دليل المدونين المصريين: المقـــالات - إلى مبارك .. قبل "القيامة" بقليل
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     ديسمبر 2018   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    إلى مبارك .. قبل "القيامة" بقليل
    الدكتور يحيى القزاز
      راسل الكاتب

    بما أن الفساد انتشر، وعم الإهمال و النهب، وساد التجريب وطال التخريب كل مؤسسات الدولة، وزاد معدل البطالة والفقر وانتهاك حقوق الإنسان، في ظل قانون الطوارئ وعدم احترام رئيس الجمهورية للدستور وتعطيله. إذاً فتغيير النظام الحاكم واجب لأننا في وضع لا يصلح فيه
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?1029
    يعتقد البعض أنني حاد في كتاباتي وبالذات التى تنتقد رأس النظام "مبارك"، وهاأنذا أرسل مقالا نموذجا لأدب الكتابة والمخاطبة ليعرف الناس من الذي يجر الكاتب إلى استخدام مفردات قد لا يرضاها الكاتب، لكنها ضرورية لتوصيف واقع، والسؤال: هل الكاتب يتجاوز طواعية، أم أن الحاكم بتعنته واستبداده يجرجره على أشواك الفساد والاستبداد ويجره إلى استخدام مفردات تتناسب مع وصف عليه، ومن العبث أن أقول لقاتلي وأنا ألفظ أنفاسي الأخيرة: فداؤك أمي وأبي وابني وبنتي.

    نعيش زمن الجبروت والاستبداد والفساد لكن زمن العبودية ولى ولا نقبل أن يعود، ومبارك وأبناؤه ليسوا بأعز من نفسي وأولادي. حتى أدب الحوار والمخاطبة لم يفلح مع "مبارك". فما المطلوب يا سادة، وأرجو القراءة وإن نأى الزمن وتباعدت مسافاته.

    يحيى القزاز

    16/ 7/ 2008


    إلى مبارك .. قبل "القيامة" بقليل

    السيد الرئيس / محمد حسني مبارك

    طاب يومكم

    واحد من رعاياك، أرقه عتمة صبح نهار الصيف وظُهره .. صرخ .. صارت تظاهرة، يعاقب عليها قانون الطوارئ، فآثر الكتابة. محاولة الكتابة إلى سيادتكم ليست بالأمر اليسير ولا المُطمْئِن، لمقامكم الرفيع المصون دوما، وتربيتنا القروية التي تصر على احترام الكبير وتبجيله، والخوف من حاشيةٍ ترى في محاولة الاستفسار خروجا على ولي الأمر .. جزاءه الإعدام. ما دفعني للكتابة ليس الإحساس بحالة التردي التي وصلنا إليها، ولا الهوان الذي نعيشه، وإنما وجود البحار الواسعة العميقة التي تفصل بين الشعب ونظامه الحاكم. الشعب ذو الأيادي والأرجل المُكَسّرة، وبغيرهم لا يستطيع العوم ولا المشي. ووجود السلم العالي ذي الأعتاب المرتفعة، الذي يقف الكُتاب والصحفيون على سلمته السفلي، ويجلس النظام الحاكم أعلاه. لا يستطيع أصحاب القلم الصعود، ولا يتعطف أصحاب المقام الرفيع بالنزول، للاطمئنان على الرعية، ويضيع صوت الكتابة وصداها. عندما تضيق الصدور بمكنونها، وتتحول الدولة إلى سجن كبير أسواره حدود الوطن، وتستعصي الإجابة على السؤال والمشكلة على الحل، والعقل على الاستيعاب، وتعجز القوة عن حفظ كرامة الدولة وحدودها، يبدأ السير في تردد إلى كبير العائلة، أو الكتابة إليه لعرض الأمر عليه، ومعرفة إجابة السؤال المعضلة وحل المشكلة المستعصية.

    تأتي أهمية السؤال في مشروعيته التي تمس كيان الوطن المهدد خارجيا بالوجود الإسرائيلي والقوة الأمريكية، وداخليا بصراعات كيانات كُتل صغيرة، تكَسرت من كتلة الدولة الأم، بعد أن ضعفت روابطها الكيميائية، وقوة جذبها المركزية، فطفت على السطح تعبر عن مصالحها وتلعب لحسابها في إطار الدولة، بعيدا عن  مصالح الوطن. وتسعى كل كتلة لتقوية نواتها المركزية لجذب ما حولها من كتل لتصير هي الأقوى، وتحقق قانون البقاء للأقوى. وتحل يوما ما محل كتلة الدولة الأم.

    من هنا كان السؤال حادا ومشروعا، ثلاثي الأجزاء مُركباً : ما الذي يحدث في مصر؟ ولماذا؟ وما العمل؟

    إجابة الجزء الأول من السؤال هي عرض لواقع، وتشخيص لأزمة، ومعطيات تمهد الإجابة على الشق الثاني منه. ما الذي يحدث في مصر؟ يحدث الكثير والكثير، أشياء غير متجانسة ولا متماثلة، نادرا ما تلتقي أو تختلط، وإن التقت لا تتفق، وإن اختلطت لا تمتزج. التقت كل المتناقضات واتفقت على بيع الوطن، وتقسيم حصيلته، كل حسب أهميته ورغبته. من يعشق المال فله نصيب منه، ومن يعشق السلطة يُعين خفيرا على إحدى العزب، يجمع الريع للملوك الأكبر. اختلطت الحالات وارتبطت، تفكيكها إجراء لابد منه لتحديد كل حالة على حدة.


