دليل المدونين المصريين: المقـــالات - العصيان المدنى .. رؤية اسلامية..
دليل المدونين المصريين
MBD - ver: 6.0.0
بشأن قرار إعتبار حماس تنظيم إرهابي   بيان إعلامى بشأن أحداث ستاد الدفاع الجوي   «الأوقاف» تكشف عن «كنزها»: أصولنا المالية ركيزة اقتصادية   قرار جزب الإستقلال بالإنسحاب من التحالف من الإخوان   وداعا سعد هجرس ..   تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه   ديوان الشاعر الراحل أحمد عبد الحكم دياب   رحيل يوسف سامي اليوسف   في وداع القائد الأممي هوجو تشافيز   وداعاً د. رشدي سعيد  
أعياد ميلاد  Dr Ibrahim Samaha   princess   بنية آدم 

أجندة المنــاسبــات

 << السابق     ديسمبر 2018   التالي >>  
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31

أحدث الموضوعات في الموقع


أقسـام الموقــع

  الصفحة الرئيسة
  مـن نحــن
  الأرشيف والملفــات
  الكتـّـاب
  الموضوعات الإخبارية
  ألبـومات الصور
  حمـلات التوقيع وإستطلاعـات الرأي
  البث المباشر

دليل المدونات ومنظمات المجتمع

المدونون (167)
جماعات الإصلاح­ (35)
الأحـزاب (14)
الصـحف والمجلات (19)
أماكن عامة (12)
منظمات مدنية (9)
مجموعات حوار (7)

وظـائف زوار الموقع

  مدونــات الأعضاء
  تغـريدات الأعضـاء
  سـاحة الزوار - مدونة عامة
  أضف نموذج البحث إلى موقعك
  كروت مناسبات
  إتصــل بنا
  أسـئلة وأجوبة
  أخبر صديق
  الروابط الخارجيـة

روابط خارجية

  •   أرشيف دليل المدونين المصريين
  •   اللجنة الشعبية للإصلاح
  •   الكلمة الأخـيرة
  •   الثـورة الشعبية
  •   تغريـدات مصــرية
  •   دار برمجيــات هلال
  • علم العروض
  •   خواطر بحار

  • بحـث في دليل المدونين المصريين
    إبحــث

    الإشـتراك في النشـرة اليـومية
    الإشـتراك في النشـرة الأسبوعية

    تسجيل دخول عضو
    كود العضو:
    كلمة السر:
      دخول
      نسيت كلمة السر؟
      تسجيل عضو جديد

    Ezzat Helal | Create Your Badge


    Locations of visitors to this page
      قائمة أحدث المقالات
      إبحــث
      السياسة والرأي
      أدب وفن
      دراسات وتحقيقات
    التصنيف: السياسة والرأي
    العصيان المدنى .. رؤية اسلامية..
    مجدى أحمد حسين
      راسل الكاتب

    فالقرآن يدعو الى الخير و يحذر من الشر . يصف المؤمنين ويوجههم ويصف المارقين ويزجرهم ولذلك من الطبيعى أن ينقسم القرآن الكريم الى قسمين بالتساوى تقريبا . وبالتالى فان القرآن ككتاب هداية لم يكن خطابه من لون واحد ولكنه تشكل حسب الموضوع وحسب المخاطبين ، ففيه
      التعليق ولوحة الحوار (0)
      طباعة المقالة
      إرسل المقالة بالبريد الإلكتروني
    عنوان هذه الصفحة هو ما يلي. يمكنك نسخة ولصقه على رسائلك الإلكترونية أو صفحات الويب
    http://www.misrians.com/articles?1011
    العصيان المدنى .. رؤية اسلامية..


    العصيان المدنى شعار رائع ، وهو مفتاح التغيير فى مصر وعدد كبير من الدول العربية والاسلامية . وهو شعار اسلامى دون أن نرفض أن يكون شعارا للجميع من الراغبين فى التغيير فى مصر ، فالشعار الاسلامى لايعنى أنه يخص المسلمين وانما يعنى أنه يعبر عن ضوابط الشريعة الاسلامية ، وقواعد العدالة فى الاسلام هى للبشرية جمعاء وليس للمسلمين فحسب ، ولكنها بالنسبة للمسلمين التزام عقائدى وليس مجرد التزام سياسى قابل للتقلب .

