دليل المدونين المصريين: المقـــالات - عدم مشروعية ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية للرئيس السوداني
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     ديسمبر 2018   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    عدم مشروعية ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية للرئيس السوداني
    السفير إبراهيم يسري
      راسل الكاتب

    غير أن ملاحقة المدعي العام للرئيس السوداني لا تنطلق من مبدأ الاختصاص العالمي، وبالتالي تخضع للقيود التي وضعها نظام روما، وبالتالي يكفي أن ترفض حكومة السودان هذا الاتهام حيث أنها ليست طرفا في نظام روما، ولا سلطان للمحكمة على الرئيس السوداني طالما كانت
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?1030
    عدم مشروعية ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية للرئيس السوداني
     
    ***
     


    أصدر اليوم 14 يوليو 2008 المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي السيد لويس مورينو أو كامبو Mr. Luis Moreno-Ocampo مذكرة اتهام للرئيس السوداني عمر البشير بحجة مسئوليته عما زعم بأنه جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب في إقليم دارفور غرب جمهورية السودان والذي تجري فيه محاولات محمومة لخلق الفوضي ونشر الجرائم بواسطة مجرمين مرتزقة يتم تسليحهم وتنظيمهم وتمويلهم بمعرفة القوي المعادية للعرب والتي تعمل منذ سنوات علي تفكيك السودان إلى دويلات في جنوبه وغربه وشرقه، وهو ما يمس الأمن القومي المصري بالدرجة الأولى والأمن القومي العربي والإسلامي ويعرض شعوبنا لمزيد من الذل والهوان ويكرس سيطرة المتطرفين الأمريكيين وعملائهم الصهاينة وفق مخطط كبير وسايكس بيكو جديدة، لا ينبغي السكوت عليها أو التهوين من شأنها.

    والسؤال الأول الذي يطرح نفسه هنا هو أنه إذا كان المدعي العام، فلماذا لم يبادر بملاحقة مجرمي الحرب بوش و بلير واثنار وغيرهم ممن قاموا بحرب إبادة وجرائم لم يشهد لها القرن الماضي مثيلا منذ غزو التتار، والأمر الواضح هو أن هذا الإجراء سياسي ولا علاقة له بالقانون.

    وسنقتصر فيما يلي على تناول الجانب القانوني لهذه المبادرة المغرضة ضد السودان ومصر والعرب والمسلمين:


    أولا: انشاء المحكمة الجنائية الدولية:

    في محاولة نبيلة وقف وملاحقة كل جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والعدوان عقد في روما في يوليو 1998 مؤتمرا من المفوضين الدبلوماسيين لصياغة نظام أساسي لمحكمة جنائية دولية تختص بملاحقة ومحاكمة ومعاقبة كل من يرتكب ذلك النوع البشع من الجرائم التي عانت منها البشرية منذ قرون والتي فشلت كل المحاولات للحد منها ومعاقبة مرتكبيها، وكانت محاكمة مجرمي حرب يوجوسلافيا السابقة ورواندا مؤشرا على مدى رفض الضمير الإنساني العالمي لجرائم الحرب والقتل الجماعي وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية.

    وهكذا أنشئت المحكمة الجنائية الدولية وفقا لأحكام نظام روما الأساسي، الذي تعود تسميته إلى اعتماده في روما في 17 يوليو 1998 من قبل مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي الذي يهدف الى إقامة محكمة جنائية دولية، وتم وضع النظام الأساسي للمحكمة في شكل معاهدة دولية ملزمة للدول التي انضمت لها تعبيرا عن موافقتها على الالتزام بأحكامها، وبذلك أصبحت هذه الدول أطرافا في نظام روما الذي دخلت أحكامه حيز التنفيذ في 1 يوليو 2000 بعد أن انضمت إليه 60 دولة ووصل عدد الدول الأطراف الآن 104 دولة، تجتمع في دورات في هيئة جمعية عامة تشكل الهيئة الإدارية والتشريعية للمحكمة

    اختصاص المحكمة.