    الحالة الاقتصادية

    يُهدر المال العام، وينتشر الفساد. تزداد حالة الشعب بؤسا، ويزداد عدد الفقراء يوما بعد يوم، وتتفاقم حالتهم فقرا. تتباعد المسافات سنوات ضوئية بين الفقراء  والأغنياء. أكثر من ستة ملايين ونصف عاطل في مصر، طبقا لإحصائية جهاز التعبئة والإحصاء عام 2002. يزداد عدد العاطلين عاما بعد عام. انخفض الدعم الحكومي للسلع الأساسية بنسبة أكثر من 11%. ظاهرة انتحار الشبان الذين يئسوا من الحياة بعدما عانوا طويلا من مذلة البطالة. إيداع الآباء والأمهات أطفالهم في دور الأحداث وملاجئ الأيتام، بسبب عجزهم عن الإنفاق عليهم، ليس هذا فحسب بل يبيعون أطفالهم بعدما اعتصرهم الفقر، وباعوا كل شئ آخر، واحتاجوا إلى المال لكي يستمروا في الحياة، فلجئوا إلى بيع الأطفال بل ورهنهم أيضا، لدرجة أن أما – أي والله أم - في أسوان وضعت السم لطفليها في طعام الإفطار لكي تتخلص منهما بعدما أعجزتها الفاقة عن الإنفاق عليهما، فقتل أحدهما وهو طفل اسمه محمد أحمد متولي وعمره 8 سنوات، بينما أمكن إنقاذ شقيقته سارة من الموت بعد إجراء عملية غسيل معدة لها (فهمي هويدى، الوفد 31/ 5/ 2002). أكثر من أربعة ملايين ونصف مواطن مصري تحت خط الفقر، وتضاعف سعر الدولار فسقط نحو أربعين فى المائة من المصريين فجأة تحت خط الفقر (ياسر الزيات، صوت الأمة 23/ 6/ 2003). معدل الأمية يصل إلى 48% طبقا لتقارير الأمم المتحدة. انخفاض معدل النمو الاقتصادي من 6% عام 1981 إلى 3% عام 2003، ونسبة التضخم جاوزت 4%  و فشلت الحكومة في تحقيق معدل النمو المستهدف. والاحتياطي النقدي في تناقص مستمر. الدخول ثابتة، والأسعار في ارتفاع مستمر. انخفض الجنيه المصري بنسبة  30% وارتفعت الأسعار بنسبة أكثر من 30%  وفقدت الأجور أكثر من 25 % من قيمتها. الصناعات المصرية في أزمة طاحنة وتحتاج إلى من ينقذها من التوقف. بيعت شركات القطاع العام أبخس الأسعار، ولم يستفد المواطنون شيئا من حصيلة البيع. نهب البنوك على أيدي مستثمرين غير جادين، ومقترضين لا يسددون قروضهم، حتى قيل إن حجم المبالغ التي تم نهبها يتجاوز كل أموال المعونة الأمريكية لمصر. تدهور الزراعة المصرية حتى أننا نحتاج إلى 11 مليون طن قمح سنويا بينما ننتج النصف فقط. تفاقم الإسراف الحكومي وبلغت المشتريات من الدول الأجنبية لثماني وزارات فقط 1600 مليون دولار (نبيل زكي ، الأهالي 18/ 9/ 2002). عدم سلامة اختيار المشروعات وعدم كفاية دراسات الجدوى قبل البدء في المشروعات واختيار بعض المواقع التي لا تصلح لإقامة المشروعات، مثل الدراسات الخاصة بأبحاث التربة، وكذلك تباطؤ تنفيذ المشروعات، هذا ما قاله المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات في مجلس الشعب (أبريل 2003)، وقال أن الإيرادات الفعلية التي تحققت والتي تبلغ 85.3 مليار جنيه بنقص قدرة 34 مليار جنيه عن تقديرات الموازنة، وأن متأخرات الحكومة لدى الغير 39 مليار جنيه بينما كانت في العام الماضي أكثر من 27مليار جنيه أي بزيادة 12 مليار جنيه في عام واحد، والعجز الصافي للموازنة العامة زاد بنسبة 48% على العام الماضي فقد كان يبلغ تقريبا 14 مليار فوصل إلى ما يقارب 21 مليار جنيه، وأكد أن العجز الكلي في الموازنة بلغ أربعة وثلاثين مليار ومائتي مليون جنيه، أما الدين الداخلي للحكومة فقد زاد هذا العام 31 مليار جنيه تقريبا، بعد أن كان 164 مليار جنيه فأصبح 195 مليار جنيه تقريبا بالإضافة إلى مديونية الهيئات الاقتصادية الذي بلغ 41 مليار جنيه، وصافي مديونية بنك الاستثمار حوالي 54 مليار جنيه، فيصبح مجموع الدين المحلي 290 مليار جنيه تقريبا. هيئات اقتصادية مثل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وهيئة قناة السويس والهيئة العامة للبترول وبنك الزراعة والائتمان ومصر للطيران وميناء القاهرة الدولي وغيرها من الهيئات الاقتصادية التي يبلغ عددها 61 هيئة تستغل  لوائحها الخاصة وتتجاوز الموازنات، إما بموافقة وزير المالية طبقا للسلطة الممنوحة له في قانون الموازنة، وهذه التجاوزات القانونية بلغت نحو 44 مليار جنيه، أو التجاوزات غير القانونية فقد بلغت 5 مليار جنيه تقريبا. وقامت بعض الهيئات الاقتصادية بخفض حصة الحكومة في أرباحها بعدة مليارات من الجنيهات لتصل التجاوزات غير القانونية إلى تسعة مليارات وستمائة مليون جنيه. يا إلهي كم عدد الضمائر الخربة فيك يا مصر؟ من الذي استفاد من هذه التجاوزات الشرعية وغير الشرعية؟ وما مصيره؟ أيُترك من ينهب الوطن، ويُسجن من يَفضح أمر السارق، أويدلى برأيِه؟!


