانا العربية؟! فعندما كنت قائداً لأهم الفرق في مصر، كنت اشترط للمتقدم للالتحاق بفرقتي أن يكون من مستمعي القرآن أو حفظنه لأن بذلك أضمن النطق الصحيح لمخارج الألفاظ والمقام.

    المايسترو «سليم سحاب» قال إننا لم نفقد قراءة القرآن الكريم لأن لدينا إذاعة القرآن الكريم المصرية، المسألة هي غياب المستمع.. وغيابه ليس وليد الصدفة إنما جاء بسبب إنعدام الوعي الفني لديهم، ولو شددنا كموسيقيين علي مخارج الألفاظ مثلما كان يحدث في الماضي من كبار الموسيقيين لأعددنا كتيبة فنية حقيقية بعيداً عن الهلس والفوضي التي اجتاحت سوق الغناء في مصر، فالأصوات الجادة والجيدة عديدة وهي قادرة علي تقديم اللون الغنائي القديم بأصوله الحقيقية، ولكن نحتاج للبحث عن المبدعين وتبنيهم وتطوير موهبتهم الفنية، فعبدالوهاب وأم كلثوم كانا محافظين علي القراءة اليومية للقرآن لأنهما علي علم بما يحتويه هذا القران وتأثيره السحري علي المطرب لأنه ببساطة يعمل علي إعداد مطرب يحمل رسالة هادفة للمجتمع والفن والموسيقي بشكل عام.

    القابض علي موسيقاه كالقابض علي جمرة من نار، هكذا أشار الموسيقار «فاروق البابلي» إلي غياب واندثار موسيقانا العربية. وأكد البابلي أن الغناء العربي الحقيقي لايصلح إلا بقراءة القرآن، فأغلب مشايخ الماضي كانوا يعلمون السيكا والنهاوند وغيرهما من الألحان الموسيقية منهم الشيخ محمود صبح، شعيشع، ومصطفي إسماعيل الذي كان حين يذهب إلي سرادق عزاء ليقرأ فيه ويعلم أن بالعزاء موسيقيين وملحنيين.. كان يبدع ويجود بشكل أفضل حتي لا يتلقي أي انتقادات من هؤلاء الموسيقيين، لأنه كان يعلم قيمة الغناء الأصيل وارتباطه بقراءة القرآن الكريم.

    وأضاف البابلي أن لجنة الاستماع في الماضي كانت تضم مشايخ حتي تطمئن أن المتقدم يمسك بمخارج الألفاظ والتشكيل، وعندما كان يأتيني أحد يطلب الغناء، أطلب منه سماع القرآن الكريم خاصة بأداء الشيخ مصطفي إسماعيل.

    المطرب محسن فاروق قال أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين مدرسة القراء والمبتهلين والمنشدين وبين المطربين، ومع بداية القرن الماضي كان هناك مقرئين يطلق عليهم المقرئون المطربين والمقصود بهذه التسمية هم أصحاب الأصوات المطربة نذكر منهم رائد المقرئين والملحنين الشيخ علي محمود الذي تتلمذ علي يده الكثير من أصحاب الأصوات العظيمة مثل الشيخ إبراهيم الفران ـ طه الفشني ـ الفيومي ـ مصطفي إسماعيل ـ النقشبندي ـ البهتيمي ـ المنشاوي وهذه الأصوات المطربة آثرت بشكل مباشر في الأصوات التي صاحبتها بنفس المرحلة الزمنية مثل صوت سلامة حجازي ـ درويش ـ الخلعي ـ الحامولي وغيرهم.
    وأشار «فاروق» إلى أنه عندما كانت لدينا أصوات لمقرئين عظام كان لدينا أصوات مطربة بحق، وهو دليل علي مدي الترابط بين الأثنين، وأن غياب مدرسة القراء تسبب في عدم الإعداد الجيد للمطرب الذي غاب عن حفظ القرآن الكريم ومعرفة أصول تجويده ومخارج ألفاظه فلقد استطاعت هذه المدارس التأثير الجيد في ذوق المستمع الدائم الاستماع للقرآن الكريم، فلقد أصبح لدينا إفلاس حقيقي للموسيقي العربية بعد أن فقدنا تلك الأشياء نتيجة المتاجرة غير الشريفة بالفنون الرفيعة وتبني أصوات ومواهب ضعيفة المستوي دون البحث عن أصحاب المواهب الخاصة، علاوة علي محاربة الاتجاهات الفنية المحترمة من خلال الخلاعة وأصوات مشبوهة خاصة الوافدة من الدول العربية، فلو عادت إلينا مدارس القرآن الكريم لعادت لنا ثقافة الوطن، فإذا حصرنا عدد المطربين الحقيقيين الآن ومن يطلق عليهم خريجي هذه المدارس نجدهم لايتعدون أصابع اليد الواحدة منهم، محمد الحلو ـ الحجار ـ مي فاروق ـ أنغام.

    المؤرخ عبدالرحمن نصار، أكد أن: لو أن الاهتمام بالأعمال الموسيقية الآن مثل الماضي لاختلفت المسألة بشكل عام، وهذا لاينفي قيمة القرآن الكريم في هذا الشأن، وعلينا أيضا عدم الخلط بين القرآن الكريم والأغاني القديمة فلا يربط الأثنان إلا أن الأول قادر فقط علي كشف خامة ومساحة صوت المطرب وتوظيفه مخارج ألفاظه ووضعها في مكانها الصحيح، ولانستطيع القول بأن القرآن سبب وراء الإبداع الموسيقي بل العكس فلو نظرنا إلي طريقة تجويد مشايخ الماضي والحاضر مثل الشيخ مصطفي إسماعيل ـ الطبلاوي ـ عبدالباسط ـ المنشاوي وغيرهم نجدها تعتمد علي بعض المقامات الموسيقية والجمل اللحنية المبدعة وتأكيداً علي ذلك هناك بعض أغاني عبدالوهاب قريبة بل شبيهة بما يقرؤه هؤلاء المشايخ.


    البديل
    السبت 2-8-2008


    محمد طعيمة


    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2008/08/04]

    إجمالي القــراءات: [347] حـتى تــاريخ [2018/11/18]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: الموسيقي والقرآن، بين نشاز «الحذيفي» وإتقان «السيوطي»
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2018 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]