    قضي نظام روما بأن تمارس المحكمة الاختصاص في جرائم محددة هي جرائم الحرب وجريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية كما عرفها بدقة نظام روما، والذي تولى تحديد أركان تلك الجرائم، فقد حصر النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الموقع فى روما بتاريخ 17/ 7/ 1998 الجرائم الدولية فيما يلي (المادة 5):-

    1 - جريمة إبادة الجنس genocide.

    2 - الجرائم ضد الإنسانية.

    3 - جرائم الحرب.

    4 - جريمة العدوان.

    بإنها تتضمن القتل والإعدام الجماعي، وفرض العبودية، ونقل السكان قهرا، وحبس الأفراد أو التقييد الشديد من حريتهم والتعذيب وغيرها.

    وتمارس المحكمة الاختصاص على أفراد متهمين بهذه الجرائم وهذا يشمل أولئك المسئولين مباشرة عن ارتكابها، ويمتد إلى من يتحملون تبعة تلك الجرائم بالمساعدة والتحريض على ارتكابها، ومن بين هؤلاء القادة العسكريون والرؤساء الآخرون الذين يحدد النظام الأساسي مسئوليتهم، بما فيهم كبار المسئولين المدنيين والعسكريين ووصولا إلى الوزراء رؤساء الدول، ومن المهم هنا أن نشير وأن نؤكد أن المحكمة ليس لها اختصاص عالمي، على النحو الذي رسمه تطور القواعد العرفية والمكتوبة للقانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني، على نحو ما سنعرضه لاحقا.

    وتمارس اختصاصاتها في الحالات التالية:

    * إذا كان المتهم من مواطني دولة طرف في المعاهدة أو دولة تقبل اختصاص المحكمة.

    * إذا أحال مجلس الأمن إلى المدعي العام ما يعتبره جريمة بغض النظر عن جنسية المتهم أو محل ارتكاب الجريمة.

    يبدأ اختصاص المحكمة على الجرائم التي وقعت اعتبارا من 1 يوليو 2002، ولا اختصاص لها عن الجرائم التي وقعت قبل هذا التاريخ، وهو تاريخ اكتمال تصديق 60 دولة وقد اكتمل هذا العدد في 1 يوليو 2002، وهو التاريخ الذي بزغت فيه المحكمة للوجود وتلتزم به الدول الستون الأطراف من ذلك التاريخ و يسري الالتزام الآن على 106 من الدول التي انضمت للمعاهدة.

    أما الدول التي تنضم بعد هذا ا فيسري اختصاص المحكمة عليها ابتداء من تاريخ الانضمام إلا لو قبلت إحدى الدول اختصاص المحكمة قبل تاريخ دخول نظام رزما حيز التنفيذ.

    ولا تلتزم المحكمة بشكل إجباري بنظر القضايا التي تحال إليها، ومن ثم يجوز للمحكمة عدم قبول مثل هذه القضايا بقرار مستقل منها دون معقب على سلطاتها، ويطبق نظام رزما نظام التكامل The principle of complementarity

    بمعنى أن اختصاصها له صفة تكميلية ومؤدي مبدأ التكامل هو عدم قبول القضايا حتى وإن كانت تدخل في اختصاصها، وبصفة عامة تعتبر الدعوى غير مقبولة عندما تجري دولة لها اختصاص تحقيقا جادا بشأنها، وعليه يجوز قبول المحكمة الدعوى التي لا تجري الدولة التحقيق أو المقاضاة بأسلوب جاد وحاسم، كما ينعقد إختصاص المحكمة إذا كانت الدولة غير راغبة بالاضطلاع بالتحقيق والملاحقة أو غير قادرة على ذلك، وبالطبع تتولى المحكمة النظر في الدعوى إذا قدرت أن الإجراءات الوطنية الجارية تهدف إلى حماية شخص ما من المسئولية الجنائية، وتكون الدعوى غير مقبولة إذا لم تبلغ من الخطورة حدا يبرر تدخل المحكمة، وللعلم لم تنضم لهذه المعاهدة إلا الأردن وجيبوتي من الدول العربية، كما يجب التذكير هنا أن إدارة بوش قامت بسحب توقيع إدارة كلينتون على المعاهدة، وإن كان من المعروف مسبقا أن الكونجرس لن يصدق على مثل هذه المعاهدات التي تسلم بها مواطنيها للمحاكمة خارج حدودها، بل – أكثر من ذلك - قامت إدارة بوش بالضغط على عشرات الحكومات ومنها الحكومات الأمريكية لكي توقع معها معاهدات ثنائية تتنازل فيها تلك الدول عن محاكمة المجرمين من رعايا أمريكا، وهو ما يعكس رفضاً كاملاً لمبدأ توقيع العقوبة على مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة الجنس، وهذا ما يشكل ازدواجية بشعة في المعايير وسريان قانون القوة بدلاً من قوة القانون، وهذا ما يفضح مؤامرة محاكمة وملاحقة الرئيس السودان في تهم واضحة التزوير.