    الحالة السياسية

    الحالة السياسية مشابهة تماما للحالة الاقتصادية، كليهما يخضع لقانون التفاعل العكسي الكيميائي، بمعنى أن كل منهما ينتج من الأخر، في وجود نفس الوسط. الوضع السياسي ظاهره مستقر، باطنه يموج بالتقلبات والتناقضات، يحتكره الحزب الوطني الحاكم الخامل منذ نشأته، إنجازاته منذ ربع قرن (نشأته) لا تذكر وأقل من إنجازات لجنة السياسات في 158 يوم (رجب البنا، الأهرام 9/ 3/ 2003). هيمنة السيد جمال مبارك على سياسات الدولة، بعد أن أُختزلت الدولة في الحزب الحاكم، واُختزل الحزب الحاكم في لجنة السياسات. المعارضة في بيات شتوي، لا يُرى منها إلا صحفها، مثلها الأعلى الحزب الوطني الحاكم الذي لا يؤمن بالتغيير ولا الإحلال والتجديد يجري إعداد المسرح السياسي وتهيئته لاستقبال السيد جمال مبارك خلفا للسيد رئيس الجمهورية، من خلال تركيز المؤسسة الإعلامية عليه، وإتاحة الفرصة له دون سواه، للحديث عن سياسة الدولة ومستقبلها. وهو لا يبدأ حديثه مثل سائر الوزراء ورئيس مجلسهم بجملة "بناء على توجيهات الرئيس مبارك"، ويتحدث في كل شيء. قال "إن أمانة السياسات في الحزب تدرس حاليا إنشاء هيئة وطنية للاعتماد وضمان الجودة في التعليم العالي، وأضاف أن أمانة السياسات تستهدف عدم المساس بدعم السلع الأساسية للمواطنين، والذي يبلغ ثلاثة مليارات وستمائة مليون جنيه سنويا، مؤكدا أن هناك حاجة شديدة لنظرة موضوعية في بنود الموازنة العامة للدولة، للاستمرار في إتاحة الدعم" (الأهرام، 6 /6 /2003)، مع ملاحظة أن لجنة السياسات هي التي تدرس وتصنع كل شيء كما لو كانت هي الدولة التي تقر السياسات وتقرر الآليات، وليست هي جزءا من الحزب الوطني الحاكم. يسافر إلى أمريكا بصحبة سياسيين  وبرلمانيين وحكوميين وصحفيين ورجال أعمال للحوار مع المنظمات السياسية والتشريعية والمدنية المؤثرة في صنع القرار الأمريكي، مثل مراكز الدراسات الاستراتيجية وأعضاء الكونجرس ومنظمات الأعمال. يلتقي جمال مبارك الكتاب وصناع الإعلام الأمريكيين العالمين، مثل "جيم هوجلاند" و"ستيورات اسبكتيدت" و "فرانك سيسنو"، لتقوية علاقته بهم والتحاور معهم حول مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية. ونحن لا نتحاور في مصر عن مستقبلنا.

    ما أزعجني أيها الرئيس ما كتبه الأستاذ "عادل حموده" في صحيفة صوت الأمة " ولابد أن نسجل حماس كل عضو في الوفد لمهمته.. وهو حماس بدأ في القاهرة.. حيث قرر كل عضو أن يتحمل تكاليف رحلته.. متطوعا بوقته.. كما أن متاعب السفر وفرق التوقيت وضغط البرنامج أفقدتهم فرص النوم المريح". عفوا أيها الرئيس أنا لم أفهم كيف يسافر وفد إلى أمريكا لبحث مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية، ويتحمل كل عضو تكاليف رحلته؟ هل معنى هذا أن أي مجموعة رفيعة المستوى تملك المال والفكر تستطيع أن تسافر إلى أي دولة للتحاور وبحث مستقبل العلاقات المصرية مع الدولة المعنية ؟ هل أصبح الوطن كتلا كل يسعى باسمه وفى حبه؟. عفوا أيها الرئيس ألم أقل لك في المقدمة أن الفهم يستعصي على العقل. المسألة ليست موقفا من جمال مبارك ومجموعته، معهم أو ضدهم، ولا مطالبة بتحديد موقفه من الترشيح لرئاسة الجمهورية. فإذا لم يأت هو سيأتي غيره. من حق جمال مبارك أن يكون له طموح في هذا الوطن، لكن لا يجب أن يكون طموحه على حسابنا وبغير علمنا. لقد أعطينا النظام كل شئ ولم نحصل على شئ. ضاع عمر جيل كامل باحتلال الشيوخ المواقع القيادية، وقلَّ أن تجد في المواقع القيادية شبابا أعمارهم أقل من الخمسين عاما، باستثناء اثنين أو ثلاثة إلى أربعة، منهم جمال مبارك وأحمد عز. أعدل هذا يا سيادة الرئيس؟

    العرف والدستور المصريين لا يعرفان الترشيح العادي، ولا الانتخابات العامة، وإنما يعرف الاستفتاء، طبقا للمادة 76 من الدستور" يرشح مجلس الشعب رئيس الجمهورية، ويعرض الترشيح على المواطنين لاستفتائهم فيه. ويتم الترشيح في مجلس الشعب لمنصب رئيس الجمهورية بناء على اقتراح ثلث أعضائه على الأقل. ويعرض المرشح الحاصل على أغلبية ثلثي أعضاء المجلس على المواطنين لاستفتائهم فيه، فإذا لم يحصل على الأغلبية المشار إليها أعيد الترشيح مرة أخرى بعد يومين من تاريخ نتيجة التصويت الأول، ويعرض المرشح الحاصل على الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس على المواطنين لاستفتائهم فيه. ويعتبر المرشح رئيسا للجمهورية بحصوله على الأغلبية المطلقة لعدد من أعطوا أصواتهم في الاستفتاء، فان لم يحصل المرشح على هذه الأغلبية رشح المجلس غيره. وتتبع في شأن ترشيحه وانتخابه الإجراءات ذاتها"

    من غير المعقول أن ينافس الولد أباه، إلا إذا كانت هناك ترتيبات غير معلنة، ومحاولة سطو على منصب رئيس الجمهورية بالرضا أو غيره، ومن المحتمل أن يعتزل الرئيس -في نهاية حكمه طواعية- ليرعى ترشيح نجله خلفا له طبقا للمادة 76 من الدستور. مما لاشك فيه أن المسرح السياسي يُعد بعيدا عن أهله، بطريقة غير مألوفة وغير تقليدية. ان يحدث هذا في دولة نظامها يدعي الحرية والديمقراطية، فمعناه الاختلاس، والاختلاس هو ما يسرق من أصحابه خلسة، دون أن يدروا أو يحاذروا، وفي الخلسة اغتيال، وفي الاغتيال غدر، وفي الغدر خيانة
          