    الأنبياء والرسل عبر التاريخ هم قادة ما نسميه الآن عصيان مدنى ، فهم أصحاب رسالة وأصحاب الرسالات وأتباعهم يهتمون فى المقام الأول بنشر رسالتهم ، وهى عملية فكرية وعقلية ووجدانية لاتعرف العنف ، هى مانسميه الآن المعركة حول العقول والأفئدة . وقد كان الطغاة ينزعجون ويعادون الأنبياء لأنهم يكسبون القلوب والعقول فكان لابد من عزلهم عن الناس بكل الوسائل التى تراوحت بين قتل الأنبياء أنفسهم أو تعذيبهم أو تعذيب كل من يقترب منهم بكل وسائل الاكراه البدنى والمعنوى . وكانت عدة الأنبياء وأتباعهم الصبر والمثابرة والاعتصام بحبل الله والقبض على معتقداتهم وان كان كقبض الجمر . واستعذبوا العذاب والاستشهاد فى سبيل ذلك لأنهم بذلك يتسامون على متطلبات الحياة الحيوانية الغرائزية وينطلقون فى عالم السمو الأخلاقى وهو ذاته عالم الاصلاح الدنيوى الذى أمر به الله سبحانه وتعالى . فاذا كان هدف المؤمنين الأساسى بل الوحيد : رضاء الله والجنة فان ذلك يمر عبر معبر اجبارى وهو اصلاح الدنيا والسعى فى هذا الاصلاح والموت دونه .

    سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام لم يصطدم مع علية قومه بأى وسيلة من وسائل العنف بل أصر على ارتباطه بأراذل ( تسمية الطغاة للمستضعفين المؤمنين) الناس المؤمنين . وقام بتصنيع سفينته التى فصلت فى النهاية بين المعسكرين . ورغم أن معجزة الطوفان انتهت وغيرها من المعجزات ولكن مبدأ سفينة نوح مايزال قائما : مبدأ الفرز والمفاصلة والهجر الجميل .

    وسيدنا هود أرسله ربه الى عاد فما ذكر القرآن الكريم أى مظاهر للكفاح المسلح بل هى نفس قصة نوح : مفاصلة وصراع فكرى عقائدى وجدانى ، انتهى بريح صرصر عاتية أبادت قوم عاد الا هودا وصحبه من المؤمنين .

    وتكرر نفس السيناريو فى قصة صالح وثمود.

    أما سيدنا ابراهيم عليه الصلاة والسلام فهل نسميه القائد الأكبر للعصيان المدنى ، لا نستطيع أن نسميه الا بما سماه الله عز وجل فى محكم كتابه : صديق ونبى وأواه حليم وأمة . ولكن أقصد أن القرآن الكريم فصل هنا تفصيلا أكبر ورأينا تطورا فى وسائل الدعوة للحق . وسنجد مصطلحات ما نسميه الآن العصيان المدنى متواترة فى قصة سيدنا ابراهيم ، مثلا ( قد كانت لكم أسوة حسنة فى ابراهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم انا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ) الممتحنة 4

    وأيضا نرى فكرة الاعتزال ( وأعتزلكم وماتدعون من دون الله وأدعو ربى عسى ألا أكون بدعاء ربى شقيا ) مريم 49

    ولكننا نرى تطورا مهما فى قصة سيدنا ابراهيم فالعصيان السلمى أخذ شكلا أعلى وهو تحطيم الأصنام مع سبق الاصرار والترصد والمجاهرة بذلك وليس من خلال عملية فدائية سرية . وبالنسبة للمؤمنين فان هذه العملية لاتمت الى منهج العنف لأنها حطمت شيئا لا قيمة له فى الحقيقة بل ان تحطيمه أكثر نفعا من ابقائه . ومع ذلك  فلم يكن المقصود سوى القيام بعملية رمزية عملية تعليمية . كما يقوم المعلم فى حصة دراسية بكسر بيضة فى طبق ليشرح للتلاميذ أشياء حول البياض والصفار وطريقة تكوين الكتكوت !