    وتتشكل المحكمة من ثلاث دوائر هي:

    * دائرة الفصل في جدية الاتهام Pr-Trial Division وهي التي تصرح للمدعي العام بالمضي قدما في إجراءات الاتهام والملاحقة.

    * دائرة المحاكمة Trial Division وهي هيئة المحكمة التي ستنظر الدعوى وتصدر حكمها فيها، ويرأسها نائب رئيس المحكمة.

    * دائرة الاستئناف، وهي الدائرة التي تنظر في طلبات استئناف حكم الدائرة السابقة وتراقب مشروعية الأحكام، ويرأسها رئيس المحكمة وأربعة من القضاة.



    ثانيا: الأساس القانونى لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية:

    تشير التطورات المتلاحقة وقرارات الأمم المتحدة والتطبيقات التي تمت خلال نصف قرن فى مجال القانون الدولي إلى إنشاء قاعدة دولية عرفية واجبة النفاذ وهي تجريم مجموعة من الأفعال التي تقع تحت عنوان الجرائم ضد الإنسانية وهي التي أوردتها المادة 5 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي وقعت اتفاقية إنشائها فى روما بتاريخ 17/ 7/ 1998 إلى جانب الجرائم الأخرى التي تدخل في إختصاص المحكمة وهي جرائم إبادة الجنس وجرائم الحرب وجرائم العدوان.

    ومن المتفق عليه أن هناك رأي سائد في فقة القانون الدولي أن الجرائم ضد الإنسانية تخضع لما يسمى إختصاص دولي عام Universal Jurisdiction – وهو ما لا تتمتع به المحكمة الجنائية الدولية - وأن هذا المبدأ تم تطبيقه في محاكمات نورمبورج واعتبرها من القواعد الأساسية Fundamental Norms في مفهوم إتفاقية لقانون المعاهدات.

    ويسرد فقهاء القانون الدولي عددا من الوثائق التي بموجبها إرساء مبدأ المسئولية والعقاب عن بعض الجرائم بواسطة محاكم جنائية دولية ومنها:

    1 - قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 95 (1) بتاريخ 11 سبتمبر 1946 الذي أرسى ما سمي بمبادئ نورمبورج والتي عرفت جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وقررت أن الشخص الذي يحتل منصبا رسميا لا يستطيع أن يستخدم منصبه للتهرب من العقاب عن الأفعال التي جرمها القانون الدولي وقد أكدت ذلك المادة 7/ 2 من النظام الأساسي لنورمبورج والمادة 7/ 2 من نظام محكمة الشرق الأقصى والمادة 6/ 2 من نظام الحكم جرائم الصرب 1994 والمادة 27 من نظام المحكمة الخاصة الدولية الموقع فى أوربا في 17/ 8/ 1958.

    2 - قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3448 (30) بتاريخ 9/ 12/ 1975 الذي يجرم التعذيب وسوء المعاملة والاعتقال التحكمي، وقد قررت مجموعة العمل الخاصة التي شكلتها الجمعية العامة لهذا الغرض جرائم التعذيب من بين الجرائم ضد الإنسانية وأنه يجب ملاحقتها بواسطة المجتمع الدولي UN DOC AB1259 PAR 511 بتاريخ 8/ 10/ 1976.