    حقوق الإنسان

    قدرت مصادر في منظمات وجمعيات حقوق الإنسان أعداد المعتقلين في السجون المصرية بنحو 16 ألف معتقل سياسي استنادا لأبحاثها الميدانية داخل السجون، وهم يعانون من الأمراض والأوبئة مثل الدرن والجرب، وسوء تهوية الزنازين وضعف الإضاءة داخل الزنازين، حيث تبلغ مساحة الزنزانة الجماعية حوالي 5 × 6 أمتار وتضم 22 نزيلا أي أن المساحة المخصصة لكل فرد في الزنزانة الجماعية تتجاوز المتر مربع بنسبة ضئيلة، ويعانون من التعذيب مثل الوقوف انتباه بدون ملابس داخل الزنزانة، والجلد بالسياط والصعق بالكهرباء والتعليق من اليدين. تم الحكم في 1124 قضية تعويض عن التعذيب في الفترة من 1981 - 1999. ظاهرة الاختفاء القسري التي انتشرت بصورة مخيفة خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين في المجتمع، والاختفاء القسري يعني احتجاز شخص محدد الهوية رغما عنه من جانب موظفي أي فرع من فروع الحكومة، وتقوم هذه القوى بإخفائه في مكان ما وترفض الكشف عن مصيره أو الاعتراف باحتجازه مما يجرد هذا الشخص من حماية القانون (سعيد السويركي وعلي الفاتح، العربي الناصري 22/ 6/ 2003). المعاملة في أقسام الشرطة سيئة، ما لم يكن للمتهم معرفة أو واسطة تنجيه من عذاب المباحث الأليم، وما حدث (على سبيل المثال) في قسم ثان مدينة نصر وقسم الوايلى من ضرب وتعذيب أفضيا إلى الموت خير دليل على المعاملة، وما خفي كان أعظم. جهاز الشرطة هو جهاز لحفظ الأمن وليس جهاز تحقيق أو محاكمة، ويغفل دائما قاعدة "المتهم برئ حتى تثبت إدانته ويفترض العكس، واسألوا منظمات حقوق الإنسان. تفشى المظالم والاستغاثة برئيس الجمهورية على صفحات الصحف لرفع المظالم، ويصل الأمر أحيانا إلى الاستغاثة بالسيد رئيس الجمهورية والسيدة الفاضلة حرمه ونجله السيد جمال مبارك في الصحف لرفع الظلم عن المستغيثين. هل يعقل هذا في دولة سيادة القانون؟

    عفوا أيها الرئيس فلتسمح لي بتعليق استفهامي "هل فَكَّر مُترف مُنعم صاحب سلطة وجاه في السجن وأحواله، وامتهان الكرامة بداخله جزاء إبداء رأيه؟