    سيدنا ابراهيم قال لهم سأحطم آلهتكم  بعد خروجكم ولكنهم لم يصدقوه كيف يجرؤ على ذلك بل هل ستسمح له الآلهة بذلك ؟! ( وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين ، فجعلها جذاذا الا كبيرا لهم لعلهم اليه يرجعون ، قالوا من فعل هذا بآلهتنا انه لمن الظالمين ، قالوا قد سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم ، قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون ، قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا ابراهيم ، قال بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم ان كانوا ينطقون ، فرجعوا الى أنفسهم فقالوا انكم أنتم الظالمون ، ثم نكسوا على رؤسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ، قال أفتعبدون من دون الله مالاينفعكم شيئا ولايضركم ، أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ، قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم ان كنتم فاعلين، قلنا يانار كونى بردا وسلاما على ابراهيم وارادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ) الأنبياء 57 – 70

    حاولت مرارا فى عديد من الندوات أن أذكر الحضور بمغزى هذه الآيات الكريمة ولكننى لم أفلح كثيرا ، لا لأن أحدا أعترض على الدروس التى استخلصتها منها ولكن لأن قليلا من الناس عملوا بها حتى بعد تذكيرهم بها !

    والدرس الأول: ان تحطيم الأصنام لم يكن خروجا على الخط العام للعصيان السلمى ، حيث انه لم يتكرر فى قصة سيدنا ابراهيم عليه الصلاة والسلام فى القرآن الكريم .

    ثانيا : لم يكن المقصود هو استخدام العنف ولكن اعطاء درس عملى للعبرة والتذكرة ولتجسيد الحالة البائسة التى يعيشها القوم حتى انهم تبلبلوا لوهلة واعتبروا انهم هم الظالمون وأن ابراهيم على حق ، ولكن سرعان ما أخذتهم العزة بالاثم وتراجعوا . أى أن المقصود كان اثارة هذا الحوار على ضوء هذا الدرس العملى . ولم يكن بداية لتشكيل فرق لتدمير الأصنام !!

    ثالثا : والدليل على ذلك أن هذا التحطيم تم بصورة علنية مقصودة وكان من السهل أن يتخفى ابراهيم ويدمرها سرا لكن هذا لن يفيد ولن يؤدى الى هذا الحوار الذى مازلنا نهتدى به حتى الآن وحتى يوم القيامة . والعلنية واضحة فهو هدد بذلك ثم نفذ تهديده وعندما استدعته نيابة أمن الدولة فى محاكمة علنية لارهاب الناس لم ينكر التهمة وهذه من أهم خصائص العصيان السلمى : أن تعترف بالتهمة المشرفة التى توجه اليك اذا كانت صحيحة . ليس هذا بسبب الرغبة المجردة فى الاستشهاد ولكن بهدف نشر الفكرة بين الجمهور وهذا هو الهدف النهائى لأى داعية وصاحب رسالة . أما قوله فى البداية ( بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم ان كانوا ينطقون ) كان بداية الدرس والمناقشة والجدل وليس على سبيل التهرب بدليل سرعة انتقاله لجوهر الموضوع ومجاهرته بالكفر بهذه الالهة المزعومة والاعتراف سيد الأدلة .

    رابعا: ان معجزة انقاذ الله سبحانه وتعالى لنبيه ابراهيم لاتلغى مغزى القصة التى لم توضع فى القرآن الا للتأسى بها ( لقد كانت لكم أسوة حسنة فى ابراهيم ) . ولأن التدخل الالهى لم ينته فى التاريخ ولا فى أى شىء ولن ينتهى ، ولكنه يأخذ صورة التوفيق الالهى والنصر الالهى لمن يستحقه ويأخذ بالأسباب . وحتى على مستوى النجاة الشخصية فقد حدث كثيرا فى التاريخ بأقدار الله وقد تحدثت عن ذلك فى كتابى ( الجهاد صناعة الأمة ).ص 138 – 140  - الطبعة الثانية 2003 – القاهرة

    ولكن ما أريد أن أضيفه فيما لم أقله فى الندوات مايلى : ان هذه القصة تشير لأمر بالغ الأهمية وهى قضية تحطيم الرمز الطاغوتى ، والمقصود هو التحطيم المعنوى ، لأن الطاغوت اذا كان مجسدا فى شخص الحاكم فان ابراهيم لن يقتله ، وبالفعل فقد حاور الملك بصراحة ولكنه لم يسع لقتله . فهذا لن يفيد المهم هو تغيير العقائد الفاسدة وما ينجم عنها من ظلم وطغيان واستكبار فى الأرض . ونلاحظ هنا التصاعد فى الدعوة حيث لم يشر القرآن الى ممارسات مماثلة للأنبياء السابقين على ابراهيم وأنا ملزم بالترتيب الزمنى لابن كثير الذى يعتمد بطبيعة الحال على القرآن الكريم فى هذا الترتيب .