    3 - وسرد الفقه تأييدا لهذا الرأي ما صدر عن محكمة العدل الدولية I.C.J 1972 Report pov 32 من أن التحريم الذي قرره القانون الدولي لهذه الأفعال يعتبر التزاما في مواجهة الجميع Lrga Omnes وأن من واجب جميع الدول احترامه / ولذلك فإنها لا تستطيع أن تتهرب من التزامها بالملاحقة الجنائية للجرائم ضد الإنسانية وتوقيع العقوبات على مرتكبيها، وقد تأكد هذا المفهوم في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3071 الدورة 38 الصادر فى 3/ 12/ 1973، كما تناول نفس الاتجاه تقرير لجنة الأمم المتحدة للقانون الدولي في دورتها 48 التي انعقدت سنة 1996 Un doc A/51/10 page 41.

    4 - كذلك استقر مبدأ عدم تقادم هذه الجرائم وعدم انطباق التقادم الوارد فى القرار 2391 (22) للجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر سنة 1968 وأكدت ذلك المادة 29 من نظام المحكمة الجنائية الدولية، بل أن مرتكبي هذه الجرائم لا يستطيعون الاستفادة من حق اللجوء المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين الصادرة سنة 1973 (Un A 30174 (Xxv111).

    5 - وأكد ذلك سكرتير عام الأمم المتحدة الذي استند إلى هذه المبادئ في إنشاء المحكمة الدولية الجنائية ليوجوسلافيا السابقة ( تقرير السكرتير العام وفقا للفقرة 2 من قرار مجلس الأمن 808 لسنه 1993) UN doc S/25704 page 34 بتاريخ 3 مايو 1993، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 47/133 بتاريخ 18/ 12/ 1993.

    6 - ويشار هنا أيضا كأساس قانوني هام لهذا المبدأ إلى اتفاقية الأمم المتحدة ضد التعذيب وغيره من أشكال استخدام القسوة واللاإنسانية والإهانة في المعاملة أو في توقيع العقوبة التي جاء بها قرار الجمعية العامة رقم 39/ 46 ملحق 39 وثيقة A/ 39/ 51 (1984) وقد دخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ في 26/ 6/ 1986 كما صدقت عليها من الدول العربية الأردن والكويت والمغرب والسعودية وتونس واليمن.

    وتأكيدا لنفس المبادئ وبرهانا لاستقرارها لمبادئ عاملة في القانون الدولي العام، وحدد نظام روما في المادة 21 القانون الواجب التطبيق والذي يتمثل في المعاهدات الدولية نافذة المفعول ومبادئ وقواعد القانون الدولي ثم مبادئ القانون التي قررتها أحكام المحاكم في الدول المتمدينة.

    والذي يمكن الخروج به من ذلك كله، ومن المتفق عليه قانونا وفقها وقضاء على المستوى الداخلي والدولي ما يلي:

    - إن الجريمة الدولية تقوم عندما يكون الفعل مجرما ولكن تجريم الفعل هنا يختلف عن التجريم في القانون الداخلي الذي يستلزم وجود نص مكتوب مسبق على وقوع الفعل وفقا لمبدأ nullum crimen , nulla poena , sine lege أي لا جريمة ولا عقوبة بدون نص.

    ولما كان القانون الدولي الجنائي فرعا من فروع القانون الدولي العام فإنه يكتسب طبيعته وخصائصه ومن أهم هذه الخصائص الصفة العرفية الغالبة لقواعده، ومن هنا يكتسب مبدأ الشرعية من قاعدة عرفية حيث ليس من الضروري أن تتحدد الجريمة الدولية في نصوص مكتوبة وإنما يكن الاهتداء إليها عن طريق استقراء ما نشأ بشأنها من قواعد عرفية دولية، وحتى عندما تتقرر الجريمة الدولية في نصوص كالمعاهدات أو الاتفاقيات الدولية فأنها في عرف الفقه الدولي الجنائي لا تكون منشئة وإنما كاشفة ومؤكدة لعرف دولي مستقر مثل جرائم الإرهاب (1937) والجرائم ضد الإنسانية (1945) وجريمة إبادة الجنس البشري (genocide 1948) وغيرها.