    التعليم

    التعليم هو الركيزة الأساسية التي تنهض على أكتافها الأمة، وهو حق كالماء والهواء و"التعليم في مؤسسات الدولة التعليمية مجاني في مراحله المختلفة" (الدستور، مادة 20). وإن أردنا إلغاء مجانية التعليم فليلغ الدستور أو المادة 20 على الأقل. كيف تلغى مجانية التعليم ودخل الفرد لا يتناسب مع أدنى معيشة آدمية؟ والتعليم نوعان أساسي (ما قبل الجامعي) وعالي (جامعي) في العقدين الأخيرين، التعليم الأساسي لا يعتمد على سياسة واضحة المعالم ويعتمد على التجريب، مثل إلغاء السنة السادسة الابتدائي ثم إضافتها. إنشاء المدارس التجريبية لغات، تعمل خمسة أيام في الأسبوع ثم تتغير إلى ستة أيام في الأسبوع الحصول على شهادة الثانوية العامة كان يتوقف على السنة الثالثة، ثم تغير إلى الاعتماد على مجموع السنتين الثانية والثالثة، ويجرى الآن اقتراح بوقف الحصول عليها على مجموع الثلاث سنوات. وكأن السبعة عشر مليار جنيه التي تنفق على الدروس الخصوصية لا تخرج من بطن الوطن. وأخيرا تغيير مادة الدين واستبدالها بمادة (الأخلاق وحوارات الحضارات) طبقا لنص المشروع الأمريكي الجديد لتطوير التعليم في مصر والشرق الأوسط (مصطفى سليمان، الأسبوع  30/ 6/ 2003)، وهذا يتنافى مع الدستور بنص المادة (19) التي تنص على أن "التربية الدينية مادة أساسية في التعليم". تخبط وعدم معرفة الأسس التي يتم عليها التغيير، لكنها القريحة والتجريب والتخريب وعدم المحاسبة ومن أمثلة تخبط وزارة التربية والتعليم أيضا، عدم معرفتها ودرايتها بدورها في اختيار المواد الدراسية المناسبة والمؤهلة للكليات ذات الصلة بهذه المواد، مثل مادة الجيولوجيا والبيئة، هي مادة علمية، موضوعة في المقررات الاختيارية  لطلاب القسم الأدبي، ولا هي موضوعة اختيارية ولا إجبارية في مقررات القسم العلمي. وعندما يلتحق طلاب القسم العلمي بكليات العلوم، التي تحتوي على مواد وأقسام الجيولوجيا والبيئة، لا يكون لدي خريج القسم العلمي أدنى فكرة عن علوم الجيولوجيا والبيئة، بينما طلاب القسم الأدبي يعرفون أسس علوم الجيولوجيا  والبيئة. على أيامنا، كنا ندرس مبادئ الجيولوجيا في كتاب الأحياء بالصف الثالث الثانوي قسم علمي ولم تدع وزارة التعليم وقتها التطوير. ما يحدث ليس عدم معرفة، لكنه نوع من الاستهتار واللامبالاة بالعملية التعليمية. التطور لا يكون بشراء الأجهزة الصماء وإنما بتطور العقل البشري الذي يعرف كيف يصنع ويستعمل الآلة، ويضع المقررات في مواضعها الصحيحة. من يسائل من؟ أما التعليم العالي فمشاكله كثيرة تكمن في زيادة عدد الطلبة و قلة الأماكن المتاحة ونقص الإمكانيات المعملية والمراجع والدوريات العلمية، ضعف رواتب أعضاء هيئات التدريس بالجامعات بشكل لا يتناسب مع وقارهم و مظهرهم ، ولا مع مستلزمات الإنفاق علي أبحاثهم، مما يضطر البعض منهم أن يبتعد عن شرف المهنة وقدسيتها تحت ضغط الحاجة وارتفاع الأسعار، تصرف خاطئ ليس له ما يبرره. إنها محاولة إفساد للجامعات، ليسهل انقيادها وتفقد استقلاليتها التي نصت عليها المادة 18 من الدستور ".... وتكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمي،  وذلك كله بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج ". عدم توفير التأمين الصحي اللائق بأستاذ الجامعة بعد المعاش محاولة خصخصة التعليم بإنشاء الجامعات الخاصة المملوكة للأفراد، بالرغم من أنه لا توجد جامعات خاصة في الغرب مملوكة للأفراد. المقصود بالتعليم الخاص في الغرب، هو حصول الدارس علي منحة دراسية من الدولة، يقدمها بنفسه إلى الجامعة المراد الالتحاق بها. وفي هذا النظام مجانية للتعليم كاملة, إذ تذهب الميزانية إلى الجامعة من خلال الطالب، بدلا من أن تذهب الميزانية من الدولة إلى وزارة التعليم مباشرة، ثم منها إلى الجامعات. وتتوقف المنحة في حالة رسوب الطالب، وتعود وتستمر في حالة النجاح. نظام يعطى حرية الاختيار للطالب بما يتناسب مع ميوله وقدراته، وإمكانيات الجامعة المتاحة. نظام يخلق المنافسة بين الجامعات لرفع كفاءتها العلمية وتقديم خدمة أفضل ومنتج أجود، لأهمية التعليم والارتفاع بشأنه. ذاك ما هو متبع في بريطانيا، وما رأيته هناك وقت دراستي للدكتوراه حقائق مغلوطة لتبرير قيام جامعات خاصة، ضررها اكبر من نفعها على المجتمع، تبيع الشهادة العالية ثم الأعلى مثل الماجستير والدكتوراه، كما تبيع محلات "هارودز" بلندن الأثاث الفاخر والثياب الراقية، رمز الجودة غير المُقَلد أو المتشابه ولأنني من المؤمنين بأن ضعف الإمكانيات لا يمنع التقدم، بل ربما يعوقه أو يجعله يسير ببطء، حلمت وزملائي بمشروع قومي، "جامعة أهلية" تبدأ مع بداية القرن الحادي والعشرين، مثلما بدأ مشروع الجامعة الأهلية (جامعة القاهرة الآن) في بداية القرن العشرين، والأحوال الاقتصادية للدولة كانت سيئة. جامعة أهلية تخفف العبء عن كاهل الدولة وترحم أولياء الأمور من مصاريف الجامعة الخاصة، تمويلها يتم عن طريق الجمعيات الخيرية والوقف الخيري والإسلامي، ونظامها يشبه نظام الجامعات الحكومية من حيث المصاريف وقبول الطلاب وتعيين أعضاء هيئة التدريس . جامعة أهلية تساهم في خلق أماكن جديدة تتناسب إلى حد ما مع زيادة أعداد الطلاب. هذه التجربة تعمل بها دول كثيرة منها تركيا، ويتم الإنفاق علي هذه الجامعات من الوقف الإسلامي التركي. من أجل ذلك كتبت في  صحيفة الأخبار بتاريخ 6/ 1/ 2003 تحت عنوان "جامعة أهلية ودعوة للمشاركة" وطالبت بفتح باب التبرع لإنشاء جامعة أهلية، ووضعت تصور مبدأي لإنشائها.
    كتبت ضمن ما كتبت "إنها محاولة من الكثيرين من زملائي، لمطالبة السيد وزير التعليم العالي بفتح باب التبرعات لإنشاء جامعة أهلية، على أن يكون موقعها في شرق القاهرة، لزيادة الكثافة السكانية بمدينة نصر ومصر الجديدة، ووجود المدن الجديدة، ولتنمية هذه المدن وتوطين الناس في مساكنهم. وإنني وزملائي على استعداد لعمل الدراسات الجيولوجية "الجيوتقنية" والبيئية بلا مقابل، غير المساهمة المادية لإنشاء الجامعة الأهلية. وإنني واثق أن زملائي بالجامعة سيشاركون كل في تخصصه... ونتمنى أن يصدر السيد وزير الإسكان قرارا بتخصيص منطقة، لاختيار قطعة أرض منها مناسبة، لإنشاء الجامعة الأهلية طبقا للمواصفات الجيولوجية والبيئية والهندسية.. وأناشد جميع طوائف الشعب للمساهمة  في إنشاء هذا الصرح العلمي كل على قدر طاقته، ومن لم يجد فعلية بكلمة تشجيع.....الخ بعد هذا المقال بأيام، وفى نفس الشهر، قرأنا إعلانا عن إنشاء الجامعة الأمريكية الجديدة، بغرض الحاجة إلى تعليم متميز، وفتح باب التبرعات برئاسة السيدة الفاضلة سوزان مبارك. إن كنا بحاجة إلى تعليم متميز فحاجتنا إلى التعليم العالي العادي أشد. كان لنا شرف المحاولة، وكان لهم السبق في الحصول على ما يريدون.


    الحريات

    لا ننكر أن لدينا هامش حرية متاح.. للكلام فقط، أي للتنفيس وإفراغ الشحنة. يتوقف هذا الهامش عند حد نقد الوزراء ورئيس مجلس الوزراء ولا يتعداهم، فالخطوط الحمراء وسنابك الخيل وأبو زعبل وطره أدوات تحذير جاهزة. أيها الرئيس، كيف ينعم مجتمع بحريته، وأبناؤه يحرمون من الإدلاء بأصواتهم في صناديق الانتخاب، وصحفيوه وكتابه يسجنون في قضايا الرأي ومحاربة الفساد؟ أي حرية في ظل نظام يخشى فيمنع برنامج رئيس التحرير التليفزيوني لانه مارس قدرا ضئيلا من الحرية غير المسموح بها؟ وهذا مخالف للدستور بنص المادة 48 التي تقول حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة، والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري محظور ويجوز استثناء في حالة  إعلان الطوارئ أو زمن الحرب. إذن فالمشكلة "قانون الطوارئ" السلطة القضائية: القضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون. ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شئون العدالة (الدستور، مادة 166). وبرغم ذلك تحاول السلطة التنفيذية مصادرة السلطة القضائية لصالحها (شيخ القضاة المستشار يحيي الرفاعى). وتبقى السلطة القضائية الأقوى مقاومة لعوامل التعرية في زمن الإعصار، وهي حصن الوطن العالي و خط الدفاع الأول والأخير عن مصر والمصريين