    عندما بادرت لأول مرة فى 12 – 4 – 2002 بطرح فكرة تنحية مبارك عن الحكم باعتباره الطاغوت الذى يعبد من دون الله ، والله أحق أن يتبع لا حسنى مبارك الذى يجاهر بعدائه لكل قيم الوطنية والدين والاسلام ( كان ذلك بمناسبة موقفه المخزى من اجتياح الضفة الغربية ومجزرة جنين )، منذ ذلك التاريخ وأنا أعانى من حوارات مضنية مع النخبة المثقفة المصرية وأحيانا العربية فكثيرون قالوا لى ومازالوا حتى الآن يقولون لى : نحن نقدر شجاعتك ولكن ليس من الفطنة توجيه السهام بهذه الصورة المباشرة للحاكم المستبد فهذا يضر بك ويضر بحزبك ويضر بالحركة الاسلامية والوطنية لأنك ستتعرض للبطش بدون طائل وبدون فائدة فى حين يمكن أن تقول كل ماتريد بعبارات ملفوفة وبدون ذكر أسماء وتعلم من فلان وعلان من الكتاب انهم يقولون كل شىء دون أن يضعوا أنفسهم تحت طائلة القانون . وكان ردى دائما ولايزال مايلى :

    قصة سيدنا ابراهيم هى احدى أدلتى الشرعية فى موقفى ، فهذه القصة تقول لنا ان ابراهيم لم يلف ولم يدور بل وجه سهامه الى كبد الحقيقة ورأس الأفعى وكان يمكن أن يحطم الصنم سرا بدون مجاهرة أو الدعوة الى الله بشكل متوازى دون التعرض بسوء للآلهة ، ولكن لأنه بضدها تتميز الأشياء فما كان لابراهيم أن يجلى معنى التوحيد الصافى بالتوازى مع عفن الوثنية أو بتجنب الحديث عنها بل بتحطيمها بصورة رمزية ، لأنه بعد نجاته ، لم يسعى لتحطيمها مرة أخرى والقوم لابد انشأوا آلهة جديدة!! أقصد تماثيل جديدة او أصلحوا المحطمة . فالمقصود كما ذكرنا التحطيم المعنوى والاستهزاء بالوثنية .

    يفهم من القصة ضرورة تحطيم قداسة رموز الباطل والاستهزاء بها والسخرية منها ، وتذكروا قول سيدنا نوح رغم انه لم يحطم الأصنام ولكنه حطمها معنويا بالكلام والسخرية ( ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال ان تسخروا منا فانا نسخر منكم كما تسخرون ) هود 38

    ان من يضع نفسه بالتوازى مع الله أو فوق الله لا يجوز الحديث عنه بالحسنى ، أو الصمت عليه ، أو تجنب ادانته والاكتفاء بادانة مرؤسيه . ليس على سبيل التحدى والشجاعة كمعانى مجردة ولكن لسببين رئيسيين لاغنى عنهما : تصفية العقيدة من أى شوائب وعرضها بصورة حقيقية لأن الحاكم الذى يحكم بمرجعية غير اسلامية ينطبق عليه قول الله عز وجل ( يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت وقد أمروا ان يكفروا به ) وبالتالى فان معنى العبودية لله لن يتجلى الا على جثة هذه الأفكار الحقيرة : الرئيس الملهم الذى لايخطىء أبدا ، كل ما يفعله صحيح ، لايسأل عما يفعل وهم يسألون الخ فماذا يتبقى من صفات الله لم تنسب اليه ؟! ولو ألقيت ألف خطبة ومحاضرة عن التوحيد فى بلد كمصر عام 2008 ولم تشر الى الحاكم الذى يتبع أمريكا واسرائيل من دون الله والذى يدير مقدرات بلد بحجم مصر ويتحكم فى حياة 80 مليون مصرى والمصريون يصمتون عنه مكتفين بالذهاب الى المساجد وصيام رمضان وحج البيت والعمرة رغم انه يحكم فيهم شرائع ومصالح الأعداء وهم ينفذونها أليس المصريون هم الذين يضخون البترول والغاز لاسرائيل ويعملون فى مشروعات الكويز ويستقبلون السياح الاسرائيليين أحسن استقبال ويتركون حاكمهم يضرب المسلمين فى كل مكان . اذا لم يقل الخطيب أو المحاضر عن التوحيد ان الصمت على هذا الحاكم وتركه فى الحكم نوع من الشرك الصريح بالله يكون لم يعرض مفهوم التوحيد بشكل صحيح . ولنا مثال طيب فى الفتاوى الأخيرة  لجبهة علماء الأزهر التى تنفذ مانقصده بالضبط وأى فتاوى لاتتعرض لهذه الأوضاع الظالمة والمنحرفة هى فتاوى منافقة سيسأل عنها صاحبها يوم القيامة كما يسال أحبار بنى اسرائيل .