    مما سبق يتبين أن جرائم إبادة الجنس والحرب والعدوان والجرائم ضد الإنسانية تم تجريمها بواسطة قاعدة عرفية من قواعد القانون الدولي ويؤيد ذلك أن المادة 6/جـ من مجموعة المبادئ التي أوردتها لجنة الأمم المتحدة للقانون الدولي وأنها من القواعد القانونية الملزمة Jus Gogens وأن لأي دولة ملاحقة هذه الجرائم أياً كان مكان ارتكابها وأن من واجب جميع الدول أن تحاكم أو توافق على تسليم مرتكبي هذه الجرائم، وأنه ليس هناك حصانة لرؤساء الدول وكبار المسئولين فيها من هذه الجرائم بسبب المنصب، وأن رؤساء الدول وغيرهم من كبار المسئولين، مسئولون مسئولية فردية Individual Criminal Responsibility عن الجرائم التي ترتكب في عهدهم.

    ويقتضي الأمر التدقيق في مدى سلامة الإجراءات التي اتبعها المدعي العام ووقائع العرض على دائرة فحص الاتهامات، وعما إذا كان المدعي العام والمحكمة قد تخليا عن استقلالهما وحيادتهما الواردة في نظام روما ليقعا بالكامل تحت سلطة مجلس الأمن الذي واصل تحت زعامة أمريكا تجاوز صلاحياته بشكل سافر بالمخالفة لنصوص الميثاق وقواعد القانون الدولي، فإذا كان يحيل للمحكمة موضوعا تحت ضغط إدارة بوش وحلفاؤه الغربيين، فإن ذلك لا يلزم المحكمة بتناول هذا الموضوع إلا بعد فحصه واستشراف مدى مشروعيته، وعما إذا كان عملا سياسيا أم اتهاما جديا، وهو أمر لا بد أن يرفع لرئيس المحكمة ونائب رئيسها والقضاة الرئيسيين، ثم على الجمعية العامة للدول الأطراف.

    غير أن ملاحقة المدعي العام للرئيس السوداني لا تنطلق من مبدأ الاختصاص العالمي، وبالتالي تخضع للقيود التي وضعها نظام روما، وبالتالي يكفي أن ترفض حكومة السودان هذا الاتهام حيث أنها ليست طرفا في نظام روما، ولا سلطان للمحكمة على الرئيس السوداني طالما كانت الحكومة تبذل قصارى جهودها في ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وحيث ثبت أن هؤلاء المجرمين مرتزقة تقوم دول الغرب بتمويلهم وتنظيمهم.

    وعلى ذلك لا بديل عن تكتل الدول الإفريقية ودول أمريكا اللاتينية والدول النامية أن يقترحوا عقد اجتماع غير عادي للجمعية العامة لإعادة النظر في هذا الإدعاء وتكليف لجنة لتقصي الحقائق تمهيدا لإلغائه تماما، وهنا ننبه أن هذه سابقة خطيرة وسلاح لتهديد الرؤساء والملوك العرب والمسلمين، لأنه من الناحية الفنية تحفل غالبية تلك الدول بنوع أو آخر مما يمكن أن يصنف بأنه جرائم ضد الإنسانية.

    وفي كل الأحوال فليس للمحكمة سلطان مباشر على الرئيس السوداني طالما عزف عن زيارة الدول المتآمرة من أطراف الاتفاقية.


    السفير إبراهيم يسري
    محام ومحكم دولي - القاهرة

    14 يوليو 2008


    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2008/07/17]

    إجمالي القــراءات: [108] حـتى تــاريخ [2018/12/15]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: عدم مشروعية ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية للرئيس السوداني
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2018 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]