    الإدارة المحلية

    الإدارة المحلية، الفساد فيها للركب هكذا شخصها الدكتور زكريا عزمى أحد أقطاب النظام الحاكم. قيادات الإدارة المحلية من رتب، محافظ، نائب محافظ، سكرتير عام المحافظة، سكرتير عام مساعد المحافظة، رئيس مدينة، رئيس حي، يتم تعيين معظمهم من رجال الشرطة والجيش بعد انتهاء مدة خدمتهم في الجيش والشرطة، وفى هذا حائل يحجب الترقي عن موظفي الإدارة المحلية المدنين ويصيبهم بالإحباط ، ويهدر  مبدأ تكافؤ الفرص الذي نص عليه الدستور"تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين،" (مادة 8).
    بعد تشخيص الوضع الراهن، وعرض واستعراض "الحالة الأزمة"، يكون الجواب على الشق الأول من السؤال، باختصار هو نوع من التخبط السياسي وغياب التخطيط، انتشار الفساد ومحاولة إفساد المجتمع، نهب وإهمال وتجريب وتخريب كل مؤسسات الدولة، بطالة وفقر وانتهاك حقوق الإنسان. محاولة اغتصاب حق الشعب في اختيار من يحكمه.


    لماذا يحدث ذلك؟

    كانت إجابة الشق الأول من السؤال تشخيص "الحالة الأزمة" ووضعها في الضوء والتركيز أكثر على بؤر الخطورة. ومن البديهي أن نبحث عن الأسباب التي أدت إلى العلة. محاولة الإجابة على الشق الثاني من السؤال لا مهرب منها ولا تخاذل فيها: لماذا يحدث ذلك؟ البحث عن أسباب العلل يحتاج إلى مراجع علمية متخصصة، ودوريات متجددة متطورة، تمد الباحث بأحدث ألابحاث العالمية، وتفصيلاتها الدقيقة. ومن المهم في الموضوعات البحثية تحديد المرجع والمنهج المستخدمين، ليسهل على العاملين في نفس الحقل الرجوع إليهما عند الاختلاف. ومن المعروف أن الظاهرة المطروحة "الحالة الأزمة" هي من النوع المحلى  وليس الإقليمي  فاختيار المراجع  وتحديدها أمر ميسور وفى متناول الجميع، المتفق والمختلف، والمرجع المختار هو واحد وحيد "الدستور"، والمنهج المتبع، هو منهج رياضي أقرب إلى طريقة النظرية الرياضية، يعتمد على معطيات ودليل يؤديان إلى برهان واثبات، أي الحصول على نتيجة من مقدمة معطاة وليس من فرضية مستحيلة أو مضللة. بلغة النظرية الرياضية؛ بما أن و إذاً . من مزايا هذا المنهج الاعتماد على الوضوح والدقة، ومن مساوئه عدم الاعتماد على تأويل اللفظ، وعدم الاعتراف بمرادفاته. واللفظ وحدة قائمة بذاتها، تؤدى معنى معين في منظومة الجملة بما أن المعادلة الرياضية لا تعرف إلا الأرقام، وكل رقم مختلف، ولا يشابه الآخر ولو في ملمح عابر، إذاً فالحقيقة لا تعرف إلا اللون الواحد والطعم  الموحد. العلم لا يعترف إلا بالحقيقة، والأمانة تقتضي التسليم بها، وإقرارها على الملأ. منهج لم تتعوده السلطة عند التعامل معها، يقوم على الجرأة  والإقدام. الجرأة التي يعتبرها المختلفون في النتيجة وقاحة تصل إلى حد التطاول، فيستدعون محاكم التفتيش ويستعدون السلطة تحت ستار أمن الدولة. ويبيت صاحب الرأي كما بات "جاليلو" بعد قولته الشهيرة "الأرض كروية". خسر "جاليلو" حياته، لكنه فتح طريق التفكير العلمي الذي برهن على صحة مقولته البحث عن أسباب "الحالة الأزمة" يستلزم وضع منطوق النظرية أي فرضيتها (نصوص الدستور) أمامنا لتسهل المناقشة واستخلاص الحقيقة. ينص الدستور علي أن جمهورية مصر العربية دولة نظامها اشتراكي ديمقراطي يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة (مادة 1). والأساس الاقتصادي لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكي الديمقراطي القائم على الكفاية والعدل بما يحول دون الاستغلال، ويؤدي إلى تقريب الفوارق بين الدخول، ويحمي الكسب المشروع، ويكفل عدالة توزيع الأعباء والتكاليف العامة (مادة 4). الملكية العامة هي ملكية الشعب، وتتأكد بالدعم المستمر للقطاع العام (مادة 30). للملكية العامة حرمة، وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقا للقانون باعتبارها سندا لقوة الوطن وأساسا للنظام الاشتراكي ومصدرا لرفاهية الشعب (مادة 33). حماية المكاسب الاشتراكية ودعمها والحفاظ عليها واجب وطني (مادة 59). رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية، ويسهر على تأكيد سيادة الشعب وعلى احترام الدستور وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية والمكاسب الاشتراكية ويرعى الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها في العمل الوطني وهو ماتشير إليه (مادة 73). يؤدي الرئيس أمام مجلس الشعب قبل أن يباشر مهام منصبه اليمين الآتية : " اقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه" (مادة 79). المادتان الأولى والرابعة من الدستور تقران النظام الاشتراكي للدولة، ونظامنا الحالي غير اشتراكي، والمادة 30 تتحدث عن القطاع العام، وقد بيع معظمه، وتتحدث المادتان 33 و 59 عن الملكية العامة والمكاسب الاشتراكية، ولم يبق من آثارهما إلا الأطلال. بما أن مواد الدستور 1 و 4 و 30 و 33 و 59 لا يعبرون عن الواقع، والمادة 73 تؤكد على احترام رئيس