    هذا هو السبب الأول : عرض القضية بصورة متكاملة وصحيحة وتنزيلها على الواقع المعاش فى لحظة محددة  . أما السبب الثانى : فهو يرتبط بامكانية التنفيذ العملى للرسالة ، فبدون الهدم لايكون البناء ، وبدون تحطيم قداسة الباطل فلن يتجرأ الناس عليه بل سيظلون يعملون له ألف حساب . وأى سلطان مستبد يعتمد فى المقام الأول على الهيبة وعلى الاقناع بصحة مايمثله وقوته وقدرته على تنفيذه . والهيبة هى الأساس ، فلا بد من مرمطة هيبة الطاغية فى الوحل ، بالحق والحقائق وليس بالادعاء أو الشتائم العامة ومصائب الطاغية كافية لفضحه شريطة أن تجد من يقولها . ومن الطريف أن البعض يقول ان الجميع يعرف أن مبارك خائن ومستبد وعميل وسارق للمال العام وبالتالى فان القول بذلك لن يضيف شيئا الا تعريض قائله للخطر وهروب الناس منه فرار السليم من الأجرب ! وهذا الكلام غير صحيح من عدة أوجه : فأولا ليس صحيحا أن الناس تعرف كل شىء عن المتكبرين ، فهناك البعض من غير المتابعين أو غير المتخصصين فى التحليل أو ناقصى المعلومات وثانيا وهو الأهم هو ضرورة فضح المجرم والتشهير به على رؤوس الأشهاد حتى يتحرك الناس لمقاومته والقاء القبض عليه والقبض على الحاكم يعنى الثورة عليه ، وتحطيم هيبته مهم للغاية حتى يتجرأ الناس عليه ويعرفون أن مهاجمته ليست نهاية العالم وأن من هاجمه مايزال حرا على قيد الحياة أو سجن ولم يرتدع أو استشهد وسار آخرون على دربه . وكما أن تحطيم التمثال الذى يعبده قوم ابراهيم لم يضف نظريا لمعلوماتهم شيئا فهم حقا الذين صنعوا التمثال وهم يعرفون أن التمثال لاينطق ! ولكن مجرد تحطيم الاله وسؤالهم أن يسألوا الآلهة أصاب القوم بالاضطراب وشعروا بحرج موقفهم وطأطأوا رؤوسهم ، وليس من المهم أن يعاند الكبراء المهم أن يؤمن الناس ويزدادوا ايمانا ولو بعد حين . لاحظوا مثلا أن أتباع الرسل ازدادوا أكثر بعد رحيلهم عن العالم وليس فى حياتهم !  والقوانين التى حكمت عمل الأنبياء هى ذاتها التى تحكم عمل المصلحين من بعدهم ولذلك أمرنا الله أن نتبعهم ليس فى الغايات وحسب بل فى الوسائل والطرائق التى اتبعوها عدا انتظار المعجزات .  ويظل تحطيم الهيبة والمكانة هو الأمر الجوهرى. لابد من اسقاط هالة التقديس ولابد أن يرى الجميع رؤية العين أن الحاكم بشر ويمكن أن ننال منه اذا أخطأ أو انحرف أو اتبع سبيل الضلال . وأن مقاومته حق وواجب وممكنة وأنه اذا كان عصيا على الاصلاح فان اسقاطه حق وواجب وممكن .

    ويقولون أيضا لابأس من كل ذلك ولكن لابد ألا تجاهر بالعداء للحاكم الا عندما تكون جاهزا للانقضاض عليه والخلاص منه . والا فلا داعى لاستفزاز النمر فى وقت غير مناسب ! وربما ينطبق ذلك على المؤامرات السرية والانقلابات العسكرية ولكنه لاينطبق على أصحاب الرسالات ، فالأمر لايتعلق بالوثوب المفاجىء على السلطة بصورة ماكرة أريبة ، بل يتعلق باصلاح الناس ودعوتهم الى الحق ودعوتهم للمشاركة بأنفسهم فى التغيير بالوسائل السلمية والمباراة تكون هكذا على المكشوف فعندما يلتف معظم الناس حول المصلحين ينفتح الطريق للتغيير ولن يتمكن الطاغية من وقف ذلك مهما أوتى من قوة لأن قوته تعتمد على الناس حتى فى أجهزته القمعية والشرطة والجيش فاذا انضم جزء من هؤلاء الى الشعب الثائر فان حسم الأمر مع الحاكم يكون ممكنا . والغرض من الجهر المبكر بالاعلان عن عدم شرعية الحاكم لنفس السببين المشار اليهما : تجلية الموقف العقائدى الصحيح ، وتعبئة الناس من أجل التغيير ، فتعبئة الشعوب ليس أمرا سهلا ولا يرتبط بمؤمرات سرية ، بل يحتاج الى زمن من المران على الشجاعة والاقدام وتحمل المشاق والسجون والعذابات فالطريق لاصلاح الدنيا ليس مفروشا بالورود ، وصمود القادة وتقديمهم للمثل وتقدمهم للصفوف وقت الشدة وساعة العسر يثبت الناس ويدفعهم للامام . ولم تنتصر أى حركة شعبية جادة بدون تضحيات ، بدون شهداء ومساجين ومعذبين .

    ويقول البعض أيضا : لابأس هاجم مبارك بدون ألفاظ حادة أو جارحة حتى تأمن الضربات المضادة من أجهزته . والمسألة لاتتعلق بالشدة أو الخفة فى استخدام الألفاظ ، المهم أن تعبر الألفاظ المستخدمة عن الحقيقة بدون تهوين أو تهويل . فاذا كان خائنا ومتعاونا مع العدو أكثر من تعاونه مع أمته . فلابد أن نقول ذلك اذا كان لدينا مستندات وأدلة . والحقيقة فان الأعمال الصريحة لحسنى مبارك كافية للحكم عليه وان وجدت أيضا مستندات ولكننا لسنا أمام نضال قانونى ، ولم يتم فى أى بلد فى العالم فى أى وقت من تاريخ البشرية القضاء على طاغية فى المحاكم . ولم ينجو مناضل من السجن أو الاعدام بسبب اعتماده على محام شاطر ! فالصراع سياسى يعتمد على موازين القوى وقوة المعارض فى كسب المزيد من قطاعات الشعب اليه . وقد كان غاندى نفسه محامى كبير وناجح وأكثر الناس دخولا للسجن!!وكذلك أحمد حسين وغيرهما كثير .

    انحياز المجاهد يكون للحق والحقيقة ولابد أن يصف الطاغية بأوصافه الحقيقية . واذا عدنا لالفاظ سيدنا ابراهيم فى الآيات السابقة وغيرها سنجده لايجامل ولايعرف للدبلوماسية مكانا، فالحق أحق أن يتبع . وهناك علاقة بين المضمون والشكل بين المعنى واللفظ . فالحاكم الذى تختلف معه فى سياسة خاطئة غير الحاكم المتواطىء مع العدو . فالأول مجتهد له أجر واحد والثانى مجرم ليس له الا المقصلة !!

     

    الألفاظ الحادة فى القرآن الكريم:

    يصور البعض الاسلام بأنه لطيف وخفيف وظريف ورقيق كالنسمة لا يجرح مشاعر أحد والكل لديه سواء ، وعندما يأتى هذا من فقهاء السلطان فى نفيهم للجهاد فلا بأس ولكن عندما يأتى هذا من بعض المعارضين الاسلاميين فهو غير مقبول وخطير وضار بالحركة الاسلامية والبلاد ، وهو قبل كل ذلك تشويه لدين الله . فالاسلام يدور مع الحق وهو رقيق على المؤمنين والمستضعفين والمظلومين وشديد القسوة على الطغاة والمجرمين ، وهذا فى الدنيا والآخرة . واذكر اننى حاورت أحد المتدينين المستقلين وكان معجبا بما أكتب ولكنه قال لى بس لو تبطل شتائم ، فقلت له : ولكن القرآن ملىء بالشتائم . !! فانتفض الرجل وقال : ماذا تقول ؟ قلت له : ألم يقل الله عز وجل فى محكم كتابه عن الكافر : مثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث وان تتركه يلهث !! فسكت الرجل وتحول مجرى الحديث !! وقد استخدمت كلمة شتائم على سبيل الجدل لأنه قال عن اتهامى مبارك بالخيانة انها شتيمة وهى ليست كذلك انه وصف للحال لم يعد يحتاج لمستندات ( بيع الغاز بأسعار رمزية لأعداء الله والوطن ليس الا آخر مثال )! ولكنه ذم بكل تأكيد .