الجمهورية للدستور والمكاسب الاشتراكية. ولا يوجد في الدولة أي مكاسب اشتراكية، وفى المادة 79 يقسم رئيس الجمهورية على احترام الدستور. وأن نظامنا الحاكم الحالي ليس اشتراكيا, ونظامنا الاقتصادي هو الاقتصاد الحر بعد خصخصة القطاع العام وبيعه. إذاً فرئيس الجمهورية (بصفته) لا يحترم الدستور. خلو منصب نائب رئيس الجمهورية منذ تولي الرئيس مبارك الحكم وحتى الآن يثير جدلا واسعا، وهى سابقة تَفَرّد، ينفرد بها حكم الرئيس مبارك. وتري النخبة المستقطبة في نصوص الدستور عدم إلزام لرئيس الجمهورية بتعيين نائب له. عدم الإلزام لطرف يقابله عدم التزام من الطرف الآخر، وفى غياب الإلزام والالتزام تفقد العلاقة مشروعيتها واحترامها. وإذا أوحت المادة 139 من الدستور بعدم إلزام رئيس الجمهورية بتعيين نائب رئيس له، فإن المادة 82 تري ضرورة تعيين نائب رئيس جمهورية. والنص الأصلي للمادة 82 "إذا قام مانع مؤقت يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية لاختصاصاته أناب عنه نائب رئيس الجمهورية". النص يُقر وجود نائب رئيس الجمهورية، ولا يوجد نائب رئيس الجمهورية إلا بعد التعيين. وهل ينوب من هو غير موجود؟ الموظف البسيط يحتاج إلى من ينوب عنه عند القيام بإجازته الصيفية، فما بالنا بأعباء رئيس الجمهورية. ولا يعقل أن يدار الوطن من الباطن في الموانع المؤقتة، وهى تحدث لكل فرد منا ضمن نظام الحياة العادي. الوطن مسئولية، ولكل مسئوليته، وعلي كل تبعته عند القيادة والإدارة. إن أي نص دستوري واجب النفاذ والتطبيق عند الحاجة إليه، وما أحوجنا في هذه اللحظات إلي تعيين نائب رئيس الجمهورية، للاطمئنان على مستقبل الوطن، ومعرفة الشخص القادم وطريقة تفكيره, كما عرفنا من قبل النائب أنور السادات, والنائب حسنى مبارك. ما الذي يحدث - لا قدر الله - لو حصل الآن مكروه مفاجئ لرئيس الجمهورية في عدم وجود نائب له؟ وكيف تنتقل السلطة؟ هل ستنتقل السلطة سلميا؟ أم سيغرق الوطن في بحار الدم، من جراء الصراعات والاحتماء بالآخرين؟ أم يصير الوطن كرة ثلج يتقاذفها الصبية حتى تذوب وتتلاشي؟ أم أرجوحة يلعب بها الأطفال؟ إن عدم تعيين نائب رئيس الجمهورية لا يبرره قول فيه إهانة للشعب "لا يوجد من يشغل هذا المنصب" فكيف وُجد من شغلوه سابقا؟ عدم تعيين نائب رئيس الجمهورية لا يدل علي حسن النوايا، فيه تعطيل للدستور، والتعطيل فيه عدم احترام للدستور بنص القّسم في المادة 79 "اقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه". ومن لا يحترم الدستور لا يحترم الشعب بنص وثيقة إعلان الدستور "نحن جماهير شعب مصر تصميما ويقينا وإيمانا وإدراكا بكل مسئولياتنا الوطنية والقومية والدولية وعرفانا بحق الله ورسالاته وبحق الوطن والأمة وبحق المبدأ والمسئولية الإنسانية وباسم الله وبعون الله، نعلن في هذا اليوم الحادي عشر من شهر سبتمبر سنة 1971، أننا نقبل ونعلن ونمنح لأنفسنا هذا الدستور، مؤكدين عزمنا الأكيد على الدفاع عنه وعلى حمايته وعلى تأكيد احترامه". بما أن منصب نائب رئيس الجمهورية شاغرا لمدة اثنين وعشرين عاما، إذاً فرئيس الجمهورية لا يحترم الدستور. يعين رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم، ويعفيهم من مناصبهم (مادة 141)، و لرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها (مادة 112). بما أن من يملك المنح يملك المنع، ومن يملك التعين يملك الإعفاء، ومن يملك حق إصدار القوانين يملك الاعتراض عليها. إذاً فرئيس الجمهورية مسئول عن تصرفات الحكومة لأنه يملك إقالتها ولم يفعل، يأتي قانون الطوارئ أو بالدقة دستورنا الذي نُحكم به منذ اثنين وعشرين عاما مأساة تكلل جبين الحكم بالعار، ويعطل البقية الباقية من الدستور ويلقي بحوالي  16 ألف معتقل في السجون بغير محاكمة، وهذا يخلف ثأرا في كل أسرة تجاه النظام. إذاً فأسباب "الحالة الأزمة": قانون الطوارئ وعدم احترام الدستور وتعطيله.


    ما العمل؟

    سؤال يطرق باب المنتفعين والمتضررين، وتظل أجابته معلقة حسب رؤى أصحابها، إما قريبة من حائط الوطن أو بعيدة عن مصالحه. ومعروف أن لكل بداية نهاية، ولكل سلعة مدة صلاحية، تقع بين تاريخين إنتاج وانتهاء. وكذلك الحكم الديمقراطي له فترة زمنية محددة لممارسة الحكم، تقع بين تاريخي البداية والنهاية، إلا فترات الحكام العرب فهي مفتوحة. فترات الحكم المفتوحة تمر بنفس مراحل تطور الإنسان و تطور النهر؛ الطفولة، الشباب، ثم الشيخوخة. في مرحلة الشيخوخة يقل الفعل وتضعف المقاومة، وتميل الحالة للاستكانة والخمول، وتغيير المسار. في الماضي كان نهر النيل غرب موقعه الحالي. وفي موقعه الحالي، كان قديما له سبعة أفرع في الدلتا، فقد منهم خمسة بمرور الزمن، وأصبح له الآن فرعان. كل شيء له فترة صلاحية، وصلاحية الحكام العرب ممتدة حتى الموت. كل شيء يشيخ، وهم لا يشيخون. كل شيء قابل للنقد والإصلاح إلا هم ونظمهم والأنبياء والرسل.

    ما العمل؟ إجابة لا تتحقق إلا من خلال النظرية الرياضية وفي ضوء معطياتها (نصوص الدستور)، مع الأخذ في الاعتبار ما قاله الكاتب محمد حسنين هيكل للنظام الناصري إبان حكمه: إذا لم يستطع النظام أن يغير فعليه أن يتغير، وما قاله المستشار طارق البشرى السلطة المطلقة مفسدة مطلقة.

    بما أن الفساد انتشر، وعم الإهمال و النهب، وساد التجريب وطال التخريب كل مؤسسات الدولة، وزاد معدل البطالة والفقر وانتهاك حقوق الإنسان، في ظل قانون الطوارئ وعدم احترام رئيس الجمهورية للدستور وتعطيله. إذاً فتغيير النظام الحاكم واجب لأننا في وضع لا يصلح فيه رتق الفتق في ظل حتمية تغيير لازمة ملزمة، وحتى نتجنب ظهور صيغ توفيقية – تعطيلية - علي السطح للموائمة بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون، ونفوت الفرصة على أعداء الإصلاح الذين يتعللون بالخوف على انهيار الدولة. حق يراد به باطل في غياب الحياء وحضور الفجور. قد يتوقف التغيير الكامل في عدم وجود البدائل كلها، ويبقى الوطن في غيبوبة. وبما أن المادة 73 من الدستور تؤكد على أن رئيس الجمهورية يسهر على تأكيد سيادة الشعب وعلى احترام الدستور وسيادة القانون. إذاً فرئيس الجمهورية مطالب بعمل الآتي: إلغاء قانون الطوارئ، تعين نائب رئيس الجمهورية فورا (طبقا للدستور) لأن مصلحة الوطن فوق مصلحة الأفراد، الالتزام بنصوص الدستور كاملة أو إلغاء الدستور، ووضع دستور جديد يتلاءم مع المرحلة الحالية، ويحدد طريقة الحكم بوضوح إما نظام رئاسي أو برلماني، يحدد فترة الحكم بمدتين على الأكثر، على أن تكون المدة خمس أو ست سنوات. والإعلان الرسمي عن التخلي عن السلطة في الفترة القادمة. الإعلان الصريح عن نوايا السيد جمال مبارك المستقبلية، الذي يستمد قوته وفعاليته من وضع سيادتكم. والإعلان عن أجندة الوطن المستقبلية, فمن غير المعقول أن نظل طيلة أعمارنا مستقبلين لا مشاركين. أنصاف الحلول لم تعد تجدي،  والمسكنات أضعفت جهاز المناعة عفواً، أيها الرئيس، أعرف أنني أثقلت عليكم، أرجو المعذرة، إن كان هناك خطأ في النتائج، فالخطأ خطأ المرجع (الدستور) والمسلك (المنهج) اللذين اعتمدتهما، فحاسبوهما وألغوهما من الوجود ومن الرؤوس، وأحلوهما بمرجعية ومنهجية ترتضونهما. واعتبروا النتيجة التي توصلت اليها باطلة، لأنها بنيت على دستور ومنهج باطلين، وما بنى على باطل فهو باطل. فقط استخدمت حقي الآدمي في التفكير، وحقي الدستوري في التعبير بناء على المادة 47 التي تنص علي أن"حرية الرأي مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون، والنقد الذاتي والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني قبل أن اختتم كتابي إليكم، أود أن أعترف لكم بأن الذي غرر بي هو الدستور، وأعتذر مسبقا عن كل خطأ غير مقصود صدر منى في حق شخصكم الكريم، فأنا ما قصدت الشخص  السيد حسنى مبارك) و إنما قصدت الصفة (رئيس الجمهورية)، واستخدمت حقي في التعبير، واعتقد أنه كان في حدود القانون، من أجل النقد الذاتي والنقد البناء، حرصا منى على سلامة البناء الوطني. أرجو ألا ينسيك غضبك حلمك، ولا المادة 42 من الدستور "كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأي قيد تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان، ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا، كما لا يجوز حجزه أو حبسه في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون. عفوا أيها الرئيس أنا ما قصدت التجاوز ولا التطاول، لكنه الواقع المر الذي نحياه - وأنت لا تراه – فسحب لساني من فمي، فأطلق صرخة مظلوم يريد حقه في وطنه من مستبد غير عادل، ويحذر النظام من عواقب الأمور. وإني أضع رقبتي بين أيديكم فانزعوها إن شئتم، لو كان في النزع حل مشاكل مصر وتأمين مستقبلها، أو اتركوها إن شئتم لأشقى بعقل أم رأسي. و تساءلوا واسألوا الشعب ما الذي دفع هذا المواطن إلى الكتابة والاحتجاج والرفض؟ هل هو نوع من الانتحار والهروب من مشاكل الحياة وضغوطها؟ كلا فأنا أحتل أرفع المناصب وأقدسها "أستاذ جامعي". هل هو نوع من إدعاء البطولة؟ من الذي يغامر بحياته من أجل بطولة زائفة؟ أليس الحرص على الحياة بذل أهم من الموت بشرف في هذا الزمن؟ وماذا سيربح الإنسان لو كسب العالم كله وخسر نفسه؟

    السيد الرئيس.. إنه الضمير الذي مازال جزء منه ينبض، والأمانة التي ينبغي أن تؤدى.


     د. يحيى القزاز

    نشر هذا المقال بتاريخ 26/ 7/ 2003 من على صفحات جريدة شباب مصر الإلكترونية وأعيد نشره  من نقس الجريدة في أبريل 2004


    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2008/07/16]

    إجمالي القــراءات: [145] حـتى تــاريخ [2018/12/15]
    التقييم: [100%] المشاركين: [1]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: إلى مبارك .. قبل "القيامة" بقليل
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 100%
                                                               
    المشاركين: 1
    ©2006 - 2018 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]