    ولكننى لم اكتف بهذا الحوار العابر فعكفت على القرآن الكريم وقمت بالاحصاء التالى الذى كان مذهلا . فى دراسة الاسلام والحكم قمت باحصاء لآيات القرآن الكريم التى تختص بتنظيم المجتمع أى السياسة ووجدت أنها نصف القرآن تقريبا ، وعندما قمت خلال هذه الدراسة باحصاء ألفاظ القرآن التى يمكن جمعها تحت لافتة القدح والذم وجدتها أيضا قرابة نصف ألفاظ القرآن الكريم : 3346 كلمة من 6236 كلمة هى كل كلمات القرآن . وقد التزمت بالضوابط التالية : عدم احصاء الذم الذى يأتى على لسان المشركين والمعاندين بل يأتى منسوبا الى الله عز وجل ، عدم احصاء المعانى المركبة بل الألفاظ الصريحة . مع وضع نسبة فى الخطأ لاتؤثر على النتيجة لأن الرقم أكبر من النصف !  والخطأ ربما يعود الى السرعة النسبية فى العمل لأننى لا أسعى لاحصاء دقيق نهائى وانما أريد الصورة التقريبية .كما لا أريد أن أخرج  كثيرا عن سياق  موضوعنا عن العصيان المدنى ، وان كان العصيان بالكلام هو الأساس وهو الموجه للحركة .                                                                                           

    وفيما يلى تفصيل احصاء الألفاظ الحادة أو ألفاظ القدح والذم بمشتقاتها :

    الكفر 519 مرة – الظلم 289 – الكذب 284 – الضلال 191 – الشرك 159 – السوء 110 – الخسر 64 – الاستكبار 60 -  الافتراء 59 – الاجرام 58 -  الفسق 53 – الفساد 50 – الاثم 48 – اللعن 40 -  الذنب 39 – النفاق 37 – الاستهزاء 34 – الصد 34 - العمى 33 – الهوى 31 – المعصية 29 – الغرور 26 - الجهل 24 – الفاحشة 24 – الوزر 23 – الاسراف 23 – الاغواء 22 – الكيد 20 – الخزى 20 – الاعتداء 20 -  الخطأ والخطايا 17 – الخبث 16 – اللهو 16 – الاهانة 15 – المنكر 15 -  الصم 12 – الريبة 12 -  الجحود 12 – البخل 12 – الافك 11 – الشقوة 11 – الخوض 10 – الخيانة 10 – الرجس 10 - السخرية 9 – جبار 8 – السفاهة 8 – اللغو 8 -  القسوة 7 – الغابرين 7 – العتو 7 – الخسف 7 – الزيغ 7 – الصغار 6 – العدوان 6 – البكم 5 – الفخور 5 – السافلين 5 – الشح 5 – الحسد 5 – الخداع 5 – تخرصون 5 – الخيبة 5 – المبطلون 5 – التحريف 4 – مدحور 4 – الزلل 4 – خاسئين 3 – أف 3 – باغ 3 – مختال 3 – مذموما 3 – الردة 3 – المرح 3 – قردة  3 - تشبيه انسان بالحمار 2 – الحنث 2 – أشر 2 – تب 2 – جائر 1 – ختار 1 – تشبيه اليهود بالخنازير 1 -  استخف 1 – الأبتر 1 – المبذرين 1 – حب المال 1 – مذؤما 1 – زنيم 1 -  التنابز 1 – هماز 1 – الوسوسة 1 – الاغتياب 1 – تشبيه الكافر بالكلب 1 -  الأذلين 1 – عتل 1.

    وهذا الاحصاء البسيط يثير عديدا من الأفكار قد تكون خارج موضوعنا ولكن لانملك الا الوقوف عندها سريعا . من الواضح أن الكفر هو الخطر الرئيسى يتلوه الظلم ويتساوق معه ويتلوه مباشرة الكذب وهو الأمر الذى لانهتم به عادة فى حياتنا الخاصة والسياسية : الكذب هو الخطر الثالث بعد الكفر والظلم ويكاد يتساوى مع الظلم . ومن الملفت للانتباه أن الجهل متساوى مع الفاحشة . والاستهزاء متساوى مع الصد عن سبيل الله . وأن الوزر والاسراف متساويان . وأن الكيد والخزى والاعتداء متساوون . وأن الخبث واللهو متساويان . وأن الاهانة والمنكر متساويان . وأن الصمم وريبة القلب متساويان . وأن الجحود والبخل متساويان . وأن الافك والشقوة متساويان . وأن الخوض فى آيات الله والخيانة والرجس متساوون – وأن التجبر متساوى مع السفاهة واللغو الخ .

     

    وبالعودة لموضوعنا نجد أن النتيجة منطقية فالقرآن يدعو الى الخير و يحذر من الشر . يصف المؤمنين ويوجههم ويصف المارقين ويزجرهم ولذلك من الطبيعى أن ينقسم القرآن الكريم الى قسمين بالتساوى تقريبا . وبالتالى فان القرآن ككتاب هداية لم يكن خطابه من لون واحد ولكنه تشكل حسب الموضوع وحسب المخاطبين ، ففيه النسيم وفيه الأعاصير ، فيه الجنة وفيه النار، فيه الحنو والرقة حتى على المشركين ( وان أحد من المشركين استجارك فأجره ) طالما هم غير معتدين ، وفيه القوة والشدة ضد المعاندين المحاربين ( فاضربوا فوق العناق واضربوا منهم كل بنان ) فيه المديح وفيه الذم وفيه الالفاظ الشديدة التى تتناسب مع المقام ولايمكن ان تجد أكثر منها شدة . وبالتالى فان المسلم المتماوت الذى لايتحدث الا عن العذوبة والرحمة ولايستخدم الا أرق الألفاظ مع الحاكم المستبد الخائن لايفهم المعنى الحقيقى للاسلام ولم يتتلمذ بما يكفى على القرآن الكريم وسنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذى كان بدوره رحيما فى موضع الرحمة وشديدا فى موضع الشدة . وتصل الغفلة ببعض الدعاة الى اغفال مواقف الحزم والشدة فى سيرة الرسول الكريم حتى اننى عندما أشرت اليها مرة فى برنامج تلفزيونى تعجب كثيرون وقالوا انهم سمعوا هذه الوقائع لأول مرة رغم انها ثابتة فى كتب السيرة ولم يفندها أحد من المسلمين ، وبعضها مسجل فى القرآن الكريم . وسنصل فى نهاية هذه الدراسة باذن الله الى رسولنا الخاتم صلى الله عليه  وسلم .

    ولكن قبل أن نترك هذه النقطة وهى كلها متفرعة عن التأمل فى دروس وقفة سيدنا ابراهيم مع الأصنام . نقول ان رد البعض سيكون : نعم ان القران الكريم تحدث عن المعانى العامة لكل أشكال الانحراف وحذر منها وهذا طبيعى فى كتابة لهداية البشر ولكنه لم يوجه الحديث لحاكم معين ولم يوجه اهانة مباشرة لأى شخص !! وبالتالى فان هذا الاقتباس المطول وهذه الاحصاءات لايقاس عليها !  ( الرد فى الحلقة القادمة)


    مجدى أحمد حسين


    نشــرها [عزت هلال] بتــاريخ: [2008/07/06]

    إجمالي القــراءات: [184] حـتى تــاريخ [2018/12/11]
    التقييم: [0%] المشاركين: [0]

    الآراء والأفكار والإبداعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها وهو المسئول الوحيد عنها وليس بالضرورة أن تتوافق مع موقف إدارة الموقع. من حق أعضاء الموقع التعليق عليها ونقدها ولكي ترفع من الموقع يجب أن يقل تقييم عدد من القراء لا يقل عن 250 قارئ عن 25%.

    شـارك في تقييـم: العصيان المدنى .. رؤية اسلامية..
    rate downضعيف 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ممتـازrate up
    صوت

    النتيجة : 0%
                                                               
    المشاركين: 0
    ©2006 - 2018 [دليل المدونين المصريين] إنطلقت في: يونيو 20، 2006 MBD - الإصـدار: 6.0.0 [برمجـيات هـلال]